حملات حوثية تغلق الأسواق والمتاجر لإجبار ملاكها على دفع الإتاوات

تبرعات إجبارية في صنعاء باسم «كورونا» ومصادرة هواتف الأطباء

يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)
TT

حملات حوثية تغلق الأسواق والمتاجر لإجبار ملاكها على دفع الإتاوات

يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)
يمني يسير وسط صنعاء (إ.ب.أ)

تواصل الميليشيات الحوثية تخبطها في التعامل مع تفشي وباء «كوفيد19» في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى تحت سيطرتها، في حين لا تزال تكثف عبر مشرفيها حملات النهب والتعسف والإغلاق بحق المراكز والمحال والأسواق التجارية وبائعي الأرصفة بهدف جمع مزيد من الأموال ضمن استغلالها المستمر للجائحة.
وفي السياق، أكدت مصادر محلية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إغلاق الميليشيات في سياق حملاتها الابتزازية التي بدأتها قبل أكثر من أسبوعين بناء على توجيهات قادتها، نحو 172 محلاً تجارياً و7 أسواق تجارية، إلى جانب استهداف المئات من الباعة المتجولين تحت أسماء عدة؛ منها المخالفة المزعومة للتعليمات الصحية.
وقالت المصادر إن معظم المحال التجارية التي أغلقتها الميليشيات الانقلابية، سرعان ما أعادت فتحها مرة أخرى بعد دفع أصحابها مبالغ مالية لمشرفي الجماعة.
وعلى صلة بالموضوع، كشف شهود في صنعاء عن أن من بين الأسواق التي طالتها خلال اليومين الماضيين حملات الإغلاق الحوثية: سوق شميلة، وسوق السنينة، وسوق الوحدة بحزيز، وسوق همدان، وسوق هائل، وسوقي بابي اليمن والسباح.
عقال الحارات والتبرعات
أكد عاملون في سوقي «السنينة» و«الوحدة» بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط» أن مشرفي الجماعة أغلقوا السوقين لمدة يوم واحد، ثم أعادوا فتحهما عقب دفع ملاكهما مجبرين إتاوات مالية للميليشيات قدرت بمليون ريال للمحل الواحد (الدولار نحو 600 ريال).
وفي سياق استمرار الانقلابيين، المسنودين من إيران، في اتخاذ «كورونا» وسيلة جديدة لاستهداف اليمنيين ونهب مزيد من أموالهم، كانت الإدارة العامة للعمليات الحوثية التي يديرها القيادي حمود عباد أصدرت في غضون أسبوع 4 تعميمات وصفت بالمهمة جداً وتستهدف جميعاً الأسواق والمحال التجارية في صنعاء. وحضّ آخر تعميم حوثي مشرفي الجماعة ومديري المديريات ومناطق الأشغال العامة على تكثيف النزول الميداني للأسواق والشوارع والبدء في إغلاق محال ومراكز بيع الملابس ورفع «تقرير ميداني هاتفي يومي بما يتم إنجازه».
وعقب تلك الحزمة من التوجيهات الحوثية، باشر مسلحو الجماعة حملة إغلاق واسعة طالت مراكز تجارية وأسواقاً شعبية في العاصمة صنعاء تحت مبررات التعقيم، وعدم الالتزام بالتعليمات الصحية. وشكا ملاك محال تجارية في أسواق شميلة وباب اليمن وهايل والسنينة، من استغلال الجماعة «كورونا» لابتزازهم عبر مشرفيها ومسلحيها الذين تسلطهم بصورة دائمة على رقابهم للبطش بهم والتعدي ممتلكاتهم.
وأكد البعض منهم، في أحاديث مع «الشرق الأوسط»، تعرض محالهم للإغلاق بحجة مخالفتهم الإرشادات بعد امتناعهم عن دفع مبالغ مالية لصالح المشرفين من دون أي وثائق أو سندات رسمية.
ولم يكن سكان الأحياء في صنعاء العاصمة بمنأى عن تلك الأساليب الحوثية، فقد وجهت الجماعة في الحين ذاته عقال الحارات بالبدء في جمع جبايات مالية من الأهالي لتوفير مستلزمات تعقيم الشوارع والحارات.
وأكد سكان لـ«الشرق الأوسط» أن عقال الحارات بمديريتي معين والثورة طلبوا من الأهالي جمع تبرعات مالية لتوفير مستلزمات تعقيم الأحياء والشوارع بناء على تعليمات من قيادات في الجماعة.
وبحسب السكان، باشر المدعو قناف المروني، وهو عاقل حارة بحي الحصبة شمال صنعاء، حملة جمع إتاوات بحجة توفير مستلزمات التعقيم والحماية.
وعدّ السكان أن الخطوة الحوثية هذه ليست مختلفة عن تلك الخطوات السابقة التي اعتمدت الجماعة عبرها على عقال الحارات في توزيع الغاز والتجنيد الإجباري والجبايات المالية والعينية.
ومع الدعم الكبير الخاص بمكافحة «كورونا» الذي قدمته مؤخراً منظمة الصحة العالمية وتسلمته الجماعة بصورة مباشرة، يشير السكان إلى أن الميليشيات تواصل استعطافها وتظاهرها بالعجز وقلة الإمكانات وفرض التبرعات الإجبارية على الأهالي، في حين أن الجماعة لا تزال تكدس كميات ضخمة من المعقمات والأدوية وكل ما يتعلق بمكافحة الفيروس بمخازنها للاتجار بها وسط الانتشار المتزايد للحالات المصابة.
تكتم على الإصابات والوفيات
