مشرط جراح سعودي ينقذ كويتية تركها طبيبها الفرنسي في اللحظة الحرجة

نجح في إزالة ورم دماغي لها

الجراح السعودي الدكتور هاني الجهني خلال إجرائه العملية للفتاة الكويتية (واس)
الجراح السعودي الدكتور هاني الجهني خلال إجرائه العملية للفتاة الكويتية (واس)
TT

مشرط جراح سعودي ينقذ كويتية تركها طبيبها الفرنسي في اللحظة الحرجة

الجراح السعودي الدكتور هاني الجهني خلال إجرائه العملية للفتاة الكويتية (واس)
الجراح السعودي الدكتور هاني الجهني خلال إجرائه العملية للفتاة الكويتية (واس)

فوجئت فتاة كويتية حضرت إلى باريس باعتذار طبيبها الفرنسي في اللحظات الأخيرة عن إجراء عملية لإزالة ورم دماغي، مُعللاً قراره بتفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، قبل أن يسخّر القدر لها جراحاً سعودياً بمستشفى مدينة كولمار، توصّلت إليه أسرتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليتولّى المهمة التي تكللت بالنجاح.
يروي الجراح السعودي الدكتور هاني الجهني قصة الفتاة الكويتية التي «بدأت عندما جاءت عن طريق سفارتها إلى العاصمة الفرنسية لإجراء العملية في أحد المستشفيات الشهيرة، وبعد الانتهاء من الفحوصات والتجهيزات استعداداً لإجراء العملية، اعتذر البروفسور الفرنسي، وهو أحد أشهر الجراحين في أورام قاع الجمجمة بأكبر مركز لجراحة الدماغ، بسبب تفشي الجائحة، وتكدس وحدات العناية المركزة بالمرضى المصابين، رغم أن حالة الفتاة مستعجلة بسبب تعرضها لحالات الصرع»، وفقاً لما صرّح به لوكالة الأنباء السعودية (واس).

وعلى أثر ذلك، تواصلت الملحقية الطبية الكويتية مع عدد من المستشفيات الشهيرة في فرنسا لمساعدة الفتاة على إجراء العملية، غير أن طلباتها قوبلت بالرفض، في حين تمكّن أخوها من التواصل مع الجراح السعودي، عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وتبعته الملحقية الكويتية بالتواصل معه مباشرة في هذا الشأن، ولم يتردد الدكتور هاني الجهني بمخاطبة المستشفى الذي يعمل به لإجراء العملية للفتاة، لكن إدارته رفضت الطلب، كون المستشفى يقع في أكثر المناطق المنكوبة بالبلاد، ومع تكراره الطلب وتردده على الإدارة لمدة أسبوعين، تمت الموافقة، حسبما ذكر.
لم تكن العملية سهلة، فهي تعد من العمليات الدقيقة الخطيرة جداً، وفقاً للدكتور الجهني الذي أوضح أن «الفتاة مصابة بورم في قاع الجمجمة قريب من الأوعية الدموية التي تغذي الدماغ، تكمن خطورته بأنه متداخل مع الشريان السباتي الذي يغذي الدماغ، ومتداخل مع الشريان الدماغي الوسطي في الجهة اليمنى من المريض، إضافة إلى كيفية فصل هذا الورم دون أن تتأثر باقي الشرايين. وفي حال تأثر الشريان السباتي -لا سمح الله- ستتعرض المريضة للإصابة بعطب كامل في الجهة اليمنى من دماغها، وفقد البصر والسمع في الجهة اليمنى، وجميع الحواس والشلل الكامل في الحركة في الجهة اليسرى».

وبعد 7 ساعات متواصلة، نجحت العملية التي أجريت على جهاز المكيروسكوب، وبدأت المريضة بعدها مباشرة بتحريك جميع أطرافها، ويفيد الدكتور الجهني بأن «الطاقم الطبي وضع في الحسبان أنها ستبقى بالمستشفى لمدة 10 أيام، إلا أنها بعد 4 أيام غادرتها إلى أهلها».
ويؤكد الجراح السعودي أن هذه العملية من أكثر العمليات التي واجه فيها ضغطاً نفسياً كبيراً لصعوبة الموقف والزمان، حيث أجراها على مسؤوليته الخاصة، وسط رفض المستشفى بسبب تكدس المرضى المصابين بفيروس كورونا، الأمر الذي أثّر على السعة السريرية في «مستشفى كولمار». وينوّه إلى أن هذه العملية جاءت بعد أسبوع فقط من أخرى وصفها بـ«الدقيقة» أيضاً، أجراها لفتاة إماراتية تكللت بالنجاح، رغم أن أهلها كانت لديهم التسهيلات للذهاب إلى الولايات المتحدة أو لأي دولة أخرى، لكنهم قرروا أن يقوم بها هو.

