جيفري: روسيا تعرف طبيعة حليفها السوري... وعقوباتنا تضغط على «الحلقة الضيقة»

المبعوث الأميركي أكد في حديث لـ«الشرق الأوسط» دعم الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية... وعدّ إدلب «قلعة المعارضة»

المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)
المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)
TT

جيفري: روسيا تعرف طبيعة حليفها السوري... وعقوباتنا تضغط على «الحلقة الضيقة»

المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)
المبعوث الأميركي جيمس جيفري (غيتي)

قال المبعوث الرئاسي الأميركي ومسؤول الملف السوري جيمس جيفري، إن بلاده تدعم «في كل الطرق الممكنة»، دبلوماسياً ولوجيستياً، الغارات الإسرائيلية على مواقع إيرانية في سوريا، لافتاً إلى وجوب خروج جميع القوات الأجنبية التي لم تكن موجودة قبل 2011 بما فيها التركية والايرانية والأميركية باستثناء الروسية.
وقال جيفري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الاعتقاد أن الانخراط مع دمشق يُبعدها عن طهران «فكرة جنونية. بادئ ذي بدء، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري»، لافتاً إلى أن دولاً عربية كثيرة «لن تكون على وفاق أبداً مع رجل مثل (الرئيس بشار) الأسد. يمكنهم الزعم بأنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، لكنني أرى أن هذا غير ممكن على الإطلاق».
وأكد المبعوث الأميركي أن بلاده ستواصل فرض العقوبات على دمشق، و«نؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي»، موضحاً: «العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رأس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه. ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد. وحري بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي».
وأشار إلى أن الحملة الإعلامية الروسية الأخيرة على دمشق دليل على أن موسكو تدرك أيضاً أي نوع من الحلفاء موالون لها في سوريا في الآونة الراهنة. وعدّ إدلب «قلعة المعارضة» ولن تعود إلى سلطة دمشق قريباً.
وهنا نص الحديث الذي أجرته «الشرق الأوسط» هاتفياً مساء أول من أمس (الخميس):
>دعنا نبدأ بالسؤال عن فيروس «كورونا»... هل يمكن أن نعرف تقديرك للوضع في سوريا؟ أيضاً، رفض الجانب الروسي في مجلس الأمن مجدداً مطلب إعادة فتح معبر اليعربية بين العراق وسوريا لإيصال مساعدات إنسانية، ما تقييمكم لذلك أيضاً؟
- بدايةً، نحن نتابع تطورات انتشار وباء «كورونا» في جميع أرجاء سوريا. ونتابع الموقف من ثلاث زوايا مختلفة، في الشمال الشرقي من البلاد حيث نستطيع رصد الموقف عن كثب، وفي الشمال الغربي كذلك، حيث نعتمد على المعلومات التركية، وبالطبع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام التي لا نحصل منها على المعلومات أو التقارير الوافية أو الكافية. ليست لدينا بيانات كاملة عن مناطق النظام فيما يتصل بالوباء. ونعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من حالات الإصابة، لكنها خارج معايير القياس المعروفة، ولا نرى انتشاراً كبيراً للوباء في مناطق الشمال الغربي(في ادلب) من البلاد في الآونة الراهنة، لكن مع الكثير من الناس المختلطين معاً، وفي ظل الدعم الطبي المتهالك للغاية، لا سيما أن القوات الروسية والسورية تعمدت قصف أغلب المستشفيات والمراكز والمنشآت الطبية في المنطقة، أصبحت الأمور هناك من أكبر بواعث القلق لدينا.
سمعنا بإصابتين في المنطقة الشمالية الشرقية في سوريا، لكننا لم نشهد حتى الآن انتشاراً كبيراً للوباء، حيث تُفرض معها قيود على السفر والتنقل داخل وخارج البلاد، على خلاف الإيرانيين الذين نعتقد بأنهم تسببوا في انتشار الوباء داخل مناطق النظام الحاكم منذ البداية. لذلك فإن آثار الانتشار هناك كانت محدودة، ولكن يمكن لذلك الوضع أن يتغير في أية وقت. ويساور الأمم المتحدة القلق بشأن تلك الأوضاع، وكذلك منظمة الصحة العالمية، فضلاً عن القلق الذي يعترينا بشأنها أيضاً.
وتفرض القوات الروسية والنظامية السورية أوضاعاً أسوأ للغاية من خلال منع نقل ووصول الإمدادات الطبية المهمة إلى تلك المناطق التي لا يسيطر عليها نظام الأسد، مما أسفر عن تفاقم الأوضاع هناك. إنه خطأ الأسد، إنها جريمته في تدمير بلاده وعدم الاهتمام بشعبه، وهو يرتكب المزيد من الأخطاء إزاء تلك المناطق غير الخاضعة لسيطرته حيث يواصل رفض إيصال المساعدات إليها، على الرغم من أنها مسئوليته على اعتبار نظام حكمه هو الكيان السيادي داخل سوريا كما يزعم.

