ثمانية لاعبين مزقوا عقودهم لإنقاذ بريستول سيتي

خسر لاعبون بعض الأموال خلال فترة توقف المسابقات لكن القليل منهم سيضحّي مثلما فعل البعض سابقاً

لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
TT

ثمانية لاعبين مزقوا عقودهم لإنقاذ بريستول سيتي

لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)
لاعبو بريستول سيتي الثمانية في فبراير 1982 (الغارديان)

سيتعين على العديد من لاعبي كرة القدم أن يوافقوا على تخفيض رواتبهم لمساعدة أنديتهم على البقاء خلال فترة توقف المباريات والمنافسات الرياضية بسبب تفشي فيروس كورونا، لكن عندما يتعلق الأمر بالتضحيات المهنية والمالية، فلا شيء يمكن أن يضاهي ما قام به هؤلاء اللاعبون الثمانية. كان نادي بريستول سيتي يعاني بقوة من الناحية المالية في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، ويواجه خطر الإفلاس. وبعد صعود النادي للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1976 تحت قيادة المدير الفني آلان ديكس، بدأ النادي يعاني من مشاكل كبيرة عندما تغيرت القوانين الخاصة بعقود اللاعبين في عام 1978.
في السابق، كان اللاعبون ملزمين باللعب لأنديتهم حتى بعد انتهاء عقودهم، لكن تم إدخال قانون جديد ينص على أنه يمكن للاعبين الرحيل الآن بمجرد انتهاء عقودهم. ورغم أنه كان يحق للنادي البائع أن يحصل على مقابل مادي نظير انتقال اللاعبين، لكن هذا القانون قد غير المشهد الكروي بشكل كبير آنذاك.
وقد استفاد غاري كوليير، وهو لاعب مهم في بريستول سيتي، من هذا التغيير. وقال المدير الفني للفريق، آلان ديكس، عن ذلك: «لقد انتهز الفرصة لاختبار القانون الجديد ورحل عن النادي. أما اللاعبون الذين بقوا في النادي فقد سمعوا أن نادي كوفنتري سيتي يدفع له 500 جنيه إسترليني في الأسبوع، وهو المبلغ الذي كان يفوق بالتأكيد ما كانوا يحصلون عليه، لذلك ذهبت إلى مجلس إدارة النادي وقلت له إنه يتعين علينا أن نعطي هؤلاء اللاعبين مكافأة مالية نظير ولائهم للنادي. لقد كنا نلعب في الدوري الممتاز، وكان من الضروري الحفاظ على أفضل اللاعبين لدينا».
وكان مجلس الإدارة وديكس مصرين على تأمين عقود اللاعبين لفترات طويلة بأجور جيدة نسبياً حتى لا يتكرر ما حدث مع كوليير. ووافق كلايف وايتهيد على تمديد عقده مع النادي لمدة 11 عاماً، كما وقع جيري غاو وتوم ريتشي على عقود لمدة سبع سنوات. وكان بريستول سيتي يلعب آنذاك في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويصل متوسط الحضور الجماهير لمبارياته إلى 19 ألف متفرج في المباراة الواحدة، وهو ما كان يعني أن مستقبل النادي يبدو مشرقاً.
وقال ديكس: «كان كل من وايتهيد وجاو وريتشي يحصلون على نحو 450 جنيهاً إسترلينياً في الأسبوع. لم أكن أعتقد أن ذلك كان مبلغا باهظا بالنسبة للاعبين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز». ربما لم يكن المبلغ كبيراً، لكن الأمر اختلف كثيرا عندما هبط الفريق لدوري الدرجة الأولى عام 1980، حيث أدى هبوط الفريق إلى انخفاض أعداد الحضور الجماهيري للمباريات بشكل كبير، وهو ما يعني انخفاض العائدات المالية من المباريات، وبالتالي كان من الصعب دفع مثل هذه الرواتب العالية للاعبين.