يشار إلى أن الدكتور هاني الجهني ابتعث من جامعة القصيم لإكمال الزمالة الطبية في جراحة المخ والأعصاب بفرنسا، حيث بدأ في مستشفى ستراسبورغ الجامعي، وبعد قضاء 3 سنوات من فترة الزمالة، انتقل إلى مستشفى كولمار، حيث يعمل بشكل رسمي جراحاً معتمداً، ولديه قائمة المرضى الخاصين وعملياته الخاصة من دون أي إشراف. وفي ظل أزمة كورونا، بات يجري عمليات طارئة، سواء النزيف أو الأورام الدماغية أو كسور الفقرات منها للمصابين بالفيروس، وذلك بعد إيقاف جميع العمليات المبرمجة بسبب تفشي الجائحة بمنطقة «الغراند إيست» التي تتبع لها مدينة كولمار.
وسُمح للدكتور الجهني بإجراء التخصص الدقيق بفرنسا كأول جراح مخ وأعصاب سعودي بعد اتفاقية وقعتها الملحقية الثقافية بسفارة الرياض في باريس مع وزارة الصحة الفرنسية، مكّنت من إتاحة الفرصة للجراح السعودي لإكمال التدريب في التخصص الدقيق، إذ كان يتعين على الطلاب بعد الانتهاء من الزمالة مغادرة فرنسا مباشرة، ودراسة التخصص الدقيق في أي دولة أخرى، لعدم سماح باريس بهذه الدراسة في بعض التخصصات، ومنها جراحات المخ والأعصاب.


مقالات ذات صلة

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفلة تتلقى جرعة من لقاح «موديرنا» لفيروس «كورونا» بصيدلية سكيباك في شوينكسفيل - بنسلفانيا (رويترز)

تقرير أميركي: وفاة 10 أطفال بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا»

قال مارتي ماكاري، مفوض إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية، اليوم (السبت)، إن البيانات أظهرت وفاة 10 أطفال؛ بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تُشعره بـ«الملل»... ترمب يشرح سبب عدم رغبته في ممارسة الرياضة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تُشعره بـ«الملل»... ترمب يشرح سبب عدم رغبته في ممارسة الرياضة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة جديدة، سبب نفوره من ممارسة الرياضة، باستثناء رياضة الغولف، قائلاً بصراحة: «أنا ببساطة لا أحبها. إنها مملة».

وأضاف الرئيس لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «المشي أو الجري لساعات طويلة كما يفعل البعض... إنه أمر لا يناسبني».

يُذكر أن ترمب، الذي سيبلغ الثمانين من عمره في يونيو (حزيران)، لاعب غولف شغوف، ويقضي بانتظام عطلات نهاية الأسبوع والإجازات في ممارسة هذه الرياضة في ملاعب يملكها في فلوريدا ونيوجيرسي وفرجينيا.

وكشف ترمب عام 2020: «تمريناتي هي لعب جولة سريعة من الغولف، نادراً ما أفعل ذلك خلال الأسبوع».

حسب مقال نُشر عام 2017 في مجلة «نيويوركر»، فإن الرئيس «يعتبر ممارسة الرياضة أمراً مضللاً، بحجة أن الإنسان، مثل البطارية، يولد بكمية محدودة من الطاقة».

تطرق ترمب في المقابلة إلى المخاوف المتعلقة بصحته، مؤكداً أن «جيناته الممتازة» تحميه من الأمراض الشائعة المرتبطة بالتقدم في السن.

لكنه كشف أنه رفض النصائح الطبية في مناسبات عديدة.

قال الرئيس إنه توقف عن استخدام الجوارب الضاغطة لعلاج مشكلة في تدفق الدم، وهي القصور الوريدي المزمن، التي تسببت بتورم ساقيه وكاحليه العام الماضي.

