وزير الاقتصاد والمالية التونسي: تحديات اقتصادية كبيرة في انتظار الحكومة الجديدة

حكيم بن حمودة قال لـ {الشرق الأوسط} إن مرحلة التحول السياسي انتهت.. وحان وقت التغيير

الوزير حكيم بن حمودة
الوزير حكيم بن حمودة
TT

وزير الاقتصاد والمالية التونسي: تحديات اقتصادية كبيرة في انتظار الحكومة الجديدة

الوزير حكيم بن حمودة
الوزير حكيم بن حمودة

قال وزير الاقتصاد والمالية التونسي حكيم بن حمودة إن وقت الإصلاح الاقتصادي في تونس قد حان، بعد أن نجحت البلاد في «الانتهاء من مرحلة التحول السياسي، والتوجه نحو الاستقرار»، وأكد بن حمودة لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة الجديدة المقبلة التي سيتم تشكيلها قريبا ستواجه الكثير من التحديات والصعوبات، خصوصا في تطبيق آليات الاستثمار، ودعا إلى ضرورة إعادة بناء القطاع البنكي في تونس والعمل على تحسينه.
كما دعا الوزير التونسي المستثمرين الأجانب وخصوصا الخليجيين للنظر إلى تونس كنقطة إشعاع لمكانها وامتيازاتها الأفريقية مما يجعلها «بوابة أفريقيا» الاقتصادية. وعمل بن حمودة مستشارا خاصا لرئيس البنك الأفريقي للتنمية قبل التحاقه بحكومة التكنوقراط في تونس بقيادة المهدي جمعة، وكتب ونشر 30 كتابا في القضايا الاقتصادية المختلفة، وهو حاصل على الجائزة العالمية «Allan Powel» في البحوث الاقتصادية في الاقتصاد الدولي (أول عربي وأفريقي حاصل على هذه الجائزة).
«الشرق الأوسط» التقت حكيم بن حمودة بمقر وزارة المالية في تونس العاصمة، وفي ما يلي نص الحوار:
* كيف تقيمون الوضع الاقتصادي في تونس اليوم؟
- كما تعلمون الوضع الاقتصادي في البلدان العربية بشكل عام، باستثناء الدول الغنية بالنفط، تأثر بالوضع الاقتصادي العالمي، فقبل الأزمة الاقتصادية العالمية كان معدل النمو في البلدان العربية ما بين 4 و5 في المائة، وعندما كان الاقتصاد العالمي يشهد فترة نمو هام، استفادت منه بلدان آسيا وحتى أميركا الجنوبية، وأفريقيا شهدت نموا هاما برقمين، نحن في البلدان العربية لم نستفد كثيرا، مقارنة ببقية الدول. ثم جاءت الثورات العربية بداية من 2011، وكان لها انعكاسات كبيرة على المستوى الاقتصادي، تسببت في تراجع نسبة النمو، وكذلك نزول نسب الإنتاج، وهذا ما تسبب بدوره في تضخم في الأسعار، وتونس لم تكن بمعزل عن الوضع العربي الذي كان في هشاشة. وفي 2012 - 2013 وبعد الانتكاسات والتغييرات التي وقعت، وخصوصا الأزمة السياسية في 2013، كل هذه العوامل أثرت سلبا على الاقتصاد التونسي.
* أنتم من وزراء حكومة التكنوقراط برئاسة المهدي جمعة، هل قدمتم شيئا مختلفا عن حكومة الترويكا؟ وهل بدأتم بإصلاحات لتدارك الوضع الاقتصادي الذي وصف بـ«الكارثي» في تونس؟
- نحن كان الهدف الأساسي لحكومتنا لسنة 2014 هو إيقاف تردي الاقتصاد وإيقاف تردي المالية العمومية، ومحاولة استرجاع الاستثمارات السابقة، وإيقاف تردي التوازنات الكلية في الميزان التجاري، وذلك لإيقاف التضخم.
* كيف أثرت الأوضاع السياسية منذ 2011 إلى الآن على الاقتصاد والوضع المالي في تونس؟
- الأجواء السياسية طبعا وانعكاساتها منذ الثورة سنة 2011 كان لها تأثير كبير على الاستثمار والإنتاج، فالمستثمر أصبح يخشى الإقدام على العمل في ظل آفاق سياسية غير واضحة، وهذا ما كان له انعكاس على الاستثمار وعلى النمو بصفة عامة، وعلى ثقة المستثمر الأجنبي والتونسي، وخصوصا في فترات الأزمة السياسية، وعدم وضوح الرؤية كان له كثير من الانعكاسات، وتجربة 2014 عشنا فيها هذا التداخل.
وإجابة على السؤال هل نجحنا في برامجنا وإنجازاتنا، نحن تمكنا من إيقاف تردي الاقتصاد، فمثلا على مستوى المالية العمومية كان العجز أكثر من 9 في المائة، الآن صار عجز الميزانية تحت 6 في المائة في 2014، وإن شاء الله سينزل تحت 5 في المائة سنة 2015.
* هل حددتم خطة عمل واضحة لتجاوز الأزمة على المدى القصير؟
