انتخابات البحرين: كثافة الحضور رغم المقاطعة الشيعية.. وتمديد التصويت ساعتين

وزير العدل: نسبة المشاركة 51.5 % ودعاة المقاطعة نسبتهم 16 %> عبد الله البوعينين: الانتخابات تجري برقابة بحرينية 100% ومن يدّع الإكراه فليلجأ للقضاء

بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)
بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)
TT

انتخابات البحرين: كثافة الحضور رغم المقاطعة الشيعية.. وتمديد التصويت ساعتين

بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)
بحرينيون شاركوا في الأقتراع أمس في أحد المراكز الانتخابية بالعاصمة المنامة (رويترز)

سجلت الانتخابات النيابية والبلدية البحرينية حضورا لافتا، دفع الهيئة العليا للانتخابات لتمديد فترة التصويت ساعتين، حيث أغلقت المراكز الانتخابية الـ53 أبوابها في العاشرة مساء (بالتوقيت المحلي) بدلا من الساعة الثامنة بحسب الموعد الرسمي السابق.
وأعلن الشيخ خالد آل خليفة، وزير العدل البحريني، أمس، نسب المشاركة في الانتخابات البحرينية النيابية والبلدية، حيث بلغت النسبة 51.5 في المائة في الانتخابات النيابية، و53.7 في المائة في البلدية.
وقال وزير العدل إن البحرينيين اختاروا أن يشاركوا في رسم سياسة البحرين في الفترة المقبلة. وشدد على أن هذه النسب لا بد من تأكيدها بالفرز اليدوي. وتابع الوزير «هذه النسب متحفظة، لكنها بكل حال تعكس أن نسبة المقاطعة التي استخدم فيها الترهيب والفتاوى المذهبية لم تتجاوز 16 في المائة»، في إشارة منه إلى الفروقات بين انتخابات 2010 والانتخابات الحالية حيث كانت النسب في الأولى عندما شارك الجميع 67 في المائة. وقال الوزير إن مبتكر المعادلة الصفرية سيبقى صفرا، في إشارة منه إلى أحد زعماء المعارضة.
ودافع الوزير عن الرقابة على الانتخابات حيث يتولى القضاء البحريني الرقابة عليها بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني، وقال إن البحرين معنية ببناء كوادرها الوطنية. ونفى تلقي طلب من المنظمات الدولية للرقابة على الانتخابات. واعتبر الوزير أن نسبة المشاركة أكبر رد على دعاة المذهبية، وأن «شعب البحرين رد عليهم بأنه يرفض الفتاوى المذهبية والترهيب والتهديد، فهناك ناخبون انتظروا لأربع ساعات في صفوف الانتخابات»، مؤكدا أن الشعب البحريني حدد بوصلته بينما دعاة المقاطعة فقدوا بوصلتهم.
وقال مسؤول عن الانتخابات: «الانتخابات تجري برقابة بحرينية 100 في المائة»، حيث يشرف القضاء على الانتخابات، بالإضافة إلى 350 مراقبا يمثلون 8 مؤسسات مدنية بحرينية.
ويتنافس في الانتخابات النيابية والبلدية 413 مرشحا، فيما تمثل الكتلة الانتخابية البحرينية 349 ألف ناخب. وقالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية، إن كثافة الناخبين أمام المراكز الانتخابية اضطرت اللجنة لتمديد الوقت ساعتين، لأنه من غير المعقول أن تغلق المراكز والناخبون يقفون أمامها منذ ساعات. ورغم المقاطعة التي دعت لها جمعيات المعارضة، فقد كان الإقبال على بعض الدوائر الانتخابية كثيفا، وواجهت المراكز الانتخابية العامة، وعددها 13 مركزا، ضغطا من الناخبين.
وشهدت بعض المراكز الانتخابية في بعض القرى إغلاقا لبعض الشوارع تعامل معها الأمن بحسم منذ الساعات الأولى لفتح مراكز الاقتراع، فيما نظمت جامعة البحرين حفلا غنائيا حضره الملك حمد بن عيسى آل خليفة ابتهاجا باليوم الانتخابي. أمام ذلك قال الشيخ خالد آل خليفة وزير العدل ورئيس اللجنة العليا للانتخابات إن هناك ضغطا كبيرا على مراكز الاقتراع، وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى التي تنظم البحرين فيها الانتخابات».
وكان وزير العدل يتحدث من أحد المراكز الانتخابية العامة، الذي أقيم في أحد المجمعات الشهيرة بالعاصمة البحرينية المنامة، حيث شدد على أن «ما يحدث هو إصرار على المشاركة رغم دعوات المقاطعة». وقال: «لم يكن للمقاطعة مكان في البحرين وقد فشلت في عام 2002».
