مصر في مباحثات جادة لمزيد من «القروض التحوّطية»

{المركزي}: قرض «النقد الدولي» الجديد لن يفرض أعباء على المواطن

عمال ومهندسون في أحد المواقع الإنشائية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر (رويترز)
عمال ومهندسون في أحد المواقع الإنشائية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر (رويترز)
TT

مصر في مباحثات جادة لمزيد من «القروض التحوّطية»

عمال ومهندسون في أحد المواقع الإنشائية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر (رويترز)
عمال ومهندسون في أحد المواقع الإنشائية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر (رويترز)

أكد رامي أبو النجا نائب محافظ البنك المركزي المصري، أن الاتفاق المالي الجديد الذي ستحصل مصر بموجبه على القرض الجديد من صندوق النقد الدولي لا يتطلب إجراء إصلاحات اقتصادية جديدة، ولن يفرض أي أعباء جديدة على المواطن المصري.
وأوضح أبو النجا أن حزمة التمويل السريع التي حصلت مصر عليها قبل أيام من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.8 مليار دولار، تؤكد قدرة مصر على طرق أبواب المؤسسات التمويلية، مشيرا إلى التجاوب السريع من صندوق النقد على طلب مصر لهذا القرض، وذلك نتيجة لما حققته مصر من إنجازات للاقتصاد المصري وما شهده من معدلات نمو مرتفعة أسهمت في خلق فرص عمل جديدة.
وأكد أن الاقتصاد المصري اقتنص إشادات عديدة من مؤسسات التصنيف الائتماني، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على تخطي هذه الأزمة، معتبرا أن الحصول على التمويل من صندوق النقد الدولي من دون اشتراطات يعكس ثقة الصندوق في القائمين على النظام الاقتصادي والقيادة الاقتصادية في مصر.
وفسر أبو النجا لجوء مصر للاقتراض مجددا من صندوق النقد الدولي إلى كونه في إطار استباق تداعيات الأزمة الجارية، ومن ثم كان لزاما التحرك وإيجاد خطوط دفاع لديها القدرة على استيعاب الصدمات المتوقعة، مشيرا إلى أن مصر حاليا تسير في مفاوضات جدية للحصول على قرض جديد، وذلك لسد الفجوات التمويلية نتيجة تراجع معدلات بعض القطاعات.
وكشف عن أن قيمة القرض الجديد الذي يأتي ضمن برنامج «اتفاق الاستعداد الائتماني» لن يقل عن 5 أو 6 مليارات دولار، وأنه لن يسهم في إحداث أي ضغوط على مستويات الأسعار، وسيتخذ في الإنفاق على الصحة وشبكات الأمان الاجتماعي.
وكانت وكالة بلومبرغ نقلت عن مصدر أن الحكومة المصرية تجري مباحثات حاليا مع عدد من المؤسسات العالمية للحصول على تمويلات بإجمالي 9 مليارات دولار، وذلك من أجل المساعدة في سد العجز في الموازنة العامة للدولة، لا سيما مع زيادة الإنفاق الحكومي لمواجهة تداعيات وباء «كوفيد - 19».
وقال أبو النجا إن مصر تتفاوض مع صندوق النقد الدولي من منطلق قوة، وما حققته من إنجازات على صعيد برنامج الإصلاح الاقتصادي جعلها تحصل على حزمة التمويل السريع بقيمة 2.8 مليار دولار دون شروط، ولا يوجد أي جهة تملي شروطا على مصر، مضيفا أن الفترة الحالية تشهد مفاوضات فنية مع صندوق النقد الدولي بشكل شبه يومي لتحديد الفجوة التمويلية وفقا للسيناريوهات الخاصة بتأثر بعض القطاعات في الدولة.
وقال أبو النجا خلال مداخلة هاتفية تلفزيونية مساء الأربعاء، إن «برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي طبقته مصر منذ 2016 نجح في خلق اقتصاد قوي قادر على تحمل الأزمات، وتحمل فيه المواطن المصري الكثير من الأعباء، بعد إجراءات قاسية كان تنفيذها في غاية الأهمية من أجل النمو وتطور الاقتصاد»، موضحا أنه «تم تجاوز تلك الصعاب؛ لأننا قمنا بالإصلاحات المالية والاقتصادية بشكل كبير».
