وفود وزارية إلى فيينا مع بدء العد التنازلي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

كيري أطلع الأمير سعود الفيصل على المفاوضات.. وموسكو تكشف عن «توتر» في الأجواء.. والوكالة الدولية للطاقة الذرية غير راضية

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
TT

وفود وزارية إلى فيينا مع بدء العد التنازلي للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران

وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي جون كيري (يمين) يمد يده لمصافحة نظيره الإيراني محمد جواد ظريف بينما تقف بينهما ممثلة السياسة الخارجية الأوروبية سابقاً كاثرين أشتون في فيينا أمس (رويترز)

بعد مشاورات مكثفة في باريس مع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي ولقائه مع وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، توجه وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى العاصمة النمساوية مساء أمس ليبذل جهودا شخصية في دفع مفاوضات الدول الست مع إيران.
ومع بدء العد التنازلي للتوصل إلى الاتفاق النووي بحلول 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، شدد كيري أمس على أن المفاوضات تتمحور حول «التوصل إلى اتفاق» وليس التفكير في «التمديد» للمفاوضات. وأفادت مصادر دبلوماسية غربية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أمس أن جميع الجهود منصبة على التوصل إلى الاتفاق الذي يسعى إلى ضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني، إلا أن هناك توقعا بضرورة تمديد المفاوضات مجددا. وعلى الرغم من أن الجانب الأميركي لا يحبذ تمديد المفاوضات، خاصة خشية الضغوط الداخلية على الرئيس الأميركي باراك أوباما من الجمهوريين بعدم مواصلة المفاوضات من دون نتيجة، فإن الطرفين الأميركي والإيراني لا يريدان انهيار المفاوضات في حال فشلت الجهود في التوصل إلى اتفاق نهائي. ونقل مسؤولون قريبون من المحادثات بين القوى العالمية الست وإيران أن الموعد النهائي لحل النزاع المستمر منذ 12 عاما بشأن برنامج طهران النووي قد يمد من الاثنين المقبل حتى مارس (آذار) المقبل بسبب الخلافات الحادة بين الجانبين.
وفي ما تبدو أنها محاولة للضغط على الطرف الإيراني ودفعه لتقديم التنازلات التي تراها واشنطن ضرورية للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل 24 نوفمبر الحالي، قال كيري للصحافيين الذين يرافقونه على الطائرة إنه «لا مناقشات حول تمديد المفاوضات، ونحن نتفاوض للتوصل إلى اتفاق». وبحسب الوزير الأميركي، فإن الأطراف «تعمل بجد» من أجل الاتفاق.
وكان كيري قد استهل اجتماعاته بلقاء الأمير سعود الفيصل في دارته بالعاصمة الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الخارجية الفرنسية من أجل غداء عمل بدعوة من الوزير لوران فابيوس قالت المصادر الفرنسية إنه تركز بشكل أساسي على الملف النووي. ولفتت هذه المصادر إلى مغزى أن تكون آخر لقاءات كيري مع نظيريه السعودي والفرنسي وارتباط ذلك بالموقف الحذر الذي تلتزم به باريس والرياض من الملف النووي الإيراني. وذكرت هذه المصادر بما حصل في 9 نوفمبر من العام الماضي في جنيف عندما نسف فابيوس اتفاقا مرحليا بصيغة شبه نهائية بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بتأكيده أنه «غير مرض». عقب ذلك، اضطرت الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات. لذا، فإن مباحثات باريس أمس ارتدت طابعا مهما لأن «كيري كان يريد أن يتأكد مما هو مقبول ومما هو غير مقبول».
هذا الجانب برز بوضوح في تصريحات كيري وفابيوس عقب لقائهما؛ إذ قال الأول إن «فرنسا والولايات المتحدة متفقتان» حول الملف الإيراني، فيما أردف فابيوس أنهما «تتمنيان التوصل إلى اتفاق، الذي يعني بشكل أساسي: نعم للطاقة النووية المدنية، ولا للقنبلة النووية». لكن فابيوس نبه إلى أن مواقف الطرفين ما زالت متباعدة؛ إذ «ثمة نقاط اختلاف مهمة ما زالت قائمة ونأمل أن يتم التغلب عليها». ورمى فابيوس الكرة في الملعب الإيراني عندما أكد أن التوصل إلى اتفاق من عدمه «مرهون إلى حد بعيد بالموقف الإيراني».
