الوكالات الإنسانية الدولية تطالب الجهات المانحة بإنقاذ اليمن «قبل فوات الأوان»

حذّرت من تفشي «كورونا» في كل المحافظات وإغلاق 30 برنامجاً رئيسياً للأمم المتحدة

طفلة يمنية ترتدي كمامة واقية في صنعاء (إ.ب.أ)
طفلة يمنية ترتدي كمامة واقية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الوكالات الإنسانية الدولية تطالب الجهات المانحة بإنقاذ اليمن «قبل فوات الأوان»

طفلة يمنية ترتدي كمامة واقية في صنعاء (إ.ب.أ)
طفلة يمنية ترتدي كمامة واقية في صنعاء (إ.ب.أ)

قبل أسبوع من مؤتمر التعهُّدات من أجل اليمن، دعا مسؤولو 17 وكالة إنسانية دولية إلى إنقاذ اليمن من براثن جائحة «كوفيد 19» وغيرها من الأمراض والأوبئة، فضلاً عن الجوع والأوبئة والأخطار الأخرى المحدقة بهذا البلد العربي قبل فوات الأوان، مطالبين أطراف النزاع بوقف الأعمال العدائية.
وكشفوا أن الأرقام الرسمية تسجل 253 إصابة و50 وفاة بفيروس «كورونا» في عشر من المحافظات الـ22 في البلاد، مرجحين أن تكون «معظم مناطق البلاد تأثرت، إن لم يكن جميعها». وحذروا من إغلاق 30 من أصل 41 برنامجاً رئيسياً للأمم المتحدة في اليمن في الأسابيع القليلة المقبلة «إذا لم نتمكن من تأمين أموال إضافية». وأملوا في أن يؤدي الاجتماع الذي تستضيفه الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية عبر الفيديو لجمع التبرعات في 2 يونيو (حزيران) المقبل، علماً بأن تقديرات وكالات الإغاثة بأنها ستحتاج إلى ملياري دولار لتغطية النشاطات الأساسية من يونيو (حزيران) حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.
وكتب الموقعون على البيان المشترك الذي وُزّع في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، والمكاتب الإقليمية: «نحن قلقون بشكل متزايد من الوضع في اليمن». وقالوا إن «(كوفيد - 19) ينتشر بسرعة في كل أنحاء البلاد التي تشهد بالفعل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مدفوعة بنزاع يتواصل بلا هوادة»، مؤكدين أنهم «على استعداد للبقاء وتقديم المساعدة المنقذة للحياة لأولئك الذين يحتاجون إليها».
ووقع على البيان المشترك كل من رئيسة اللجنة التوجيهية للاستجابة الإنسانية المديرة التنفيذية لمنظمة «أوكسفام - أميركا»، آبي ماكسمان، ومدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أكيم شتاينر، والمدير العام للمنظمة الدولية للهجرة أنطونيو فيتورينو، ومقررة الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان للمشردين داخلياً سيسيليا جيمينيز – داماري، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، والمفوض السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، والأمين التنفيذي للجنة التوجيهية للاستجابة الإنسانية غاريث برايس جونز، والمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف» هنرييتا فور، والمدير التنفيذي للمجلس الدولي للوكالات التطوعية إغناسيو باكر، والرئيسة التنفيذية لمنظمة إنقاذ الطفولة إنغر أشينغ، والمديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (موئل الأمم المتحدة) ميمونة محمد شريف، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارك لوكوك، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشال باتشيليت، والمديرة التنفيذية لصندوق الأمم المتحدة للسكان الدكتورة نتاليا كانم، والمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» كيو دونغيو، والرئيس التنفيذي لشركة «إنتر أكشن» صامويل وورثينغتون، والمدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس.
وأضافوا: «على خلفية الحاجات الإنسانية المتزايدة، وبخاصة للعائلات التي شردها القتال، فإن الأرقام الرسمية لعدد المصابين بـ(كوفيد ) 19حتى 27 مايو (أيار) تبلغ 253 إصابة، و50 وفاة»، مشيرين إلى أنه «يلزم إجراء المزيد من الفحوصات والتحليلات لتقديم صورة حقيقية عن الوباء ومعدل الوفيات في اليمن». ولكن كما هي الحال في العديد من البلدان الأخرى «هناك نقص في مجموعات الفحص في اليمن»، علماً بأن «التقارير الرسمية متخلفة كثيراً عن الإصابات الفعلية»، إذ إن الأرقام الرسمية تشير إلى أن هناك تأكيداً لحالات «كوفيد 19» في عشر من المحافظات الـ22 في البلاد «مما يدل على انتشار واسع النطاق»، موضحين أن «الفحوصات وإعداد التقارير لا تزال محدودة»، ومرجحين أن تكون «معظم مناطق البلاد تأثرت، إن لم يكن جميعها».