وفي المؤتمر الصحافي الذي نظمته، قالت سميرة رجب وزيرة الدولة لشؤون الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة البحرينية: «مراكز الاقتراع شهدت إقبالا شديدا، وهو ما يؤكد أن البحرينيين انحازوا لوطنهم».
بدوره، قال المستشار عبد الله البوعينين المدير التنفيذي لانتخابات 2014: «بعض المراكز الانتخابية واجهت صعوبات في بداية العملية الانتخابية، حيث أُغلقت بعض الطرق وتعاملت معها الأجهزة الأمنية في وقتها، كما وُجد جسم مشبوه بالقرب من أحد المراكز الانتخابية».
وأضاف: «المراكز العامة شهدت بعض المشاكل اللوجيستية، بينها نقص في أعداد استمارات الترشيح، بسبب كثافة عدد الناخبين الذين اتجهوا لها، وتم حلها».
وقال البوعينين: «أثبتت المراكز العامة فعاليتها في استقبال الناخبين الذين يرغبون في المشاركة، حيث واجهوا نوعا من التهديد والوعيد في بعض الدوائر».
ولفت المدير التنفيذي لانتخابات 2014 إلى أن التهديدات لم تكن وليدة الأمس فقط، بل كانت مستمرة طيلة الفترة الانتخابية، حيث سحب مرشحون ترشحهم من الانتخابات تحت التهديد، وأعلنوا ذلك بأنفسهم، وأضاف: «من رأى أن المقاطعة حق له، فإن غيره رأى أن المشاركة حق له، وكما لم يُجبَر أحد على المشاركة، يفترض ألا يُجبر أحد على المقاطعة».
وحول إجبار المواطنين على المشاركة، حيث تردد في البحرين أن موظفين حكوميين تلقوا تهديدات من الجهات التي يعملون فيها بضرورة المشاركة، قال البوعينين: « من تلقى توجيهات بالمشاركة على عكس رغبته يمكنه أن يتقدم بشكوى إلى اللجنة العليا للانتخابات، إذا أُجبر على غير إرادته».
وأشار البوعينين إلى أن عدد المرشحين علامة مميزة لهذه الانتخابات، وكذلك عدد المشاركين في الاقتراع في الخارج، و«إذا سارت الأمور على ما هي عليه، مثلما كان منتصف اليوم الانتخابي، فستكون المشاركة مميزة»، وتابع: «اليوم يعي المواطن البحريني، وستتحدث الصناديق».
وشدد المستشار البوعينين على أن الانتخابات تجري برقابة بحرينية 100 في المائة، حيث يشرف القضاء على الانتخابات، بالإضافة إلى 350 مراقبا يمثلون 8 مؤسسات مدنية بحرينية، ويتنافس في الانتخابات النيابية والبلدية 413 مرشحا، بينما تمثل الكتلة الانتخابية البحرينية 349 ألف ناخب.
وسيبدأ الفرز بعد نهاية فترة الاقتراع يدويا داخل صلات الاقتراع بحضور القضاة المشرفين على المراكز الانتخابية، وبحضور مراقبي مؤسسات المجتمع المدني، وسيتمكن المرشحون أو وكلاؤهم من حضور عملية الفرز، وستعلن بعد نهاية الفرز مباشرة.
وفي أحد المراكز العامة الذي أقيم في مجمع تجاري شهير بالعاصمة، كان المواطنون ينتظمون في صفوف طويلة، وكانت الأغاني الوطنية تصدح في جنبات المكان.
ويقول الشيخ هشام آل خليفة محافظ العاصمة إن هناك إقبالا كبيرا على مراكز الاقتراع وفي معظم الدوائر، حتى إن بعض الناخبين يقف لفترة قد تصل إلى ساعتين في طابور الانتخاب، واعتبر أن ذلك يدل على وعي المواطن باختيار المرشح الذي يخدمه تحت قبة البرلمان.
من جانبه، قال أحمد المدوب نائب رئيس اللجنة الإعلامية في اللجنة التنفيذية للانتخابات: «اليوم البحرين اختارت بصوت واحد الالتفاف حول الوطن وحول المشروع الإصلاحي للملك حمد بن عيسى آل خليفة، وأرادوا إيصال رسالة بأنهم اختاروا طريق الاعتدال والمضي قدما إلى الأمام، وأجمعوا على رفض العنف والتخريب والإرهاب، وأرسلوا رسالة واضحة لكل من كان يمثلهم من دون وجه حق بأنهم لا يقفون معه، والكثافة الانتخابية أسقطت مدعي تمثيل الشارع».
وفي أحد المراكز الانتخابية قال فيصل المريسل الذي حضر للإدلاء بصوته في الانتخابات: «الشعب البحريني أثبت أنه قادر على صنع التغيير، وإفشال كل المؤامرات الداخلية والخارجية، والتف حول قيادته»، ويضيف: «لم تكن هذه الكثافة في المشاركة متوقعة، لذا أعتقد أن دعوة المقاطعة وحدت الشعب البحريني».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».