تحذيرات من انتشار الفقر بين الطبقة المتوسطة في روسيا

دخل المواطنين يتراجع... وتوقعات بارتفاع البطالة رغم الدعم الحكومي

تحذيرات من انتشار الفقر بين الطبقة المتوسطة في روسيا
TT

تحذيرات من انتشار الفقر بين الطبقة المتوسطة في روسيا

تحذيرات من انتشار الفقر بين الطبقة المتوسطة في روسيا

حذرت المدرسة الروسية العليا للاقتصاد من انتشار الفقر بين ممثلي الطبقة المتوسطة، بينما يرى الكرملين أنه من السابق لأوانه تحديد طبيعة تأثير الأزمة الاقتصادية الحالية على هذه الطبقة أو تلك من المجتمع الروسي. ويبقى النشاط الاقتصادي في حالة جمود نتيجة تدابير مواجهة تفشي فيروس «كورونا»، والتي تشتمل على توقف قطاعات بأكملها عن العمل، ما أدى إلى زيادة خسائر معظم القطاعات، لا سيما قطاع النقل الجوي، وفق ما جاء في بيانات الحكومة الروسية. وأدى هذا الوضع إلى تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين خلال الفترة الماضية، حتى نهاية مارس (آذار) الماضي، وفق ما ذكرت وكالة الإحصاءات الفيدرالية الروسية، وقالت إن «الضربة» الأكثر تأثيرا على مستوى الدخل، نتيجة الحجر الصحي لمواجهة «كورونا»، متوقعة في النصف الثاني من العام الحالي.