وأضاف أن البنك المركزي ضخ أكثر من نصف تريليون جنيه (31.85 مليار دولار) لتوفير سيولة في السوق، وجهت للقطاعات المنتجة في الدولة خاصة الصناعية والزراعية والعقارات والسياحة، ما ساعد على التخفيف من حدة تداعيات أزمة تفشي فيروس «كورونا»، مشيرا إلى أنه حتى منتصف مارس (آذار) الماضي كانت مؤشرات الاقتصاد جيدة جدا ولم تتأثر إيرادات السياحة، ولولا أزمة «كورونا» كنا سنشهد مستويات مبشرة من النمو.
وأوضح أبو النجا أن البنك المركزي لم يرصد انخفاضا كبيرا في تحويلات المصريين بالخارج رغم أزمة «كورونا»، وكذلك الصادرات، بل هناك ارتفاع في الطلب على المنتجات الزراعية المصرية، كما أشار إلى أن سعر الصرف استقر لأن البنك المركزي والقطاع المصرفي حائط سد، وتم استخدام جزء من الاحتياطي لإتاحة السيولة وسط خروج من الأجانب.
وأشار إلى أن قطاع السياحة كان يدر أكثر من 12.5 مليار دولار إيرادات للدولة سنويا، لكن بدأت خسائر القطاع تظهر مع توقف الطيران والسياحة وغلق المناطق السياحية بسبب «كورونا»، حيث يعد الأكثر تأثرا بأزمة تفشي فيروس «كورونا»، ما دفع المركزي لإطلاق مبادرة خاصة بالقطاع السياحي لإحلال وتجديد الفنادق بقيمة 50 مليار جنيه (3.18 مليار دولار).
وقال أبو النجا، إن نحو 700 شركة متعثرة عادت للعمل بدعم المبادرات التي أطلقها البنك المركزي الفترة الماضية، وأن المركزي أطلق العديد من المبادرات لدعم القطاعات التي تأثرت بفيروس «كورونا».
وأكد على أن التوجه حاليا هو تفعيل شركات الدفع الإلكتروني وتطبيق برنامج الشمول المالي، مضيفا أن أزمة «كورونا» تمنح فرصا لقطاعات عديدة منها قطاعا الصحة والتكنولوجيا.
ولفت نائب محافظ البنك المركزي المصري إلى أن المركزي أطلق مبادرات لمساعدة المتعثرين بهدف إعادة فتح مصانعهم ومساهمتهم في الحياة الاقتصادية، حيث نجحت المبادرة في إعادة تشغيل أكثر من 700 مصنع وشركة حتى الآن، كما أدخل المركزي قطاع المقاولات للقطاعات المستفيدة من مبادرة الـ100 مليار لدعم القطاع الخاص والصناعة بفائدة 8 في المائة متناقصة.
وأضاف نائب محافظ البنك المركزي أن المنظومة الصحية المصرية استطاعت مواجهة أزمة «كورونا»، وسيسهم القرض في تدعيم هذه المنظومة بشكل أكبر في الإنفاق على قطاع الصحة ومنظومة شبكة الأمن الاجتماعي، مشددا في الوقت نفسه على الاهتمام بالقطاع الخاص خلال الفترة القادمة من أجل توفير مناخ جاذب للاستثمار بهدف إتاحة فرص عمل للشباب.
وأكد على أن البنك المركزي يسعى خلال الفترة الحالية لإنجاز أكبر في تحقيق الشمول المالي وغرس ثقافة الدفع الإلكتروني والاعتماد على الوسائل التكنولوجية والتكنولوجيا المالية بدلا من الاعتماد على النقد (الكاش).



عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
TT

عُمان تطرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز

تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)
تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة (وكالة الأنباء العمانية)

أعلنت وزارة الطاقة والمعادن العمانية طرح 5 مناطق امتياز جديدة في قطاعي النفط والغاز للتنافس بين الشركات البترولية المحلية والعالمية، في إطار جهودها لتعزيز الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية بكفاءة وابتكار تضمن استدامتها، وتدعم نمو الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع مستهدفات رؤية «عمان 2040».

