ماجد عبد الله: أرفض معاملة النصر كمنزل خاص

قال إنه ليس مع تتويج الهلال باللقب في حال إنهاء الموسم

ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)
ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)
TT

ماجد عبد الله: أرفض معاملة النصر كمنزل خاص

ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)
ماجد عبد الله في مباراة اعتزاله أمام ريال مدريد (الشرق الأوسط)

رغم مُضيّ نحو 20 عاماً على آخر مباراة خاضها النجم التاريخي الأسطوري ماجد عبد الله، فإنه ما زال يحتفظ بشعبيته الجارفة بين عشاق الكرة السعودية بمختلف شرائحها وفئاتها، كما أن آراءه دائماً ما تحظى بتقدير الوسط الرياضي بالنظر إلى أنها نابعة من شخصية خبيرة ولها وزنها وثقلها في تاريخ الكرة السعودية.
ويستغل ماجد، الذي اعتزل ممارسة كرة القدم منذ عام 1998، شهرته في أعمال الخير؛ حيث يرأس مجلس إدارة جمعية اللاعبين القدامى، ووقع عدداً من الاتفاقيات في مجالات متعددة، كما قدمت الجمعية عدداً من المبادرات بالتعاون مع وزارة الإسكان.
وكعادة ماجد الهداف، فإنه صريح في آرائه ويتجّه مباشرة لموضع الخلل دون مجاملة. وفي ثنايا الحوار التالي تحدث النجم السعودي لـ«الشرق الأوسط» بشكل تلقائي وصريح مجيباً عن كثير من التساؤلات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالكيان النصراوي، كما تطرق لكثير من الملاحظات في البيت الأصفر، وأفصح عن توقعاته بشأن منافسات الموسم الكروي الحالي:
> تعاقبت على نادي النصر 4 إدارات خلال المواسم الخمسة الأخيرة، ما أفضل إدارة من بينهم من وجهة نظرك؟
- كل إدارة عملت في النصر يجب أن نقول لها «شكراً». عمل كل إدارة هو تجهيز الفريق من ناحية الأمور المالية والأمور الإدارية وجلب اللاعبين وتوجيههم، فمهما كان عمل الإدارة ممتازاً وكانت الأدوات، «وأقصد بها اللاعبين»، غير جيدة، فإن كل هذا العمل سيكون بلا نتيجة، وعموماً أجد أن الأبرز كانت إدارة الأمير فيصل بن تركي حتى لو كان هناك بعض الأخطاء، إلا إن الفريق في تلك الفترة كان يملك لاعبين جيدين ساهموا في نجاح الإدارة. أما الإدارة الحالية بقيادة الدكتور صفوان السويكت فقد أتت في ظروف صعبة تتمثل في بقاء النادي فترة طويلة من دون رئيس، ولم تكن هناك أي ترتيبات خلال تلك الفترة، كما أن الاستعداد للموسم الرياضي بدأ متأخراً، وكان هناك شبه فوضى بالنادي، لذلك أعتقد أن هذه الظروف الصعبة متعبة في التعامل معها للإدارة الحالية، ولكن نتأمل أن تكون الإدارة قد وفقت في التعامل مع هذه الظروف وتخلصت من تبعاتها.
> يتهم البعض إدارة النصر الحالية بأنها تتساهل مع نجوم الفريق، ويستشهدون بقضية منح المهاجم المغربي عبد الرزاق حمد الله إجازة للذهاب لأميركا في منتصف المنافسات الرياضية، هل تعتقد أن إدارة النصر تتساهل بالفعل مع النجوم؟
- بالنسبة لعبد الرزاق حمد الله؛ فهو من أفضل اللاعبين في الوقت الراهن، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، ولكن يجب على الإدارة أن تعرف كيف تتعامل مع النجوم؛ سواء حمد الله أو غيره، فكيف يمنح لاعب مهم وهداف إجازة في وسط الموسم وزحمة المباريات؟! وإذا كانت الإدارة قد أخطأت في منحه إجازة فإن اللاعب كذلك أخطأ في عدم تقبله العقوبة بعد تأخر عودته، لذلك أعتقد أن كلا الطرفين لم يوفق في اتخاذ قراراه فيما يخص هذا الشأن.
> كيف ترى أداء لاعبي النصر الأجانب في المرحلة الحالية؟