وأكد البيان أنه «جرى إبعاد الأشخاص الذين يعانون أعراضا شديدة، مثل الحمى المرتفعة والتنفس المضطرب، عن المرافق الصحية التي كانت ممتلئة أو غير قادرة على توفير العلاج الآمن». ونبه إلى أن هناك شحّاً في الصرف الصحي والمياه النظيفة، علماً بأن «نصف المرافق الصحية فقط يعمل. وتفتقر العديد من المراكز الصحية العاملة إلى المعدات الأساسية مثل الأقنعة والقفازات، ناهيك عن الأكسجين والإمدادات الأساسية الأخرى لعلاج (كوفيد 19)»، فضلاً عن أنه «ليس لدى العديد من العاملين في المجالين الصحي والإنساني معدات واقية، ومعظمهم لا يتلقى أي رواتب أو حوافز». وأضاف أنه «على رغم الجهود التي يبذلها العاملون الصحيون المحليون والوكالات الدولية، فإن النظام الصحي يتدهور أكثر تحت الضغط الإضافي لـ(كوفيد 19)».
ولفت إلى أن النزاع في اليمن «له تأثير غير متناسب على النساء والأطفال، وبخاصة الفتيات»، معتبراً أن «اليمن بالفعل واحد من أسوأ الأماكن على وجه الأرض للمرأة أو للطفل». وقال إنه «بعد خمس سنوات من النزاع، يحتاج أكثر من 12 مليون طفل و6 ملايين امرأة في سن الإنجاب إلى نوع ما من المساعدة الإنسانية»، محذراً أن «صحة هؤلاء وتغذيتهم وسلامتهم وتعليمهم في خطر بالفعل مع انهيار الأنظمة بسبب القتال». وأضاف: «تعاني أكثر من مليون امرأة حامل من سوء التغذية». ولاحظ أنه «مع انتشار (كوفيد 19) في كل أنحاء اليمن، فإن مستقبلهن سيكون في خطر أكبر».
وقال البيان إن الحرب التي استمرت أكثر من خمس سنوات دمرت البنية التحتية الصحية في اليمن، وأخضعت اليمنيين لتكرار تفشي الأمراض وسوء التغذية، وزادت نقاط الضعف بشكل كبير»، موضحاً أنه «لا يزال المدنيون يتحملون وطأة النزاع، حيث اضطر نحو 100 ألف يمني إلى الفرار من ديارهم منذ بداية العام». وأفاد بأن «وضع الأشخاص الضعفاء مثل النازحين، أكثر من نصفهم من النساء و27 في المائة من هم دون سن 18عاماً، والمهاجرين واللاجئين، يثير القلق بشكل خاص لأنهم يواجهون تقليدياً حواجز عند الوصول إلى الرعاية الصحية أثناء العيش في ظروف قاسية»، مشيراً إلى أن «معظم النازحين البالغ عددهم 3.6 مليون شخص يعيشون في ظروف غير صحية ومزدحمة (...)، وكثيراً ما يُلامون على تفشي الأمراض مثل (كوفيد 19) والكوليرا». ولفتت المنظمات إلى أن استجابتها «تعطي الأولوية لأكثر الفئات ضعفاً. وهذا يشمل كبار السن والمعوقين والنساء والفتيات».
وكشفت الوكالات أنه جرى «نشر فرق الاستجابة السريعة لـ(كوفيد 19) في كل منطقة وتعمل على إنشاء وحدات عزل في 59 مستشفى في كل أنحاء البلاد»، مضيفة أنها «تساعد أكثر من 10 ملايين شخص كل شهر، بتمويل سخي من المانحين (...) منعاً لانتشار المجاعة وتفشي الكوليرا».
وذكرت بأن البلاد تعاني الجوع وسوء التغذية والكوليرا وحمى الضنك والأمراض التي يمكن الوقاية منها، معبرة عن «الأسى لأنه ليس لدينا ما يكفي من المال لمواصلة هذا العمل»، إذ إنه «من 41 برنامجاً رئيسياً للأمم المتحدة في اليمن، سيجري إغلاق أكثر من 30 برنامجاً في الأسابيع القليلة المقبلة إذا لم نتمكن من تأمين أموال إضافية». ورأت أن «هذا يعني أن الكثير من الناس سيموتون»، عاقدة الأمل على الاجتماع - النداء عبر الفيديو الذي تستضيفه الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية لجمع التبرعات في 2 يونيو (حزيران) المقبل.
ولاحظت الوكالات أن «المانحين بدأوا يوجهون إشارات دعم، بما في ذلك تعهد كبير من المملكة العربية السعودية وإعلان تمويل من الولايات المتحدة. لكن التعهدات لا تزال أقل بكثير مما هو مطلوب، ومعظمها لم يدفع بعد»، مقدّرة حاجة وكالات الإغاثة إلى ملياري دولار لتغطية النشاطات الأساسية من يونيو (حزيران) حتى ديسمبر (كانون الأول).
وأكدت أن «الحل السياسي هو وحده القادر على إنهاء الأزمة بالكامل. نحن بحاجة إلى وقف الأعمال العدائية في جميع أنحاء البلاد لتلبية الحاجات الإنسانية المتزايدة»، غير أنها أكدت أن «ليس لدينا المال»، طالبةً من المانحين «التعهد بسخاء ودفع التعهدات على الفور».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.