تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء

تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء
TT

تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء

تباطؤ يتبعه ازدهار... مستقبل الطاقة المتجددة بعد الوباء

قبل انتشار جائحة «كورونا»، كان قطاع الطاقة المتجددة يشهد نمواً مطرداً سنة بعد سنة. ومع أن الجائحة قد تؤدي إلى تخفيض نمو هذا القطاع في المستقبل القريب على الأقل، فإن نقاط القوة الكامنة في مصادر الطاقة المتجددة تظل قوية وتعزز جدواها الاقتصادية مقارنة بالوقود الأحفوري على المدى الطويل، خصوصاً مع بقاء التغيُّر المناخي بنداً أساسياً على جدول الأعمال الدولي.
ويمكن لخطط الانتعاش الاقتصادي بعد أزمة «كورونا» أن تدفع القادة حول العالم إلى تبني خطط تسرّع من التحوّل إلى اعتماد الطاقة المتجددة، بهدف خفض انبعاث غازات الدفيئة. وفي هذا السياق، دعا فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (أيرينا)، قادة الدول، إلى اغتنام الفرصة لوضع برامج انتعاش اقتصادي تسرّع التحوُّل نحو طاقة الرياح والشمس.
تراجع الطلب العالمي
تسببت سياسات الإغلاق والتباعد الاجتماعي التي تهدف إلى وقف انتشار فيروس «كورونا» المستجد في خفض الطلب العالمي على الطاقة بوتيرة غير مسبوقة. ولكن في مقابل هذا الانخفاض العام، زادت حصة الطاقة المتجددة ضمن خليط الطاقة. فمن جهة، أدى هبوط الاستهلاك إلى خفض الحاجة إلى دعم من الكهرباء المولَّدة من الوقود الأحفوري خلال ساعات الذروة في البلدان المنتجة لطاقة الشمس والرياح. ومن جهة أخرى، فالتكلفة المتدنية للطاقات المتجددة أعطتها أفضلية على حساب الفحم الحجري والطاقة النووية.
وعزّز الانخفاض الكبير في الطلب على الكهرباء ووقود النقل من أثر حرب الأسعار بين الدول المنتجة، فتراجع ثمن برميل النفط إلى أدنى مستوى تاريخي له، وجعل شركات الوقود الأحفوري، خصوصاً في الولايات المتحدة، تكافح من أجل إيجاد مكان لتخزين المنتج.
وبينما يشير المنطق التقليدي إلى أن انخفاض سعر النفط يُعدّ نبأً سيئاً للطاقة المتجددة، توجد أسباب كثيرة للاعتقاد بأن هذا الأمر سيسرّع من الاعتماد على الطاقة النظيفة خلال السنوات القليلة المقبلة. فمع انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل، ستجد الشركات صعوبة في تقديم عوائد على مشاريع النفط والغاز أعلى مما تقدمه مزارع إنتاج الكهرباء من الشمس والرياح.
غير أن التداعيات الاقتصادية العالمية أثّرت على نمو مصادر الطاقة المتجددة موقتاً. فتدابير الحجر المنزلي أوقفت الإنتاج في مصانع الألواح الشمسية وتوربينات الرياح لفترات طويلة. وأدى التأخر في سلاسل الشحن إلى تفاقم مشكلة الإمداد، وإيقاف عمليات البناء في مجمعات الشمس والرياح الكبيرة. كما أجبرت سياسات التباعد الاجتماعي شركات الطاقة الشمسية المنزلية على تأجيل تركيب الألواح على الأسطح.
وكانت «مؤسسة أبحاث تمويل الطاقة الجديدة» التابعة لشركة «بلومبرغ» خفّضت توقعاتها لتركيبات 2020 بنسبة 12 في المائة للرياح و8 في المائة للطاقة الشمسية، مقارنة بتوقعاتها قبل تفشي الوباء. وتستدعي هذه المراجعة إعادة النظر في تقديرات الوكالة الدولية للطاقة، التي توقعت في الخريف الماضي أن ينمو إمداد الطاقة المتجددة في العالم بنسبة 50 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، أي توليد طاقة متجددة إضافية تعادل كامل القدرة الحالية للولايات المتحدة على إنتاج الكهرباء.
السؤال الكبير حالياً: ماذا سيحصل عندما ترفع الدول قيودها وتلغي سياسات الإغلاق والتباعد الاجتماعي؟ في ظل قلة السيولة المالية وتراجع الطلب على الطاقة بفعل الأزمة الاقتصادية العالمية، من المرجح أن تواجه مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية الجديدة، كغيرها من المشاريع، صعوبات في الحصول على التمويل.