وبحسب «وكالة الأنباء العمانية»، الأحد، تتوزع مناطق الامتياز المطروحة على مناطق جغرافية واسعة تمتاز بإمكانات جيولوجية كبيرة.

وأكدت الوزارة أن طرح هذه المناطق يأتي ضمن نهجها المستمر لتعزيز البيئة الاستثمارية الجاذبة القائمة على مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، بما يسهم في استقطاب الاستثمارات النوعية، ونقل التقنيات الحديثة، وتعظيم القيمة المضافة لقطاعي النفط والغاز.

وأوضحت أن عملية التقديم تمر بعدة مراحل تشمل استعراض الفرص المتاحة، والتسجيل وتقديم المستندات المطلوبة، والحصول على البيانات الفنية، ثم تقديم العروض عبر المنصة المخصصة قبل الموعد النهائي.

ودعت الوزارة الشركات الراغبة في المشاركة إلى الاطلاع على تفاصيل الطرح من خلال موقع المناقصة، حيث يبدأ التسجيل اعتباراً من اليوم الأحد، ويستمر حتى 30 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يتم الإعلان عن النتائج بعد الانتهاء من عملية التقييم الفني والمالي للعروض المستلمة.


تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
TT

تراجع طفيف لسوق الأسهم السعودية في التداولات المبكرة

شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)
شاشة تعرض معلومات سوق الأسهم السعودية (الشرق الأوسط)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بنسبة طفيفة بلغت 0.06 في المائة في التداولات المبكرة لجلسة الأحد، ليستقر عند 11336 نقطة، وبتداولات بلغت قيمتها 1.3 مليار ريال (346 مليون دولار).

وكان سهم «كيمانول» الأكثر ارتفاعاً بنسبة 10 في المائة، يليه سهم «الوسائل الصناعية» بنسبة 5.6 في المائة.

وصعد سهما «الحفر العربية» و«أديس» بنسبة 4 و1.3 في المائة، إلى 84.6 و18.4 ريال على التوالي.

في المقابل، تصدر سهم «اتحاد الخليج الأهلية» الشركات الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.14 في المائة، يليه سهم «المملكة» بنسبة 2 في المائة.

وتراجع سهما «معادن» و«سابك» بنسبة 0.4 و1 في المائة، إلى 69.85 و59.5 ريال على التوالي.


شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
TT

شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)
مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

أثبت قطاع الطاقة السعودي خلال عام 2025 قدرة فائقة على تحصين مكتسباته المالية وتجاوز تذبذبات الأسواق العالمية، محققاً صافي أرباح تجاوز 92.5 مليار دولار (347.2 مليار ريال). ورغم الضغوط التي فرضتها معادلة العرض والطلب العالمية واضطرابات سلاسل التوريد، فإن النتائج المالية للشركات المدرجة كشفت عن تحول استراتيجي في الأداء؛ حيث لم يعد الزخم السعري للنفط هو المحرك الوحيد، بل برزت الكفاءة التشغيلية والتحوط الذكي كصمامي أمان ضمنا استمرارية التدفقات النقدية الضخمة التي تجاوزت إيراداتها 430 مليار دولار.

وفي حين سجَّلت الأرباح تراجعاً نسبياً بنحو 11.5 في المائة مقارنة بالعام الاستثنائي 2024، حيث بلغت حينها 104.62 مليار دولار (392.58 مليار ريال)، أظهرت النتائج تبايناً إيجابياً لشركات الخدمات اللوجيستية والحفر مثل «البحري» و«أديس»، مما يؤشر على مرحلة جديدة من النضج التشغيلي وتنويع مصادر الدخل داخل القطاع الأهم في المنطقة.

هذا الانخفاض في أرباح شركات القطاع يعود إلى تراجع أرباح شركة «أرامكو السعودية» الأكبر وزناً في مؤشر السوق السعودية. كما تأثرت شركات القطاع الأخرى بتحديات متعددة، منها تراجع الإيرادات وانخفاض المبيعات وكذلك توزيعات الأرباح من الاستثمار في المحافظ الاستثمارية لشركات القطاع.