>هل تعتقدون أن شيوع الوباء الراهن من شأنه تهيئة الأجواء لتجديد قرار مجلس الأمن الخاص بالمساعدات عبر الحدود الذي صوّتت ضده الصين وروسيا نهاية العام؟
- لابد ان يحصل في يوليو (تموز) المقبل تجديد قرار مجلس الأمن رقم 2504. ونحن نأمل أن توافق روسيا - على الأقل - على تجديده بشأن نقطتي العبور الحدودي في الشمال الشرقي. ونحن نصر إصرارا أكيدا على ذلك الأمر، كما نود افتتاح معبر حدودي جديد لخدمة منطقة الشمال الشرقي. فكما تعلمون أنه جرى منع معبر الربيعة الحدودي من إدراجه في القرار الجديد بواسطة روسيا والصين، وذلك هو السبب في إصرارنا على تجديد القرار.

- العقوبات
>كما تعلمون خلال الأسابيع، ومنذ بداية انتشار الوباء في البلاد، تلوم دمشق وموسكو العقوبات الأميركية والأوروبية إزاء عدم توفير المواد الإنسانية والطبية؟
- لا علاقة لانهيار النظام المالي في لبنان بالعقوبات الصادرة عن الحكومة الأميركية، ولا بد أن ذلك كان له أبلغ الأثر على نظام بشار الأسد. ثانياً، بكل صراحة، فإن سوء إدارته الواضحة هي السبب الثاني في تردي الأوضاع الاقتصادية على النحو المشاهَد في سوريا. ثالثاً، هناك حقيقة مفادها أن سوريا لا تزال في حالة حرب أهلية مفتوحة، وأن بعض المناطق المهمة المعروفة بالإنتاج الزراعي ومنتجات الطاقة لم تعد خاضعة لسيطرة النظام في الآونة الراهنة، ولا ينبغي لها أن تكون كذلك حتى قبول الأسد بالتسوية السياسية المتفق عليها. وهذا هو السبب الحقيقي في الكم الهائل من الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها، والتي تؤثر على الشعب السوري بأسره. وعقوباتنا الاقتصادية لا يتم فرضها أبداً على المساعدات الإنسانية أو الإمدادات الطبية، إذ يمكن لتلك المواد التدفق بحرية. كما أننا نتخير العقوبات الاقتصادية بعناية فائقة ونوجهها لاستهداف رموز النظام الحاكم وليس المواطن السوري العادي.

>في الشهر المقبل، موعد تجديد الاتحاد الأوروبي للعقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، ماذا قلتم للأوروبيين؟
- نؤيد هذه القرارات بشدة، ونؤيد سريان العقوبات على النظام السوري حتى قبوله بالحل السياسي. ونرى في الأفق بصيصاً من الأمل في قرار وقف إطلاق النار على المدى الطويل في محافظة إدلب، وقبول النظام السوري لأجندة الأعمال المشتركة أو للجنة الدستورية في جنيف. ولم يكن لتلك الأمور أن تحدث من دون الموقف الصارم المتخذ من جنب المجتمع الدولي، سواء كان ممثلا بالأتراك في إدلب أو بكافة جهودنا المتضافرة في الإبقاء على العقوبات الاقتصادية. ولذلك، فإننا سعداء للغاية بمداومة الاتحاد الأوروبي على فرض العقوبات من جانبه.

>لكنّ هناك سوريين يلومون العقوبات لمعاناتهم؟
- لا يمكنني مساعدة أي شخص بعد مرور ما يقرب من عقد كامل من التعرض المستمر لإرهاب نظام الأسد بأن يستمر في تصديق وتأييد الأسد وتكذيب المجتمع الدولي بأسره.

