عين أوروبا على «مغامرة» إيطاليا وتأني إسبانيا في العودة إلى الحياة الطبيعية

روما ومدريد اعتمدتا مقاربتين مختلفتين وسط مخاوف من موجة ثانية للفيروس

موظفو مطاعم نابولي خلال دقيقة صمت تكريما لضحايا الوباء أمس  (رويترز)
موظفو مطاعم نابولي خلال دقيقة صمت تكريما لضحايا الوباء أمس (رويترز)
TT

عين أوروبا على «مغامرة» إيطاليا وتأني إسبانيا في العودة إلى الحياة الطبيعية

موظفو مطاعم نابولي خلال دقيقة صمت تكريما لضحايا الوباء أمس  (رويترز)
موظفو مطاعم نابولي خلال دقيقة صمت تكريما لضحايا الوباء أمس (رويترز)

مع تعاقب خطط الانفتاح والعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية في أوروبا، بعد شهرين من ظهور «كوفيد - 19» والانتكاسات التي أصابت معظم هذه الخطط، تتطلّع الدول الأوروبية إلى بعضها، وتراقب عن كثب مفاعيل هذه الخطط على تطوّر الوباء واحتمالات عودته إلى الانتشار، وتتجه من جديد إلى رصد الحالتين الإيطالية والإسبانية، حيث كانت بداية العاصفة الصامتة.
منذ بداية الأزمة، سارت إسبانيا على خطى إيطاليا، بعد أسبوع واحد من تدابير العزل وإقفال المدارس وإعلان حالة الطوارئ، ووقف العجلة الصناعية. ومن إيطاليا انتشر الوباء في أوروبا، ومنها انتقل بسرعة في المرحلة الأولى إلى إسبانيا عن طريق حركة السفر الكثيف المتبادَل بين البلدين اللذين تربطهما أكثر من 70 رحلة طيران في الأسبوع، كما يعتقد خبراء اللجنة العلمية التي ترصد الوباء. لكن منذ مطلع هذا الأسبوع تبدّلت هذه المعادلة، رغم التنسيق الوثيق بين الحكومتين اللتين تتواصلان يومياً على كل المستويات السياسية والفنية لإدارة الأزمة، وعادت أوروبا لتنظر مرة أخرى إلى روما ومدريد، لتستطلع وتستخلص العبر للمرحلة الثانية من مواجهة الوباء.
إيطاليا قرّرت استئناف جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية منذ الاثنين الماضي، وأعلنت فتح حدودها أمام السيّاح الأوروبيين من غذير فرض حجر صحي اعتباراً من 3 يونيو (حزيران) المقبل. إسبانيا من جهتها ذهبت في الاتجاه المعاكس هذه المرة، وقررت عدم السماح بعبور الحدود، بما فيها الداخلية بين المقاطعات، حتى نهاية الشهر المقبل.
وتتعرّض الحكومتان منذ فترة لضغوط هائلة من القطاع السياحي الذي قرّرت إيطاليا المجازفة في تسريع إجراءات الانفتاح منعاً لانهياره كلّياً، بينما اتّجهت إسبانيا إلى إبقاء حدودها مقفلة، ومنعت الانتقال بين المقاطعات حتى مطلع يوليو (تموز) المقبل، مراهنةً على موسم سياحي متأخر ومقصور على السياحة الداخلية. ولم تحدّد مدريد حتى الآن موعداً لفتح حدودها الخارجية المقصورة حالياً على حركة البضائع والحالات الخاصة.
وتقول أوساط قريبة من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيز إنه يرى تسرّعاً في الخطوات الأخيرة للحكومة الإيطالية التي يتمنّى لها النجاح، لكنه يعتبر أن جوزيبي كونتي يجازف كثيراً في تدابير الانفتاح، علماً بأن أرقام الأيام الأخيرة تُظهِر وضعاً أفضل في إسبانيا على صعيد عدد الوفيات اليومية والإصابات الجديدة، فيما يُجمِع الخبراء في البلدين على أن خطر عودة الوباء إلى الانتشار ما زال مرتفعاً.
