«كورونا» يدفع اقتصاد اليورو لـ«فصل عاصف»... وألمانيا تغرق في الركود

أعنف تراجع للنمو وتدهور للتجارة والتوظيف

«كورونا» يدفع اقتصاد اليورو لـ«فصل عاصف»... وألمانيا تغرق في الركود
TT

«كورونا» يدفع اقتصاد اليورو لـ«فصل عاصف»... وألمانيا تغرق في الركود

«كورونا» يدفع اقتصاد اليورو لـ«فصل عاصف»... وألمانيا تغرق في الركود

أظهرت بيانات، الجمعة، أن اقتصاد منطقة اليورو شهد أكبر انكماش على الإطلاق في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، مقارنة مع الربع السابق، مثلما توقعت الأسواق، وذلك نتيجة لإجراءات العزل العام المُطبقة في مارس (آذار) لإبطاء جائحة فيروس كورونا.
وقال مكتب الإحصاءات التابع للاتحاد الأوروبي (يوروستات) في تقديره الأولى إن الناتج المحلي الإجمالي في دول منطقة اليورو التي تضم 19 دولة انكمش 3.8 في المائة على أساس فصلي، مما أدى إلى تراجع 3.2 في المائة على أساس سنوي، مثلما توقع خبراء اقتصاد.
وقال «يوروستات» إن هذا أشد تراجع فصلي منذ بدء سلسلة زمنية في 1995. وعلى أساس سنوي، كان الانخفاض الأكثر حدة منذ الربع الثالث من 2009، حين انكمش الإنتاج في منطقة اليورو 4.5 في المائة.
وسجلت فرنسا أكبر انكماش فصلي بنسبة 5.8 في المائة، تلتها سلوفاكيا بنسبة 5.4 في المائة، وإسبانيا بنسبة 5.2 في المائة. وانكمش إنتاج إيطاليا 4.7 في المائة على أساس فصلي، مما يضعها رسمياً في حالة ركود، بعد انكماش بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأخير من 2019.
وتجاوزت ألمانيا، أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إجراءات العزل العام على نحو أفضل، لتسجل انكماشاً بنسبة 2.2 في المائة، بينما كانت فنلندا هي الدولة الوحيدة بمنطقة اليورو التي استطاعت تسجيل نمو بنسبة 0.1 في المائة.
وقال «يوروستات» إن صادرات منطقة اليورو انخفضت 6.2 في المائة في مارس (آذار) نتيجة الجائحة، لكن الواردات تراجعت بنسبة أكبر، بلغت 10.1 في المائة على أساس سنوي، مما قدم دفعة لفائض التجارة الخارجية لمنطقة اليورو إلى 28.2 مليار يورو، من 22.7 مليار يورو قبل عام.
لكن التجارة بين دول منطقة اليورو تراجعت 12.1 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة مع الشهر نفسه قبل عام، إلى 153.3 مليار يورو نتيجة إجراءات العزل العام الهادفة لمواجهة مرض «كوفيد-19».
وتراجع التوظيف بمنطقة اليورو 0.2 في المائة على أساس ربع سنوي في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، وهو أول تراجع فصلي منذ بدأ «يوروستات» السلسلة في الربع الثاني من 2013، مما دفع معدل نمو التوظيف على أساس سنوي للانخفاض بحدة إلى 0.3 في المائة، من 1.1 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.
وبالنظر إلى ألمانيا، أكبر اقتصادات منقطة اليورو والاتحاد الأوروبي، فقد دخلت رسمياً في ركود في الفصل الأول من السنة، مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي لديها 2.2 في المائة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، ويرتقب أن يتفاقم بشكل أكبر في الربيع.
والبلاد أساساً في ركود «تقني»، أي مع تسجيل فصلين متتاليين من انكماش إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الأخير من عام 2019 إلى -0.1 في المائة، مقابل 0 في المائة كان معلناً أساساً.
وقال مكتب الإحصاء الذي نشر أرقامه الجمعة إن الاقتصاد الألماني يشهد «أسوأ نتيجة منذ الأزمة الاقتصادية» التي حدثت في 2008 و2009، و«ثاني أسوأ نتيجة منذ إعادة التوحيد» في 1990.
وكانت 10 أيام تقريباً كافية لإغراق أكبر اقتصاد في منطقة اليورو مع إجراءات العزل الهادفة لوقف انتشار الوباء التي أثرت بشدة على النشاط الاقتصادي، منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، أي في نهاية الفصل.
وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي لدى «إل بي بي دبليو»: «الآن، نعلم رسمياً ما كلفة مثل هذا العزل، واحد إلى اثنين في المائة كل أسبوع».
ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي كارستن بريزسكي، من بنك «آي إن جي»: «هذه ليست سوى البداية» لأن الوباء يرتقب أن تكون أضراره أقوى في الفصل الثاني، في أوج تطبيق إجراءات العزل.
وبين مطلع أبريل (نيسان) ونهاية يونيو (حزيران)، ستشهد ألمانيا تراجعاً لإجمالي الناتج الداخلي بنسبة 10 في المائة كمعدل سنوي، وهو معدل غير مسبوق منذ 50 عاماً، بحسب التوقعات المشتركة لأبرز المؤسسات الاقتصادية.
وعلى غرار كل الدول الأوروبية، تعرض الاقتصاد الألماني لصدمة متعددة الأشكال لأن العزل الذي فرض في مواجهة الأزمة الصحية شل الإنتاج في كثير من القطاعات، مما أدى إلى إبطاء التعاملات وكبح الاستهلاك. وبالنسبة لعام 2020 ككل، تتوقع الحكومة الألمانية ركوداً بنسبة 6.3 في المائة، وهو الأقوى منذ البدء بإصدار بيانات الإحصاءات في عام 1970. ويرتقب أن يقتطع الوباء نحو مائة مليار يورو من عائدات الضرائب، مقارنة مع التوقعات السابقة في أكتوبر (تشرين الأول)، كما أوضح وزير المالية الخميس. وتعاني الصناعات الموجهة للتصدير، حجر الزاوية في الاقتصاد الألماني، بشكل خاص بعدما تراجعت بشدة عام 2019 بسبب الخلافات التجارية والقلق المرتبط بـ«بريكست».
وفي مارس (آذار)، تراجع الإنتاج الصناعي بنسبة 9.2 في المائة على أساس شهري، وهي نسبة لم تشهدها البلاد منذ 1991. وقطاع السيارات في أزمة أيضاً، وتراجع التسجيل في مارس (آذار) 37.7 في المائة كمعدل سنوي، في أسوأ تراجع منذ 30 عاماً. وفي أبريل (نيسان)، أنتجت ألمانيا سيارات أقل بنسبة 97 في المائة على أساس سنوي. كما تواجه كبريات الشركات الصناعية صعوبات، وقد تراجع الطلب من كثير من الزبائن لدى شركتي «تايسنكراب» و«سيمنز».
وتخسر شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» حالياً مليون يورو «في الساعة» بسبب تراجع عدد الرحلات، فيما تستعد أكبر شركة سياحية في العالم «تي يو آي» لإلغاء 8 آلاف وظيفة.
ومع إعادة فتح المتاجر وعدد من الأماكن العامة في مايو (أيار)، بات الهدف الآن تسريع النهوض. وتتوقع برلين انتعاشاً بدءا من عام 2021، مع نمو متوقع أن يبلغ 5.2 في المائة، على أمل العودة في عام 2022 إلى مستويات الإنتاج المسجلة في 2019.
وقال كارستن برزيسكي إن «ألمانيا ستخرج من الأزمة بشكل أسرع وأكثر قوة من الدول الغربية الأخرى»، لأنها «أنفقت مزيداً من الأموال لإنقاذ اقتصادها»، وكانت «أقل تأثراً» بالفيروس.
ولمواجهة الأزمة، أوقفت برلين التقشف في الموازنة، واعتمدت خطة طموحة لضمانات قروض عامة ومساعدات مباشرة للشركات، تمثل نحو 1100 مليار يورو. لكن الاقتصاد «لن يتمكن من النهوض إلا إذا عاد شركاؤه التجاريون الرئيسيون، بما في ذلك الجيران الأوروبيون والصين والولايات المتحدة، إلى النمو»، كما يضيف ينس أوليفر نيكلاش.
وهو شرط أكثر حساسية لكي يتوافر لأن فيروس كورونا المستجد يؤجج التوتر الصيني - الأميركي الذي يمكن أن يغرق التجارة العالمية وصناعات التصدير الألمانية، كما حصل في عام 2019.
ويقدر كارستن برزيسكي أن ألمانيا أصبحت «أضعف من الناحية الهيكلية» عما كانت عليه قبل 10 سنوات خلال «أزمة 2008-2009»، فقد سجل إجمالي الناتج الداخلي نمواً بنسبة 0.6 في المائة فقط عام 2019 متأثراً بصعوبات الصناعة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: إنفاق «السيادي» السعودي على المحتوى المحلي تجاوز 157 مليار دولار

ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان يتحدث إلى الحضور في الكلمة الافتتاحية لمنتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص (الشرق الأوسط)

قال محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان إن إنفاق برامج ومبادرات وشركات «السيادي» على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال (157 مليار دولار)، خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024، وأن منصة الصندوق للقطاع الخاص وفّرت أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار).

وأضاف الرميان، في كلمته الافتتاحية خلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، المنعقد الاثنين في الرياض، أن الصندوق يعمل مع القطاع الخاص لتعميق أثر ما تحقَّق في المراحل السابقة، وبناء منظومة اقتصادية متكاملة تقود النمو المستدام عبر منهجية متكاملة تتماشى مع دورة الاستثمار.

وأوضح أن المنتدى أصبح المنصة الكبرى من نوعها لاقتناص فرص الشراكة والتعاون مع القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الصندوق نجح في تحويل الحوارات إلى فرص ملموسة.

وأشار إلى أن عدد المشاركين في المنتدى، منذ عام 2023، بلغ 25 ألف مشارك من القطاعين العام والخاص، في حين شهد الحدث إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال.

واستطرد: «نجتمع، اليوم، في مرحلة محورية من اقتصاد المملكة، حيث ستبلغ فيها قواعد التنافسية مستوى أعلى، وتنضج فيها القطاعات وسلاسل القيمة الداعمة، ويُرفع فيها سقف الطموح إلى حيث لا تُقاس الفرص بالعوائد، بل بالابتكار والعزيمة».

يُذكر أن المنتدى يُعقد لدعم المبادرة الاستراتيجية للصندوق لمشاركة القطاع الخاص. كما سيعرض الفرص التجارية لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته، ويشير إلى الفرص المحتملة للمستثمرين والمورّدين، ويزيد من فرص التعاون وبناء علاقات لدعم الاقتصاد المحلي.


تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تباين عوائد سندات اليورو وسط ترقب البيانات الاقتصادية الأميركية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو يوم الاثنين تبايناً، وسط أجواء من الحذر بين المستثمرين مع انطلاق أسبوع حافل بالبيانات الأميركية، في ظل متابعة نتائج الانتخابات اليابانية.

ومع تأجيل تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني) بسبب الإغلاق الحكومي الأميركي القصير، ستصدر بيانات الوظائف بالتزامن مع أرقام أسعار المستهلكين ومبيعات التجزئة، ما قد يؤثر على تسعير السوق لاجتماعات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» المقبلة، رغم أن البنك المركزي سيطلع على جولة إضافية من البيانات قبل اجتماعه المقرر في الفترة من 17 إلى 18 مارس (آذار)، وفق «رويترز».