>هناك سوريون يلومون العقوبات وهناك دول عربية بدأت بالانفتاح على دمشق وعدّت «كورونا» مدخلاً لذلك. ما موقف أميركا؟
- هذا سؤال يكتنفه الكثير من الغموض بسبب عدم تحديد البلدان العربية المقصودة. وأفكر في بعض البلدان العربية، مع عدم رغبتي في الإفصاح عن المسميات علنا، ولكننا نعرفهم جيدا، ونحن على تواصل مستمر معهم. ونحن ننظر في أمرين مهمين: أولا، أن هذه التواصلات منعدمة الأثر والنتيجة. وثانيا، هم لن ينالوا أي شيء من الأسد. ولقد رأينا إحدى هذه البلدان، ويمكنني ذكر اسمها نظرا لتداول وسائل الإعلام الأمر سابقا، إذ أعادت الإمارات الاعتراف الدبلوماسي، ولم تحصل على شيء في المقابل من جانب الأسد. وأعتقد أنه بالكاد أعرب عن امتنانه وشكره لهم. وأعلم تماماً أنهم لن يتمكنوا من تغيير دفة سياساته، كما أعلم أنهم لن يتمكنوا من تقويض سياستنا.
واعتقد أن بعض الشخصيات في المنطقة يحملون أفكاراً مغلوطة، ورغم وجودي المستمر عبر مختلف المنافذ الإعلامية الرسمية، فضلاً عن أحاديث الرئيس دونالد ترمب، ووزير الخارجية مايك بومبيو، المتكررة حول الأزمة السورية وإدلب، يظنون أنه ربما هناك سياسة أميركية أخرى لا أعرفها تسمح لنا بعقد الصداقات مع نظام الأسد. لا وجود لمثل هذه السياسة على الإطلاق. ولن يكون هناك مجال لوجودها من الأساس. ولم يكن هناك وجود لمثل هذه السياسة حتى في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما السابقة.

>في هذا الصدد، ما الذي تتوقعونه من القمة العربية المقبلة، إذ يعمل الجانب الجزائري الآن على قدم وساق لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية؟
- هذا سؤالنا الذي نطرحه على جامعة الدول العربية: ما الذي تغير منذ اتخاذ الجامعة العربية قراراها تجميد عضوية الحكومة السورية في عام 2012؟ هل سقط عدد من القتلى الآن أقل ممن سقطوا في السابق؟ نعتقد أن الرقم الآن يصل إلى نصف مليون مواطن عربي في سوريا. وهذا ليس من الأمور المشجّعة على دعوتهم مجدداً للانضمام إلى الجامعة العربية. هل امتثل النظام السوري لأي من دعوات الأمم المتحدة للمصالحة؟ كلا، لم يفعل.

ما هي النسبة المئوية الفعلية للسكان السوريين الذين جرى طردهم من منازلهم أو هم اضطروا إلى الفرار منها بسبب قمع النظام في عام 2012 عندما اتخذت الجامعة العربية قرارها المشار إليه؟ ربما بلغت النسبة 5 إلى 10% من إجمال تعداد السكان في سوريا، لكن، كم تبلغ النسبة الآن؟ لقد وصلت إلى 50%.
حريٌّ بالجامعة العربية أن تطرح على نفسها سؤالاً: هل لديها - كجهة حوار - بلدانا بصفتها الرسمية أو لديها - كجهة حوار - أناس يمثلون تلك البلدان؟ ذلك لأن شعب هذه الدولة، سوريا، قد برهنوا مرارا وتكرارا عن شجاعتهم وبسالتهم والتزامهم منقطع النظير بفرار نصف السكان من تحت عباءة نظام الأسد.