رئيس الوزراء الإيطالي من جهته قرّر «المغامرة» بتبدية الاعتبارات الاقتصادية في إدارة هذه المرحلة من الأزمة، مخالفاً توصيات خبراء الوبائيات في لجنته العلمية، وترك تدابير الانفتاح ومواقيته للسلطات الإقليمية، بعكس سانتشيز الذي رفض إحالة هذه الصلاحيات للحكومات الإقليمية رغم الضغوط الشديدة التي يتعرّض لها، مرجّحاً بذلك كفّة الاعتبارات العلمية على الاقتصادية.
وتقول أوساط حكومية إسبانية إن التريّث أسبوعين، وتحمّل المزيد من الخسائر الاقتصادية، أفضل من المجازفة بعودة الوباء إلى الانتشار مجدداً، والاضطرار لفرض العزل التام مرة أخرى وتدمير الاقتصاد بعد إنهاكه في المرحلة الأولى. ويقول أحد الوزراء في الحكومة الإسبانية إن «إيطاليا تتعرّض لضغط هائل من القطاع السياحي، ونحن كذلك، لكننا نفضّل الحذر وعدم المجازفة، لأن السمعة عامل أساسي في هذا القطاع، وهدفنا أن تعود إسبانيا وجهة سياحية آمنة، وأن نتحاشى العودة إلى نقطة البداية، ونشوّه صورتنا السياحية».
وينقل أعضاء في الحكومة الإسبانية أن سانتشيز ينزعج كثيراً عندما يطرح بعض الوزراء أمامه ما يتعرّضون له من ضغوط في قطاعاتهم لاستئناف الحركة الطبيعية، ويقول: «نحن هنا لمواجهة هذه الضغوط التي نتعرّض لها جميعاً، وهدفنا الأساسي كان وسيبقى خفض عدد الإصابات الجديدة، ومنع انتشار الوباء في موجة ثانية».
ويؤكد سانتشيز أمام وزرائه عزمه على عدم التراجع عن موقفه مهما بلغت الضغوط التي يتعرّض لها يوميّاً، والتي يذكّر بأنها لا تقتصر على القطاعات الاقتصادية والصناعية الإسبانية، بل تأتيه أيضاً من حكومات أوروبية عديدة تطالبه بفتح الحدود أمام عشرات الآلاف من الألمان والفرنسيين والبريطانيين والبلجيكيين الذين يملكون منازل في إسبانيا، ويرغبون في العودة إليها لتمضية العطلة الصيفية. ويقول سانتشيز إن بعض هذه البلدان لم يبلغ بعد ذروة انتشار الوباء، وإنه لن يقبل بفتح الحدود أمام الأجانب فيما الإسبان ممنوعون من الانتقال بين المقاطعات الداخلية.
لا شك في أن حسابات الحكومة الإسبانية التي تتعرّض لضغوط اقتصادية كبيرة تنطلق بشكل أساسي من حرصها على عدم تكرار المشهد المأساوي الذي عاشته إسبانيا في المرحلة الأولى، وعلى سمعتها كوجهة سياحية آمنة يقصدها أكثر من 80 مليون زائر كل عام. لكن هذه الاعتبارات ليست هي وحدها التي ينطلق منها سانتشيز في قرارته الحذرة، فالأجواء السياسية المشحونة بشكل غير مسبوق، وهشاشة الأغلبية البرلمانية التي تعتمد عليها حكومته، إضافة إلى الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها في بداية الأزمة، تجعل من الخطأ في هذه المرحلة حكماً مبرماً عليه بالإعدام السياسي ويتسلّح بالقول الإيطالي المأثور: «Chi va piano va sano...» (في العجلة الندامة وفي التأني السلامة).


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».