رجل يمر بجانب شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين في أرباح الشركات

وأظهرت النتائج المالية لشركات قطاع الطاقة تبايناً في الأداء، حيث ارتفعت أرباح شركتين، وانخفضت أرباح إحدى الشركات، وقلَّصت شركة من خسائرها، كما واصلت شركة أخرى خسائره، وتحوَّلت أخرى للخسارة مقابل تسجيلها لأرباح خلال عام 2024.

في التفاصيل، حقَّقت شركة «أرامكو السعودية» أعلى نسبة أرباح بين شركات القطاع، حيث بلغت أرباحها 92.75 مليار دولار (348.04 مليار ريال) خلال 2025، رغم تراجعها بنسبة 11.64 في المائة مقارنة بالعام السابق. وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى انخفاض الإيرادات والدخل المتعلق بالمبيعات، رغم أن ذلك قابله جزئياً انخفاض في تكاليف التشغيل وانخفاض ضرائب الدخل والزكاة.

وحلَّت شركة «البحري» في المرتبة الثانية بأرباح بلغت 647.58 مليون دولار (2.43 مليار ريال) خلال 2025، بنمو نسبته 0.12 في المائة، مقارنة بأرباح العام السابق والذي حققت فيه أرباحاً وصلت إلى 578.29 مليون دولار (2.17 مليار ريال). وردَّت الشركة نمو أرباحها إلى ارتفاع مجمل الربع لقطاع النقل البحري للنفط، وتحسن الأداء التشغيلي وأسعار النقل العالمية.

سفينة تابعة لشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (الشركة)

وجاءت شركة «أديس» ثالثةً بأرباح وصلت إلى 218.13 مليون دولار (818.5 مليون ريال)، محققةً نمواً بنسبة 2 في المائة مقارنة بالعام السابق. وقالت الشركة إن ارتفاع صافي الربح جاء بما يعكس ارتفاع مصروفات الاستهلاك والفوائد مقارنة بالإيرادات، بالإضافة إلى مكاسب تحت بند أرباح من أدوات حقوق الملكية بالقيمة العادلة من خلال الأرباح والخسائر تم تسجيلها خلال الربع الثالث، وهو ما تلاشى أثره بشكل كبير نتيجة التكاليف المتعلقة بصفقة الاستحواذ.

إيرادات القطاع

وعلى مستوى إيرادات شركات القطاع خلال 2025، فقد شهدت تراجعاً وصل إلى نحو 4.74 في المائة، حيث سجَّلت إيرادات بلغت نحو 430.12 مليار دولار (1.61 تريليون ريال) مقابل تسجيلها إيرادات وصلت إلى 450.4 مليار دولار (1.69 تريليون ريال) في عام 2024، وبانخفاض قدره 21.44 مليار دولار (80.45 مليار ريال).

وفي تعليق على هذه النتائج، قال محلل الأسواق المالية، وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن قطاع الطاقة استراتيجي وحيوي جداً في الاقتصاد السعودي، وتعكس هذه النتائج استمرار الربحية المرتفعة لشركات القطاع، رغم التراجع النسبي.

ووصف هذا التراجع بأنه «طبيعي» بعد مستويات استثنائية في 2024، ويعكس اعتدال أسعار النفط مقارنة بالعام السابق، مع التزام تحالف «أوبك بلس» بسياسات خفض الإنتاج لدعم التوازن، وتراجع الإيرادات نتيجة انخفاض الأسعار والكميات، رغم بقائها عند مستويات قوية، وكذلك ارتفاع التكاليف التشغيلية والاستثمارية لدى بعض الشركات، خصوصاً في مشروعات التوسع والطاقة المتجددة. وفي المقابل، أظهرت شركات مثل «البحري» و«أديس» القابضة أداءً إيجابياً مدعوماً بنمو الطلب على خدمات النقل البحري والحفر، مما يعكس تنوع مصادر الربحية داخل القطاع.