وعلّق ترمب على قراره بعدم ارتداء هذه الجوارب، التي يقول الخبراء إنها قد تمنع مضاعفات خطيرة محتملة مثل الجلطات الدموية، قائلًا: «لم أكن أحبها».

بدلًا من ذلك، أشار ترمب إلى أنه يمشي أكثر ويجلس خلف مكتبه لفترات أقصر حتى تتمكن عضلات ساقيه من ضخ الدم عائداً إلى قلبه، وهو ما ينصح به الخبراء أيضاً.

في توضيح مفاجئ، أفاد ترمب وطبيبه، الدكتور شون باربابيلا، بأنه خضع لفحص بالأشعة المقطعية أقل كثافة خلال اختبار طبي في أكتوبر (تشرين الأول) لتحليل صحة القلب والأوعية الدموية - وليس فحصاً بالرنين المغناطيسي، على الرغم من أن ترمب ومساعديه أثاروا شهوراً من التكهنات من خلال الإشارة إلى الاختبار على أنه فحص بالرنين المغناطيسي.

وأضاف الرئيس لصحيفة «وول ستريت جورنال» أنه رفض تخفيض جرعة الأسبرين التي يتناولها، البالغة 325 ملليغراماً، للوقاية من مشكلات القلب، إلى 81 ملليغراماً، كما أوصى الطبيب، وذلك للحد من ظهور الكدمات على يديه.

وشرح ترمب: «أنا مؤمن بالخرافات بعض الشيء... يقولون إن الأسبرين مفيد لتخفيف الدم، ولا أريد أن يتدفق دم كثيف عبر قلبي. أريد دماً خفيفاً ولطيفاً يتدفق عبر قلبي. هل هذا منطقي؟».


قبر مصري يغرق في عسل النحل... ما قصته؟

عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
TT

قبر مصري يغرق في عسل النحل... ما قصته؟

عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)
عسل النحل يتم إنتاجه في أماكن مفتوحة (صفحة عسل نحل وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

في واقعة غريبة وجدت صدى كبيراً في مصر، وجد أهالي قرية بمحافظة المنوفية (وسط الدلتا) نحو 13 خلية عسل داخل أحد القبور، واستخرجوا منها نحو 25 كيلو عسل، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

وتحدث أبناء القرية عن هذا القبر وأن آخر شخص دفن فيه كان قبل نحو 5 سنوات، كان رجلاً طيباً صالحاً، وعدّوا وجود النحل وهذه الكميات الكبيرة من العسل دليلاً على صلاح المتوفى المدفون في القبر.

وأشار أحد أبناء القرية في مقطع فيديو بثته مواقع محلية إلى أنهم حين فتحوا القبر ليدفنوا فيه جثة متوفى وجدوا أفواجاً من النحل، ونحو 13 خلية بداخل القبر، ووجدوا خلايا العسل تنز داخل القبر من فرط التعتيق، فقد أغرقت رفات الموتى المدفونين بالمقبرة، وقال إن الرفات غارق في العسل.

وسبق إلقاء الضوء على حدث مشابه في مصر، فقبل 7 سنوات وجد الأهالي أن النحل يسكن قبر أحد الشهداء بإحدى قرى محافظة الغربية، وتحدث أبناء القرية عن الطريقة التي دخل بها النحل وكيف أنه حفر في الإسمنت الذي يغلف المقبرة، وعدّوا ذلك دليلاً على الرائحة العطرة التي فاحت من القبر وجعلت النحل يحفر الإسمنت ليدخل إليه، وفق حديث الأهالي لأحد المواقع الإخبارية المحلية.

من جانبه، استبعد الأستاذ بمعهد البحوث الزراعية، الدكتور خالد عياد، هذا الأمر، وقال «إن مثل هذه القصص لا يمت للواقع ولا للعلم بصلة»، وعدّها «محاولة بائسة لتصدر (الترند) أو البحث عن مصدر شهرة من خلال اختلاق وقائع بهذا الشكل»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط». وأضاف أنه «علمياً لا يمكن للنحل أن يعيش داخل قبر لما يحتويه هذا القبر من روائح تعفن الجثث».

