سباق أبحاث ونتائج متضاربة تزيد الوضع تعقيداً

أربك «الصحة العالمية» ولجنة مكافحة الوباء في البيت الأبيض

منسقة لجنة مكافحة «كوفيد- 19» في البيت الأبيض، ديبورا بيركس
منسقة لجنة مكافحة «كوفيد- 19» في البيت الأبيض، ديبورا بيركس
TT

سباق أبحاث ونتائج متضاربة تزيد الوضع تعقيداً

منسقة لجنة مكافحة «كوفيد- 19» في البيت الأبيض، ديبورا بيركس
منسقة لجنة مكافحة «كوفيد- 19» في البيت الأبيض، ديبورا بيركس

خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 17 مارس (آذار) الماضي، سأل أحد المراسلين: لماذا لم تستعن الولايات المتحدة الأميركية بالاختبارات التشخيصية من «منظمة الصحة العالمية» في بدايات انتشار فيروس «كورونا» المستجد؟
تدخلت حينها منسقة لجنة مكافحة «كوفيد- 19» في البيت الأبيض، ديبورا بيركس، للإجابة مستشهدة بدراسة نشرت في مجلة صينية عن المعدل الإيجابي الكاذب المرتفع لاختبار تشخيص صيني، تستخدمه منظمة الصحة العالمية، وقالت إن الدراسة تشير إلى نسبة تتراوح بين 47 و50 في المائة.
وعلى الرغم من أن هذه الدراسة تم سحبها بعد خمسة أيام من نشرها في 5 مارس الماضي، ربما لأسباب تتعلق بعدم دقتها، فإنها لا تزال متداولة بسبب احتفاظ المكتبة الأميركية الوطنية بملخص لها، وسيكون من الخطأ أن تبنى سياسة صحية عليها.
ليس من الواضح ما إذا كانت هذه الدراسة لعبت دوراً في الإخفاق الأميركي في الاستجابة للفيروس، ولكن المثير للقلق هو تكرار ما جاء فيها كحقيقة من قبل الأشخاص الذين يديرون الملف الصحي الأميركي خلال الوباء، وفق تقرير نشره موقع الإذاعة الوطنية العامة بأميركا يوم 26 مارس الماضي.
ويضيف التقرير أن الخطأ ليس خطأ بيركس بالكامل، فمعلوماتها استندت إلى دراسة نشرت في مجلة علمية وخضعت قبل النشر لمراجعة الأقران، ولم يتم وضع علامة عليها في المكتبة الأميركية الوطنية على أنها سُحبت، حتى بعد مرور أسابيع من سحبها.
المشكلة الحقيقية هي أن هذه الدراسة، وغيرها من الدراسات التي يتم إجراؤها بشكل سريع في إطار سباق الباحثين لتقديم نتائج، وسباق المجلات الأكاديمية للنشر، مثل الفيروس، تبدأ في شكل صغير بالانتشار، وإذا تمت مشاركتها مرات كافية فيمكن أن تسبب اضطراباً عالمياً، وتُبنى عليها سياسات غير صحيحة.
وتسببت دراسات من هذه النوعية في إرباك منظمة الصحة العالمية مرتين: الأولى عندما أوصى متحدث باسم منظمة الصحة العالمية في 17 مارس الماضي بعدم استخدام دواء «الإيبوبروفين» في علاج فيروس «كوفيد– 19»، وكان ذلك بعد نحو أسبوع من نشر مجلة «لانسيت» لأمراض الجهاز التنفسي، وهي مجلة علمية مرموقة، رسالة من 400 كلمة لمجموعة من الباحثين الأوروبيين أثاروا خلالها بعض المخاوف المتعلقة بالسلامة بشأن الدواء.
وبعد يومين تراجعت منظمة الصحة العالمية، قائلة إنها «لم توصِ بعدم استخدام (الإيبوبروفين)»، في خطوة أثارت ارتباكاً واسع النطاق، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمؤسسة نعتمد عليها جميعاً للحصول على معلومات موثوقة.