- إيران
>يعتقد بعض البلدان العربية أنه من خلال عودة الحكومة السورية إلى عضوية الجامعة العربية ربما يؤدي ذلك إلى إبعاد سوريا عن إيران، فما رأيكم في ذلك؟
- يا لها من فكرة جنونية. بادئ ذي بدء، تملك إيران مواطئ أقدام شديدة الرسوخ في الدولة السورية وداخل المجتمع السوري. وهي ليست بمثل السوء الذي يمثله «حزب الله» في لبنان أو الميليشيات الشيعية في العراق، لكنني أعلم بمجريات المثالين المضروبين تماماً لا سيما الحالة العراقية، لكنه أمر مثير للكثير من القلق. وليس لدينا نحن فحسب، وإنما نعلم أنه يثير بواعث القلق لدى النظام السوري والجانب الروسي كذلك. هناك ميليشيات جرى تشكيلها، وتمويلها، وتجهيزها من الحكومة الإيرانية وتتلقى أوامرها المباشرة من طهران. هناك مزاعم متداولة، ولم أقف على تأكيد أي منها، ولكنها تتعلق بجهود نشر المذهب الشيعي على حساب المذهب السني في سوريا. وتعلمون جيدا تاريخ العشائر في جنوب العراق إبان السنوات الأولى من القرن الماضي. وتلك الأمور من المجريات المعتادة في منطقة الشرق الأوسط، ولا أستثني الإيرانيون منها.
والأمر الآخر الذي يستحق تفكير الناس وتأملهم أن سوريا هي من البلدان التي شهدت وحشية النظام تجاه شعبه، وذلك من الأمور المريعة، حتى عند مقارنتها بما يجري في فنزويلا أو كوريا الشمالية. ولا يعرف النظام إلا وسيلة واحدة فقط، وهي ذبحُ شعبه وإرهابُه، لا سيما المواطنين السنة من أبناء الشعب السوري.
والآن، فهل يعتقد أحد أنه سيغيّر من سياساته أو وسائله؟ من جهة، يمكن الاعتقاد أن الأسد ربما يغير من تحالفه مع إيران، ولا اعتقد أنه سوف يفعل ذلك، ولكنه أمر ممكن من الناحية النظرية. ولكن هل يعتقد من أحد أنه سوف يغير من أسلوب حكمه، أو أن الشعب السوري سوف يقبل بهذا الحاكم القاتل لأبناء شعبه مرة أخرى؟ كلّا البتة. إنه يحكم دولة شمولية وحشية ومروعة للغاية. وأين هي الدولة التي على استعداد لإقامة الشراكة مع نظام وحشي مثل النظام السوري؟ لا نعلم سوى دولتان هما روسيا وإيران. ونحن لا نعتقد أن دول الخليج العربي والبلدان العربية الأخرى ستكون على وفاق أبداً مع رجل مثل الأسد. يمكنهم الزعم أنهم يستطيعون النأي به بعيداً عن المدار الإيراني، وإنني أشكك في ذلك تماما. هل سوف توفر هذه البلدان القوات البرية، أو قوات حزب الله، والميليشيات الشيعية المستقدمة من أفغانستان وغيرها من الأماكن للحيلولة دون إقدام العرب السنة والعديد من الطوائف الإثنية في قوى المعارضة من الهجوم على نظام الأسد؟ كلا، إنهم لن يبلغوا هذا الحد، ولا اعتقد أنهم سوف يدعمون نظاما بقدر السوء الذي يمثله نظام بشار الأسد. ولن يتحملوا مسؤوليته. إنه أمر ينبغي على إيران وروسيا القيام به.

- غارات إسرائيل
>في الآونة الأخيرة، شنت إسرائيل الكثير من الغارات الجوية حول دمشق، وعلى طريق دمشق – بيروت السريع في تدمر. فما رأيكم في ذلك؟
- تدعم الولايات المتحدة الجهود الإسرائيلية في تأمين الدفاع عن الذات. إذ تواجه إسرائيل تهديداً وجودياً مستمراً من جانب إيران. ولقد قالوا (الايرانيون) مراراً وتكراراً في غير مناسبة إن مهمتهم تتمثل في تدمير إسرائيل. ولإيران في سوريا وجود كثيف، وتمرر من خلاله الأسلحة بعيدة المدى إلى «حزب الله» التي تستخدم في تهديد أمن إسرائيل. ونعرف على الأرجح عنصرين من العناصر الموالية لإيران داخل سوريا، ولدى إسرائيل الحق في اتخاذ ما يلزم من إجراءات إزاء ذلك، مع توخي العناية والحذر من الخسائر البشرية السورية، وهو الأمر الذي تراعيه إسرائيل، ومن ثم، فإننا نواصل دعمهم وتأييدهم بأي طريقة ممكنة. 