وشهدت تكاليف الاقتراض اليابانية استقراراً أو ارتفاعاً طفيفاً على طول منحنى العائد، بعد أن حقق ائتلاف رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً تاريخياً في الانتخابات يوم الأحد، مما يمهد الطريق لتخفيضات ضريبية مرتقبة وزيادة في الإنفاق العسكري لمواجهة الصين.

وعلى صعيد السوق الأوروبية، ارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.85 في المائة، بعد أن سجل 2.813 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 يناير. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لأسعار الفائدة، بمقدار نقطتين أساس ليصل إلى 3.52 في المائة في بداية تداولات لندن، بعد انتعاشه من أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر يوم الجمعة قبيل صدور البيانات الاقتصادية.

وبالمقابل، ارتفعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 2.07 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت 2.046 في المائة يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى لها منذ 3 ديسمبر (كانون الأول). وفي المقابل، انخفضت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.47 في المائة.

ووصل الفارق بين عوائد السندات الألمانية والإيطالية إلى 60 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 53.50 نقطة أساس منتصف يناير، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008. ويتوقع المستثمرون أن احتمالات حدوث مزيد من التضييق في هوامش عوائد منطقة اليورو ضئيلة، ما لم يتحقق تقدم ملموس في مسار التكامل المالي.


تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تايوان تحسم الجدل: نقل 40 % من إنتاج الرقائق إلى أميركا «مستحيل»

شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)
شرائح أشباه الموصلات على لوحة دوائر كمبيوتر في صورة توضيحية (رويترز)

أكدت كبيرة مفاوضي تايوان بشأن الرسوم الجمركية أن نقل 40 في المائة من طاقتها الإنتاجية لأشباه الموصلات إلى الولايات المتحدة «مستحيل»، نافيةً بذلك المزاعم المتعلقة بنقل صناعة الرقائق الإلكترونية في الجزيرة.

وتُعدّ تايوان قوةً رائدةً في إنتاج الرقائق الإلكترونية؛ وهي عنصر حيوي للاقتصاد العالمي، في الوقت الذي يسعى فيه البيت الأبيض إلى تعزيز إنتاج هذه التكنولوجيا محلياً بالولايات المتحدة، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وفي إطار الاتفاق الذي أُبرم الشهر الماضي، وافقت واشنطن على خفض الرسوم الجمركية على سلع تايوان من 20 في المائة إلى 15 في المائة، في حين ستزيد تايوان من استثماراتها في الولايات المتحدة.

كان وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، قد صرح، الشهر الماضي، بأن واشنطن تأمل في نقل ما يصل إلى 40 في المائة من سلسلة توريد وإنتاج الرقائق الإلكترونية التايوانية إلى الولايات المتحدة، محذّراً من احتمال رفع الرسوم الجمركية بشكل حاد في حال عدم تحقيق ذلك.

يأتي هذا بعد تصريح سابق له في سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا فيه إلى تقسيم إنتاج الرقائق الإلكترونية في تايوان بالتساوي مع واشنطن.

وفي مقابلة، بُثّت مساء الأحد على قناة «سي تي إس» التلفزيونية التايوانية، أكدت نائبة رئيس الوزراء وكبيرة المفاوضين، تشنغ لي تشيون، أنها أوضحت للمسؤولين الأميركيين أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية لن تُنقَل.

وقالت تشنغ: «فيما يخص نقل 40 أو 50 في المائة من الطاقة الإنتاجية إلى الولايات المتحدة... لقد أوضحتُ للجانب الأميركي أن هذا مستحيل»، مضيفةً أن منظومة أشباه الموصلات التايوانية تُشبه جبلاً جليدياً أساسه تحت الماء «هائل»، مشددةً على أن «منظومة صناعية بُنيت على مدى عقود لا يمكن نقلها».

وختمت بالقول: «إنها ستستمر في النمو».