مانشستر يونايتد أكثر الأندية تضرراً من توقف الموسم

كيف سيتغلب على هذه الفترة العصيبة ويدفع الديون التي تثقل كاهله؟

جماهير يونايتد متحدة ضد عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي (الشرق الأوسط)
جماهير يونايتد متحدة ضد عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي (الشرق الأوسط)
TT

مانشستر يونايتد أكثر الأندية تضرراً من توقف الموسم

جماهير يونايتد متحدة ضد عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي (الشرق الأوسط)
جماهير يونايتد متحدة ضد عائلة غليزر الأميركية المالكة للنادي (الشرق الأوسط)

ما هو الشيء المفضل لديكم الآن من بين كل الأشياء المتعلقة بكرة القدم، غير مباريات كرة القدم نفسها؟ بالنسبة لي شخصياً، فإن الشيء المفضل لي هو رؤية المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، وهو يقوم بأعمال خيرية للخدمة المجتمعية، في ظل أزمة تفشي فيروس كورونا، حيث ظهر المدير الفني لتوتنهام هوتسبير في مقطع فيديو وهو يزرع الفاكهة والخضروات الطازجة لمطعم الفريق الأول، من أجل توزيعها على الفقراء.
ولن تجد عناءً في مشاهدة هذا الفيديو، لأنه انتشر انتشار النار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المواقع الإخبارية. ويظهر مورينيو أيضاً وهو يحمل صندوقاً من الخس عند باب منزله، ويضع قناعاً على فمه ويوزع الطعام على أبطال الحرب المسنين. وقد نرى مورينيو يقوم خلال الأيام المقبلة بمزيد من الأعمال الخيرية، فمن الممكن أن نراه وهو يذبح عجلاً صغيراً ويقدم لحومه للفقراء، أو وهو يضحك مع الأيتام في رحلة إلى شاطئ البحر، أو يقوم ببعض الأعمال الأخرى لرفع الروح المعنوية في إنجلترا في هذه الأوقات الصعبة!
لكن بعيداً عن ذلك، فإن إيقاف النشاط الكروي قد حرمنا من الاستمتاع بالمباريات، والمحتوى الرياضي الدسم، ونمط الحياة الذي اعتدنا عليه، والعلامات التجارية للأندية، والشعور بالانتماء، وتعريف كرة القدم الذي سمح لبعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بالإعلان - بدعم من الأدلة التجارية - عن أن لديها مليار مشجع حول العالم، وأنها قد وصلت إلى مكانة تجعلها أكبر من أن تقع في براثن الفشل في أي وقت من الأوقات!
لكن الوضع اختلف كثيراً الآن، نظراً لتوقف الأرباح التي كانت تحققها الأندية من عائدات البث التلفزيوني، وعائدات بيع تذاكر المباريات. لكن إلى أي مدى تأثر نادٍ مثل مانشستر يونايتد بهذه الأشياء؟ على مدى السنوات السبع الماضية، كان النمو اللامتناهي للعلامة التجارية لمانشستر يونايتد يعد إحدى «معجزات تحدي الجاذبية الأرضية» في عالم الرياضة، إن جاز التعبير، فكيف تتوقف هذه العلامة التجارية عن النمو والارتفاع والانتشار الآن؟ ربما تسببت الفترة التي قضاها مورينيو في مانشستر يونايتد في إحداث تصدع أولي في هذا النادي العملاق! وربما ساهم سوء النتائج خلال السنوات الأخيرة في هذا الأمر. ورغم كل ذلك، عندما تشاهد القناة التلفزيونية الخاصة بمانشستر يونايتد ستجد أنها لا تزال تتحدث عن تحقيق النادي لعائدات قياسية، وعن الأنشطة التجارية الناجحة التي قام بها النادي.
لكن يتعين علينا جميعاً أن ندرك أنه لم تعد هناك معجزات في الوقت الحالي، وأنه لا أحد يعرف ما يخبئه المستقبل لنا على المدى القصير والمتوسط والطويل في ظل الظروف الصعبة الحالية، وتوقف المنافسات والمسابقات الرياضية، نتيجة تفشي فيروس كورونا. لكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن هذه الفترة الصعبة هي بمثابة اختبار حقيقي لشيء غير مسبوق بالنسبة لنا جميعاً. دعونا نتفق على أن الجانب التجاري لمانشستر يونايتد قد حقق نجاحاً مذهلاً خلال العشرين عاماً الماضية، وأنه رغم أن ديون النادي قد بلغت نحو 400 مليون جنيه إسترليني، فإن هذا النشاط التجاري ما زال يحقق عائدات تساعد النادي على الاستمرار في المضي قدماً.
