صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

الشاعر اللبناني توفي في باريس عن 91 عاماً

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر
TT

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

صلاح ستيتية... {الجسر بين ضفتين} رحل محبطاً من «ربيع» لم يزهر

على عكس الكثير من الشعراء، كان صلاح ستيتية يحيا كما يكتب. وهو من القلة الذين لم يعتبروا الشعر انزواء، ووحدانية واعتكافاً، بل على العكس، نشر ديوانه الأول متأخراً بعد حياة دبلوماسية طويلة، صاخبة، واجتماعية كثيفة. وهو من الذين أحبوا المؤتمرات، والندوات، والأمسيات، ولعبت علاقاته الثقافية دوراً رئيسياً في حياته، إن لجهة تأثره بالكثير ممن تعرف إليهم وتفاعله الحيوي مع أعمالهم، أو لتساعده هذه الشبكة مع شعراء آخرين، في تعزيز حضور الشعر والدفاع عن دوره.
وبرحيل الشاعر اللبناني صلاح ستيتية عن عمر 91 عاماً، في مغتربه الفرنسي، وهو الذي لم يكتب أبداً إلا بلغة موليير، صفحة فرنكوفونية تطوى، بعد أن لعب دوراً محورياً فيها إلى جانب أدباء لبنانيين من جيله مثل فينوس خوري غاتا، ربما حتى الفرنسيون أنفسهم لا يعرفون قدرها، وهذا محزن.
ومع أن ستيتية نال الكثير من الجوائز المرموقة، وقدّر في الأوساط الثقافية والشعرية والأكاديمية، إلا أنه لم يصبح شاعراً معروفاً في البلاد التي كتب بلغتها وأعطاها من روحه، بقدر ما يتداول اسمه، في بلده الأم لبنان.
هو ابن بيروت، ومولود فيها عام 1929، حرص والده على أن يتعلم الفرنسية بطلاقة منذ طفولته واختار له مدرسة تحقق له هذا الطموح، ثم التحق بالجامعة اليسوعية لدراسة الحقوق، وحصل على منحة أهّلته للسفر وإكمال دراسته في السوربون في مجال «سوسيولوجيا الإسلام»، وتتلمذ هناك على يد المستشرق الشهير لويس ماسينيون مترجم الحلاج وابن عربي إلى الفرنسية، وعلى يديه تعمق بالصوفية وكان لتأثير هذين المتصوفين على كتابته بعد ذلك، ما لفت النقاد. ورأى ستيتية في هذا الجانب الصوفي لديه، ما يوازن صرامة الدبلوماسية، ويشذّب جلافة الحياة اليومية التي يعيشها بكليته. وستيتية إلى جانب الشعر الكلاسيكي العربي كان مفتوناً بالشعر الحديث ومتابعاً حثيثاً لنتاجاته، وصديقاً لرواده.
وكان صلاح ستيتية الطفل، قد لفت مدير مدرسته غابرييل بونور لتفوقه ونباهته؛ وهو ما دفعه ليتدبر له أمر المنحة الفرنسية. وممن تأثر بهم في هذه الفترة اللبنانية المبكرة الأديب بالفرنسية جورج شحادة الذي كان لشعره سطوة عليه وهيبة. وبعد عودة ستيتية من فرنسا، التحق بالخارجية اللبنانية ليصبح سفيراً لبلاده في اليونيسكو، ومن ثم في هولندا والمغرب. حياة دبلوماسية طويلة، تركت أثرها عليه، بالتأكيد، لكنه في الأربعينات من عمره، كسر الحاجز الذي كان قد جعله يهاب الشعر وأصدر ديوانه الأول «الماء البارد المحفوظ» 1972 ولقيت القصائد صدى كبيراً ومشجعاً في فرنسا. وكرّت الدواوين ومؤلفات في مجالات متنوعة. فالرجل إضافة إلى كونه شاعراً، هو ناقد، باحث، وكاتب مقال ومترجم أيضاً. إذ إنه ترجم قصائد عربية إلى الفرنسية لكثير من الكتاب مثل أدونيس والسياب، وكذلك جبران خليل جبران.
