حملات حوثية تغلق الأسواق والمتاجر لإجبار ملاكها على دفع الإتاوات

تبرعات إجبارية في صنعاء باسم «كورونا» ومصادرة هواتف الأطباء

يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

حملات حوثية تغلق الأسواق والمتاجر لإجبار ملاكها على دفع الإتاوات

يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)

تواصل الميليشيات الحوثية تخبطها في التعامل مع تفشي وباء «كوفيد19» في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى تحت سيطرتها، في حين لا تزال تكثف عبر مشرفيها حملات النهب والتعسف والإغلاق بحق المراكز والمحال والأسواق التجارية وبائعي الأرصفة بهدف جمع مزيد من الأموال ضمن استغلالها المستمر للجائحة.
وفي السياق، أكدت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إغلاق الميليشيات في سياق حملاتها الابتزازية التي بدأتها قبل أكثر من أسبوعين بناء على توجيهات قادتها، نحو 172 محلاً تجارياً و7 أسواق تجارية، إلى جانب استهداف المئات من الباعة المتجولين تحت أسماء عدة؛ منها المخالفة المزعومة للتعليمات الصحية.
وقالت المصادر إن معظم المحال التجارية التي أغلقتها الميليشيات الانقلابية، سرعان ما أعادت فتحها مرة أخرى بعد دفع أصحابها مبالغ مالية لمشرفي الجماعة.
وعلى صلة بالموضوع، كشف شهود في صنعاء عن أن من بين الأسواق التي طالتها خلال اليومين الماضيين حملات الإغلاق الحوثية: سوق شميلة، وسوق السنينة، وسوق الوحدة بحزيز، وسوق همدان، وسوق هائل، وسوقي بابي اليمن والسباح.
عقال الحارات والتبرعات
أكد عاملون في سوقي «السنينة» و«الوحدة» بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي الجماعة أغلقوا السوقين لمدة يوم واحد، ثم أعادوا فتحهما عقب دفع ملاكهما مجبرين إتاوات مالية للميليشيات قدرت بمليون ريال للمحل الواحد (الدولار نحو 600 ريال).
وفي سياق استمرار الانقلابيين، المسنودين من إيران، في اتخاذ «كورونا» وسيلة جديدة لاستهداف اليمنيين ونهب مزيد من أموالهم، كانت الإدارة العامة للعمليات الحوثية التي يديرها القيادي حمود عباد أصدرت في غضون أسبوع 4 تعميمات وصفت بالمهمة جداً وتستهدف جميعاً الأسواق والمحال التجارية في صنعاء. وحضّ آخر تعميم حوثي مشرفي الجماعة ومديري المديريات ومناطق الأشغال العامة على تكثيف النزول الميداني للأسواق والشوارع والبدء في إغلاق محال ومراكز بيع الملابس ورفع «تقرير ميداني هاتفي يومي بما يتم إنجازه».
وعقب تلك الحزمة من التوجيهات الحوثية، باشر مسلحو الجماعة حملة إغلاق واسعة طالت مراكز تجارية وأسواقاً شعبية في العاصمة صنعاء تحت مبررات التعقيم، وعدم الالتزام بالتعليمات الصحية. وشكا ملاك محال تجارية في أسواق شميلة وباب اليمن وهايل والسنينة، من استغلال الجماعة «كورونا» لابتزازهم عبر مشرفيها ومسلحيها الذين تسلطهم بصورة دائمة على رقابهم للبطش بهم والتعدي ممتلكاتهم.
وأكد البعض منهم، في أحاديث مع «الشرق الأوسط»، تعرض محالهم للإغلاق بحجة مخالفتهم الإرشادات بعد امتناعهم عن دفع مبالغ مالية لصالح المشرفين من دون أي وثائق أو سندات رسمية.
ولم يكن سكان الأحياء في صنعاء العاصمة بمنأى عن تلك الأساليب الحوثية، فقد وجهت الجماعة في الحين ذاته عقال الحارات بالبدء في جمع جبايات مالية من الأهالي لتوفير مستلزمات تعقيم الشوارع والحارات.
وأكد سكان لـ«الشرق الأوسط» أن عقال الحارات بمديريتي معين والثورة طلبوا من الأهالي جمع تبرعات مالية لتوفير مستلزمات تعقيم الأحياء والشوارع بناء على تعليمات من قيادات في الجماعة.
وبحسب السكان، باشر المدعو قناف المروني، وهو عاقل حارة بحي الحصبة شمال صنعاء، حملة جمع إتاوات بحجة توفير مستلزمات التعقيم والحماية.
وعدّ السكان أن الخطوة الحوثية هذه ليست مختلفة عن تلك الخطوات السابقة التي اعتمدت الجماعة عبرها على عقال الحارات في توزيع الغاز والتجنيد الإجباري والجبايات المالية والعينية.
ومع الدعم الكبير الخاص بمكافحة «كورونا» الذي قدمته مؤخراً منظمة الصحة العالمية وتسلمته الجماعة بصورة مباشرة، يشير السكان إلى أن الميليشيات تواصل استعطافها وتظاهرها بالعجز وقلة الإمكانات وفرض التبرعات الإجبارية على الأهالي، في حين أن الجماعة لا تزال تكدس كميات ضخمة من المعقمات والأدوية وكل ما يتعلق بمكافحة الفيروس بمخازنها للاتجار بها وسط الانتشار المتزايد للحالات المصابة.
تكتم على الإصابات والوفيات