وبينما يواصل الانقلابيون في صنعاء ومدن أخرى استثمار تفشي «كورونا» في جمع الجبايات، والتستر على انتشار الوباء دون اتخاذ الإجراءات السليمة، تستمر الجماعة من جهة ثانية في التكتم المتعمد على المعلومات الحقيقية لعدد المصابين، وتمارس حيال ذلك كل أساليب القمع والإرهاب بحق الأطباء والمستشفيات والمواطنين الذين ينشرون معلومات عن وجود إصابات.
وكشفت مصادر طبية في صنعاء عن احتجاز الميليشيات هواتف الطواقم الطبية العاملة بمستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«زايد» و«الكويت» بذريعة منعهم من نشر المعلومات عن حالات الإصابة بـ«كورونا».
وتحدثت المصادر الطبية عن حالة واسعة من الترهيب والقمع والتهديد يتعرض لها الأطباء والعاملون الصحيون في تلك المشافي الحكومية الخاضعة للجماعة.
وتقول مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن حالة الرعب من الإصابة بفيروس «كورونا المستجد» اجتاحت صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للجماعة الحوثية مع تكدس حالات الإصابة في مستشفيات العزل الطبي واستمرار الجماعة في تكتمها على المعلومات الحقيقية لخدمة أجندتها الانقلابية.
وفي حين اتهم وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني الجماعة الحوثية بالاستيلاء على معدات طبية مرسلة إلى مناطق الجماعة، اعترف وزير الجماعة للصحة طه المتوكل بتسجيل إصابتين جديدتين قال إنهما تماثلتا للشفاء.
وزعم المتوكل خلال مؤتمر صحافي عقده في صنعاء (السبت) أن الحالتين المسجلتين تعودان لرجل يبلغ 45 عاماً وامرأة تبلغ 38 عاماً، وهو ما يعني ارتفاع الإصابات إلى 4 حالات في منطقة سيطرة الجماعة، رغم التسريبات بوجود ما يزيد على 100 إصابة إلى جانب كثير من الوفيات جراء الإصابة بالفيروس التاجي.
وأكد ناشطون وأطباء في مناطق سيطرة الجماعة على وجود ما وصفوها بـ«الحالة الكارثية» بعد أن أصبح المصابون يتساقطون في الشوارع جراء إصابتهم المحتملة بالتزامن مع التدابير القمعية والتعسفية التي تقوم بها الميليشيات للتكتم على الحالات المصابة ومعاملة المرضى وذويهم على أنهم «مجرمون».
ترهيب الأطباء
ورغم توتر العلاقة بين الجماعة ومنظمة الصحة العالمية بسبب التكتم على بيانات الإصابات وعدم الشفافية، فإن الجماعة لم تلجأ لاتخاذ أي خطوات احترازية جدية، من قبيل إغلاق الأسواق المكتظة وفرض التباعد الاجتماعي، وذلك في سياق أهداف الجماعة لجباية أموال الزكاة والضرائب والحفاظ على مواردها المالية، بحسب ما يؤكده مراقبون للأوضاع الصحية في صنعاء.
ومع وجود حالة من الرعب بين سكان العاصمة المختطفة، ليس خشية الإصابة بالفيروس فحسب؛ ولكن من التدابير الحوثية المتبعة؛ فإن الناشطين اليمنيين يؤكدون أن الجماعة لا تقوم بإرسال الفرق الطبية لحالات الاشتباه بالإصابة، ولكنها ترسل عناصر الأجهزة الأمنية الخاضعة لها.
ومع قيام الجماعة بحفر قبور وإقامة جنازات سرية في صنعاء وإب، تكهن سكان في العاصمة لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة الحوثية تقوم بتصفية المرضى في مستشفيات العزل وتقوم بدفنهم والتشديد على ذويهم للتكتم على الوفاة. وكانت وكالة «أسوشييتد برس» كشفت في تقرير حديث لها عن أن الجماعة الحوثية تغطي عدداً متزايداً من الحالات المصابة بـ«كورونا» في مناطق سيطرتها لحماية اقتصادها وقواتها، وهو ما يزيد من سيناريو الكابوس الذي ينتشر فيه الفيروس بسرعة في بلد ليست لديه القدرة على مقاومته تقريباً.
إلى ذلك؛ أفاد أطباء ومسؤولون بأن الحوثيين رفضوا الكشف عن نتائج اختبارات إيجابية، ويمارسون الترهيب على الطاقم الطبي والصحافيين وأفراد الأسر الذين يحاولون التحدث عن الحالات. ونسبت الوكالة إلى ألطف موساني قوله إن منظمة الصحة العالمية تتوقع - في أحد السيناريوهات - أن تتم إصابة نصف سكان اليمن البالغين، 30 مليون نسمة، ووفاة أكثر من 40 ألفاً. وأبدى مايكل رايان مدير إدارة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، قلقه من ارتفاع عدد الإصابات بفيروس «كورونا» في شمال وجنوب البلاد، مضيفاً أن المنظمة تعمل مع شركائها في اليمن، فضلاً عن إنشائها 26 مركزاً لخدمات العزل والفحص وتدريب الكوادر الصحية، منها 10 في الشمال، و13 في الجنوب، بالإضافة إلى 4 خطوط اتصال ساخن، وتدريب 300 فريق للاستجابة، مشيراً إلى أنهم بحاجة إلى ألف فريق آخر ليتمكنوا من تتبع الحالات.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
TT

