الأسواق تتذبذب مع انطلاق أكبر اتفاق نفطي عالمي

مؤشرات أولية على استعادة التوازن

الأسواق تتذبذب مع انطلاق أكبر اتفاق نفطي عالمي
TT

الأسواق تتذبذب مع انطلاق أكبر اتفاق نفطي عالمي

الأسواق تتذبذب مع انطلاق أكبر اتفاق نفطي عالمي

تذبذبت أسعار النفط أمس صعودا وهبوطا بنحو 2 في المائة، إذ تتعرض السوق لضغوط بفعل ضعف الطلب الناجم عن أزمة فيروس كورونا وفائض المعروض، في الوقت الذي بدأت فيه أوبك وحلفاؤها خفضا قياسيا للإنتاج.
وقالت مجموعة ميركوريا للطاقة إن أسواق النفط العالمية تظهر مؤشرات أولية على استعادة التوازن بعد خفض أوبك والولايات المتحدة لإنتاج الخام، بينما يشير هيكل السوق إلى أنه ربما يكون من غير المربح قريبا تخزين النفط غير المرغوب به في ناقلات ذات تكلفة مرتفعة.
وقال ماركو دوناند الرئيس التنفيذي للشركة لـ«رويترز» «نتوقع بعض الانعكاس في الشهرين أو الثلاثة المقبلين وسيختفي الوضع الذي ترتفع فيه الأسعار الآجلة بشكل كبير عن السعر الفوري لخام برنت المؤرخ على الأرجح».
وانهارت أسعار خام القياس العالمي برنت 60 في المائة منذ بداية العام الجاري وبلغت أدنى مستوى في 21 عاما الشهر الماضي، إذ تضغط جائحة فيروس كورونا على الطلب وكانت أوبك وغيرها من المنتجين يضخون النفط كما يريدون قبل التوصل لاتفاق جديد لكبح الإمدادات يبدأ الجمعة.
وتراجع خام برنت للتسليم في يوليو (تموز)، 45 سنتا أو ما يعادل 1.7 في المائة إلى 26.03 دولار للبرميل بحلول الساعة 10:25 بتوقيت غرينتش. ونزل الخام الأميركي تسليم يونيو (حزيران) 46 سنتا أو 2.4 في المائة إلى 18.38 دولار للبرميل. وصعد الخامان القياسيان بقوة يوم الخميس، حيث ارتفع برنت 12 في المائة وربح الخام الأميركي 25 في المائة.
وبدأت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجون آخرون، فيما يُعرف بمجموعة أوبك+، خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميا الجمعة. لكن هناك شكوكا في أن الخفض، وهو الأكبر على الإطلاق الذي يتم الاتفاق عليه، سيكون كافيا.
ويقول محللون لدى جيه.بي.سي إنرجي إن من المرجح أن يسجل الطلب أداء أقل، مما سيبدد أثر جهود المنتجين للتعامل مع تخمة المعروض. وقالت جيه.بي.سي: «من المرجح أن يكون الطلب على النفط مخيبا للآمال، حتى إذا تحققت التوقعات الأكثر تفاؤلا لتعافي الطلب من جانب المستهلكين النهائيين، بسبب ارتفاع ضغط المخزون الذي تكون على مدى الشهر الماضي أو نحو ذلك».

وأظهر مسح لـ«رويترز» يوم الخميس أنه قبل الخفض الجديد للإنتاج، رفعت أوبك إنتاجها بقوة لأعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2019. مما يعزز فائض الإمدادات في السوق.
ودعا وزير الطاقة الجزائري والرئيس الدوري لأوبك محمد عرقاب أعضاء أوبك+ إلى الالتزام الكامل بخفض إنتاج النفط المتفق عليه الشهر الماضي والذي دخل حيز النفاذ الجمعة للمساهمة في استقرار أسعار الخام العالمية.
ونقلت وزارة الطاقة عن الوزير قوله في بيان مساء الخميس إنه «أمام الصعوبات غير المسبوقة التي تواجه سوق النفط فإنه من الضروري أن تطبق جميع البلدان الموقعة اتفاق خفض الإنتاج بالكامل وأن يكون الهدف هو ضمان معدل امتثال يفوق 100 في المائة».
وفي إبراز للمصاعب التي يواجهها بعض المنتجين لتلبية التزاماتهم، قالت مصادر بالقطاع إن العراق سيواجه صعوبات لتلبية حصته من خفض الإنتاج بنحو الربع. والعراق ثاني أكبر منتج في أوبك. لكن مصدرا مسؤولا في شركة نفط البصرة، أكد أن العراق بدأ صباح الجمعة إجراءات تقليص الإنتاج في حقول البصرة النفطية بمعدل 23 في المائة للتخفيض في عموم الحقول العراقية المنتجة. وقال المصدر - وفقا لقناة «السومرية نيوز» الإخبارية - إن القرار يمثل التزام العراق بقرارات منظمة «أوبك» لخفض إنتاج النفط الخام لأعضائها ومن خارجها، لافتا إلى أن إنتاج شركة نفط البصرة الحالي يقارب 3 ملايين برميل قياسي في اليوم.
وقال بيان من وزارة النفط العراقية الجمعة إن إجمالي صادرات البلاد النفطية في أبريل (نيسان) بلغ 3.438 مليون برميل يوميا، وانخفضت إيرادات النفط بأكثر من النصف إلى 1.42 مليار دولار. وبلغ متوسط السعر برميل النفط في أبريل 13.8 دولار. وكانت إيرادات العراق من النفط، وهي مصدر دخله الرئيسي، قد انخفضت بالفعل في مارس إلى 2.98 مليار دولار.
كما تلقت الأسعار الدعم أيضا من بيانات لإدارة معلومات الطاقة الأميركية أظهرت أن مخزونات الخام زادت تسعة ملايين برميل في الأسبوع الماضي إلى 527.6 مليون برميل ما يقل عن توقعات محللين لزيادة قدرها 10.6 مليون برميل.
من جهة أخرى، تلقت منظمة «أوبك»، الجمعة، إخطاراً من أذربيجان بإجراء تعديلات كبيرة في إنتاج النفط الخام في البلاد. وذكرت «أوبك» في بيان أن شركة النفط الحكومية الأذربيجانية «سوكار» اعتمدت خططاً رئيسية لتعديل إنتاج النفط لأعوام 2020 و2021 و2022. وذلك كجزء من التزامات أذربيجان باتفاق تعديل الإنتاج الطوعي الذي تم التوصل إليه في اجتماعات «أوبك» الوزارية.
وأشار البيان إلى أنه من المتوقع أن يتم خفض إنتاج النفط اليومي في أذربيجان بمقدار 96 ألف برميل يومياً في شهري مايو (أيار) ويونيو، يعقبه خفض بنحو 63 ألف برميل يومياً في النصف الثاني من العام الجاري، وبنحو 30 ألف برميل يومياً في الفترة من يناير (كانون الثاني) 2021 إلى أبريل 2022.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).