وبدأ النادي يعاني من العديد من المشكلات والأزمات، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث أقيل ديكس من منصبه في سبتمبر (أيلول) عام 1980 ليتولى قيادة الفريق بوب هوتون، المدير الفني الإنجليزي الذي قاد نادي مالمو السويدي للوصول إلى المباراة النهائية لكأس أوروبا في العام السابق. وجاء روي هودجسون مع هوتون من السويد للعمل كمساعد له، لكن الاثنين لم يتمكنا من منع الهبوط النادي للمرة الثانية على التوالي.
وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة في النادي. ورحل هوتون في يناير (كانون الثاني) عام 1982، تاركاً النادي يلعب في منطقة الهبوط، والأهم من ذلك أن وجود النادي نفسه كان في خطر شديد، حيث كان بريستول سيتي مديونا بـ850 ألف جنيه إسترليني، وكانت التقارير تشير إلى أنه يخسر 4.000 جنيه إسترليني أسبوعيا، وكان لا يزال يتعين عليه دفع رسوم انتقال ميك هارفورد من نيوكاسل يونايتد، وجان مولر من مالمو.
وكان يبدو أن هناك طريقة واحدة للخروج من هذه الأزمة، وهي أن يعلن النادي إفلاسه وأن يتم تأسيس ناد جديد بمجلس إدارة جديد، على أن يقوم اللاعبون الذين يرتبطون بالنادي بعقود طويلة بتمزيق عقودهم. وبدون هذه التدابير والإجراءات، كان بريستول سيتي سيواجه خطراً وجودياً. أما اللاعبون الثمانية الذين كانوا يرتبطون بالنادي بعقود طويلة الأجل فهم: جيف ميريك، وكريس غارلاند، وتريفور تاينتون، وديفيد رودجرز، وغيري سويني، وجيمي مان، وبيتر أيتكين، وجوليان مارشال. وتلقى هؤلاء اللاعبون إخطارا من النادي يطالبهم بإنهاء عقودهم، وإلا سيغلق النادي أبوابه، بدون أن يمارس أي ضغط عليهم.
وكانت المناقشات بين النادي واللاعبين تستغرق وقتا طويلا وتؤدي إلى حالة من الإرهاق. وبينما كان المدير التنفيذي الجديد لرابطة اللاعبين المحترفين، غوردون تايلور، يأخذ جانب اللاعبين ويقاتل من أجلهم، بدأت الضغوط تتزايد على اللاعبين الثمانية. لقد كانت عقودهم مع النادي تستحق ما يتراوح بين 20 و25 ألف جنيه إسترليني سنوياً، ما كان يجعلهم أكثر لاعبي كرة القدم ثراء في تلك الفترة.
وأوضح ميريك، الذي كان يلعب في صفوف النادي منذ أكثر من 15 عاماً وكان ممثلاً للنادي في رابطة اللاعبين المحترفين، هذا المأزق، قائلاً: «لدينا عائلات وندفع قروضاً عقارية، ومن الواضح أننا مترددون في التخلي عن عقودنا، رغم أننا نقدر خطورة المحنة التي يواجهها بريستول سيتي». أما تايلور فقد كان حازماً في موقفه، وقال: «من غير العدل أن تتم التضحية بالثمانية لاعبين بسبب سوء إدارة النادي على مدى عدد من السنوات».
في البداية، رفض اللاعبون الثمانية صفقة مشتركة بقيمة 58 ألف جنيه إسترليني من النادي. وقال ميريك: «كيف يمكن أن نتوقع أن يحصل اللاعبون على هذه الأموال حتى يتسنى للنادي، الذي كان يدار بطريقة سيئة، أن يحصل على فرصة ثانية؟». وكان كل من ميريك، وغارلاند، وتاينتون، وسويني، ومان، قد لعب أكثر من 200 مباراة مع الفريق. كما كان كل من ميريك وتاينتون ورودجرز يلعبون في بريستول سيتي طوال مسيرتهم الكروية ولم يلعبوا لأي نادٍ آخر. وبقدر ما كان هؤلاء اللاعبون يريدون حماية أنفسهم، بقدر ما كانوا يريدون حماية النادي الذي أحبوه ولا يريدون رؤيته وهو يعاني.