- بالنسبة إلى الميزانية المالية التي أعددناها لسنة 2015، عملنا من أجل تطوير الموارد الذاتية للميزانية، وعلى المستوى العالمي هناك خطوط حمراء للتقييم، أخطرها هو 85 في المائة، نحن ورغم كل الأزمات التي مرت بها البلاد لم نتجاوز الـ60 في المائة. ونعمل قدر الإمكان على المحافظة على التوازنات المالية، وكذلك على مستوى التضخم وضعنا تقريبا ما زال تحت سقف 6 في المائة.
* الدينار التونسي يتراجع بشكل غير مسبوق، هل سيتواصل هذا التراجع؟ وما خطتكم لاستعادة قيمة الدينار؟
- الدينار التونسي وللأسف يشهد هبوطا في قيمته لسببين، أولهما عجز الميزان التجاري على نمو الإيرادات في النفط في السنوات الأخيرة، والسبب الآخر هو أن 2013 - 2014 كانت سنة فلاحية صعبة، وبالتالي صادراتنا الفلاحية لم تكن بالمستوى المطلوب، وهذا ما أدى إلى عجز في النمو التجاري في سنة 2014.
الأمر الثاني يعود إلى أسباب خارجية، أهمها التغيير في السياسية الأميركية المالية الذي نتج عنه صعود بالفائدة الأميركية، وصعود في الدولار، وكما سبق أن أشرت كان هدفنا إيقاف والمحافظة على نسبة نمو 62 في المائة، وهذه جملة من الشروط الأساسية لضمان انطلاقة صحية للمجتمع التونسي، ولنضع الاقتصاد التونسي كقاطرة على مستوى التوازنات المالية الكبرى، وبالنسبة إلى البلاد نعتقد أننا نجحنا في وضع القاطرة على السكة من جديد والتي ستنطلق في السنوات المقبلة إن شاء الله.
* هل من الممكن تحديد أهم الإصلاحات الاقتصادية التي قمتم بها؟
- الأمر الذي آثرناه هو الإصلاحات الهيكلية، ونحن في تقييمنا أن تونس لم تنتفع في فترة الطفرة في الاقتصاد العالمي في بداية الألفية وحتى 2008 لسبب بسيط، وهو أن الهياكل الاقتصادية في البنوك لم تكن بالمرونة التي تسمح لها بالتطور، إذن كان هدفنا الأساسي هو دفع الإصلاحات الهيكلية، لتشمل إصلاحات في القطاع البنكي وفي النظام الجبائي، كذلك قمنا بإصلاحات بمنظومة الدعم التي لم تكن موجهة.
* منذ فترة والاقتصاد التونسي يعمل اعتمادا على الاقتراض من الخارج والمنح، إلى متى سيتواصل هذا الوضع؟
- نحن ومنذ تسلم حكومة التكنوقراط حاولنا وضع تونس على طريق الانتعاش، وهذا لا يوقف تماما المديونية، فهناك الكثير من التحديات، بما يعني أن النتائج الاقتصادية لتونس تعتبر متميزة مقارنة بالدول العربية الأخرى وفي ظل التغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية، في ظل هذه الظروف يعتبر ما حققناه هاما، ومن النتائج الاقتصادية التي عرفتها البلدان العربية أيضا المديونية، شهدت المديونية التونسية نموا 52 في المائة من الناتج في المطلق، وهذا رقم غير مخيف.
* ما أهم التحديات التي تقف عائقا أمام تحسين الوضع الاقتصادي في تونس حاليا؟
- الثورات العربية وضعت الكثير من التحديات على كل الحكومات التي تعاقبت في البلدان العربية التي شهدتها، والتحدي الأساسي ناتج عن التحديات الاجتماعية، وكانت هناك نفقات ضخمة لم يواكبها النمو في المداخيل مما نتج عنه اللجوء إلى المديونية لتمويل الفرق بين المداخيل والمصاريف.
تونس شهدت نموا هاما جدا لكتلة الأجور، وكانت أسباب النمو الكبير لكتلة الأجور والمناولة، والمسألة الثانية هي النمو في الدعم باعتبار ارتفاع أسعار النفط، وكذلك الاستثمارات الحكومية، خصوصا في المناطق الداخلية، إذن كان هناك نمو هام جدا في المصاريف والنفقات لم يواكبه نمو كبير في مداخيل المالية العمومية، مما نتج عنه لجوء إلى المديونية لفك العجز في تونس، ورغم هذا لا نرى أننا في مرحلة خطرة، فبعض الدول الأوروبية تصل أحيانا مديونياتها إلى 100 في المائة، ونسبة 53 في المائة غير مخيفة.
* التونسي اليوم وبعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ترقب لتحسين أوضاعه الاقتصادية، لكن علمنا أن الدولة سترفع الدعم عن الكثير من المواد الأساسية، ألا تخشون أن يثير هذا الخيار الاقتصادي أزمات أخرى في البلاد؟