«المركزي اليمني» يقود تحركات لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنقدي

العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)
العملة اليمنية استعادت بعض قيمتها بعد أن تعرضت لتدهور كبير خلال الأعوام الماضية (أ.ف.ب)

أقرّ مجلس إدارة البنك المركزي اليمني، في اجتماعه المنعقد بالعاصمة المؤقتة عدن برئاسة المحافظ أحمد غالب، حزمة من الإجراءات النقدية والتنظيمية للتعامل مع ظاهرة شح السيولة من العملة الوطنية في الأسواق، في خطوة تعكس سعي السلطات المالية إلى احتواء الضغوط المتزايدة على الاقتصاد في ظل ظروف داخلية وخارجية معقدة.

وجاءت هذه القرارات بعد تقييم شامل للتدخلات السابقة التي نفذها البنك لضخ السيولة، والتي تمت وفق معايير اقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار النقدي دون التسبب في اختلالات إضافية، خصوصاً في ظل استمرار فجوة السيولة وتأثيرها على الأنشطة التجارية والمعيشية.

وبحسب الإعلام الرسمي، ناقش المجلس جملة من الخيارات المتاحة لمعالجة أزمة السيولة، وأقر حزمة إجراءات موزعة بين تدابير فورية وأخرى قصيرة ومتوسطة الأجل، مع تكليف الإدارة التنفيذية بتنفيذها ومتابعة نتائجها بشكل مستمر. كما شدد على أهمية التقييم الدوري للأوضاع النقدية واتخاذ خطوات تصحيحية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.