إنتاج العسل يتطلب بيئة خاصة للنحل (وزارة الزراعة)

وأشار إلى وجود أنواع من النحل تعيش في أنفاق من التربة ولكنها لا تنتج عسلاً، واصفاً ما يشاع حول وجود كمية من العسل في المقابر وأنها أغرفت الرفات بأنها «مجرد إشاعات وأقاويل لا تمت للمنطق أو للعلم بصلة، والهدف منها الشهرة أو تحويل المتوفى إلى ولي صالح، وهي أمور شائعة في أوساط غير المتعلمين». وقال عياد إن مقطع الفيديو المنتشر يتحدث عن 13 خلية وهو يقصد 13 طرداً، والطرد يكون به قرصان، والطرد الواحد به ما لا يقل عن 3 آلاف نحلة، فمن أين أكلوا أو شربوا وكيف عاشوا في مكان كهذا؟ ومن المعروف أن النحل يكوّن طروده على جذوع الأشجار أو في مكان به طعام أو ما يفرز الرحيق، وهو أمر لا يمكن أن يتوافر في القبر، ما يؤكد أن هذه القصة غير حقيقية ولا تمت للواقع بصلة، ولا تستهدف سوى جذب المشاهدات وتصدر (الترند)».

ولم يصدر أي رأي ديني صريح في هذا الأمر، وإن كانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت فتاوى عن حكم تنظيف المقابر لتفادي الأذى من أعمال السحر وغيره، مؤكدة أن هذا الأمر لا يجوز إلا للضرورة القصوى، عادّة أن أعمال السحر وخلافه مجافية للعقل ولا تؤثر في الواقع.


نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء حول كتاب توثيقي

تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)
تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)
TT

نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء حول كتاب توثيقي

تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)
تدشين كتاب «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن» (صفحة هيئة الدواء المصرية على «فيسبوك»)

بسبب ما وصفته مكتبة الإسكندرية بالتصرف الأحادي من قبل هيئة الدواء المصرية، ومخالفة عقد إصدار كتاب توثيقي مشترك يرصد تاريخ وحاضر صناعة العلاجات في مصر بعنوان «الدواء في مصر... رحلة عبر الزمن»، نشبت بوادر نزاع بين مكتبة الإسكندرية وهيئة الدواء المصرية.

وأكدت المكتبة، في بيان، الخميس، أن الكتاب عمل علمي توثيقي يندرج ضمن اختصاصها الأصيل في حفظ وتوثيق التراث المصري العلمي والحضاري، ورصد تطور المعرفة الإنسانية في مختلف المجالات، ومن بينها مجال العلاج وصناعة الدواء.

«التصرف الأحادي من جانب هيئة الدواء المصرية» حسب ما ورد في بيان المكتبة دفع الأخيرة للتأكيد على احتفاظها بكافة حقوقها القانونية والأدبية المتعلقة بالكتاب، وفقاً لأحكام القوانين المنظمة للملكية الفكرية والعقود، وبما لا يخل بحقوق الشركاء أو ما تم الاتفاق عليه تعاقديّاً.

وأشارت المكتبة إلى أنها استخرجت رقم إيداع خاصاً بالكتاب، فضلاً عن الترقيم الدولي من دار الكتب والوثائق القومية في شهر أغسطس (آب) 2025، وفقاً للإجراءات القانونية المعمول بها، قبل إتمام مراحل الإخراج النهائي والطباعة. ورقم الإيداع هو: 16651/2025، والترقيم الدولي: 978-977-452-778-7.

وقالت المكتبة إن الكتاب التوثيقي قام بإعداده نخبة من المتخصصين الأكاديميين العاملين بمكتبة الإسكندرية، وتم التوثيق وفق خط زمني دقيق.

من جهته، ردّ الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية على بيان مكتبة الإسكندرية بقوله إن «ما جاء في بيان المكتبة غير حقيقي، ولا تعليق عليه». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الكتاب يخص هيئة الدواء مائة في المائة، وهي التي قامت بإعداده، ولا علاقة له بما تتحدث عنه المكتبة، فالمادة التي يتضمنها الكتاب من حق الهيئة»، وفقاً لقوله، و«هي خاصة بعلماء وباحثين معتمدين منها، وتملك المؤسسة شهاداتهم، ولا علاقة لهم بالمكتبة، وما جاء في البيان محض افتراء، وليس لباحثي مكتبة الإسكندرية علاقة بما يتضمنه كتابنا التوثيقي»، مضيفاً أنه «لا توجد كلمة واحدة في كتابنا تطابق ما جاء في بيان المكتبة. سنتحمل المسؤولية كاملة، وحقوق ما جاء فيه من ملكية فكرية تخصنا، ولا تخص سوانا».