وقال كيري للصحافيين في باريس: «نحن لا نناقش التمديد، نحن نناقش للتوصل إلى اتفاق»، بينما لفت فابيوس إلى أن «نقاط الخلاف الرئيسية لاتزال قائمة».
وحتى مساء أمس، رفضت الخارجية الفرنسية تأكيد إذا ما كان فابيوس سيلتحق بنظيريه الإيراني والأميركي في فيينا. وربطت مصادر دبلوماسية بين سفر فابيوس إلى النمسا وتحقيق اختراق يقرب من الاتفاق النهائي. وفي السياق عينه، تعتبر المصادر نفسها أن «لا إمكانية ولا معنى» لتمديد أجل المفاوضات إن لم يحدث مثل هذا الاختراق.
وهكذا، فإن كيري حط في العاصمة النمساوية ولديه رؤية أوضح لما يمكن التساهل فيه أو ما يتعين عليه رفض أي تنازل بشأنه بعد أن تشاور مع عدد كبير من نظرائه الغربيين والعرب.
وبعد مشاورات كيري مع فابيوس ونظيرهما البريطاني فيليب هاموند في لندن قبل يومين، أفادت مصادر في فيينا أن الوزيرين الأوروبيين سيتوجهان إلى فيينا اليوم، بعد أن وصل إليها كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف أمس. وأفادت مصادر أوروبية أنه كان من المرتقب أن يلتقي كيري مع المبعوثة الأوروبية للمفاوضات كاثرين آشتون وظريف مساء أمس.
وكان وزير الخارجية البريطاني أعلن مساء أول من أمس أنه ليس «متفائلا بإمكانية التوصل إلى حل بحلول الاثنين»، مشددا على ضرورة أن تبدي إيران «قدرا أكبر بكثير من المرونة». وشرحت الناطقة باسم وزارة الخارجية البريطانية فرح دخل الله لـ«الشرق الأوسط»: «هذه هي أفضل فرصة لدينا منذ سنوات لتسوية قضية تعتبر مصدر قلق كبير لدى المجتمع الدولي، فإننا لن نعقد اتفاقا بأي ثمن. حيث لا بد وأن يوفر لنا الاتفاق النهائي ضمانات كافية بأن إيران لن تتمكن من صناعة سلاح نووي».
وبينما شدد كيري في جميع تصريحاته على أن هناك جهودا جدية لدفع المفاوضات، فإن المفاوض الروسي سيرغي ريابكوف أعلن أمس أنه في الوضع الحالي، وما لم يحصل دفع جديد، سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق.
وتواصلت أمس المفاوضات التي افتتحت الثلاثاء برعاية ممثلة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، بصيغ مختلفة، أبرزها مفاوضات ثنائية بين الوفدين الإيراني والروسي. وأكدت روسيا أخيرا أن إنجاح المفاوضات بين يدي واشنطن.
وبعد 12 عاما من الجدل والتوعد بالحرب تلتها أشهر من المفاوضات الحثيثة، يتفاوض الطرفان منذ الثلاثاء الماضي في العاصمة النمساوية، في محادثات يفترض أن تصل إلى نتيجة في مهلة تنتهي يوم الاثنين. ولكن بحسب تصريحات ريابكوف التي نقلتها وكالة «ريا نوفوستي»، فإن «المفاوضات تجري في أجواء توتر شديد». وأضاف: «الوقت يمر.. وتتواصل اللقاءات بجميع الصيغ بلا انقطاع. قد يتطلب التوصل إلى حلول للمشكلات التي تبرز مع تقدم النقاشات وتلقي الوفود تعليمات إضافية، أخذ الأجواء بعين الاعتبار».
وفيما لزم الوفد الإيراني صمتا مطبقا، عبر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني عن بعض الاستياء في طهران. وصرح صباح أمس: «إننا نتعاون على الدوام (لكنهم) يصعدون نبرتهم». وأضاف: «نأمل أن يتخذ الطرف الآخر سلوكا منطقيا في المفاوضات، وألا يسلك طريقا سيئا».
وفي حال تم التوصل إلى اتفاق، سيؤدي ذلك إلى إحياء الاقتصاد الإيراني، لا سيما بعد رفع الحظر عن النفط الإيراني، وفتح طريق تطبيع العلاقات بين إيران والغرب، وإتاحة التعاون لا سيما في أزمتي العراق وسوريا. وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان إن الاتفاق «سيفتح فصلا جديدا في العلاقات بين إيران والمجموعة الدولية». ولكن الفشل في ذلك قد يشكل إلغاء لفرصة فعلية ويخدم صقور الطرفين، المعادين لأي تسوية. وأكد ريابكوف أن «فرصة مماثلة لما لدينا اليوم نادرة جدا». وأضاف: «إنها لحظة محورية سيشكل تفويتها خطأ فادحا تنتج عنه عواقب وخيمة». لكن إيران الراغبة في اتفاق يعيد التأكيد بقوة على حقها في «النووي المدني»، نسفت إمكانات التوصل إلى تسوية سريعة بالتأكيد أنها لن تتراجع في عدة نقاط تعتبرها القوى الكبرى أساسية نظرا لأبعادها العسكرية المحتملة.