جانب من اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وأكد المجلس التزام البنك المركزي بمواصلة تبني سياسات نقدية احترازية متحفظة، تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف العملة الوطنية وكبح الضغوط التضخمية، مع تجنب الاستجابة لتوقعات غير مبنية على أسس اقتصادية، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية ودولية غير مستقرة.

وأشار إلى عزمه استخدام كل الأدوات المتاحة، بما في ذلك السياسات النقدية والإجراءات الإدارية والوسائل القانونية، لضمان تحقيق أهداف الاستقرار المالي والنقدي، وهو ما يعكس توجهاً أكثر تشدداً في إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

تحديات اقتصادية

واستعرض مجلس إدارة البنك المركزي اليمني خلال الاجتماع، مؤشرات الأداء المالي والاقتصادي الأولية للربع الأول من العام الحالي، بما في ذلك وضع الموازنة العامة ومستوى الاحتياطيات الخارجية والالتزامات المالية، إلى جانب تقييم آفاق الاقتصاد الوطني في ضوء التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة.

وأورد الإعلام الرسمي أن النقاش سلط الضوء على التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية، التي أسهمت في رفع تكاليف النقل والتأمين وأسعار الطاقة، إضافة إلى اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهي عوامل تضغط بشكل مباشر على الاقتصادات الهشة، ومنها الاقتصاد اليمني الذي يعاني أساساً من اختلالات هيكلية وعجز مزمن في الموارد.

طفل يمني يحمل ورقة نقدية من فئة 500 ريال في مأرب (أ.ب)

وفي هذا السياق، اطلع المجلس على الجهود الحكومية الرامية إلى التخفيف من آثار هذه التحديات، بدعم من القيادة السياسية، بما في ذلك التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والحد من تداعيات الأزمات الخارجية.

وضمن مساعي تحديث البنية التحتية المالية، أقر المجلس عدداً من القرارات التنظيمية؛ أبرزها اعتماد معيار وطني موحد لخدمة رمز الاستجابة السريع لجميع المؤسسات المالية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتعزيز الشمول المالي.

كما أقر ربط المحافظ الإلكترونية ضمن منظومة موحدة ترفع كفاءة التشغيل، إلى جانب مساهمة البنك المركزي بوصفه مسهماً رئيسياً في شركة تشغيل نظام المدفوعات الفورية، في خطوة تهدف إلى تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد.

وفد من البنك الدولي

ورحب مجلس الإدارة بالتطورات الإيجابية في علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية، مشيراً إلى زيارة وفد البنك الدولي رفيع المستوى إلى عدن، وإلى عرض تقرير مشاورات المادة الرابعة مع اليمن على مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهو ما يعكس تنامي الانخراط الدولي في دعم الاقتصاد اليمني.

وفي السياق ذاته، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات التعافي، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية والبنية التحتية وبناء القدرات المؤسسية.

اجتماع يمني في عدن مع وفد من البنك الدولي (إعلام حكومي)

وأكدت الزوبة أهمية مواءمة برامج الدعم مع أولويات الحكومة لعام 2026، داعية إلى زيادة التمويلات المخصصة لليمن، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه وخلق فرص العمل، إلى جانب تمكين النساء اقتصادياً.

وشدد الجانبان على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجاً، والتركيز على القطاعات الحيوية كالكهرباء والبنية التحتية والتعليم، بما يضمن تحقيق أثر طويل الأمد على الاقتصاد والمجتمع.


مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
TT

مخاوف يمنية بعد انخراط الحوثيين في الحرب دعماً لإيران

دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)
دخان يتصاعد في صنعاء عقب ضربات أميركية سابقة (رويترز)

مع إعلان الجماعة الحوثية انخراطها في الحرب دفاعاً عن النظام الإيراني، دخلت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها مرحلة جديدة من التوتر والقلق، انعكست مباشرةً على الحياة اليومية لملايين السكان، الذين يواجهون اليوم سيناريوهات مفتوحة على احتمالات أمنية واقتصادية معقدة.