وحذر ياروسلاف كوزمينوف، عميد المدرسة الروسية العليا للاقتصاد، من تراجع دخل جميع طبقات المجتمع الروسي، والطبقة المتوسطة بصورة خاصة، نتيجة أزمة الاقتصاد الوطني المتصلة بتدابير الحد من تفشي «كورونا». وقال في حديث لقناة «آر بي كا» إن «الدخل سيتراجع لدى جميع طبقات المجتمع على الأرجح»، وأعرب عن قناعته بأن «الأغنياء سيبقون أغنياء حتى بعد فقرهم، والفقراء سيبقون فقراء، أما الطبقة المتوسطة، التي تحمل الآن العبء الأكبر، فهناك مخاطر جدية من أن تنزلق نحو الفقر». وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال في حديث الشهر الفائت، إن 70 في المائة من المواطنين الروس ينتمون للطبقة المتوسطة «أي أولئك الذي يحصلون على أجور شهرية من 17 ألف روبل وأكثر».
في تعليقه على تصريحات عميد المدرسة الروسية العليا للاقتصاد، قال ديميتري بيسكوف، المتحدث الرسمي باسم الكرملين، إن وضع الاقتصاد الروسي نتيجة تفشي «كورونا»، معقد في الواقع، لكن «من المبكر الحديث عن من سيتضرر أكثر، ومن سيتضرر أقل نتيجة الأزمة». وأكد أن الكرملين يتابع الكثير من التوقعات حول تطور الوضع لدى هذه الفئة أو تلك من فئات المجتمع الروسي، وبالنسبة لمختلف القطاعات الصناعية، وأضاف «هناك أمر واحد واضح، وهو أن الوضع معقد، ويتطلب عملا كبيرا ومعقدا من قيادة البلاد، والحكومة والمسؤولين والمشاركين في الحياة الاقتصادية».
وتتكبد مختلف قطاعات الاقتصاد الروسي خسائر كبيرة نتيجة تدابير مواجهة «كورونا»، لاسيما «العطلة» التي بدأت مع نهاية مارس الماضي، إلا أن هناك قطاعات تضررت أكثر من غيرها نتيجة تلك التدابير. وقال دينيس مانتوروف، وزير التجارة الروسي، في تصريحات يوم أمس، إن الشركات التي لا تتمكن من العمل في ظروف «كورونا» هي الأكثر تضرراً، وأشار بصورة خاصة إلى المؤسسات العاملة في مجال «الطعام»، أي المطاعم، وقال إن «الوضع بالنسبة لهذا القطاع هو الأسوأ»، لافتاً إلى أن «تلك الشركات لا تعمل على الإطلاق. وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع تجارة وصيانة السيارات». ولفت إلى أن القطاعين يعملان حاليا على تهيئة الصالات للعمل بما يتناسب مع متطلبات السلامة للحد من تفشي الفيروس.
وذكرت وكالة «تاس» في وقت سابق أن التجار العاملين في مجال بيع السيارات والصيانة وبيع قطع الغيار، أعلنوا عن حالات إفلاس جماعي، وناشدوا الحكومة لتخصيص إعانات لدفع الأجور الشهرية للموظفين.
وكانت الحكومة الروسية نشرت جدولا على موقعها الرسمي في نهاية مارس الفائت، حددت فيه القطاعات الأكثر تضررا نتيجة الأزمة الحالية، وجاء في المرتبة الأولى قطاع النقل الجوي والبري بمختلف أشكاله، ومن ثم قطاع السياحة، والمطاعم والفنادق، وشملت القائمة قطاعات أخرى، جاءت بالترتيب حسب حجم الأضرار. ولا تتوفر حاليا أية حلول بديلة عن الحصول على دعم حكومي، إلى أن يتم إلغاء تدابير الحجر الصحي، وتستعيد تلك القطاعات نشاطها تدريجيا. وفي هذه الأثناء تحصل القطاعات المُشار إليها على دعم ضمن تدابير أقرها الرئيس الروسي، وتشتمل على تسهيلات ائتمانية، وضريبية، فضلا عن مبالغ مالية تقدمها الحكومة دون مقابل و«غير مستردة» للشركات كي تتمكن من تسديد الأجور الشهرية للموظفين. والهدف الرئيسي من هذا الدعم ضمان استمرار عمل الشركات بعد الأزمة، وتوفير مصادر دخل للمواطنين، بعد أن عجزت شركاتهم عن تسديد أجورهم الشهرية، وأخيرا بغية الحفاظ على استقرار في سوق العمل، والحيلولة دون ارتفاع معدل البطالة.
إلا أن تلك التدابير غير كافية على ما يبدو. وقالت المدرسة الروسية العليا للاقتصاد إن معدل البطالة وفق سيناريو التوقعات الأساسي الذي أعدته، سيصل عام 2020 حتى 8 في المائة، و«سيخسر قطاع الشركات 700 ألف عامل خلال العام الحالي، مقارنة بخسارة 1.5 مليون عامل في القطاع غير المدمج»، ومع توقعات بتعاف سريع في القطاعين بعد انحسار تداعيات «كورونا»، فإن معدل البطالة حتى عام 2024 سيبقى أعلى من معدل عام 2019. كما وضعت «المدرسة» سيناريو توقعات «متشائم»، وبموجبه ترى أن معدل البطالة سيرتفع حتى 9.5 في المائة هذا العام، وحتى 9.8 في المائة عام 2021، وسيبقى عند مستويات عالية حتى 2024. في سياق متصل قالت وكالة الإحصاءات الفيدرالية الروسية، في تقرير نشرته مؤخراً، إن الدخل الحقيقي للمواطنين الروس تراجع خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى مارس، بـ0.2 في المائة، مقارنة بالدخل في الفترة ذاتها من العام الماضي. وأشارت إلى أن الضربة الأشد على معدل الدخل ستكون خلال النصف الثاني من العام الحالي، حيث دخل الاقتصاد الروسي مرحلة الجمود بسبب تدابير الحجر الصحي منذ مطلع أبريل، وبالتالي ستظهر التداعيات الفعلية جلية في الفترة القادمة.



الأسهم الأوروبية تحت ضغط النفط والعوائد

قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)
قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تحت ضغط النفط والعوائد

قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)
قاعة التداول في البورصة الألمانية بمدينة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية إلى حد كبير يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسارة أسبوعية ثانية على التوالي، مع استمرار ارتفاع عوائد السندات العالمية وصعود أسعار النفط بفعل تعثر المساعي الدبلوماسية في التوتر الأميركي الإيراني.

وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين ارتفاع تكاليف التمويل وتجدد مخاطر التضخم واحتمال استمرار الضغوط على أرباح الشركات.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة محدودة بلغت 0.06 في المائة إلى 650.79 نقطة بحلول الساعة 07:05 بتوقيت غرينتش، لكنه ظل في طريقه لإنهاء الأسبوع على انخفاض للمرة الثانية توالياً.

وتأتي الضغوط الأساسية من أسواق الدخل الثابت، بعدما عادت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع، ما أضعف الارتياح الذي أحدثته إجراءات وزارة الخزانة الأميركية في وقت سابق من الأسبوع.

وكانت «الخزانة» قد أعلنت مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل في محاولة لدعم السيولة وتهدئة الارتفاع في تكاليف الاقتراض. كما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الحكومة قد تزيد عمليات إعادة الشراء مستقبلاً، بالتزامن مع طرح إمكانية إطلاق جهود جديدة لضبط المالية العامة.

لكن الأسواق تعاملت مع هذه التدابير باعتبارها علاجاً قصير الأجل أكثر من كونها حلاً للمشكلة الأساسية المتعلقة بارتفاع الدين والعجز الأميركيين. ويكتسب ذلك أهمية مباشرة بالنسبة إلى أوروبا، لأن ارتفاع العوائد الأميركية يميل إلى دفع تكاليف الاقتراض عالمياً إلى الأعلى، ويزيد الضغوط على تقييمات الأسهم، خصوصاً الشركات ذات النمو المرتفع والقطاعات الحساسة لأسعار الفائدة.

وفي الوقت نفسه، عاد النفط ليشكل مصدراً رئيسياً للقلق بالنسبة إلى المستثمرين الأوروبيين. فقد وسع بيسنت نطاق التهديدات الاقتصادية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد إيران، قائلاً إن واشنطن ستفرض «أقسى عقوبات في التاريخ» على طهران. وأدت هذه التصريحات إلى تقليص الآمال في التوصل إلى انفراجة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وصعد خام برنت إلى 94.71 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له في شهر، قبل أن يتراجع جزئياً بفعل عمليات جني الأرباح. ويمثل استمرار النفط قرب هذه المستويات تحدياً مهماً للاقتصاد الأوروبي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة. فارتفاع الخام لا يرفع فقط فاتورة الطاقة، بل يمكن أن ينتقل تدريجياً إلى تكاليف النقل والتصنيع والسلع الاستهلاكية، ما يهدد بإبقاء التضخم أعلى لفترة أطول.

وهذا السيناريو قد يحد بدوره من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية، ويُبقي عوائد السندات مرتفعة. ومن ثم تواجه الأسهم الأوروبية ضغطاً مزدوجاً بين ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج من جهة، وارتفاع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات من جهة أخرى. ولا تتوزع التداعيات بالتساوي على القطاعات. فقد تصدر قطاع الموارد الأساسية المكاسب بارتفاع 1.3 في المائة، مستفيداً من ضعف الدولار وصعود أسعار الذهب.

وتستفيد شركات التعدين والموارد عادة من ارتفاع أسعار السلع الأولية، ما يوفر للمؤشرات الأوروبية بعض الحماية أمام تراجع القطاعات الأكثر تعرضاً لارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة.

في المقابل، تصبح قطاعات مثل الصناعة والنقل والكيماويات والشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة أكثر عرضة لضغوط الهوامش إذا استمر النفط عند مستويات مرتفعة. كما أن الشركات المثقلة بالديون قد تواجه زيادة في تكاليف إعادة التمويل إذا استمرت موجة ارتفاع عوائد السندات العالمية.

وتتجاوز أهمية أزمة الطاقة أرباح الشركات لتصل إلى توقعات النمو الأوروبي. فإذا استمرت أسعار النفط مرتفعة بالتزامن مع تشديد الأوضاع المالية، فقد يتعرض إنفاق المستهلكين والاستثمارات لضغوط إضافية، وهو ما يضع المستثمرين أمام خطر عودة مزيج غير مريح من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم.