>ما نوع الدعم المقدم لإسرائيل من طرفكم؟ هل هو سياسي أم لوجيستي؟ عبر قاعدة التنف العسكرية قرب حدود العراق؟
- إننا نوفر الدعم المطلوب لكي تتخذ إسرائيل التدابير الفعالة للدفاع عن نفسها، ومن خلال حماية نفسها فهي تحمي كافة البلدان المجاورة لنظام الأسد: مثل الأردن، وتركيا، والعراق، ولبنان.

>صرح وزير الدفاع الإسرائيلي مؤخراً بأن هدف الجهود الإسرائيلية هو إنهاء وليس تقليص النفوذ الإيراني داخل سوريا. فهل تعتقدون بإمكانية تحقيق هذا الهدف؟
- تتمحور سياستنا حول ضرورة مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنبا إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد في أعقاب عام 2011، وهذا يشمل الولايات المتحدة. ايضا (اسرائيل) إن كانت كافة التقارير الواردة صحيحة بشأن القوات الجوية الإسرائيلية، التي تتضمن القوات الإسرائيلية، كما قد تتضمن القوات التركية كذلك.

>وماذا عن القوات الروسية؟
- دخلت القوات الروسية الأراضي السورية قبل عام 2011، وبالتالي، فإنهم مستثنون من ذلك. ولقد دخل الجميع إلى سوريا بعد اندلاع الحرب. فإذا كان هناك حل سياسي للحرب، مع زوال التهديدات التي تواجهها البلدان المجاورة مثل إسرائيل وتركيا من الأوضاع الراهنة في سوريا، نعتقد أنهما سوف يكونان على استعداد للسماح بعودة الأوضاع إلى طبيعتها في البلاد، وبقدر اهتمامنا بالأمر هناك، فإن هدفنا يكمن في عودة الأوضاع إلى طبيعتها، وهذا يعني مغادرة، من بين أمور أخرى، القوات الموالية لإيران من الأراضي السورية كذلك.

- تغيير السلوك 
>قلتم في وقت سابق إن العقوبات الأميركية قيد العمل والتنفيذ، وإن هناك مؤشرات تثبت ذلك، فما تلك المؤشرات؟
- على اعتبار عدم الكفاءة الإدارية التي يتسم بها النظام الذي يمتاز بامتصاص الدماء حرفياً ومجازياً فيما يتعلق بسحب الأموال، والسلع، والممتلكات من الشعب السوري مع إدارة نظام مالي واقتصادي بالغ السوء والفساد، ولكنهم لا يجيدون المحافظة على وحدة البلاد ومن ثم جذب الاستثمارات الأجنبية إليها، لقد ألحقوا الكثير من الأضرار بأنفسهم. فمن يرغب في استثمار أمواله في بلاد يحكمها الأسد؟ ولقد تعمدوا تدمير البنية التحتية الداخلية تماماً، وأجبروا الكثير من الأطباء، وأصحاب الكفاءات والمهارات الأخرى على الفرار من البلاد.
ومن الصعب الحكم على الأوضاع هناك مع النظر إلى الهبوط غير المحدود للعملة السورية (بلغت 1300 مقابل الدولار الأميركي) ومزاعم أولئك الذين يحاولون دعم النظام بأنهم خسروا ما قيمته 244 مليار دولار أي ما يساوي 4 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي السوري بأكمله، خلال السنوات القليلة الأخيرة بسبب الحرب.
ومن الصعب أيضاً القول ما الذي يتعلق بتصرفات النظام السوري التلقائية وما يتصل منها بالعقوبات الدولية المفروضة عليه. وأستطيع القول بصفة عامة إنه فيما يتعلق بالاقتصاد السوري فإن الأمر يرجع بالكامل إلى ما فعله النظام السوري في نفسه. إن العقوبات الاقتصادية تزيد من سوء الأوضاع على دائرة الشخصيات المقربة للغاية من رئيس النظام، وهذا ما نحاول على الدوام الوصول إليه. ونريد أن نوضح لتلك الشخصيات الأمر بأنه لا مستقبل واضحاً أمامهم إذا استمروا في دعم وتأييد الأسد. وحريٌّ بهم ممارسة الضغوط من أجل الانتقال السياسي في سوريا.