ففي صنعاء، تتجلَّى ملامح القلق في تفاصيل الحياة اليومية. الشوارع أقل ازدحاماً في ساعات النهار، وحركة الأسواق تشهد تراجعاً ملحوظاً، فيما يفضِّل كثير من السكان البقاء قرب منازلهم.

وبالرغم من غياب أي موجة نزوح واسعة حتى الآن في صنعاء، فإنَّ شهادات محلية تشير إلى تحركات فردية لعائلات بدأت بمغادرة أحياء ومناطق قريبة من مواقع حساسة. في المقابل، يلجأ كثيرون إلى ما يمكن وصفه بـ«الاستعداد الصامت» يتضمن تخزين بعض الغذاء وتوفير كميات إضافية من المياه، وتجهيز خطط بديلة في حال تدهور من الأوضاع.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

ويخشى السكان في صنعاء من أن يؤدي انضمام الحوثيين للدفاع عن إيران إلى مزيد من المعاناة، خصوصاً وأن الملايين من اليمنيين يعيشون منذ سنوات ظروفاً متدهورة جرَّاء الانقلاب والحرب واستمرار سياسات الفساد والنهب والتجويع الحوثية.

وأبدى سكان العاصمة المختطفة رفضهم لهذه التحركات التي قد تستدعي، بحسبهم، ضربات عسكرية جديدة تطال ما تبقى من البُنى الحيوية دون اكتراث للمعاناة.

توقع ردود انتقامية

ويُحذِّر مراقبون من أن انخراط الحوثيين في الحرب قد يضع صنعاء وبقية مدن سيطرتهم ضمن بنك أهداف مُحتمل لقوى مثل الولايات المتحدة أو إسرائيل، خاصة إذا استمرت وتيرة ارتباط عمليات الجماعة بتطورات ميدانية في الصراع الإقليمي.

ويقول مراد، وهو مواطن يعيش في شمال صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «نحن لا نعرف حجم ما سيحدث، لكننا متأكدون أن الأمور لن تبقى كما هي. كل الاحتمالات واردة».

ويضيف: «إن القلق لا يرتبط حالياً بالخوف من ردة فعل أمريكية - إسرائيلية انتقامية ومُحتملة، بل أيضاً بانعدام وضوح المستقبل، في ظل تصاعد الخطاب العسكري للجماعة باستمرار شن مزيد من الهجمات باتجاه إسرائيل، وصولاً إلى معاودة استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب».

الحوثيون رفعوا صوراً لخامنئي في شوارع صنعاء (إ.ب.أ)

أما أم محمد، وهي ربه منزل تقطن حي قريب من موقع عسكري غرب صنعاء، فتقول: «فكرت مع عائلتي بترك منزلنا بعد دخول الحوثيين في الحرب، لكن إلى أين نذهب؟ الإيجارات مرتفعة، والوضع صعب. وإن بقينا فالخوف لن يُفارقنا، خصوصاً على الأطفال».

وتشير إلى أن أطفالها أصبحوا أكثر توتراً، خصوصاً مع تداول أخبار التصعيد الحوثي عبر الهواتف ووسائل التواصل.

ولا تقتصر هذه الحالة على صنعاء، بل تمتد إلى مدن عدة خاضعة تحت سيطرة الحوثيين، حيث يُبدي كثير من السكان مخاوف مُشابهة، وإن كانت أقل حدة.

تصعيد تدريجي

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد نمطاً من «التصعيد التدريجي»، الذي يسمح للجماعة بالمشاركة دون الانجرار إلى مواجهة شاملة، غير أن هذا التوازن يبقى، حسبهم، هشاً وقابلاً للانهيار.

وبحسب هذه التقديرات فإنَّ الحوثيين وضعوا أنفسهم جرَّاء هذا التحرك أمام معادلة صعبة، حيث أنهم يسعون لتعزيز موقعهم ضمن محور تقوده إيران، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن التصعيد المفرط قد يستجلب ردوداً عسكرية قاسية.