الذهب يقترب من قمم تاريخية جديدة

مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
TT

الذهب يقترب من قمم تاريخية جديدة

مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)
مشغولات في متجر للذهب بمدينة بومباي الهندية (رويترز)

واصل الذهب مكاسبه يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل ارتفاع أسبوعي للمرة الثالثة على التوالي، في ظل مزيج من ضعف الدولار، وتراجع الثقة في سوق الدين الأميركية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران.

تأتي هذه التحركات في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم مستقبل أسعار الفائدة الأميركية وقدرة واشنطن على احتواء الضغوط المتزايدة في سوق سندات الخزانة. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 4537.41 دولار للأوقية بحلول الساعة 05:04 بتوقيت غرينتش، بعدما سجَّل في الجلسة السابقة أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو (حزيران).

وبذلك تصل مكاسبه منذ بداية الأسبوع إلى نحو 3.6 في المائة. كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.5 في المائة إلى 4593.90 دولار.

يأتي صعود المعدن الأصفر بالتزامن مع تراجع الدولار، الذي اتجه نحو تسجيل خسارة أسبوعية، ما يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل تكلفة بالنسبة إلى المشترين من حائزي العملات الأخرى.

وقال برايان لان، المدير الإداري في «غولد سيلفر سنترال»، إن ضعف الدولار دعم ليس الذهب وحده، بل المعادن النفيسة عموماً، بالتزامن مع تغيرات كبيرة في عوائد السندات. لكن المحرك الأكثر أهمية للأسواق خلال الأيام الأخيرة كان تدخل وزارة الخزانة الأميركية في سوق الدين. وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إنه قد يرفع حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة أكثر، بعدما أعلنت الوزارة، الأربعاء، مضاعفة عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل خلال الربع المقبل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية.

وتستهدف هذه الخطوة تحسين السيولة واحتواء الارتفاع في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، لكنها في الوقت نفسه أثارت نقاشاً أوسع حول أوضاع المالية العامة الأميركية، خصوصاً بعدما تجاوز الدين الحكومي 40 تريليون دولار. ومن منظور الذهب، تحمل هذه التطورات تأثيرات متعارضة؛ فانخفاض عوائد السندات وضعف الدولار يصبّان عادة في مصلحة المعدن الذي لا يدر عائداً، لكن أي اعتقاد بأن تدخل الخزانة سيؤدي إلى استقرار مستدام في سوق الدين قد يقلل الطلب على الملاذات الآمنة. وتزداد المعادلة تعقيداً بسبب موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ فقد أبدى مسؤولان في البنك المركزي الأميركي حذراً عند سؤالهما عن تأثير التغييرات التي تجريها وزارة الخزانة في إدارة الدين على السياسة النقدية.

ويرى لان أن الاتجاه المقبل للذهب سيتوقف بدرجة كبيرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها في توقعات السوق بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات سوق العمل الأميركية أن طلبات إعانة البطالة الجديدة انخفضت بمقدار 6 آلاف طلب إلى 206 آلاف خلال الأسبوع المنتهي في 15 أغسطس (آب)، في إشارة إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم الضعف الذي ظهر في بيانات التوظيف خلال يوليو (تموز).

وتمنح متانة سوق العمل الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للاستمرار في التركيز على التضخم بدلاً من الإسراع نحو تخفيف السياسة النقدية. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 63 في المائة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الشهر المقبل، مقابل احتمال بنحو 37 في المائة لرفعها. وهنا تظهر إحدى أهم المخاطر أمام استمرار ارتفاع الذهب؛ فعلى الرغم من أن المعدن يُستخدم تقليدياً للتحوط من التضخم والاضطرابات المالية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات والأصول المدرة للعائد.

في المقابل، توفر التطورات الجيوسياسية دعماً إضافياً للأسعار؛ فقد قال بيسنت إن الولايات المتحدة ستفرض «أقسى عقوبات في التاريخ» على إيران؛ ما يعزز حالة عدم اليقين المحيطة بالشرق الأوسط وأسواق الطاقة.