وفي الحقيقة، لا يوجد نادٍ آخر يعمل بالطريقة نفسها، التي يعمل بها مانشستر يونايتد، فهو يعد نموذجاً على النمو المستمر والزخم الدائم. لكن ماذا يحدث عندما يتعرض هذا النادي لمشكلات كبيرة، وتواجه علامته التجارية مخاطر الانهيار؟ ويمكن أن نطرح السؤال بصيغة أخرى: هل سيكون هذا الأمر - في حال حدوثه - سيئاً للنادي؟ ما زال النادي يصر على أنه لا يواجه مشكلة في الوقت الراهن، على الرغم من ارتفاع الديون وانخفاض الدخل. ربما يكون هذا الأمر صحيحاً، فقد أشار أشخاص ممن لديهم خبرات كبيرة في هذا العالم إلى أن مانشستر يونايتد يمكنه اقتراض المزيد من الأموال بسهولة دون أي مشكلة! وهناك أيضاً حديث آخر عن أن الاعتماد على الدخل التجاري يجعل مانشستر يونايتد في وضع أفضل من باقي الأندية الأخرى، نظراً لأنه يعتمد على موارد مالية أخرى غير العائدات القادمة من المباريات.
لكن هل هذا مقنع؟ وللإجابة على هذا السؤال يجب أن نشير إلى أن صحيفة «ديلي ميل» قد أكدت أن مانشستر يونايتد سوف يخسر 116 مليون جنيه إسترليني في شكل إيرادات تجارية وعائدات للبث التلفزيوني وعائدات من إقامة المباريات، في حال إلغاء الموسم الحالي، وأشارت الصحيفة إلى أن مانشستر يونايتد سيكون أكثر الأندية الإنجليزية تضرراً من الناحية المالية في حال عدم استئناف الموسم. وعلى الجانب الأخر، سوف يعاني «شركاء» مانشستر يونايتد من خسائر مالية أخرى، إذ إن العقود الخاصة بهم سوف تتضمن «بنود قوة قاهرة». وتجب الإشارة إلى أن العمل الرئيسي لعائلة غليزر الأميركية، المالكة لمانشستر يونايتد، يركز بالأساس على نشاط البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة، وبالتالي يتعين عليها أن تركز على هذا النشاط في الوقت الحالي، في ظل توقف الصفقات التجارية وعائدات المباريات بسبب توقف النشاط الرياضي نتيجة تفشي فيروس كورونا.
هذه مشكلة على مستوى الصناعة بأكملها، لكن مانشستر يونايتد هو النموذج التجاري الذي يعاني من أكبر قدر من الديون، كما أن فاتورة الرواتب والأجور قد تجاوزت 300 مليون جنيه إسترليني العام الماضي. لكن الأمر المشجع نسبياً هو أن سداد الديون يبلغ 26 مليون جنيه إسترليني فقط. لكن هل تساءلت يوماً عن سبب الحاجة الملحة لاستئناف المباريات؟ ولماذا تلوح «خطة استئناف المباريات» في الأفق، رغم المخاطر المتمثلة في احتمال انتشار الفيروس بشكل أكبر؟ الإجابة بالطبع هي حاجة الأندية إلى المال.
ويعرف الجميع أن عائلة غليزر الأميركية قد تكون جيدة في النواحي التجارية، لكنها غير محبوبة بالمرة في إنجلترا، نظراً لأنها لا تهتم بالروح الرياضية، ولا بالأشياء غير الملموسة، مثل الجماعية والثقافة الرياضية والتخطيط المترابط طويل الأمد، وهي العناصر التي ساهمت بقوة في بناء هذا النادي العريق في المقام الأول.
ويجب أن ندرك أن هذه العائلة قد ركبت الموجة، وصعدت على أكتاف مؤسسة كروية عريقة من أجل تحقيق الأرباح فقط. وقد تساءل الكثيرون عن الكيفية التي سيتغلب بها مانشستر يونايتد على هذه الفترة العصيبة، وكيف سيدفع الديون الهائلة التي تثقل كاهله، لكن الحل الوحيد من الناحية العملية هو أن يقلل النادي من نفقاته من أجل إصلاح مساره المالي، وإلا سيتعرض لما يشبه الزلزال خلال الفترة المقبلة!


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».