الحكومة اليمنية تنسّق جهودها مع الأمم المتحدة لإنقاذ القطاع الصحي

دعت إلى جدولة الأولويات وزيادة حجم التمويل لمواجهة الوباء

TT

الحكومة اليمنية تنسّق جهودها مع الأمم المتحدة لإنقاذ القطاع الصحي

أفادت المصادر اليمنية الرسمية بأن الحكومة ممثلة برئيسها معين عبد الملك دعت إلى اتخاذ تدابير أممية في سياق التنسيق معها لإنقاذ القطاع الصحي ووضع آليات تضمن أولوية سريعة لمواجهة تفشي الفيروس التاجي المستجد ودعم العاملين في المنظومة الصحية.
جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي عقده رئيس الحكومة عبر تقنية الاتصال المرئي، مع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ومنسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ليز غراندي، وممثل منظمة الصحة العالمية ألطف موساني.
وذكرت المصادر الرسمية أن «الاجتماع ناقش التنسيق القائم مع الحكومة لمواجهة جائحة كورونا في اليمن، والتحديات والعوائق القائمة في هذا الجانب، ومجالات الدعم الملحة في الوقت الحالي لدعم القطاع الصحي وحماية العاملين على مواجهة الوباء من أطباء وممرضين ومتطوعين وعمال، وكذا تنسيق الجهود لتوعية المجتمع والشفافية في التعامل مع الوباء».
ونقلت وكالة «سبأ» عن عبد الملك قوله إن «هناك نقصا في التمويل يستوجب العمل بطريقة أكثر فاعلية لجهة الاستجابة للاحتياج الفعلي على الأرض، بحيث تكون سريعة ومنسقة بين الحكومة ومنظمات الأمم المتحدة والمنظمات الفاعلة».
ودعا رئيس الحكومة اليمنية إلى «صياغة آلية تسمح بإعادة جدولة الأولويات وتخصيص الدعم لمواجهة الجائحة التي تهدد حياة الآلاف من أبناء الشعب اليمني، خاصة أن القطاع الصحي فقد كثيرا من قدراته خلال السنوات الماضية نتيجة للحرب التي أشعلتها ميليشيات الحوثي، وعانى من حالة إنسانية صعبة شهدت معدلات عالية من سوء التغذية وتدني مناعة المواطنين، وتكدس النازحين وغيرها من التداعيات التي أفرزتها الحرب».
وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى وجود «ضرورة عاجلة لتثبيت برامج دعم القطاع الصحي ومنها توفير الحوافز للعاملين في مواجهة الوباء وتوفير أدوات الحماية اللازمة لهم، لاستعادة الثقة في القطاع الصحي سواء للعاملين فيه أو للمجتمع بشكل عام».
وأشاد رئيس الحكومة اليمنية بمبادرة منظمة «أطباء بلا حدود» بخصوص إدارة مركز الأمل للحجر الصحي في البريقة، وأكد ضرورة أن تكون هناك مبادرات مشابهة في المستشفيات ومراكز الحجر لإدارتها عبر منظمات متخصصة أو شراكات مع قطاع خاص متخصص بدعم خارجي وبما يعزز من دور هذه المنشآت للاستجابة بشكل أفضل للجائحة.
وبحسب المصادر الرسمية طالب رئيس الوزراء اليمني «المجتمع الدولي بدعم جهود مواجهة عدد من الأوبئة التي تفشت في عدن وغيرها من المناطق والتي دفعت الحكومة إلى إعلان عدن مدينة موبوءة».
وشدد على أن الأولوية في الوقت الحالي هي لعملية إصحاح بيئي واسعة لمنع تفشي الأوبئة، والعمل مع القطاع الصحي لتحديد الأوبئة التي يعاني منها المواطنون في عدن والتي سببت عددا كبيرا من الوفيات، وأيضا إلى المساهمة مع الحكومة في إجراءات عملية واسعة لمعالجة تداعيات السيول والمجاري وغيرها من الإجراءات الضرورية للصحة.
ولم يغفل عبد الملك خلال الاجتماع الأممي «عن التحديات التي تواجهها الدولة، من استمرار التصعيد من ميليشيا الحوثي والوضع الكارثي في عدن»، وقال إن «تداعيات التصعيد الأخير وممارسات المجلس الانتقالي تقوض جميع الإصلاحات والعمل الذي قامت به الحكومة لاستعادة وتفعيل مؤسسات الدولة، وتزيد من معاناة الناس دون أفق».
وفي حين أشار إلى خطورة الأوضاع الصحية على الأرض حذر من السياسة التي تتبعها ميليشيا الحوثي بالتعتيم والتضليل فيما يخص الوباء وعدم اتخاذ إجراءات عملية لمواجهته، وقال «هدف الحوثيين هو الحفاظ على مصادر التجنيد واستمرار الدفع بالمزيد من الناس إلى الجبهات، بينما يتمكن الوباء في مختلف مناطق الجمهورية حيث سنجد أنفسنا أمام كارثة حقيقية».
ونسبت المصادر اليمنية إلى غريفيث أنه أوضح لرئيس الحكومة أن إحاطته الأخيرة المقدمة لمجلس الأمن الدولي كانت شاملة ورسائلها واضحة بأن التعامل مع الأزمة الإنسانية ومخاطر انتشار وباء كورونا في اليمن يحتاج إلى وضع سياسي مساعد، مجددا التأكيد على ضرورة الوصول بسرعة إلى وقف إطلاق نار شامل في اليمن، وتحقيق الاستقرار السياسي.
وعد غريفيث ما يحدث في عدن أنه «يعيق التعامل مع خطر حقيقي يهدد حياة اليمنيين»، وأكد أن المجتمع الدولي ينتظر الوصول إلى نتائج حقيقية في مسألة السلام في اليمن. بحسب ما أفادت به وكالة «سبأ».
أما منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي، فأثنت على شفافية الحكومة اليمنية في إعلانها للحالات المصابة في مقابل استيائها من التعتيم الحوثي في مناطق سيطرة الانقلاب.
ونقلت المصادر الرسمية عن غراندي قولها إن «التعتيم أو غياب المعلومات الصحيحة يؤثر على تقييم المجتمع الدولي لخطورة الوضع وضرورة تقديم مساعدات عاجلة، وبالتالي يؤثر على المساعدات المقدمة لليمن» إضافة إلى تأكيدها أن الأمم المتحدة ستعمل بالشراكة مع الحكومة لوضع اليمن على رأس أولويات المساعدات الدولية لمواجهة وباء كورونا المستجد.
وأوضحت المنسقة الأممية أن هناك مجموعة من المساعدات التي سيتم توفيرها خلال المرحلة القادمة، وستكون متناسبة مع الأولويات الحكومية والاحتياجات الفعلية على الأرض.
وفيما يخص دعم القطاع الصحي قالت غراندي إن «الأمم المتحدة لديها عدد من المقترحات بشأن إشراك المنظمات والقطاع الخاص في دعم القطاع الصحي إداريا وماديا وبما يحقق نتائج تستجيب للأوضاع الإنسانية الملحة».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

العالم العربي مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

لجأت الجماعة الحوثية إلى مواجهة مخاوفها من مصير نظام الأسد في سوريا بأعمال اختطاف وتصعيد لعمليات استقطاب وتطييف واسعة وحشد مقاتلين

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.