- قبل الحديث عن اللاعبين الحاليين، لم أكن أتمنى رحيل المدافع البرازيلي برونو أوفيني، وقد تحدثت مع الإدارة حول هذا الموضوع، ولكن كانت لديها وجهة نظر مختلفة، كما جمعتني الصدفة بالمدرب البرتغالي روي فيتويا في مطار الملك خالد الدولي بالرياض وسألته عن قراره برحيل برونو، وقال إن عقده انتهى. ومن وجهة نظري أن برونو عنصر مهم جداً في الدفاع، فلديه روح عالية، وتشعر أنه يلعب من قلبه، وفي الوقت نفسه يسجل أهدافاً، وسجل الموسم الماضي هدفين حاسمين جداً أمام الهلال كانا سببين مهمين في تحقيق النصر لقب الدوري. ومثلما كان الهلاليون يتغنون بهدف جحفلي الشهير، فإن برونو سجل هدف الفوز في الديربي في الوقت بدل الضائع وأهدى الصدارة للنصر في تلك الليلة. أما عن محترفي النصر فهم لاعبون ممتازون ويقدمون أداءً مميزاً. وبالنسبة للنيجيري أحمد موسى، فعلى الرغم من أنه لم يقدم المستوى المتوقع منه، فإنه يقدم من خلال تحركاته أدواراً مهمة جداً تخدم الفريق بشكل عام. أما هبوط مستوى الثنائي البرازيلي بيتروس وجوليانو، فإنه يشير إلى أن الإدارة لم تعرف حتى الآن كيف تتعامل مع اللاعبين، ومن الشواهد أن يكون الفريق مهزوماً وتجد أن الإدارة قد أخذت اللاعبين في نزهة برية، وهذا من وجهة نظري خطأ وتصرف غير سليم، فيجب أن تجعل اللاعب يشعر بعدم الرضا عما قدمه وتعاتبه بعد الهزيمة لتحفزه لتقديم الأفضل في المباريات المقبلة، لذلك أعتقد أن التعامل الإداري لم يكن جيداً بشكل كافٍ، مما أدى لانخفاض مستويات بعض اللاعبين.
> انتقدت إدارة سعود آل سويلم في أكثر من ظهور إعلامي، والبعض فسّر ذلك بخلاف شخصي بينكما، كيف تجد ذلك؟
- مطلقاً لا يوجد أي خلاف شخصي، وأنا لا أعرفهم قبل أن يأتوا للنصر مسؤولين، ولكن اختلافي معهم هو بسبب إبعاد أبناء النادي عن العمل مثل إبراهيم العيسى وفيصل سيف، وبدر الحقباني الذي سافر من أجل تجهيز المعسكر وتمت إقالته وهو خارج المملكة، ومثل هذه التصرفات لم تكن مقبولة تحديداً من المدير التنفيذي السابق. ونادي النصر نادٍ كبير وليس «منزلاً خاصاً»، وهو ملك لجمهوره ومحبيه، وكل من يرى العمل غير مناسب من أبسط حقوقه أن ينتقد ويحاول تعديل الأخطاء.
> هل ترى أن وجود 7 أجانب في كل فريق يشكل عاملاً سلبياً على الكرة السعودية؟
- إذا كان الهدف الأساسي خلق دوري قوي وإثارة كبيرة، فإن الفكرة ناجحة، ولكن لها تبعات سلبية، لأن وجود 4 لاعبين سعوديين فقط في كل فريق يجعل خيارات الجهاز الفني للمنتخب السعودي محدودة جداً، وهذا بلا شك سوف يؤثر على المنتخب السعودي بشكل سلبي، ومن أجل أن يصبح المنتخب قوياً فيجب أن تكون هناك منافسة بين اللاعبين المحليين في الأندية من أجل الوصول للمنتخب؛ لأن اللاعب الذي يكون مركزه مضموناً في المنتخب لن يقدم المستوى والفعالية المطلوبة منه، لذلك أتمنى أن يتم تقليص اللاعبين الأجانب إلى 4 وذلك سيخلق مزيداً من المنافسة بين اللاعبين المحليين، مما يعود بالنفع على المنتخب السعودي، بالإضافة إلى أنها متماشية مع منافسات دوري أبطال آسيا، لأن الأندية معتادة على اللعب بسبعة أجانب وعندما يذهبون للعب في دوري أبطال آسيا ويلعبوا بأربعة محترفين أجانب فسيهتز الفريق.
> حضر الحكام الأجانب للدوري السعودي ولكن ما زال اللغط مستمراً وكثير من الأندية تضع اللوم في خسائرها على أخطاء الحكام، كيف ترى ذلك؟
- أخطاء الحكام جزء من اللعبة وحتى أقوى منافسة وهي كأس العالم يحدث فيها أخطاء، ولكن عندما تقل الأخطاء وتجد خطأً أو خطأين في كل 10 مباريات بلا شك أفضل من أن تجد في مباراة واحدة أخطاء عدة، والحكام الأجانب بلا شك قدموا الفائدة للدوري والذي ساعدهم أكثر تقنية (VAR) وأنا أحترم الحكم الذي يذهب لمشاهدة اللقطة بنفسه للحكم عليها ولا يتخذ قراره بناء على رأي الحكام في غرفة (VAR) أما الحديث عن الحكم السعودي فمشكلته أنه حتى الآن غير قادر على تطوير نفسه مع أن تقنية (VAR) تساعد الحكام في تفادي الأخطاء. وأيضاً من إيجابيات الحكم الأجنبي أنه يتقبل نقاش اللاعبين وعندما ينفعل اللاعب يتخذ قراراً مباشراً إما بالبطاقة الصفراء وإما الحمراء، حسبما يراه الحكم مناسباً، دون أن يفكر في ضغوطات أو جماهير، ولكن الحكم السعودي، وهذه من السلبيات، عندما يرغب في اتخاذ قرار يفكر برد فعل الجمهور والتصريحات وردود الفعل الإعلامية، وهذا قد يؤثر عليه في اتخاذ القرار المناسب.
> كيف ترى حظوظ الأخضر السعودي في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم المقبلة؟
