غضب القبائل في البيضاء يربك الحوثيين ويدفعهم للتجنيد الإجباري

الزعيم القبلي ياسر العواضي
الزعيم القبلي ياسر العواضي
TT

غضب القبائل في البيضاء يربك الحوثيين ويدفعهم للتجنيد الإجباري

الزعيم القبلي ياسر العواضي
الزعيم القبلي ياسر العواضي

أربكت غضبة القبائل الأخيرة في محافظة البيضاء اليمنية (جنوب شرقي صنعاء) حسابات الجماعة الحوثية على الصعيد الميداني، ودفعت قادتها في صنعاء وذمار وعمران إلى فرض التجنيد الإجباري في أوساط السكان المدنيين، في مسعى منها - كما يبدو - لتعزيز وجودها المسلح في المحافظة.
وشهدت الأيام الماضية غضباً متصاعداً في أوساط رجال القبائل في محافظة البيضاء، على خلفية قيام الميليشيات الحوثية بتصفية امرأة تدعى جهاد الأصبحي في مديرية الطفة داخل منزلها ونهب محتويات المنزل، إذ تداعى المئات من المسلحين القبليين إلى مديرية ردمان، استجابة لدعوة الزعيم القبلي ياسر العواضي للمطالبة بدمها.
ورفضت الميليشيات الحوثية الاستجابة لمطالب القبائل وأولياء دم القتيلة بتسليم الجناة، وسحب مشرفي الجماعة من المحافظة، وإعادة المنهوبات، كما أخفقت عدة وساطات لاحتواء الموقف بمن فيها وساطة عمانية.
وأفادت مصادر في محافظات صنعاء وذمار وعمران «الشرق الأوسط» بأن قادة الميليشيات المحليين تلقوا أوامر من قادة الجماعة بحشد مزيد من المجندين، لإرسالهم إلى محافظة البيضاء.
إلى ذلك، أكد شهود في مدينة ذمار (جنوب صنعاء) لـ«الشرق الأوسط» مرور عشرات الآليات العسكرية الحوثية من المدينة متجهة إلى محافظة البيضاء، رفقة المئات من المسلحين؛ حيث يرجح المراقبون أن الجماعة تناور في مربع الوساطة والأخذ والرد من شيوخ القبائل، لتكسب مزيداً من الوقت، تمهيداً للانقضاض على رجال القبائل الذين بدأوا الاحتشاد والتوافد على مديرية ردمان؛ حيث منطقة قبائل آل عواض. وفي حين يحاول قادة الجماعة التنصل من جريمة قتل المرأة البيضانية جهاد الأصبحي، بزعم أنها حاولت أن تؤوي في منزلها مطلوبين للجماعة، شن كثير من الناشطين الحوثيين على مواقع التواصل الاجتماعي حملات تحريض ووعيد لرجال القبائل في البيضاء الذين استجابوا لدعوة الشيخ ياسر العواضي.
ومع تصاعد التوتر في المحافظة، ذكرت مصادر محلية أن الجماعة كثفت من نشر نقاط التفتيش في المديريات الخاضعة لها، ضمن مسعاها لمنع توافد مزيد من رجال القبائل إلى مديرية ردمان التي باتت نواة للمقاومة القبلية المسلحة.
وفي الوقت الذي ترفض فيه الجماعة الحوثية الاستجابة لمعاقبة عناصرها جراء مقتل المرأة، أفادت مصادر مطلعة في صنعاء على ما يدور في أروقة الجماعة، بوجود انقسام في صفوف كبار قادتها في شأن التعامل مع غضبة القبائل في البيضاء.
ويعد مجرد الاعتداء البسيط على النساء في العرف القبلي في اليمن مثلبة كبيرة، قد تشعل مواجهات مسلحة ما لم تتم معالجة مثل هذه الحوادث وفق الأعراف القبلية السائدة.
وذكرت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن فريقاً يقوده رئيس مجلس الحكم الانقلابي للجماعة مهدي المشاط، يدعم فكرة التهدئة الوقتية مع رجال القبائل، ومحاولة امتصاص غضبهم في الوقت الراهن، في حين يدفع فريق آخر يقوده محمد علي الحوثي وعم زعيم الجماعة عبد الكريم الحوثي المعين وزيراً للداخلية، نحو المواجهة وإخضاع رجال القبائل واجتياح مديرية ردمان.
وكان الزعيم القبلي والقيادي في حزب «المؤتمر الشعبي» ياسر العواضي، قد استبعد نجاح الوساطة العمانية، ودعا في تغريدات على «تويتر» رجال القبائل من أتباعه إلى التأهب للمعركة، والحذر من غدر الميليشيات الحوثية التي تحتشد في محافظة البيضاء لاقتحام مديرية ردمان؛ حيث مناطق قبائل آل عواض.
وتعد محافظة البيضاء من المحافظات اليمنية التي كبدت الميليشيات الحوثية خسائر ضخمة خلال السنوات الماضية. ففي الوقت الذي تشهد فيه جبهاتها الشمالية والشرقية مواجهات مستمرة مع الجماعة، تواصل المقاومة القبلية في كثير من المديريات الخاضعة للجماعة شن الهجمات على الميليشيات من وقت لآخر.
ويؤكد رجال القبائل في المحافظة أن الجماعة الحوثية ارتكبت مئات الجرائم في حق السكان، قتلاً وتفجيراً للمنازل وتفخيخاً للطرقات وهدماً للمساجد، فضلاً عن الزج بآلاف المواطنين في سجونها، في مديريات رداع وقيفة والسوادية والبيضاء وذي ناعم والزاهر والصومعة ومكيراس والملاجم، وغيرها من المديريات.
في السياق نفسه، اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات الحوثية بأنها صعَّدت أخيراً من فرض عمليات التجنيد الإجباري على المدنيين في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة، ضمن مسعاها لتعويض النزيف المتواصل لعناصرها في جبهات القتال.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني: «إن مرتزقة إيران (الميليشيا الحوثية) تجبر عقال الحارات في العاصمة المختطفة صنعاء على تجنيد أربعة مدنيين من كل حي، بهدف تدريبهم على استخدام السلاح، والزج بهم في جبهات القتال كوقود لحربها العبثية على الشعب اليمني، بعد أن خسرت المئات من عناصرها في محافظات ‎الجوف ومأرب والبيضاء».
‏وأوضح الإرياني في تصريح رسمي أن «ما تقوم به الميليشيا الحوثية من تجنيد إجباري للمواطنين في مناطق سيطرتها تحت الضغط والتهديد وقوة السلاح والزج بهم في جبهات القتال، هي جرائم قتل جماعي للمدنيين، واتخاذهم دروعاً بشرية لمقاتليهم، خدمة للمشروع التوسعي الإيراني». بحسب قوله.
‏وأشار الإرياني إلى أن الميليشيات الحوثية تمارس الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، وتحشد المدنيين إجبارياً لجبهات القتال، في ظل الدعوات الدولية للتهدئة ووقف إطلاق النار الشامل، وتوحيد الجهود لمواجهة فيروس ‎«كورونا»، لتؤكد أجندتها التصعيدية ومواقفها تجاه السلام، وعدم اكتراثها بالأوضاع الإنسانية المتردية لليمنيين.


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.