حفرة أحدثها سقوط صاروخ حوثي استهدف إسرائيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويشير ناشطون يمنيون إلى أن المخاوف الحالية لا تقتصر على الجانب العسكري، مؤكدين أن سكان صنعاء وبقية المدن لا يخافون فقط من الضربات، بل أيضاً من أي إجَّراءات داخلية قد تشمل الاعتقالات أو التضييق، بتهم التخابر مع من تصفهم الجماعة بـ«الأعداء».

ويتخوف المراقبون من أنه في حال استمرار انخراط الحوثيين في الحرب بوتيرة عالية، قد تتجه الأوضاع في اليمن نحو مرحلة أكثر تعقيداً، فالخوف يتصاعد، والضغوط المعيشية والاقتصادية تتزايد، والسيناريوهات تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة.

وكانت الجماعة الحوثية أعلنت، السبت، إطلاق دفعتين من الصواريخ باتجاه إسرائيل، في إطار ما تسميه نصرة إيران، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخين أطلقا من اليمن، دون التسبب في أية أضرار.


هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)
عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

مع انقضاء الشهر الأول للحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

هذا التدخل الذي لم يكن مفاجئاً في سياق ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، يفتح الباب أمام تحولات ميدانية وسياسية عميقة داخل اليمن؛ إذ يرى محللون أنه قد يسرِّع إعادة تشكيل خريطة المواجهة، ويدفع نحو استئناف عمليات عسكرية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة على ساحل البحر الأحمر، وربما أبعد من ذلك.

ويأتي ذلك بالتزامن مع قرار الأمم المتحدة إنهاء مهمة بعثتها لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) بنهاية مارس (آذار) الجاري، ما يعزز التقديرات بعودة جبهة الساحل الغربي إلى مربع الصراع المسلح، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتراجع مسارات التهدئة.

وتتصاعد المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال إقدام جماعة الحوثي على إغلاق مضيق باب المندب، في خطوة قد تأتي امتداداً لتحركات طهران في مضيق هرمز، بما يعكس اتساع نطاق الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

يقول عدنان الجبرني، المتخصص في الشؤون العسكرية، إن «مغادرة البعثة الأممية بالتزامن مع دخول الحوثيين في حرب جديدة لصالح إيران، وما قد يترتب على هذا الانخراط من تداعيات على مستقبل اليمن والمنطقة، يجعل جميع الاحتمالات مفتوحة».

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «انخراط الحوثيين يؤكد أن محركات الجماعة وأولوياتها مرتبطة بشكل أساسي بإيران ومحورها، وهو ما يشكل تحدياً خطيراً لليمنيين ومصالحهم ومستقبلهم، وكذلك للمنطقة عموماً، رغم حرص الجماعة على توظيف خطاب إسرائيل والقضية الفلسطينية».

انخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية قد يؤدي لعملية محتملة لتحرير محافظة وميناء الحديدة (وكالات)

وحسب الجبرني، فإن «الحوثيين وصلوا داخلياً إلى حالة من الانسداد والانكشاف؛ حيث بلغ السخط الشعبي ضدهم وعزلتهم المجتمعية مستويات غير مسبوقة»، مضيفاً أن «ذلك يدفعهم نحو مزيد من الانخراط في معارك خارجية، وهو ما قد يرتد بتكلفة عالية على الجماعة ومستقبلها».

من جهتها، لم تستبعد المهمة الأوروبية (أسبيدس) استهداف الحوثيين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، داعية السفن العابرة في هذه المنطقة إلى توخي الحذر.

في المقابل، يرى مروان نعمان، الباحث في مركز واشنطن للدراسات اليمنية لدى الأمم المتحدة، أن «الأوان قد حان لتحرير مدينة الحديدة من الميليشيات الحوثية»، مشيراً إلى أن «قرار نقل السلطة في عام 2022، الذي تم بموجبه تشكيل مجلس القيادة الرئاسي، أكد أن حل الأزمة في اليمن سيكون سلماً أو حرباً».