وبينما يواصل الانقلابيون في صنعاء ومدن أخرى استثمار تفشي «كورونا» في جمع الجبايات، والتستر على انتشار الوباء دون اتخاذ الإجراءات السليمة، تستمر الجماعة من جهة ثانية في التكتم المتعمد على المعلومات الحقيقية لعدد المصابين، وتمارس حيال ذلك كل أساليب القمع والإرهاب بحق الأطباء والمستشفيات والمواطنين الذين ينشرون معلومات عن وجود إصابات.
وكشفت مصادر طبية في صنعاء عن احتجاز الميليشيات هواتف الطواقم الطبية العاملة بمستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«زايد» و«الكويت» بذريعة منعهم من نشر المعلومات عن حالات الإصابة بـ«كورونا».
وتحدثت المصادر الطبية عن حالة واسعة من الترهيب والقمع والتهديد يتعرض لها الأطباء والعاملون الصحيون في تلك المشافي الحكومية الخاضعة للجماعة.
وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حالة الرعب من الإصابة بفيروس «كورونا المستجد» اجتاحت صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية مع تكدس حالات الإصابة في مستشفيات العزل الطبي واستمرار الجماعة في تكتمها على المعلومات الحقيقية لخدمة أجندتها الانقلابية.
وفي حين اتهم وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني الجماعة الحوثية بالاستيلاء على معدات طبية مرسلة إلى مناطق الجماعة، اعترف وزير الجماعة للصحة طه المتوكل بتسجيل إصابتين جديدتين قال إنهما تماثلتا للشفاء.
وزعم المتوكل خلال مؤتمر صحافي عقده في صنعاء (السبت) أن الحالتين المسجلتين تعودان لرجل يبلغ 45 عاماً وامرأة تبلغ 38 عاماً، وهو ما يعني ارتفاع الإصابات إلى 4 حالات في منطقة سيطرة الجماعة، رغم التسريبات بوجود ما يزيد على 100 إصابة إلى جانب كثير من الوفيات جراء الإصابة بالفيروس التاجي.
وأكد ناشطون وأطباء في مناطق سيطرة الجماعة على وجود ما وصفوها بـ«الحالة الكارثية» بعد أن أصبح المصابون يتساقطون في الشوارع جراء إصابتهم المحتملة بالتزامن مع التدابير القمعية والتعسفية التي تقوم بها الميليشيات للتكتم على الحالات المصابة ومعاملة المرضى وذويهم على أنهم «مجرمون».
ترهيب الأطباء
ورغم توتر العلاقة بين الجماعة ومنظمة الصحة العالمية بسبب التكتم على بيانات الإصابات وعدم الشفافية، فإن الجماعة لم تلجأ لاتخاذ أي خطوات احترازية جدية، من قبيل إغلاق الأسواق المكتظة وفرض التباعد الاجتماعي، وذلك في سياق أهداف الجماعة لجباية أموال الزكاة والضرائب والحفاظ على مواردها المالية، بحسب ما يؤكده مراقبون للأوضاع الصحية في صنعاء.
ومع وجود حالة من الرعب بين سكان العاصمة المختطفة، ليس خشية الإصابة بالفيروس فحسب؛ ولكن من التدابير الحوثية المتبعة؛ فإن الناشطين اليمنيين يؤكدون أن الجماعة لا تقوم بإرسال الفرق الطبية لحالات الاشتباه بالإصابة، ولكنها ترسل عناصر الأجهزة الأمنية الخاضعة لها.
ومع قيام الجماعة بحفر قبور وإقامة جنازات سرية في صنعاء وإب، تكهن سكان في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية تقوم بتصفية المرضى في مستشفيات العزل وتقوم بدفنهم والتشديد على ذويهم للتكتم على الوفاة. وكانت وكالة «أسوشييتد برس» كشفت في تقرير حديث لها عن أن الجماعة الحوثية تغطي عدداً متزايداً من الحالات المصابة بـ«كورونا» في مناطق سيطرتها لحماية اقتصادها وقواتها، وهو ما يزيد من سيناريو الكابوس الذي ينتشر فيه الفيروس بسرعة في بلد ليست لديه القدرة على مقاومته تقريباً.
إلى ذلك؛ أفاد أطباء ومسؤولون بأن الحوثيين رفضوا الكشف عن نتائج اختبارات إيجابية، ويمارسون الترهيب على الطاقم الطبي والصحافيين وأفراد الأسر الذين يحاولون التحدث عن الحالات. ونسبت الوكالة إلى ألطف موساني قوله إن منظمة الصحة العالمية تتوقع - في أحد السيناريوهات - أن تتم إصابة نصف سكان اليمن البالغين، 30 مليون نسمة، ووفاة أكثر من 40 ألفاً. وأبدى مايكل رايان مدير إدارة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، قلقه من ارتفاع عدد الإصابات بفيروس «كورونا» في شمال وجنوب البلاد، مضيفاً أن المنظمة تعمل مع شركائها في اليمن، فضلاً عن إنشائها 26 مركزاً لخدمات العزل والفحص وتدريب الكوادر الصحية، منها 10 في الشمال، و13 في الجنوب، بالإضافة إلى 4 خطوط اتصال ساخن، وتدريب 300 فريق للاستجابة، مشيراً إلى أنهم بحاجة إلى ألف فريق آخر ليتمكنوا من تتبع الحالات.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.