في جميع أنحاء العالم، تأجلت المزادات الخاصة بعروض بناء مشاريع الطاقة المتجددة. كما أن أكثر من 40 في المائة من مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي كانت ستوضع في الخدمة خلال الفترة بين أبريل (نيسان) وحتى نهاية السنة تعاني من التأخير. ومن المتوقع أن يجبر التباطؤ الاقتصادي أصحاب المنازل والشركات الصغيرة على تجنُّب شراء سلع باهظة الثمن مثل الألواح الشمسية، مما يجعل تركيبات الطاقة الشمسية المنزلية هي الأكثر تضرراً في قطاع الطاقة المتجددة. لكن الوضع سيكون مختلفاً في حال قررت الحكومات توجيه برامج الدعم إلى هذا النوع من المشاريع.
الملاذ الآمن
تبقى المكاسب التي حققتها الطاقة المتجددة خلال العقد الماضي مصدر ثقة في تعافي هذا القطاع على نحو أسرع من غيره. وبفضل تطور التقنيات وانخفاض الأسعار والأبحاث المستمرة على تخزين الكهرباء، تفرض طاقة الرياح والطاقة الشمسية نفسها حول العالم كمصدر نظيف ومنخفض الكلفة تزداد جدواه يوماً بعد يوم.
سوف يعود الطلب على النفط وترتفع أسعاره مرة أخرى، وستكون هناك حاجة إلى مشاريع جديدة تفي بمتطلبات إنتاج طاقة نظيفة. لكن الانهيار الكبير الثاني لأسعار النفط الذي حصل في أقل من 6 سنوات يسلّط الضوء على تقلّب الأسواق وقيمة الاستقرار الذي توفره الطاقة المتجددة. وربما نرى شركات النفط الكبرى والحكومات تضاعف جهودها لتنويع استثماراتها في الطاقة، خاصة مع تقديرات بأن العالم سيكون عرضة للأوبئة أكثر فأكثر.
ما زال استقرار قطاع الطاقة المتجددة يمثّل مصدر جذب للمستثمرين. ولذلك فإن الباحثين عن ملاذ آمن في سوق مضطربة يفضلون الاستمرار في التحول إلى الطاقة المتجددة. وفيما تواجه محطات الطاقة العاملة على الفحم ومحطات الطاقة النووية الحالية ضغوطاً مختلفة قد تسرّع من تقاعدها المبكر في كثير من الدول، فإن تراجع أسعار النفط والغاز سيدفع المنتجين إلى خفض المعروض مما سيعزز من تنافسية مصادر الطاقة المتجددة.
لكن هل تكفي نقاط القوة التي يحظى بها قطاع الطاقة المتجددة، ومرونته التي ظهرت خلال الأزمة، في تعزيز مكاسبه من أموال التحفيز التي تخطط الدول لضخّها من أجل تحقيق الإنعاش الاقتصادي بعد انحسار الوباء؟ ما حصل في الولايات المتحدة كان عكس ذلك، إذ منحت إدارة الرئيس ترمب تسهيلات شملت تعليق تطبيق قواعد الهواء والماء النظيفين، وتخفيف القيود على الزئبق والانبعاثات السامة، مما يُعتبر إنقاذاً لصناعة الوقود التقليدي من المبالغ الضخمة التي كان عليها إنفاقها لخفض التلوث.
على المدى القصير، يمكن أن تنقل جائحة «كورونا» مشكلة تغيُّر المناخ إلى مراكز متأخرة على قائمة أولويات أصحاب القرار. وإذا كان من المفهوم أن تركّز الحكومات الآن على الاستجابة الفورية لأزمة الصحة وضياع فرص العمل، فإن خطط الإنعاش في معظم الدول بدأت دمج العمل المناخي في بنودها. وفي حين تحتل أوروبا مركزاً متقدماً في هذا المجال، فإن الاتجاه في الولايات المتحدة سيعتمد إلى حد كبير على نتائج الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل.
يرتبط اهتمام البلدان بتطبيق خطط التحفيز الأخضر مع مواقفها المسبقة تجاه تغيُّر المناخ قبل حصول الأزمة الحالية. وهذا يعني أن دولاً مثل الصين ومعظم الدول الأوروبية ستلحظ تعزيز حصة الطاقة المتجددة في إجراءات الانتعاش الاقتصادي. ويرى مناصرو التحفيز الأخضر أن العمل المناخي مناسب تماماً لخلق فرص عمل جديدة، حيث سيساعد أيضاً في معالجة التفاوت الاقتصادي والاجتماعي والعرقي الكبير الذي كشفه الفيروس، خاصة في الولايات المتحدة.
إن التحول إلى طاقة أنظف يعني تحقيق مكاسب صحية لاحظها الكثيرون عندما تسببت عمليات الإغلاق في تحسين جودة الهواء. ولعل النقطة المضيئة الوحيدة في هذه الأزمة هي تقديمها صورة مستقبلية مشرقة عن الوضع الذي سيؤول إليه العالم عند تراجع الانبعاثات والملوثات.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.