12 لقاحاً في مضمار مواجهة «كوفيد ـ 19»... فكيف تتمايّز؟

أحدثها أميركي يعتمد تقنية تحفيز المناعة ببروتين الفيروس

12 لقاحاً في مضمار مواجهة «كوفيد ـ 19»... فكيف تتمايّز؟
TT

12 لقاحاً في مضمار مواجهة «كوفيد ـ 19»... فكيف تتمايّز؟

12 لقاحاً في مضمار مواجهة «كوفيد ـ 19»... فكيف تتمايّز؟

من بين أكثر من 100 لقاح لفيروس «كورونا» يتم العمل عليها، هناك 12 منها وصلت إلى مرحلة التجارب البشرية حتى الآن، بعضها تم إعلان نتائجها، والبعض الآخر لم يتم إعلان نتائجه بعد، فيما لا تزال بعض اللقاحات في بدايات هذا النوع من التجارب.
وبدأت أمس تجارب سريرية في أستراليا على أحد اللقاحات المطورة بواسطة شركة «نوفافاكس» الأميركية للتكنولوجيا الحيوية، على أمل إنتاج لقاح بنهاية هذا العام.
وقال مدير الأبحاث في الشركة الدكتور جريجوري جلين في مؤتمر صحافي افتراضي من مقر الشركة، إن 131 متطوعاً في التجربة السريرية سيختبرون سلامة اللقاح والبحث عن علامات على فاعليته.
ويمر إنتاج اللقاحات وفق مراحل تبدأ بالدراسات قبل السريرية على الحيوانات، والتي تمهد لإجراء أربع مراحل من التجارب السريرية البشرية، غير أن حالة الطوارئ التي يفرضها فيروس «كورونا» المستجد يدفع البعض إلى تسريع الجداول الزمنية.
وتبحث المرحلة الأولى من التجارب السريرية في الظروف الطبيعية سلامة استخدام اللقاح مع البشر، وتكون المراحل التالية لاختبار فاعليته على أعداد من المرضى تزيد من مرحلة لأخرى، ولكن في ظروف الطوارئ يمكن جمع تجارب المرحلتين 1 و 2 معاً (اختبار سلامة وفاعلية اللقاح في نفس الوقت)، كما هي الحال في لقاح شركة «نوفافاكس» الأميركية.
واستخدمت الشركة الأميركية في لقاحها المسمى ( NVX-CoV2373)، تقنية تعرف باسم «اللقاح المؤتلف»، حيث يتم استخدام الهندسة الوراثية لزراعة نسخ غير ضارة من بروتين الفيروس في أحواض ضخمة من خلايا الحشرات في المختبر، ثم يقوم العلماء باستخراج وتنقية البروتين وتعبئته في جزيئات نانوية بحجم الفيروس.
كما أظهرت اختبارات الحيوانات، ما قبل السريرية، أن اللقاح فعال في الجرعات المنخفضة، ويقول جلين إنهم يأملون إذا نجحت التجارب السريرية في صناعة ما لا يقل عن 100 مليون جرعة هذا العام و1.5 مليار جرعة في عام 2021.
وتختلف هذه التقنية عن تقنية «اللقاحات الجينية» التي تستخدمها أربع شركات من أميركا وألمانيا، وأعلنت شركة «موديرنا» الأميركية في 18 مايو (أيار) الجاري عن أن البيانات الأولية لثمانية أشخاص في المرحلة الأولى من تجربتها السريرية، أظهرت فاعلية تقنيتها التي تعتمد على أخذ المواد الوراثية من الفيروس وتسليمها إلى الخلايا السليمة.
وباستخدام الحمض النووي الريبوزي الخاص بالفيروس، يحمل اللقاح تعليمات للجسم لإنشاء بروتين الفيروس الجديد، وعندما يكتشف الجسم المادة الجينية والبروتين الجديد على أنه غريب، يقوم بتثبيت استجابة مناعية له، تنتج أجساما مضادة تتعلم كيف تذكر الفيروس وتكافحه إذا واجهه الجسم مرة أخرى.
ووصلت اللقاحات الثلاثة الجينية الأخرى إلى التجارب البشرية، أحدهما من شركة «إينوفيو» الأميركية، والآخر تم تطويره من قبل شركة الأدوية العملاقة «فيزر» والأخير من شركة «بيونتيك» الألمانية.
واللقاحات الجينية تتميز بأن إنتاجها سهل نسبياً وغير مكلفة، إلا أنه لم تتم الموافقة على أي منها للاستخدام البشري من قبل.
وتقول الدكتورة كايلي كوين، نائبة رئيس المعهد الملكي للتكنولوجيا بملبورن الأسترالية في تقرير نشرته هيئة الإذاعة الأميركية في 24 مايو الجاري: «لا نعرف كيف سيعملون مع البشر، ولكن ميزتهم هي أنهم سريعون جداً من حيث التصميم والتصنيع، ويجب أن يكونوا آمنين نسبياً».
وباستخدام نهج مختلف تماما، تعمل ثلاثة مشروعات في جامعة أكسفورد ببريطانيا وشركة «إسترا زينيكا»، وهي شركة إنجليزية - سويدية متعددة الجنسيات، وشركة «كانسينو» الصينية على تقنية الناقلات الفيروسية.
وبالنسبة للقاح جامعة أكسفورد الذي تم الإعلان عن تفاصيله، يتم استخدام نسخة معدلة وراثيا من فيروس نزلات البرد (المعروف باسم الفيروس الغداني) من الشمبانزي لنقل بروتين من الفيروس الجديد إلى الجسم، بما يساعد على تحفيز الاستجابة المناعية وتحفيز الجسم على الاستجابة لأي عدوى في المستقبل.
أما الثلاثة اللقاحات المتبقية التي وصلت إلى التجارب البشرية، فهي لقاحات «معطلة» يتم تطويرها في الصين من قبل معهدي ووهان وبكين للمنتجات البيولوجية، وشركة سينوفاك.
وتحتوي هذه التقنية على الفيروس الفعلي، ولكن بعد قتله من خلال التعرض للأشعة فوق البنفسجية أو المواد الكيميائية.
وتقول الدكتورة كوين: «هذه طريقة بسيطة حقاً وفعالة جداً في بعض الأحيان لإدخال نظام المناعة لديك إلى شيء ما دون القدرة على التسبب في المرض».
وتضيف أنه «أسلوب لقاح قديم جدا، يختلف اختلافا طفيفا عن اللقاحات التي تنطوي على إدخال فيروس حي في الجسم، ولكن تم إضعافه، ولكن هذه التقنية لا تزال المشروعات العاملة عليها في تجارب ما قبل السريرية».
كل هذه المشروعات إذا تم التأكد من فاعليتها في مراحل التجارب السريرية المختلفة، إلا أنها جميعا لن تستطيع الإجابة عن سؤال حول الآثار الجانبية طويلة المدى للقاح.
ويقول الدكتور خالد شحاتة، أستاذ الفيروسات بجامعة الزقازيق المصرية، لـ«الشرق الأوسط»، إنه بسبب ضغط الجدول الزمني لتطوير اللقاح، فإن بعض الآثار طويلة المدى للقاح لن تكون معروفة، وبالتالي فإن قرار استخدام اللقاح سيعتمد على قرار كل بلد.
ويضيف «سيتعين على كل بلد تقييم مدى حاجته للقاح والفوائد المحتملة له مقارنة ببعض المخاطر التي قد تحدث مستقبلا بسبب استخدامه».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