- من أجل أن يكون لدينا منتخب يلعب كرة قدم جميلة ويقدم أداء ممتازاً، يجب أن يلعب أكبر قدر ممكن من اللاعبين السعوديين في منافسات الدوري، وهذا لن يحدث إلا بتقليص اللاعبين الأجانب، وإذا وجد اللاعبون المحليون في الملعب بشكل كبير، فإن ذلك يعطي المدرب خيارات أوسع وأفضل، بالإضافة إلى أنه من غير المنطقي أن يكون لاعبو المنتخب من 3 أو 4 فرق فقط، لذلك يجب البحث عن لاعبين للمنتخب من فرق الوسط وفرق مؤخرة الترتيب وفي دوري الدرجة الأولى، ففي السابق كان هناك نجوم في المنتخب ويلعبون في فرق دوري الدرجة الأولى.
> في الآونة الأخيرة أصبح عدد اللاعبين الموهوبين أقل بكثير من السابق، ما الأسباب من وجهة نظرك؟
- في السعودية نمتلك كل شيء من المواهب والإمكانات، ولكن لدينا مشكلة، وهي الاستعجال على اللاعبين، لذلك أنصح كل المسؤولين في الأندية؛ سواء أجهزة فنية وإدارية، بالصبر على اللاعبين؛ لأن بعضهم لا يبرز منذ أول موسم، ويحتاج وقت حتى يظهر أفضل ما عنده من مواهب، والملاحظ حالياً هو أن اللاعب عندما يلعب مباراتين أو 3 ولا يقدم المستوى المأمول يتم تجميده وعدم الاعتماد عليه، بينما من المفترض أن يمنح فرصة كاملة من أجل أن يكتسب الثقة ويتمرس أكثر ويظهر كل ما لديه.
> من خلال مسيرتك الرياضية، كيف وجدت تعامل الوسط الإعلامي معك؟
- في الحقيقة أنا لست بمتابع جيد لما يطرحه الإعلام، ولكن الذي أعرفه أن شريحة كبيرة من الإعلاميين تعاملوا مع الأحداث حسب ميولهم، وأما بعض المحللين فهم يعلقون على المباراة ولكنهم غير قادرين على ابتكار الحلول، لأنهم لم يكونوا يوماً في وسط الملعب لاعبين أو مدربين. أما عني شخصياً؛ فمنذ بدأت مسيرتي لاعباً عام 1978 وهم يعملون ضدي، ولكني واصلت مشواري حتى 1998 بفضل الله عز وجل، ولم يؤثروا في مسيرتي نهائياً، وأنا أعرف أهدافهم جيداً وماذا كانوا يريدون من هجومهم، لذلك أنصح أي لاعب يتعرض لهجوم من الإعلام بألا ينظر إلى ما كتب عنه أو ضده؛ بل ينظر لنفسه وماذا قدم في الملعب.
> ما زالت الرؤية غير واضحة حول المنافسات الرياضية؛ حيث خرجت اقتراحات عدة؛ منها استكمال دوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين، ومنها تتويج الهلال متصدراً، ما وجهة نظرك حول هذا الموضوع ؟
- إذا لم يستكمل الدوري؛ فإنه يلغى بشكل كامل، ولو كان الفارق النقطي بين المتصدر والوصيف كبيراً، والمباريات المتبقية لن تؤثر في تتويج المتصدر فإنه يأخذ البطولة، ولكن في الوضع الحالي الفرق بين الهلال المتصدر والنصر الوصيف 6 نقاط، والنصر فاز على الهلال في الدور الأول على ملعب الهلال وقادر كذلك إلى أن يهزمه في الدور الثاني ويقلص الفارق إلى 3 نقاط التي أعتقد أنها سهلة جداً لأن الهلال يخسر نقاطاً من فرق متوسطة، لذلك إذا لم يتم استكمال الدوري؛ فمن الأفضل أن يلغى.
> حسب المعطيات الفنية في الموسم الحالي، لو استكمل الدوري؛ فمن الأقرب للظفر باللقب؟
- طبعاً المنافسة ما زالت بين النصر والهلال، ولا أحد يستطيع أن يقول من الفريق الذي سيكسب الآخر، فالنصر في آخر مباراة فاز على الهلال في ملعب الهلال، مع أن الهلال هو البادئ بالتسجيل، لذلك في حال استكمال الدوري أعتقد أن مباراة النصر والهلال سوف تحدد البطل؛ فإنْ فاز الهلال فسوف يفوز باللقب، وإن فاز النصر فسيضيق الخناق على الهلال وقد يكسب اللقب.
> في ظل الظروف الحالية وحظر التجول كيف تقضي يومك؟
- أولاً أسأل الله العلي العظيم أن يزيل هذه الوباء عن العالم وتعود الأوضاع كما كانت سابقاً. وأحب أن أتقدم بالشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده على اهتمامهما الكبير بالوطن وأبنائه والمقيمين فيه. كما أشكر المسؤولين والموظفين في وزارة الصحة على الجهد الكبير الذي يبذلونه خلال هذه الفترة. وعنّي شخصياً أنا أحب الجلوس بالبيت، لذلك أنا مرتاح ولم أشعر بأن هناك حالة من الملل، بالإضافة إلى أنه خارج المنزل هناك خطر قائم، لذلك المفترض ألا يخرج أحد من منزله إلا للضرورة فقط... «في الحقيقة؛ خلال هذه الفترة هناك مواهب كثيرة استعدتها مثل الطبخ والغسل».