وتكررت المشكلة نفسها عندما قالت المنظمة في تغريدة عبر حسابها الرسمي بموقع «تويتر» يوم 25 أبريل (نيسان) الماضي، إنه لا يوجد دليل علمي على أن المتعافين من فيروس «كوفيد- 19» وكوَّنوا أجساماً حيوية مضادة، محصنون من الإصابة مجدداً، لتتراجع المنظمة في اليوم نفسه، وتكتب تغريدة أخرى تقول فيها إن الإصابة بمرض «كوفيد- 19» تمنح المصاب مناعة ضد الفيروس مستقبلاً.
وربما استند الرأي القديم للمنظمة على نتائج دراسة صينية، نشر تفاصيلها موقع «dailystar» في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ حيث أشارت إلى أن ما يقرب من 14 في المائة من المرضى الذين تعافوا من اختبار فيروس «كورونا» ظهرت عليهم نتائج إيجابية للمرض مرة أخرى، وربما جاء التغير في موقف المنظمة؛ لأن الرأي القديم جاء بعد أيام من إعلان أكثر من دولة حول العالم نتائج دراسات سريرية لعلاج مرضى الفيروس بالأجسام المضادة المعزولة من المرضى الذين تم شفاؤهم منه.
ويبدو هذا الأمر مخيفاً ومثيراً للقلق، فإذا كان إجراء البحوث وإيصالها بسرعة أثناء الوباء هو أمر إيجابي، فإن هناك فرقاً بين السرعة والاندفاع، كما يقول الدكتور محمود شحاتة، باحث الفيروسات بالمركز القومي للبحوث بمصر. والذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «ما ألحظه هو أن هناك طوفاناً من الأبحاث التي تضطر الدوريات العلمية إلى نشرها، دون مراعاة الضوابط التي تتخذها عادة في الأوقات الطبيعية».
وعادة ما تستغرق الدراسة عدة أسابيع أو شهور، حتى تمر بعملية مراجعة الأقران، ولكن من الواضح أن هذا لا يحدث بالدقة نفسها لما قبل الوباء، كما يشير الدكتور شحاتة.
تؤكد إحصائيات شركة «بريمر» - وهي شركة ذكاء آلي مقرها سان فرنسيسكو في أميركا - على ما ذهب إليه شحاتة. فوفقاً لتقرير خاص بالشركة نشره موقع «ذا بوليتين» في 1 مايو (أيار) الجاري، فقد تم نشر أكثر من 8 آلاف وخمسمائة ورقة بحثية ذات صلة بالفيروس على مدار فترة التفشي، وتم نشر ما يزيد قليلاً عن نصف تلك الدراسات على قواعد البيانات المعروفة باسم «خوادم ما قبل الطباعة»، مما يعني أنها لم تخضع للمراجعة الرسمية بعد.
ويؤكد شحاتة أن «الخطورة في أن وسائل الإعلام تلتقط عديداً من هذه الدراسات قبل الفحص الشامل، وتبني بعض الدول سياسات خاطئة استناداً لما جاء بها».
ويشير هوارد باوكنر، رئيس تحرير مجلة الجمعية الطبية الأميركية (JAMA) للمشكلة نفسها، وقال في التقرير الذي نشره موقع «ذا بوليتين»: «أهم تحدٍّ يومي يواجهنا مع الفيروس التاجي هو العدد الهائل من الأبحاث التي تستقبلها المجلة».
وتلقت المجلة حتى وقت نشر الموقع للتقرير نحو 2000 بحث، وتم نشر 100 منها حتى الآن، وقال باوكنر: «إذا سمحت لكم بسماع صوت الرسالة التي تنبهني لاستقبال بريد إلكتروني، فقد تتخيلون كم الأبحاث التي نستقبلها».
وعبر الدكتور إيفان أورانسكي، نائب رئيس تحرير موقع الأخبار الطبية والمراجع الطبية (Medscape)، عن مخاوفه بشأن التزام هذه الأبحاث بالقواعد العلمية، وأشار إلى خطأ فادح وقعت فيه مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين»، انتهكت خلاله القواعد العلمية.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».