ورفض هؤلاء اللاعبون عرضا آخر بقيمة 80 ألف جنيه إسترليني. وقال كين سيج، عضو مجلس الإدارة الجديد آنذاك: «هذه هي الفرصة الأخيرة بشكل إيجابي. ربما يعتقد الجميع أننا نمزح، لكننا لسنا كذلك. لقد بذلنا كل ما في وسعنا لتوفير القليل من الأموال الإضافية، وهذا هو العرض النهائي. وإذا لم يوافق اللاعبون على هذا العرض بحلول ظهر يوم الأربعاء، فسوف يغلق النادي أبوابه».
وفي النهاية، وفي الثالث من فبراير (شباط) من عام 1982، وافق اللاعبون الثمانية على هذه الصفقة التي كانت تعني بقاء بريستول سيتي. لقد وضع هؤلاء اللاعبون مصلحة النادي فوق مصلحتهم الخاصة، وقبلوا الحصول على 10 آلاف جنيه إسترليني إضافية لكل منهم، بالإضافة إلى تذاكر لحضور مباراة تجريبية بين ايبسويتش تاون وساوثهامبتون على ملعب «أشتون غيت»، التي كانت ستقام بعد شهر.
وقال ميريك: «إنه لأمر رائع أن نرى النادي يواصل العمل ويبقى على قيد الحياة، ونحن سعداء للغاية بذلك. لكن في الوقت نفسه هناك شعور بالمرارة لأن هناك من يحمّل اللاعبين الثمانية مسؤولية ما حدث، بينما يجب إلقاء اللوم على الإدارة السيئة». أما تايلور فقد أثنى على هؤلاء اللاعبين قائلاً: «لقد ضحى اللاعبون الثمانية، الأعضاء في الرابطة، بأنفسهم من أجل أن يبقى بريستول سيتي على قيد الحياة. لقد تعاملوا مع أنفسهم بكل هذا القدر من الكرامة، وآمل أن ما حدث هنا لن يحدث مرة أخرى».
وقاتل المدير الفني المؤقت للفريق، هودجسون، بكل قوة من أجل الإبقاء على النادي في دوري الدرجة الثالثة، لكن دون جدوى، حيث هبط النادي مرة أخرى. لكن بقاء النادي في حد ذاته كان انتصارا كبيرا. وشهدت أول مباراة يلعبها الفريق بعد تداول هذه الأنباء السعيدة أكبر حضور جماهيري للفريق في ذلك الموسم، وكان غارلاند وأيتكين من بين 9228 متفرجاً في ملعب «أشتون غيت» لتقديم الدعم للفريق في مباراته أمام فولهام.
ونال هؤلاء اللاعبون إشادة كبيرة بسبب ما قاموا به، لكن كانت لديهم مشاعر مختلطة، حيث قال ميريك في ذلك الوقت: «لقد شعرنا بالإحباط، فأنا الآن ليس لدي عمل ولا دخل ثابت، وسأضطر للحصول على الإعانة الحكومية للعاطلين عن العمل». ولم يلعب ميريك بعد ذلك أي مباراة في أي دوري للمحترفين بعد ذلك. وحتى العمل التجاري الذي كان يديره تاينتون بجوار مسيرته الكروية قد فشل وأعلن إفلاسه.
وتوجد هناك لوحة تذكارية خارج ملعب «أشتون غيت» تخلد الدور الذي لعبه هؤلاء اللاعبون الثمانية لإنقاذ بريستول سيتي. إن التضحيات التي قاموا بها لن ينساها أبداً جمهور النادي، الذي لديه كل الحق في ذلك. ورغم أن لاعبي كرة القدم غالباً ما يتعرضون للانتقادات من جانب الصحافة، فإن هؤلاء اللاعبين الثمانية دائما ما ينالون الإشادة لأنهم أنقذوا ناديهم وساعدوه على البقاء.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.