مقالات ذات صلة

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

رياضة سعودية جانب من الاحتجاجات التي حدثت نهاية المواجهة (تصوير: سعد العنزي)

دانيلو بيريرا: لم نذهب لإهانة الحكم

انتقد البرتغالي دانيلو بيريرا، مدافع الاتحاد، طريقة تعامل بعض أفراد التنظيم مع لاعبي فريقه عقب نهاية مواجهة الهلال

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية واتكينز يحاول المرور من دانيلو مدافع الاتحاد (تصوير: سعد العنزي)

المتألق واتكينز يهز الشباك... ويتقمص دور صانع اللعب أمام الاتحاد

لم يكتف أولي واتكينز بهز الشباك مرة ، وقديم تمريرتين حاسمتين لزملائه ليتخطي الهلال عقبة الاتحاد 3-2 ويلحق به الهزيمة الأولى في الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية شباك الاتحاد استقبلت ثلاثة أهداف ... سيمتش بالرقم 4 يراقب الكرة (تصوير: سعد العنزي)

سيمتش: خسارة واحدة لن تحدد موسم الاتحاد.. نسير في الطريق الصحيح

أكد الصربي سيمتش، مدافع الاتحاد، أن الأخطاء الفردية التي ارتكبها فريقه أمام الهلال كانت وراء خسارته بنتيجة 3-2، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية ياسين بونو حارس مرمى فريق الهلال (نادي الهلال)

بونو: النصيري أخي الصغير... و«آسيا للنخبة» من أولويات الهلال

أرجع المغربي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال، عدم احتفاله بهدف التعادل الذي سجله مواطنه يوسف النصيري، إلى العلاقة الوثيقة التي تجمعهما.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال (تصوير: سعد العنزي)

إنزاغي: كنّا رائعين أمام الاتحاد ... والجزائية غير صحيحة

أشاد الإيطالي سيموني إنزاغي، مدرب الهلال، بأداء لاعبيه عقب الفوز على الاتحاد 3-2 في الكلاسيكو، مؤكداً استحقاق فريقه الانتصار، فيما رفض ما أثير بشأن تراجع إيقاع…

هيثم الزاحم (الرياض)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».