على الدوري الإنجليزي الحذر في ظل مخاطر «كورونا» القاتلة

إلغاء الموسم اختبار حقيقي لقدرة الأندية على تحمّل الضغوط

مشجعو أتلتيكو مدريد بملعب ليفربول في مواجهة دوري الأبطال في الحادي عشر من مارس الماضي (إ.ب.أ)
مشجعو أتلتيكو مدريد بملعب ليفربول في مواجهة دوري الأبطال في الحادي عشر من مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

على الدوري الإنجليزي الحذر في ظل مخاطر «كورونا» القاتلة

مشجعو أتلتيكو مدريد بملعب ليفربول في مواجهة دوري الأبطال في الحادي عشر من مارس الماضي (إ.ب.أ)
مشجعو أتلتيكو مدريد بملعب ليفربول في مواجهة دوري الأبطال في الحادي عشر من مارس الماضي (إ.ب.أ)

في ظل سعي الدوري الإنجليزي الممتاز ودوريات المحترفين الأخرى في إنجلترا للوصول إلى طريق حذر للعودة إلى الحياة الطبيعية، وفي ظل نصائح الخبراء والسيناريوهات المختلفة لعودة النشاط الرياضي، هناك شعور متنامٍ بأن هذه الأندية يجب أن تتحمل الضغوط وتنظر إلى البديل الآخر لهذه الخيارات، وهو عدم استئناف الموسم وإلغاؤه بشكل نهائي.
وينظر المحترفون الأكثر ذكاءً بعين الحذر إلى موقف الحكومة الأخير، بعد أن صرح وزير الثقافة أوليفر دودن، خلال الأسبوع الماضي بأنه يريد -إذا سمح الوضع الصحي بذلك- «النهوض بكرة القدم واستئناف نشاطها، في أقرب وقت ممكن».
وفي الوقت الحالي، فإن النظر فيما إذا كان سيتم استئناف مباريات كرة القدم للمحترفين وسط هذا الوباء يعد حرفياً مسألة حياة أو موت. إن سماع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وهو يتحدث عن «نجاحنا الحالي» في التعامل مع فيروس «كورونا»، ووزير الصحة مات هانكوك، وهو ينكر أن «جزءاً من خطتهم» تمثّل في السماح للفيروس بالانتشار بين السكان وتحقيق ما تسمى «مناعة القطيع»، ورفض الحكومة الاعتراف بأي فشل واحد في إدارة هذه الأزمة، كل ذلك يشكّل في الغالب «فقاعة» سوف تنفجر بمرور الوقت.
وبالنسبة إلى الأشخاص الذين ليسوا في الخط الأمامي لهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، أو العاملين في مهن الرعاية والذين لم يصابوا بالفيروس، فإن الإغلاق العام يمكن أن يجعل الرعب من هذا الموقف يبدو غير واقعي. لكن الحقيقة هي أن أكثر من 27 ألف شخص في المملكة المتحدة قد لقوا حتفهم بسبب هذا الفيروس، ومن المؤكد أن كل واحد منهم يشكّل مأساة وضربة مؤلمة لأسرته.
وفي الأسبوع الثاني من شهر مارس (آذار)، كان دودن وحكومته ما زالا يشجعان الناس على الذهاب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات ومهرجان شلتنهام، بناءً على نصيحة العلماء بأن «التجمعات الجماعية» تشكّل خطراً «منخفضاً» لانتقال الفيروس، وهو نفس الأمر الذي قاله البروفسور نيل فيرغسون، من الكلية الملكية، فيما يتعلق بمباراة ليفربول أمام أتلتيكو مدريد في دوري أبطال أوروبا في الحادي عشر من مارس. وقال عن احتمال انتقال العدوى عبر التجمعات الجماهيرية إن «بعض الناس سوف يصابون بالعدوى، ولولا هذه التجمعات ما كانوا أُصيبوا». لكنه أوضح أن «إيقاف هذه التجمعات سيكون له تأثير هامشي على مستوى السكان».