وأعلن كبير المفاوضين الإيرانيين علي أكبر صالحي أن بلاده ترفض تقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب، وإجراء تعديلات إضافية على مفاعلها النووي العامل بالمياه الثقيلة في آراك، وترغب في زيادة قدراتها في تخصيب اليورانيوم بمقدار 20 ضعفا.
وفيما تطالب القوى الكبرى إيران أولا بجهود للحد من قدراتها، يبدو أن المفاوضين الإيرانيين يركزون في المقابل على وتيرة رفع العقوبات في حال إبرام اتفاق.
وأكد ريابكوف أن «الاتفاق متعلق بإرادة وقدرة الولايات المتحدة على رفع العقوبات».
وزاد من حدة التوتر أمس تصريحات المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، حيث قال إن إيران فشلت مرة أخرى في تقديم تفسيرات ردا على مزاعم عن إجراء أبحاث محتملة خاصة بالقنبلة الذرية. وأوضح أمانو أن الوكالة أبعد ما تكون عن الرضا، قائلا إن الوكالة ليست في وضع يسمح لها بتقديم «تأكيدات ذات مصداقية» بأن إيران لا تملك مواد نووية غير معلنة أو تقوم بأنشطة غير معلنة.
ومن المفترض أن يضع الاتفاق حدودا لبرنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية. وقال أمانو خلال اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة: «إيران لم تقدم تفسيرات تمكن الوكالة من توضيح الإجراءات العملية المهمة». وكان يشير إلى خطوتين اتفقت إيران على تنفيذهما بحلول أواخر أغسطس (آب) الماضي بتقديم معلومات للوكالة بخصوص مزاعم عن إجراء اختبارات على متفجرات وأنشطة أخرى قد تستخدم لتطوير قنابل نووية.
من جهته، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المتفاوضين إلى «التحلي بالليونة والحكمة والتصميم الضروري لحمل المفاوضات إلى نتيجة ناجحة»، معتبرا أن اتفاقا حول القدرات النووية لإيران سيسهم في السلام والأمن العالميين.
وتبدو مفاوضات فيينا كأنها تراوح في مكانها، فيما تعالت أصوات معارضيها. فقد حذرت إسرائيل أمس من «اتفاق سيئ» مع إيران، وأكدت الاحتفاظ «بجميع الخيارات» للدفاع عن نفسها في حال تطور قدرات هذا البلد النووية. وفي واشنطن، توعدت المعارضة الجمهورية للرئيس الأميركي باراك أوباما بإفشال أي اتفاق قد يكون «ضعيفا وخطيرا». وكتب 43 من أصل 45 سيناتورا جمهوريا في رسالة موجهة إلى الرئيس الأميركي: «نحن قلقون حيال التطورات الأخيرة تجاه سياسة إدارتكم حيال إيران، خصوصا جراء معلومات مفادها أن إدارتكم تتوقع الالتفاف على الكونغرس بهدف رفع العقوبات من جانب واحد في إطار اتفاق نهائي حول النووي الإيراني». وأضافوا أن «المعلومات بشأن التفاف محتمل حول الكونغرس تعني أن مفاوضيكم بصدد إبرام اتفاق ضعيف وخطير سيتبين أنه غير مقبول بالنسبة إلى الأميركيين».
ويطرح الجمهوريون مرة جديدة شروطهم للتوصل إلى اتفاق بين القوى الكبرى في مجموعة «5+1» وطهران المجتمعين في فيينا في جولة أخيرة من المفاوضات. وحذر الشيوخ الجمهوريون بالقول: «سنستمر في محاولة تعزيز الضغط على إيران في الأشهر المقبلة، إلا إذا تخلت طهران عن طموحاتها النووية وتبنت طريقا بناء وصادقا في علاقاتها مع العالم».



«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضمّ غرينلاند.

وأكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا، الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry («حارس القطب الشمالي»)، تؤكد التزام الحلف «حماية أعضائه، والحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية»، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جهته، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن موسكو ستتخّذ «تدابير مضادة» بما فيها تدابير عسكرية، إن عزّز الغرب وجوده العسكري في غرينلاند. وقال لافروف في خطاب ألقاه أمام البرلمان الروسي: «في حال عسكرة غرينلاند وإنشاء قدرات عسكرية موجهة ضد روسيا، سنتخذ التدابير المضادة المناسبة، بما في ذلك الإجراءات العسكرية والتقنية».

ويبلغ عدد سكان غرينلاند 57 ألف نسمة.


بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».