وتوقع الخالدي أن يبقى القطاع مستقراً على المدى القريب مع ميل طفيف للنمو، مدعوماً بعدة عوامل منها استمرار إدارة المعروض النفطي عالمياً، مما يدعم الأسعار ضمن نطاق متوازن، وتوسع «أرامكو» في الغاز والطاقة النظيفة والبتروكيميائيات، مما يقلل الاعتماد على النفط الخام فقط، وتحسن أداء الشركات الخدمية (الحفر والنقل) مع زيادة المشروعات الإقليمية.

وعلى المدى المتوسط إلى الطويل، توقع أن يحمل مستقبل شركات القطاع تحولاً استراتيجياً نحو التركيز على تنويع مصادر الطاقة من الهيدروجين، والطاقة المتجددة، وتعزيز الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، واستفادة الشركات من رؤية السعودية 2030 في دعم الاستثمارات والبنية التحتية، مشيراً إلى أن القطاع لا يزال قوياً وربحياً، والتراجع الحالي يُعد تصحيحاً صحياً بعد ذروة تاريخية، بينما التوجه نحو التنويع والاستدامة سيشكل المحرك الرئيسي لنموه في السنوات القادمة.

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

عوامل التشغيل

من جهته، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط» أن القراءة الاقتصادية لهذه الأرقام تقول إن قطاع الطاقة السعودي لم يفقد قوته، لكنه دخل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تحقيق أرباح مرتفعة، ومضيفاً: «إننا أمام قطاع ما زال يحقق مستويات ربحية ضخمة تتجاوز 347 مليار ريال، لكن الصورة الأهم أن النمو لم يعد قائماً على الزخم السعري وحده، بل أصبح أكثر حساسية لعوامل التشغيل، والطلب العالمي، وهوامش التكرير، وتباين أداء الشركات داخل القطاع».

وأوضح أن أسباب تراجع انخفاض أرباح شركات القطاع، «يعود إلى الوزن الاستثنائي لـ(أرامكو) داخل القطاع، فهي ليست مجرد شركة ضمن القطاع، بل هي المحرك الرئيسي للصورة المالية كلها، وأي تراجع في إيراداتها أو أرباحها ينعكس تلقائياً على المؤشر الكلي، كما أن القطاع لم يتحرك ككتلة واحدة؛ فهناك شركات استفادت من تحسن النشاط أو من قوة نماذج أعمالها، مثل (البحري) و(أديس)، بينما واجهت شركات أخرى ضغوطاً تشغيلية أو سوقية واضحة، وهو ما يعكس أن التحدي لم يعد في القطاع ككل فقط، بل في جودة التمركز داخل هذا القطاع».

وأضاف عمر أن «تراجع الإيرادات الكلية للقطاع يشير إلى أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر تقلباً، فيها لم تعد الأسعار المرتفعة وحدها كافية لضمان تحسن متوازن في النتائج. اليوم، أصبحت الإدارة التشغيلية، والقدرة على التحوط، وتنويع مصادر الدخل، وكفاءة سلاسل الإمداد، عوامل لا تقل أهمية عن السعر نفسه. لذلك فإن من يقرأ هذه النتائج باعتبارها مجرد تراجع سنوي في الأرباح يختزل الصورة؛ الأصح أنها تعبير عن انتقال القطاع من مرحلة الريع السهل إلى مرحلة المنافسة التشغيلية الأكثر تعقيداً».

وحول مستقبل النتائج المالية لشركات الطاقة، أشار إلى أن القطاع «سيبقى ركيزة أساسية في الاقتصاد والسوق المالية السعودية، لكن الفارق في المرحلة المقبلة سيكون بين الشركات التي تملك القدرة على التكيف مع التذبذب العالمي، وتلك التي تبقى أسيرة دورة الأسعار، بمعنى أن المستقبل ليس لمن يملك الحجم فقط، بل لمن يملك المرونة، والانضباط المالي، والقدرة على تحويل التقلُّب إلى فرصة».

ورأى أن النظرة للمرحلة المقبلة «إيجابية» على مستوى القطاع، «لكنها أكثر دقة على مستوى الشركات، فالمكاسب لن تكون موزعة بالتساوي، وإنما ستتجه نحو الشركات الأكثر كفاءة، والأوسع تكاملاً، والأقدر على إدارة المخاطر في بيئة عالمية ما زالت مضطربة».