«تقييم خارجي مستقل» لأداء «الصحة العالمية» في أزمة «كورونا»

116 دولة توافق على مشروع قرار أوروبي وسط جهود لنزع فتيل التوتر الأميركي ـ الصيني

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)
TT

«تقييم خارجي مستقل» لأداء «الصحة العالمية» في أزمة «كورونا»

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس يتحدث في المؤتمر العالمي أمس (أ.ف.ب)

لم ينتظر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم نهاية المفاوضات المكثّفة الجارية منذ أيام حول مشروع قرار أوروبي لعرضه على الدورة الثالثة والسبعين لجمعية الصحة العالمية (وهي هيئة صنع القرار بمنظمة الصحة) يدعو الى إخضاع المنظمة لتقييم خارجي مستقلّ حول أدائها في إدارة أزمة «كوفيد - 19» كي يعلن موافقته على هذا القرار الذي من المنتظر أن تعتمده الجمعية في نهاية مؤتمرها الافتراضي اليوم الثلاثاء. ويعلّق الأوروبيون، من جهتهم، آمالاً كبيرة على هذا القرار لنزع فتيل التوتّر الذي ساد المناخ الجيوسياسي الدولي في الأسابيع الأخيرة، بعد إطلاق الإدارة الأميركية سهام الاتهام المباشر إلى الصين بشأن مسؤوليتها عن ظهور الوباء وعدم الكشف عنه في الوقت المناسب وانضمام بعض الدول النافذة الأخرى إلى قافلة المشكّكين بصدقية المعلومات الصينية عن الوباء.
وذكرت وكالة «رويترز» أن من المتوقع أن تبحث جمعية الصحة العالمية قراراً يعرضه الاتحاد الأوروبي يدعو إلى إجراء تقييم مستقل لأداء المنظمة تحت إشراف مديرها العام تيدروس أدهانوم غيبريسوس. وأظهرت مسودة للقرار تأييد 116 دولة من 194 دولة عضوة بالمنظمة للقرار، بحسب «رويترز».
وفي معلومات «الشرق الأوسط» أن فرنسا وألمانيا عرضتا على الشركاء الأوروبيّين في 11 من هذا الشهر المسودّة الأولى لمشروع القرار الذي يهدف إلى «نزع فتيل التوتّر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين والذي يعيق الجهود الدولية لاحتواء الوباء ومعالجة تداعياته الاقتصادية، ويهدّد بالامتداد إلى ملفّات أخرى». وفي الرسالة الموجّهة إلى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عن طريق المفوضيّة، دعت برلين وباريس الحكومات الأوروبية إلى تسويق مشروع القرار ضمن دوائر نفوذها بهدف اعتماده في منظمة الصحة العالمية «لأن أوروبا لا يمكن أن تتحمّل حرباً باردة جديدة بين الولايات المتحدة والصين في الظروف الراهنة».
ويقول دبلوماسيون يواكبون هذه المفاوضات في جنيف إن ثمّة توزيعاً للأدوار قد حصل بين برلين وباريس، بحيث نشط الألمان لإقناع الصين بالتجاوب مع فكرة إجراء تقييم خارجي مستقلّ، يبدو أن بكّين قد قبلت به لكن بشروط ليست واضحة بعد، فيما تولّى الفرنسيّون إقناع الولايات المتحدة بوقف التصعيد ضد بكّين تهيئة لأجواء الموافقة على القرار. ولوحظ، في هذا الإطار، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب توقّف في الأيام الثلاثة الأخيرة عن توجيه الاتهامات والتلميحات إلى الصين بشأن فيروس «كورونا» منصرفاً إلى معركة كلامية أخرى مع الرئيس السابق باراك أوباما، فيما تراجع وزير الخارجية، مايك بومبيو، مساء الأحد الماضي، عن تصريحات سابقة له وقال إن الوباء ظهر في الصين لكن لا توجد بعد أدلّة على المنشأ وكيفية انتشاره في المرحلة الأولى.
ويؤكد مصدر دبلوماسي أوروبي شارك في المفاوضات طوال نهاية الأسبوع الماضي أن «التفاؤل يخيّم على الأجواء، لكن واشنطن وبكّين لم تعطيا بعد الموافقة النهائية على مشروع القرار الذي ما زال متعثّراً عند تحديد الجدول الزمني لعملية التقييم».
وكان تيدروس أدهانوم، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قد تحدّث في ختام الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى للجمعية، أمس، شاكراً الدول الأعضاء «على دعمها السخيّ والقوي للمنظمة في هذه الظروف»، ومؤكداً «أن العالم الذي تغلّب على جائحات عديدة في السابق سيتغلّب على هذا العدو الشرس الذي يتحرّك في الظلام ويضرب بصمت وله مواصفات غير معروفة». وقال إن هذا الوباء «هو أكثر من مجرّد أزمة صحية عالمية، إذ يهدد مصادر رزق مئات الملايين من البشر ويزعزع ركائز الاقتصاد العالمي بشكل غير مسبوق ويرفع من حدة التوتّر والانشقاقات الجيوسياسية، في الوقت الذي يكشف عن أبشع وأجمل ما عند الإنسان، ويذكّر الأقوياء بقيمة التواضع».