>قلتم من قبل إن العقوبات الدولية ستجبر دمشق على تغيير سلوكها. كيف؟
- نعتقد أن الأمر يتعلق بالجمع بين مختلف الأدوات والوسائل: نسبة الـ50% من الشعب السوري الذين غادروا البلاد، وحرمان الدولة من مواردها السكانية المهمة، أو من أغلب هذه الموارد، والمساحات الشاسعة من الأراضي غير الخاضعة لسيطرة النظام الحاكم، ومن غير المرجح عودتها تحت سيطرته مرة أخرى بسبب القوى الخارجية الكبيرة والنافذة على الأرض، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية. والهجمات المدمرة التي تستهدف الإيرانيين والسوريين من الجو (الغارات الجوية الإسرائيلية) الأكثر عدائية وفعالية، ونقص المساعدات الدولية في جهود إعادة الإعمال الداخلية، ونبذ وإقصاء النظام السوري من جانب جامعة الدول العربية ومن جانب الاتحاد الأوروبي كذلك.
نحن نعتقد أن هذه الصيغة ستدفع النظام السوري في خاتمة المطاف إلى السعي وراء التسوية المتفاوَض بشأنها بين مختلف الأطراف المعنية، عوضاً عن الاستمرار في السعي وراء الانتصار العسكري الموهوم من دون تسوية تُذكر، وذلك ما يستمر النظام السوري في فعله حتى الآن. 

- إدلب

>قلت من قبل إن إبقاء النظام بعيداً عن إدلب هو من الأهداف الاستراتيجية، أليس كذلك؟
- نعم، هذا صحيح تماماً.

>وقلتم أيضاً إنكم تريدون من تركيا محاربة الجماعات المتطرفة في إدلب؟
- أجل، نريد ذلك فعلاً. ولدينا إشارات تفيد بأنهم يفعلون ذلك، وبفعالية كبيرة.

>كيف يمكنكم الجمع بين هذين الهدفين في الوقت نفسه؛ إبقاء إدلب خارج سيطرة النظام مع محاربة الجماعات المتطرفة هناك؟ وما رأيكم في الاتفاق التركي - الروسي بشأن إدلب؟
- أعتقد أن الاتفاق سيستمر وفق استمرار الضغوط التركية المتواصلة على «هيئة تحرير الشام». ولا نعتبر «هيئة تحرير الشام» تشكل تهديداً مباشراً للقوات الروسية في سوريا فحسب كما يزعمون، بل إنها تشكّل تهديداً لنا جميعاً نظراً لأنها جماعة إرهابية، وهي تهديد أيضاً لقوى المعارضة السورية المعتدلة في إدلب، وهذا من بواعث القلق الحقيقي لدينا. ولا نرى من سبب أو عذر أو مبرر لشن هذا الهجوم (هجوم النظام السوري على إدلب) أو لكي يبدأ مرة أخرى. وعلى منوال مماثل، فإننا نرحب بالتعامل التركي المستقل مع «هيئة تحرير الشام». وهم ملتزمون بذلك اعتباراً من سبتمبر (أيلول) 2018، وكذلك في الاتفاق الجديد المشار إليه، وهذا أمر جيد.

>وهل تعتقدون أن الاتفاق لا يزال قائماً؟
- أعتقد أنه سيكون مستمراً خلال الشهور القليلة المقبلة على أقل تقدير. 

- شرق الفرات
>دعنا ننتقل بالحوار إلى شمال شرقي سوريا حيث توجد القوات الأميركية. لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة أن الجانب الروسي يرسل المزيد من القوات العسكرية إلى هناك، وأنهم سيطروا على قاعدة القامشلي العسكرية، ويواصلون الاقتراب من المواقع العسكرية الأميركية هناك. فما تقديركم للأوضاع في تلك المنطقة؟
- لدى الجانب الروسي وحدات من الشرطة العسكرية خفيفة التسليح. وهم يواصلون الانتقال في دوريات من 3 أو 4 أو 5 مركبات، وأحياناً ما يذهبون إلى هنا أو إلى هناك، ولكن لا وجود لقوات عسكرية روسية حقيقية وكبيرة على الأرض. وليس هناك ما يسمى الاحتلال الروسي، وينسحب الأمر نفسه على الحكومة السورية، باستثناء بعض القواعد العسكرية القليلة في القامشلي ومدينة دير الزور، ليس لهم وجود حقيقي على الأرض هناك. ربما بعض المواقع المتقدمة مع تسيير بعض الدوريات الراكبة. إن القوات المنتشرة على الأرض بأعداد كبيرة تبلغ عشرات الآلاف من القوات هي «قوات سوريا الديمقراطية»، وهم شركاؤنا في مواجهة تنظيم «داعش» الإرهابي.