مكتبة الإسكندرية تضم العديد من المشروعات الخاصة بتوثيق التراث (مكتبة الإسكندرية)

في المقابل، قالت الدكتورة الشيماء الدمرداش، مديرة مشروع إحياء كتب التراث بمكتبة الإسكندرية، إن المكتبة لا تتهم أحداً، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان المكتبة بشأن كتابها المتفق عليه مع هيئة الدواء واضح، ورصدت فيه كل تفاصيل الاتفاق، بدءاً من تحديد الاسم، ثم أقسام الكتاب، وتفاصيل مادته، التي أعدها باحثو المكتبة وهي تطابق ما خططنا له مع الهيئة، ونحن نتشاور بشأن إصداره، ولفت المسؤول إلى أن وثائق تطور الدواء في العصر الإسلامي مملوكة للمكتبة، وهي ضمن أرشيفها، كما أن محتوى الكتاب وتسلسله الزمني يطابق تماماً ما اتفقنا عليه، ومن بين المشاركين في مادته الدكتور حسين عبد البصير مدير متحف الآثار بها، والدكتورة شيماء الدمرداش مديرة مشروع إحياء التراث بالمكتبة، والباحث محمد غنيمة مدير التوثيق بالمكتبة، والدكتور سامح فوزي رئيس مشروع ذاكرة مصر المعاصرة، فلا يوجد باحث واحد خارج مكتبة الإسكندرية يملك ما لدينا من أرشيفات ووثائق». وأضافت مديرة مشروع إحياء التراث أن «هيئة الدواء لم تكن لها مشاركة في الكتاب حسب الاتفاق سوى مشاركة بسيطة منها في الطباعة، واقتصر تعامل الهيئة مع مادة الكتاب على مراجع صحافي كان يتواصل مع المكتبة ليس أكثر».

وأكدت مكتبة الإسكندرية أنها «قامت بتسليم كامل المحتوى العلمي والتاريخي للكتاب إلى هيئة الدواء المصرية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وذلك لإجراء المراجعة النهائية قبل الإخراج النهائي تمهيداً للطباعة، وذلك بعد عشرات المراسلات والاجتماعات بين المؤسستين؛ التزاماً بأحكام العقد، وضماناً لدقة المعلومات، وسلامتها، واتساقها مع القواعد والضوابط التنظيمية المعمول بها، على أن يحمل الكتاب شعار المؤسستين، ويحفظ لمكتبة الإسكندرية حقوق الملكية الفكرية الخاصة بها»، وفق بيانها.

ويتناول الكتاب التطور التاريخي لمنظومة العلاج والدواء في مصر، في إطار توثيقي بحثي غير تقييمي، بدءاً من العصور المصرية القديمة، حيث يوثق استخدام الأعشاب والنباتات الطبية في التداوي، وأساليب تحضير العقاقير الطبيعية، وتدوين الوصفات الطبية على البرديات وجدران المعابد، كما يتناول فن التحنيط بوصفه ممارسة طبية - تقنية أسهمت في تطوير المعرفة التشريحية وطرق الحفظ واستخدام المواد ذات الخصائص المطهرة والحافظة، ويمر الكتاب بالعصر الإسلامي، ونشأة البيمارستانات، وتطور أدوارها في تقديم الرعاية الطبية عبر العصور الإسلامية المختلفة، وتعليم الطب والصيدلة، ويتناول العصر الحديث، وتطور صناعة الدواء في سياقه المؤسسي والاجتماعي والسياسي، وحضور الدواء في السينما من منظور تحليل سوسيولوجي يدرس العلاقة بين الدواء والمجتمع ودور الفن والإعلام.

ويمتد العرض بعد ذلك إلى المرحلة الجديدة، في سياق تاريخي تحليلي غير تقييمي، يوثق ما أسهمت به هيئة الدواء المصرية من أدوار مؤسسية وتنظيمية في تطوير منظومة الدواء.

ويعتمد الكتاب، حسب بيان مكتبة الإسكندرية، على مخطوطات أصلية ووثائق تاريخية نادرة وصور حصرية من مقتنياتها، تم اختيارها وفحصها علمياً وفقاً للمعايير الأرشيفية المعتمدة، وتوظيفها في سياق بحثي وتوثيقي.