ولفت نعمان -في تعليق لـ«الشرق الأوسط»- إلى أن «الرئيس رشاد العليمي دعا مؤخراً إلى تشكيل تحالف دولي لمواجهة التهديدات الحوثية في البحر الأحمر»، مضيفاً أن «التطورات الجديدة في المنطقة تجعل من تحرير مدينة الحديدة أمراً لازماً».

وأكد أن «انخراط الجماعة، بتوجيه من (الحرس الثوري) الإيراني، في خدمة أجندة إيران التوسعية الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، يدق المسمار الأخير في نعشها».

الجماعة الحوثية تعيش أسوأ حالاتها حسب محللين (إ.ب.أ)

من جانبه، يتفق الكاتب السياسي اليمني همدان العليي على أن «انتهاء اتفاق استوكهولم، ومغادرة البعثة الأممية، يمثلان فرصة حقيقية لليمنيين والإقليم والمجتمع الدولي، لاستعادة مؤسسات الدولة في الحديدة، وصولاً إلى صنعاء».

ويرى العليي أن «أي عملية لتحرير الحديدة ومينائها ستسهم في حماية الممرات البحرية في باب المندب من الهجمات الحوثية، التي يُتوقع أن تتصاعد خلال الفترة المقبلة»، مضيفاً: «يبدو أننا أمام مواجهة جديدة (...) وأي خرق جديد من الحوثيين يعني الدخول في مرحلة مختلفة قد تقود إلى تحرير هذه المنطقة الجغرافية المهمة».

بدوره، يؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الله إسماعيل، أن «هناك كثيراً من المؤشرات التي تدل على أن معركة تحرير الحديدة واليمن قادمة»، ولكنه يرى أن الإشكالية تكمن في التوقيت. وقال: «في تقديري، فإن معركة تحرير الحديدة والمناطق الأخرى قادمة، ولكن تحديد موعدها يخضع لجملة من المعايير والترتيبات التي تحول دون استفادة الحوثيين من عمليات التحشيد أو استغلالها في تغرير اليمنيين».

وأضاف: «نحن أمام متغيرات واضحة، وربما تكون الانتفاضة من الداخل اليمني هي الحاسمة، بينما يرى كثيرون أن الجماعة تحفر قبرها بيدها».

من الناحية العسكرية، يرى العقيد محمد جابر، مستشار قائد العمليات اليمنية المشتركة، أن «المعطيات المحلية والإقليمية الحالية تشير إلى أننا مقبلون على معركة (كسر عظم) مع مشروع نظام الملالي».

وأشار -في تصريح لـ«الشرق الأوسط»- إلى أنه «بعد سقوط اتفاق استوكهولم سياسياً وعسكرياً، تبرز مؤشرات واضحة على فتح جبهة الحديدة والساحل الغربي، وتحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة خلال الأيام المقبلة».

قوات تابعة للمقاومة الوطنية في الساحل الغربي (الجيش اليمني)

وحذَّر جابر من أن «الحوثيين استبقوا هذا التحول بتحشيد عسكري غير مسبوق منذ بداية عام 2026، بهدف تحويل الساحل إلى قاعدة صاروخية تخدم النظام الإيراني في صراعه الإقليمي، واستخدام باب المندب كورقة للمقايضة السياسية».

ووفقاً لوزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فقد وصلت قيادات وخبراء إضافيون من «الحرس الثوري» إلى صنعاء خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع التصعيد الأخير.

وأوضح جابر أن «التحركات الأخيرة للحكومة الشرعية واللجنة العسكرية، بإشراف المملكة العربية السعودية، تعكس وجود ترتيبات جادة لتوحيد الجبهات تحت قيادة مشتركة، والاستعداد لسيناريو ردع جماعة الحوثي واستعادة المواني».

وأضاف: «اختار الحوثيون الانخراط في المعركة الإقليمية بإرادتهم، وقدَّموا أنفسهم كأداة تنفيذية ضمن غرفة عمليات مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني، مقدِّمين أولويات الصراع الإقليمي على حساب مصلحة اليمن واليمنيين، هذا القرار سيضعهم أمام مواجهة داخلية مع اليمنيين، ومواجهة مباشرة مع البيئة الإقليمية والدولية، بما قد يعجِّل بنهايتهم».