>في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن سحب القوات العسكرية الأميركية من شمال شرقي سوريا، ولا تزال القوات الأميركية منتشرة هناك حتى اليوم. فإلى أي وقت أنتم باقون؟
- سيستمر وجودنا هناك حتى الانتهاء تماماً من مهمتنا العسكرية إلحاق الهزيمة الكاملة بتنظيم «داعش».

>هل يمكننا القول إنها مهمة عسكرية مفتوحة هناك؟
- لا يمكنني تأكيد عبارة «مفتوحة المدة»، ولكن أود تأكيد فقط ما ذكرته آنفاً.

>ما الذي سوف تقولونه لحلفائكم من «قوات سوريا الديمقراطية» مقدماً قبل الانسحاب؟
- الانسحاب الكامل من شمال شرق سوريا ليس على جدول أعمالنا راهناً، ذلك لأننا لم نشهد حتى الآن الهزيمة الدائمة لتنظيم «داعش».

- روسيا
>بالعودة إلى العلاقات الحالية بين واشنطن وموسكو. هناك محادثات متداولة بين بعض المسؤولين الأميركيين والروس في كل من واشنطن وموسكو وفيينا. فأين نحن من هذا السياق؟ وهل مقاربة «خطوة - خطوة» لا تزال قائمة والتنفيذ؟
- كما تعلمون، لدينا مستويات متعددة من المحادثات مع الجانب الروسي، ولكننا نلتزم الصمت الدبلوماسي إزاء تلك المداولات. مع استثناء وحيد عندما سافر الوزير مايك بومبيو إلى منتجع سوتشي الروسي للاجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، ومع الرئيس فلاديمير بوتين، وللمناقشة بشأن الأوضاع في سوريا، وللحديث حول جهودنا للوصول إلى التسوية السياسية هناك. ولقد طرحنا الأمر برمته أمام الرئيس بوتين والسيد لافروف، ثم عقدنا مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع السيد لافروف، وكل هذه المجريات معروفة ومسجلة.

>ماذا عن الانتقادات الإعلامية الروسية الموجهة ضد دمشق؟
- نعتقد أن روسيا تدرك جيداً ما يجري في سوريا. ونعتقد أن روسيا تدرك أيضاً نوع الحلفاء هو الرئيس(السوري) بشار الأسد. ونعتقد أن تلك الأمور تتحدث عن نفسها.

>هل تعتقدون أن هناك ما يعكر صفو الأجواء بين موسكو ودمشق؟
- أعتقد أن الأوضاع تتحدث عن نفسها كما قلت آنفاً. أنت صحافي، وعندما تكتب مقالات فأنت تريد من الناس قراءة ما كتبت، أليس كذلك؟ 

>هل تصدق ما يُكتب؟
- إذن، صدّق ما هو مكتوب في الصحف.

>هل تواصَل الجانب الروسي معكم بشأن نفس الأمور؟
- نحن لا نشارك تفاصيل المداولات والمبادلات الدبلوماسية مع محاورينا الروس الأعزاء.