- نحن نعتقد أن حكومتنا تعاملت مع مسألة الدعم بكثير من الواقعية، وبكثير من المرونة، وأخذنا بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية العامة، فمثلا في 2014 لم نرفع الدعم عن المواد الأساسية، وعندما رفع الدعم عن الطاقة أخذت بعين الاعتبار الفوارق الاجتماعية، في أسعار الكهرباء مثلا، أخذت نسبة الاستهلاك للعائلات الفقيرة التي لا تستهلك كثيرا، رفع الدعم كان على مستوى الاستهلاكات الكبرى.
في عملنا على ميزانية 2015، سيكون هناك بالفعل رفع للدعم، لكننا أخذنا بعين الاعتبار الفئات الاجتماعية المحتاجة، وحددنا لدعم المواد الأساسية مبلغا هاما سنحاول أن نغطي به مختلف الاستحقاقات، وخصصنا مبلغا لدعم المواد الأساسية ودعم المحروقات.
* التونسي اليوم يهتم بتحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي بالدرجة الأولى، وحتى التصويت في الانتخابات كان حسب من سيحسن الأوضاع الاجتماعية، هو الخيار الأكثر استقطابا، هل البرامج التي قدمت من بعض المرشحين من الممكن تحقيقها؟
- أنا أعتقد فعلا أن التحديات الاقتصادية هامة، لكن هذا لا يمنع خطورة التحدي الإرهابي والأمني، وبالنسبة إلى الاقتصاد أرى أن مسلك التوازنات الكبرى لأي اقتصاد هو المفتاح لاستقلالية القرار الاقتصادي، فالمواطن العادي وإذا نظرنا مثلا إلى وضع تكون فيه المديونية كبيرة فإنه لا يملك قرار الاقتصاد، فهذا عمل سيتطلب وقتا على مدى 3 سنوات على الأقل.
التحدي الثاني هو تحدي الاستثمار، فتونس تعيش نموا هشا 3 في المائة، لكن ننتظر عودة الاستثمار بطريقة سريعة، المسألة الثالثة هي أننا نحتاج إلى مواصلة بناء البنوك، وهنا أعني مواصلة إصلاح القطاع البنكي لأنه قادر على دفع الاستثمار، يعني تطبيق الاستثمار فيه إشكالية أساسية ستواجهها الحكومة القادمة، كالمؤسسات العمومية التي تعيش مشكلات كبيرة ولا بد من بداية إصلاح حقيقي.
* هل صحيح أنه وبعد نتائج الانتخابات التشريعية التي فاز بها «نداء تونس» بدأ وضع البورصة في الانتعاش؟
- بالتأكيد كل الانتخابات الناجحة يكون لها تأثير على المستثمرين، والمساهمين في البورصة الذين يطمحون للعمل في أوضاع مستقرة.
* هل تتوقعون نقلة للاقتصاد التونسي بعد تشكيل الحكومة الجديدة المقبلة؟
- نعتقد أن نجاح مرحلة تشكيل الحكومة، والمرحلة النهائية من تجربة التحول الديمقراطي، سيكون له تأثير كبير على المستوى الاقتصادي، لأن المستثمر لن يتوجه إلى بلد فيه عدم الوضوح السياسي والأمني، هو سيهتم بعد الانتخابات بوجود حكومة ومجلس نيابي، وأعتقد أن هذا سيساهم في دفع التخوفات وسيكون له دفع إيجابي نحو جلب الاستثمار.
* هل تونس ساحة آمنة الآن لعودة المستثمرين الأجانب؟
- أنا كنت في زيارة مع رئيس الحكومة في دورته الخليجية، وقدمنا برامجنا، بعدها زارنا عدد من المستثمرين الخليجيين، التقيت شخصيا بالكثير منهم، والزيارة كانت زيارات هامة، وأنا أعتقد أن تونس ستكون نقطة إشعاع على مستوى أفريقيا الشمالية، وأعتقد أننا انتهينا من مرحلة التحول السياسي ونمر نحو الاستقرار، ونحن منفتحون على دول الخليج، وبحكم اتفاقيات التبادل الموجودة بين تونس وبقية الدول الأخرى فهي بوابة أفريقيا للاستثمار.
* كيف أثر الوضع الأمني في ليبيا على الاقتصاد التونسي، بين مؤيدين لوجود الليبيين وخصوصا المستثمرين، ومتخوفين من استمرار الأزمة في ليبيا وتأثيرها على الأوضاع الأمنية؟
- الوضع في ليبيا أثر على الاقتصاد من عدة نواحٍ، منها على العمال التونسيين الذين كانوا في ليبيا وعادوا، كذلك الصادرات التونسية حيث كانت ليبيا سوقا هامة بالنسبة إلينا، ثم نزوح عدد كبير من العائلات الليبية، فقرابة المليون ليبي يعيشون في تونس الآن، مما يعني استهلاك أكبر للطاقة، وهذه مشكلة أخرى، لكن تبقى العلاقات مهمة بين البلدين، ونطمح لبناء علاقات تبادل وتعاون في المستقبل.



السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.