وبعد أن توقّف تيدروس طويلاً عند الاحتفال هذا العام بالسنة الدولية للممرضات والقابلات، مذكّراً بأن العالم الذي يصفّق كل يوم لـ«الأبطال الحقيقيين» في هذه الحرب يفتقر إلى أكثر من ستة ملايين ممرّضة لتوفير التغطية الصحية الشاملة، قال إن آليات المساءلة والرقابة الداخلية موجودة وناشطة في المنظمة، وإن لجنة الرقابة أصدرت تقريرها الأول عن إدارة أزمة «كوفيد ـ 19» منذ أيام وفيه تقييم شامل لأداء المنظمة.
وشدّد المدير العام لمنظمة الصحة على أن التقييم المستقلّ «يجب أن يشمل استجابات جميع الدول وأداء إدارة الأزمة»، مشيراً إلى أنه سيباشر بإجراء تقييم داخلي اعتباراً منذ الأسبوع المقبل.
وتضمنّت كلمته انتقادات مباشرة للدول التي تجاهلت التوصيات العديدة الصادرة عن المنظمة، إذ قال إن «العالم ليس بحاجة لمنظمة أو آلية أو لجنة جديدة، بل إلى الاتّعاظ من تجارب الماضي واستخلاص العبر منها كي لا تستمرّ الأمور كما هي، لأنه لم يعد من الممكن أن نتجاهل ضرورة الاستعداد والجهوزية لمواجهة الأوبئة التي من المؤكد أنها ستظهر في المستقبل».
وبعد أن حذّر أدهانوم من أن هذه الجائحة ستعيق تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجال الصحة وتهدد الإنجازات العديدة على جبهات مرضية أخرى، قال إن «هذه الأزمة علّمتنا جميعاً أن الاستثمار في الصحة يجب أن يكون محور الجهود الإنمائية، وإن الوباء ما دام هو واقع بالنسبة للبعض سيبقى تهديداً للآخرين، وسبيلنا الوحيد للخروج من هذه الأزمة هو التعاون والتضامن».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من جهته، إن فيروس «كورونا» استطاع التفشي في جميع أنحاء العالم لأن الدول أخفقت في محاربته معاً، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وقال غوتيريش في مستهل الاجتماع السنوي للدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية: «لقد رأينا بعض التضامن، ولكن القليل من الوحدة، في استجابتنا لـ(كوفيد - 19)». وأشار إلى أنه نظراً لأن العديد من البلدان قد تجاهلت توصيات منظمة الصحة العالمية، «انتشر الفيروس في جميع أنحاء العالم وينتقل الآن إلى الجنوب العالمي، حيث قد يكون تأثيره أكثر تدميراً». وفي رسالة فيديو من نيويورك، دعا غوتيريش البلدان إلى زيادة تمويلها لمنظمة الصحة العالمية، حتى تتمكن وكالة الصحة التابعة للأمم المتحدة من دعم البلدان النامية.
وكان التعاون الدولي محور الكلمة التي ألقاها الرئيس الصيني شي جينبيغ الذي ناشد الجميع من أجل «العمل يداً واحدة لإنقاذ البيت المشترك»، وأعلن عن حزمة مساعدات بقيمة ملياري دولار للبلدان النامية لمواجهة التداعيات الاقتصادية للأزمة، واقترح إنشاء مركز عالمي في الصين لتخزين المواد الصحية والمعدات الطبية استعداداً للموجات الوبائية وتحديد معابر جوّية للنقل الصحي والتوزيع في جميع أنحاء العالم. وقال جينبينغ إن بلاده مستعدّة لتكثيف التعاون في إطار مجموعة العشرين لمساعدة البلدان النامية على مواجهة الأزمة والخروج منها، ولتطبيق مبادرة شطب ديون أشدّ البلدان فقراً.
ونقلت وكالة «رويترز» عن الرئيس الصيني، في كلمته أمس، وصفه الجائحة بأنها «أخطر حالة طوارئ صحية يشهدها العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، مؤكداً أن بكين تعاملت على طول الخط «بانفتاح وشفافية ومسؤولية». وأضاف أن الصين نجحت في التغلب على الفيروس.
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فقال، من جهته، إن هذه الجمعية هي الأهمّ في تاريخ المنظمة، ويجب أن تكون «فرصة للتعاون ووضوح الرؤية». وبعد أن نوّه بإنجازات المنظمة منذ تأسيسها، قال إن العالم بحاجة إليها اليوم قبل أي وقت مضى. وأعلن أن فرنسا ستعزّز دعمها المالي لها في السنوات المقبلة، مشدداً على أن الأوروبيين يحرصون كل الحرص على أن يكون اللقاح ضد فيروس «كورونا» عند تطويره متاحاً للجميع من دون مقابل.
وتعهدت رئيسة سويسرا سيمونيتا سوماروجا بأن تدعم بلادها الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية وتتعاون معه إذ إن المنظمة هي الجهة التي تنسق الاستجابة العالمية لجائحة «كورونا» التي أودت بحياة أكثر من 300 ألف شخص على مستوى العالم. وتعتقد المنظمة وأغلب الخبراء أن الفيروس ظهر في سوق لبيع الحيوانات في مدينة ووهان في وسط الصين في أواخر العام الماضي.



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.