لكن في الظروف العادية، لا ننظر إلى الخطر على بعض الأرواح على أنه «هامشي» لأنهم ليسوا كثيرين كنسبة من مجموع السكان؛ لأنه في الظروف العادية فإن كل شيء يهدف إلى إنقاذ الحياة والحفاظ عليها. ويدور معظم الحديث في مجال كرة القدم الآن عن كيفية إجراء الاختبارات على اللاعبين والعاملين، وكيفية إقامتهم في بيئة معقمة، وكيف يمكن أن يبدعوا ويلعبوا بشكل جيد في ملاعب خاوية من الجماهير، في الوقت الذي لا يزال فيه بقية السكان محجوزين في منازلهم. وقد تعرض رئيس بلدية ليفربول جو أندرسون، لانتقادات من جانب نادي ليفربول نفسه لأنه أثار مخاوف تتعلق بالصحة العامة عند استئناف المباريات، لأنه على الرغم من أن كل الخطط تهدف إلى منع تجمع الجماهير خارج الملاعب أو التجمع للاحتفال، فيبدو أن هناك مخاطر حقيقية أخرى لاستئناف المسابقات.
ومع ذلك، فإن هذه الأخطار القاتلة تواجهها فوائد أخرى ناجمة عن استئناف النشاط الرياضي مرة أخرى. فبعد مرور سبعة أسابيع على تعليق النشاط الرياضي في الثالث من مارس الماضي، على عكس نصيحة دودن وحكومته بأنه من الجيد الاستمرار في إقامة المباريات في نهاية كل أسبوع، يتم النظر الآن في كيفية تحديد الأندية الصاعدة للدوري الإنجليزي الممتاز والأندية الهابطة لدوري الدرجة الأولى والأندية المتأهلة لدوري أبطال أوروبا. والآن، هناك رغبة كبيرة في استكمال مباريات الموسم لتجنب الصراعات مع جهات البث التلفزيوني وعدم تكبد الأندية مزيداً من الخسائر المالية.
وفي الوقت الذي لا توجد فيه أي إشارة بشأن ما سيسفر عنه اجتماع الحكومة، عقد دودن أول اجتماع رسمي لهيئة رياضية مشتركة أُنشئت لدراسة الجوانب العملية لاستئناف رياضة المحترفين. وكتب دودن على «تويتر»: «أدرك أن البريطانيين يريدون بشدة عودة الرياضة. بدأنا للتوّ أول الاجتماعات التفصيلية التي تناقش التخطيط لعودة آمنة لرياضة النخبة خلف أبواب مغلقة عندما يكون ذلك آمناً وفقاً للإرشادات الطبية. يوجد الكثير من الأشياء التي تجب دراستها لكن اليوم بدأنا التخطيط».
وبعد تصريحات دودن في البرلمان، قال أكثر من مسؤول تنفيذي كبير في كرة القدم لصحيفة «الغارديان» خلال الأسبوع الجاري إنهم يشعرون بعدم الارتياح وبأن الحكومة تريد أن يتم استئناف النشاط الرياضي وأن تعود مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز «في أقرب وقت ممكن» فقط لأنها تريد أن تنقل بعض الأخبار الجيدة للجماهير. وقال دودن في البرلمان إن هذا «سيساعد على تحرير الموارد خلال بقية المنظومة»، لكن من المفهوم أن دوريات المحترفين الأقل من الدوري الإنجليزي الممتاز في إنجلترا تشعر بالحيرة الآن، نظراً لأنها لن تحصل على المزيد من الأموال في حال استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى.
وفي فرنسا، حيث كان عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم بسبب فيروس «كورونا» أقل منه في المملكة المتحدة، حظرت الحكومة الرياضات الجماعية حتى سبتمبر (أيلول)، رغم اعتراض نادي ليون، وتم إلغاء الموسم الحالي للدوري الفرنسي الممتاز، في محاولة لتجنب انتشار الفيروس.
من المؤكد أن الوضع المالي للأندية الإنجليزية صعب الآن، لكنه ما زال تحت السيطرة. وإذا تم إلغاء الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز، فإن ذلك سيكون نابعاً من الالتزام بالمبدأ الذي يشدد عليه دائماً، والذي يقول: «إن قلوبنا جميعاً مع أولئك المتضررين مباشرةً من وباء (كوفيد – 19)» وإن «الأولوية الأولى للدوري الإنجليزي الممتاز هي صحة وسلامة اللاعبين والمديرين الفنيين والعاملين في الأندية والمشجعين والمجتمع ككل».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.