وإذا كان من دور رئيسي لعبه باستمرار، وبكثير من الاندفاع، فهو اعتبار نفسه جسراً بين ضفتين، ولغتين، بل وحضارتين. ولذلك؛ فهو رغم إصراره على أنه بيروتي، من بين المسلمين القلة من جيله في ثلاثينات القرن الماضي الذين تلقوا تعليماً فرنسياً، فإنه بقي يذكّر بأنه ابن محمود ستيتية الشاعر الكلاسيكي، والعلاّمة في اللغة الذي كان يقصد لمعارفه اللغوية العربية، وأنه من هنا نهل، ومن أرض وطنه الأم اكتنزت مخيلته بالصور، ولا وعيه بالاستعارات التي شكلت مادته الشعرية الأولى. لكن ستيتية هو أيضاً إنساني، كان يعرف أن دوره الأول هو مد جسور الحوار، والانفتاح على قيم التسامح. وكتبه ودواوينه بالفرنسية ترجمت إلى العربية من قبل كتاب عدة، مثل مصباح الصمد، أدونيس، عيسى مخلوف، مروان فارس وآخرين، وهو ما يدلل على الاهتمام اللبناني بالشاعر المغترب. لكن كتبه بالفرنسية ترجمت أيضا إلى لغات كثيرة، وفتحت لها آفاقاً أبعد من فرنسا وأوروبا.
وبقي صلاح ستيتية رغم إقامته الباريسية الطويلة، يحرص على أن يطل على قرائه في لبنان، فكان ضيفاً دائماً على معارض الكتب والأنشطة الفرنكوفونية، وموقّعاً مدمناً على كتبه الجديدة.
وفي مذكراته «حفلة جنون» التي صدرت عام 2014 حكى بإسهاب عن فترة المخاض الثقافي التي عاشها في بيروت قبل سفره، وكأنما به حنين إلى الطفولة، وكتب عن لقائه في تلك الفترة بالكبير أندريه جيد الذي جاء إلى بيروت بدعوة من مدير مدرسته غبريال بونور. وحاز الكتاب جائزتين كبيرتين، هما: جائزة سان سيمون الكبرى (ترأسها المؤسسة الفرنسية بإشراف غبريـال دو بروغلي من «الأكاديمية الفرنسية»)، وجائزة جان جاك روسو الكبرى «الفرنسية - السويسرية».
في قصائده كما في نثره، بقي ستيتية شاعرياً، وفي الفرنسية بقي عربياً، يحب أن يكرر ما قاله عنه أدونيس يوماً، أنه «شاعر عربي بالفرنسية». كان يعجب بهذا مع أنه يكره الكلام عن إقامته في غربة أو في منفى. يعتبر أن الفرنسية عاش معها وبها، وأنها لازمته حتى ذاب فيها. شديد الاعتزاز بصداقاته التي حاكها على مرّ السنين، بالكبار الذين رافقهم، فقد عرف رينيه شار، وبروتون، وبيكاسو، ويشار كمال، ونجيب محفوظ، وأوكتافيو باث، وكاتب ياسين، وبراك، وأليشنسكي، ومحمود درويش، وجان بول سارتر، وألبير كامو، وسيمون دو بوفوار.
وحرص ستيتية على علاقة خاصة جمعته بالكثير من الرسامين التشكيلين منذ كان في بيروت، وهو ما حمّسه دائماً لأن يقرن كلمته بلوحة، أو أن يكون عملاً فنياً مصدر إلهامه. ويوجد عشرات الكتب الفنية التي شارك فيها الشاعر محباً لهذا النوع من التزاوج الإبداعي. وله مقتنيات فنية بالمئات، عرض جزءاً منها في متحف «بول فاليري» في مدينة ست الفرنسية، ومن ثم انتقلت إلى «المكتبة الوطنية» في باريس. وقد أراد لهذه المجموعة أن تعرض في حياته، وأن يقام لها مزاد علني في وجوده.
من نتاجاته «حمّى الأيقونة وشفاؤها» ترجمة (رواد طربيه)، و«قراءة امرأة» ترجمة (مصباح الصمد)، وله أيضاً «أجزاء قصيدة» ترجمة (مروان فارس)، وكتب أخرى كثيرة مثل «حملة النار»، كما مقالات في الكثير من المجلات الأدبية. وصدرت مجموعته الشعرية الكاملة عن «دار الفارابي»، وله «صيف الغمام العظيم»، و«ابن الكلمة»، و«تعاكس الشجرة».
رحل حزيناً صلاح ستيتية، فقد خذله الربيع العربي، وبقيت فلسطين حسرة في قلبه، وحال لبنان المتردي لم يسعفه بأمل. وهو على أي حال لم يكن بعيداً عن كل ما يحدث حين كتب:
من يُنقذُ هذه البلاد
من جَلْجَلة جنودٍ يتقدَّمون تحت لواء النصر
ليخطَفوا الماءَ الباردَ المحروس ويأْخذوه؟
أَيها النُّورُ النَّهرُ - يا نُــوري
أَيها العَذْبُ العاري
وفوقكَ سماءٌ صلبة
هي السماءُ الأُخرى
لا تلك الإِسفنجة الزرقاء.



ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ألعاب نارية «ممنوعة» تؤرق أحياءً شعبية في مصر

الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)
الألعاب النارية تنتشر في الأحياء الشعبية بمصر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

رغم جهود وزارة الداخلية المصرية للحد من تصنيع الألعاب النارية وترويجها، وضبط آلاف القطع منها، فإن انتشارها اللافت في الأحياء الشعبية، خصوصاً قبيل شهر رمضان، بات يؤرق سكان مناطق عدة في مصر. وأعلنت الأجهزة الأمنية ضبط كميات كبيرة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في محافظات القاهرة، والفيوم، والإسكندرية، والغربية، قاربت 15 مليون قطعة بأشكال وأحجام مختلفة، عُثر على بعضها بحوزة تجار، وأخرى داخل مصانع وورش تعمل بالمخالفة للقانون. كما أعلنت وزارة الداخلية، الأربعاء، توقيف شخص بدائرة قسم شرطة أول العامرية بالإسكندرية، لحيازته كمية من الألعاب النارية تمهيداً للاتجار بها.

تعيش سعيدة عبد الغفار، وهي بائعة خبز في العقد الرابع من العمر بمنطقة المنيب في الجيزة (غرب القاهرة)، حالة من الذعر اليومي بسبب انتشار الألعاب النارية.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع قرب حلول شهر رمضان يبدأ موسم بيع الألعاب النارية، ولا أستطيع الاعتراض على جارتي التي تبيعها»، مضيفة: «هي تعدّها باب رزق». وتوضح أنها تخشى الإصابة بسببها، وتحرص على الابتعاد عن الطرق التي تنتشر فيها، لأن الأطفال لا يتحلّون بالحرص الكافي، ما يفرض على الكبار مزيداً من الحذر.

أحدث مضبوطات الألعاب النارية في الإسكندرية (وزارة الداخلية)

ترتبط الألعاب النارية لدى المصريين بالأعياد والاحتفالات، لكنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق متزايد. وقد تسبب إطلاق ألعاب نارية في حفل للفنان محمد رمضان بالساحل الشمالي، الصيف الماضي، في وفاة فرد أمن وإصابة 6 أشخاص.

وفي محافظة الفيوم (جنوب غربي القاهرة)، أدّى انفجار كميات من الألعاب النارية قبل 10 أشهر إلى انهيار عقار بالكامل، وأسفر الحادث عن مصرع شخص وتضرر عقار مجاور.

وتدخل الألعاب النارية إلى الأسواق بطرق غير قانونية عبر الموانئ. وأعلنت وزارة الداخلية، الثلاثاء، عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، ضبط 22 ألف قطعة ألعاب نارية لدى أحد التجار في الإسكندرية، وقبلها بيومين ضبطت أجهزة أمن محافظة الغربية 2375 قطعة في إحدى قرى مركز المحلة الكبرى.

وفي القاهرة، تمكّنت الأجهزة الأمنية خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من ضبط شخص بحوزته ألف قطعة ألعاب نارية متنوعة، كما حدّدت مصدر حصوله عليها، وصادرت 1.3 مليون قطعة داخل منزل يُستخدم في تصنيعها وترويجها.

مضبوطات ألعاب نارية في محافظة الفيوم (وزارة الداخلية)

ومن أجل محاصرة مخاطر الألعاب النارية، يفرض القانون عقوبات ضد تجارها ومستورديها، وتقضي المادة 102 (أ) من قانون العقوبات بالسجن المؤبد لكل من أحرزها أو حازها أو صنعها أو استوردها دون الحصول على ترخيص بذلك، ورغم العقوبات المغلظة فإنها تعد تجارة رائجة، فخلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ضبطت الأجهزة الأمنية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) شخصاً بحوزته أكثر من 5 ملايين لعبة نارية.

ووفق الخبير الاقتصادي المصري إلهامي الميرغني: «لا توجد إحصاءات منشورة حول حجم سوق الألعاب النارية في مصر». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لكن توجد مؤشرات يمكن من خلالها تقدير حجم الأرباح؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية عام 2025 ضبط 11 مليون قطعة خلال 24 ساعة فقط، كما أوقفت 3 أشخاص في منطقة الخصوص بالقليوبية بحوزتهم قرابة مليوني قطعة، قُدّرت قيمتها بنحو 8 ملايين جنيه».

وأشار الميرغني إلى وجود مصدرين رئيسيين للألعاب النارية في السوق المصرية: «الأول التصنيع المحلي في مصانع غير مرخصة، والثاني الاستيراد من الصين التي تسيطر على نحو 80 في المائة من السوق، تليها فرنسا ثم الهند»، مؤكداً أن استمرار هذه التجارة يدل على تحقيق أرباح مرتفعة تعادل مستوى المخاطرة في التصنيع أو الاستيراد.


معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.