- انتخابات
>نعلم أن التقرير الصادر عن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية وجّه اللوم إلى النظام في دمشق بشأن هجوم على اللطامنة في ريف حماة في عام 2017، ونعلم كذلك أن دمشق نفت علاقتها بهذا الهجوم. فما هي في رأيكم الخطوة التالية على هذا المسار؟
- ترفع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية نتائج التقارير إلى مجلس الأمن الدولي، ولقد كانت تقارير مأساوية للغاية، ولم يكن الحديث يتعلق بقوات النظام السوري من حيث استخدامها للأسلحة الكيميائية فحسب، وإنما من حيث أن قرار شن الهجمات الكيميائية قد اتخذ لدى أعلى المستويات في الحكومة السورية.
وفي الأثناء ذاتها، يتعامل مجلس الأمن الدولي كذلك مع مجلس التحقيق في الأمم المتحدة، والذي خلص إلى أن النظام السوري، والقوات الروسية بدرجة من الدرجات، ضالعين في استغلال تمرير منظمة الأمم المتحدة لإحداثيات منشآت الإغاثة الإنسانية المدرجة على قوائم عدم الاستهداف العسكري، وبرغم ذلك وجهت ضدها الهجمات المتعمدة.
إننا نرى الأمم المتحدة، من زاوية السيد مارك لوكوك رئيس مكتب تنسيق الشئون الإنسانية في الأمم المتحدة وحتى السيد غوتيريش الأمين العام بنفسه، إذ يتحدثان بعبارات صريحة وصارمة عن المخاطر الإنسانية الناشئة عن إغلاق المعابر الحدودية من العراق ثم من تركيا، فضلا عن فشل النظام السوري في السماح بنقل السلع الإنسانية إلى المناطق المتضررة. ونرى المحاكم الألمانية التي تلاحق نظام الأسد لدعاوى التعذيب التي طالت العديد من المواطنين السوريين. ولقد انتهى الحال بهؤلاء المواطنين وقضايا التعذيب في ألمانيا مع الدعاوى المرفوعة أمام القضاء الألماني.
وهذا مجرد غيض من فيض كافة جهود المساءلة التي نبذلها، رفقة المجتمع الدولي ومختلف وسائل الإعلام في الكشف - وتلك هي الكلمة التي أفضلها: الكشف عن عن الإفلاس الأخلاقي الصارخ الذي يتسم به النظام السوري الحاكم، وتلك الجهات وثيقة الصلة به.

>ماذا عن عملية السلام تحت إشراف الأمم المتحدة؟ سمعنا غير بيدرسن –المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا– يقول إنه قد تمكن من إبرام اتفاق بين الحكومة والمعارضة بشأن جدول أعمال اللجنة الدستورية السورية؟
- أدلى السيد بيدرسن بدلوه في ذلك. ونحن ندعم جهوده بلا أدنى شك، بل نسبة 150 في المئة. كما نؤيد دعوته لإطلاق النار على الصعيد السوري بأكمله. ونؤيد أيضاً جهوده المستمرة في البناء على الاتفاق وفقاً لجدول الأعمال المتفق عليه. وهي من الخطوات الصغيرة، ولكنها خطوة مهمة للغاية على مسار المضي قدما.

>هل تعتقدون أنه من الواقعي في الآونة الراهنة الحديث عن إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة في سوريا تحت رعاية وإشراف منظمة الأمم المتحدة في عام 2021 المقبل؟
- نحن نعتقد أن الانتخابات هي من الأمور الصحيحة. وإذا عقد الأسد الانتخابات الرئاسية خلال العام الجاري أو في العام القادم، فلن يحظى بأي مصداقية دولية تُذكر. وستُقابل بالرفض التام من جانب المجتمع الدولي. ومن شأن المجتمع الدولي مضاعفة جهوده لإجراء الانتخابات التي تشرف عليها منظمة الأمم المتحدة. وهذا هو الطريق الوحيد إلى الأمام على هذا المسار. وهذا ما تؤيده حكومة الولايات المتحدة الأميركية. إن السياسة التي نتبعها ثابتة ولن يطرأ عليها أي تغيير. وإنني أتطلع إلى العمل مع مختلف وسائل الإعلام، والأصوات،  والجهات الفاعلة في منطقة الشرق الأوسط من أجل الدعوة للحل السياسي ولإنهاء أعمال العنف والقتال داخل سوريا.

>هل ترون الانتخابات الرئاسية أمراً واقعياً؟
- يعتقد بعض الناس أنه أمر لا يتسم بالواقعية. ولا أعلم لماذا. لكن قبل عامين كان الناس يظنون أنه من غير الواقعي التفكير بأن آخر قلعة من قلاع المعارضة المسلحة في إدلب سوف تصمد لفترة طويلة من الزمن. وهذا هو حالها بعد مرور العامين المذكورين (هي صامدة) واعتقد بعض الناس أنه من المحال إجراء المحادثات بين الجانب السوري والمعارضة وممثلين عن الحكومة السورية أو الاجتماع سويا في جنيف. ولقد أجريت المحادثات المشتركة بينهم بالفعل. لماذا لا تثقون بأننا لا نتابع هذه السياسة فحسب، إذ نعتقد أنها تحمل إشارات النجاح، كما نعتقد بأنها تملك الإمكانات لإبرام الاتفاق الأكثر نجاحا في المستقبل.



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.