وسائل إعلام إيرانية تهاجم «العربية» بسبب سليماني

وسائل إعلام إيرانية
وسائل إعلام إيرانية
TT

وسائل إعلام إيرانية تهاجم «العربية» بسبب سليماني

وسائل إعلام إيرانية
وسائل إعلام إيرانية

هاجمت وسائل إعلامية إيرانية، بشكل واسع أمس، تغطية قناة «العربية»، لخلفيات مادة إعلامية، (بودكاست)، مثيرة للجدل من إنتاج قناة «الجزيرة» القطرية، تمجد قائد «فيلق القدس»، الذراع الاستخباراتية والعسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قامت بسحبه فوراً بعد ردود أفعال عربية غاضبة، استاءت من بث المقطع.
وهاجمت المنابر المحسوبة على الأجهزة الأمنية الإيرانية ومكتب «المرشد» الإيراني علي خامنئي، قناة «العربية» بعدما سلطت الضوء على ردود الأفعال الغاضبة بين الرأي العام العربي وفي شبكات التواصل؛ ما أجبر قناة «الجزيرة» على سحب البودكاست من مواقعها. وكانت قناة «الجزيرة» بثت الأسبوع الماضي تسجيل بودكاست من 26 دقيقة، يتضمن مديحاً غير مسبوق وبنبرة حماسية من قناة إخبارية، لسليماني الذي قتل يناير (كانون الثاني) الماضي بضربة جوية بأمر من الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بغداد.
واللافت في بودكاست «الجزيرة»، نقاط التشابه الكثيرة بينه وبين فيلم أنيميشن (رسوم متحركة) دعائي لـ«الحرس الثوري» سابقاً تحت عنوان «حرب الخليج» وبثته شركة تابعة للقسم الدعائي في «الحرس الثوري» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 في حلقتين. وفاز بجوائز سينمائية إيرانية عديدة. ويصور الفيلم هجوماً صاروخياً تشنه قوات «الحرس الثوري» على حاملات الطائرات الأميركية في الخليج ويقوده سليماني.
ويعتبر «فيلق القدس» أبرز الأجهزة التي تتابع أجندة إيرانية بدوافع آيديولوجية، ويقول قادته إنهم يمهدون لحكومة المهدي المنتظر، كما حاول قادة الجهاز الموازي لأجهزة الاستخبارات خلال العقد الأخير امتصاص غضب الشارع الإيراني بالأنفاق على أجندة إقليمية، عبر محاولة الحصول على تأييد التيارات القومية، تحت عنوان الدفاع عن المصالح القومية الإيرانية.
وكانت وكالة «فارس» المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري» بين أبرز وسائل الإعلام التي قادت الحملة ضد قناة «العربية». ونشرت الوكالة تقريراً يتضمن التسجيل الكامل لبوكادست «الجزيرة» وتغريدة من حساب قناة «العربية»، قالت فيه «قناة (الجزيرة) تمجد سليماني وتصفه بالشهيد والمجاهد في سبيل الله».
بدورها، دخلت وكالة «إيسنا» الحكومية على خط الهجوم ضد قناة «العربية» بترجمة نص بودكاست قناة «الجزيرة» إلى اللغة الفارسية. ونشرت صحيفة «همشهري» المنبر الإعلامي لبلدية طهران، تقريراً تحت عنوان «صراع بين قناتين عربيتين على الجنرال قاسم سليماني». وخصصت تقريراً آخر لنقل تقرير وكالة «فارس».
وكانت إيران شهدت احتجاجات في يناير الماضي، أحرق فيها إيرانيون صوراً لقاسم سليماني ورددوا شعارات ضده، بعدما اعترف «الحرس الثوري» بإسقاط الطائرة المدنية الأوكرانية في جنوب طهران. وخلال الأيام الماضية، اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي مرة أخرى عندما أطلق ذوو ضحايا الطائرة الأوكرانية حملة توقيع على مرسوم يحذر شركات الطيران العالمية من مخاطر الطيران في سماء إيران. ويطالب في الوقت نفسه بفتح تحقيق دولي لملاحقة المسؤولين عن إسقاط الطائرة.
وانقسم الإيرانيون حول الحملة. فأغلب منتقدي النظام، يعبرون عن تأييدهم لإجراءات دولية ضد «الحرس الثوري»، وفي المقابل، أطلق منتسبون لـ«الحرس الثوري» إضافة إلى أنصار الرئيس الإيراني حسن روحاني، حملة مضادة تتهم الموقعين على البيان بتأييد العقوبات الدولية على إيران.
بدوره، نشر موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان الحالي، علي لاريجاني صوراً من البودكاست، أحدها يظهر «المرشد» الإيراني لحظة تقليده أعلى وسام عسكري إيراني «ذوالفقار» على صدر سليماني قبل شهور من مقتله.
أما موقع «مشرق نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» فنشر بودكاست «الجزيرة» الذي يمجد سليماني، وهاجم انتقادات قناة «العربية» لأسلوب قناة «الجزيرة» في كيل المديح لسليماني. وهذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها وسائل إعلام إيرانية قناتي «العربية» و«الحدث»، حيث هاجمت وكالة «مهر» الإيرانية الرسمية أداء القناتين في نهاية يناير الماضي واعتبرت دورهما محورياً في تطورات الأوضاع في دول المنطقة، خاصة في العراق، ولبنان، واليمن، وإيران.
واعتبرت الوكالة في تقرير لها، أن من أولويات القناتين هو «استهداف الدول الداعمة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى تغطية احتجاجات لبنان والعراق. ورأت «مهر» أن انعكاس مطالب وشعارات وهتافات المحتجين المناهضة للتدخل الإيراني في البلدين «بتضخيمها» بهدف «النيل من المشروع الإيراني» في المنطقة. كما هاجم التقرير أيضاً تغطية «العربية» و«الحدث» حادثة اختطاف الصحافي الإيراني روح الله زم، الذي كان قادماً من باريس إلى بغداد، واعتبره «استغلالاً لهذه الحادثة إعلامياً» ضد النظام الإيراني. وانتقدت «مهر» كذلك التغطية حول احتجاجات لبنان ودور ميليشيات «حزب الله»، وقالت إن القناتين تحاولان تصوير الاحتجاجات على أنها مناهضة لدور إيران في لبنان.


مقالات ذات صلة

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

العالم العربي دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الخليج سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

دعا سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل من يستهدف أمنها واستقرارها عبر خطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».