وأي تصعيد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط قد يزيد توقعات التضخم ويعزز الطلب على الذهب بوصفه أداة للتحوط. وامتدت موجة الصعود إلى بقية المعادن النفيسة، إذ ارتفعت الفضة 1.3 في المائة إلى 68.93 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 2 في المائة إلى 1865.29 دولار، بينما زاد البلاديوم 0.8 في المائة إلى 1344.44 دولار، وتتجه المعادن الثلاثة أيضاً إلى تحقيق مكاسب أسبوعية. وبالنسبة إلى المستثمرين، تبدو حركة الذهب المقبلة مرتبطة بثلاثة متغيرات رئيسية؛ هي اتجاه الدولار، ومستويات عوائد سندات الخزانة، وقرار الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر (أيلول).

وإذا استمرت المخاوف بشأن الدين الأميركي بالتزامن مع ضعف الدولار والتوترات الجيوسياسية، فقد يحتفظ الذهب بزخمه الصعودي. أما عودة العوائد للارتفاع بقوة، خصوصاً إذا ازدادت احتمالات تشديد السياسة النقدية، فقد تشكل الاختبار الأكبر للمعدن، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من المكاسب.


«نيكي» يسجل أسوأ أسبوع في شهر

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«نيكي» يسجل أسوأ أسبوع في شهر

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أنهت الأسهم اليابانية أسبوعاً مضطرباً تحت ضغط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، في مزيج أعاد مخاوف التضخم وتشديد السياسة النقدية إلى صدارة حسابات المستثمرين.

وسجل مؤشر نيكي أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكثر من شهر، رغم أن غالبية مكوناته ارتفعت في جلسة الجمعة، في إشارة إلى أن الضغوط تركزت بدرجة كبيرة في عدد من الأسهم القيادية ذات الأوزان الثقيلة.

وأغلق مؤشر نيكي جلسة الجمعة منخفضاً 0.3 في المائة عند 66,016.36 نقطة، ليفقد نحو 4 في المائة خلال الأسبوع، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو (تموز).

وفي المقابل، ارتفع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 0.2 في المائة في الجلسة، لكنه أنهى الأسبوع منخفضاً 3.1 في المائة، في أسوأ أداء أسبوعي له منذ أوائل مارس (آذار).

وجاء الضغط الأساسي من أسواق الطاقة بعدما ارتفعت أسعار النفط بنحو دولارين خلال الليل، بالتزامن مع تصاعد الغموض المحيط بالصراع في الشرق الأوسط. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن الولايات المتحدة ستفرض «أشد العقوبات في التاريخ» على إيران، في إطار زيادة واشنطن ضغوطها الاقتصادية سعياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر.

وتكتسب تحركات النفط أهمية مضاعفة بالنسبة إلى الاقتصاد الياباني، إذ تستورد البلاد نحو 95 في المائة من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ويمر نحو 70 في المائة من تلك الإمدادات عبر مضيق هرمز. ومن ثم فإن استمرار اضطراب الملاحة أو ارتفاع أسعار الخام ينعكس سريعاً على فاتورة الواردات وتكاليف الشركات والأسعار المحلية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه اليابان بالفعل ضغوطاً تضخمية متزايدة. وأظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين في يوليو، ما عزز التوقعات بأن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول).

وانعكست هذه المخاوف مباشرة على سوق السندات. فقد ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 2.875 في المائة، بعد يومين من التراجع أعقبا وصول العوائد إلى أعلى مستوياتها في عقود. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 1.675 في المائة، فيما صعد عائد الخمس سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 2.115 في المائة.

وكانت الضغوط أكبر عند آجال الاستحقاق الطويلة الأكثر تأثراً بتوقعات التضخم، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً 5 نقاط أساس إلى 3.76 في المائة، وصعد عائد الثلاثين عاماً 5.5 نقطة أساس إلى 4.06 في المائة.

وقالت يوكي ماتسودا، محللة الأسواق في «ميزوهو»، إن المخاوف بشأن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا تزال قوية، وإن ارتفاع أسعار النفط يميل إلى الضغط على السندات اليابانية.

وتخلق زيادة العوائد تحدياً مزدوجاً للأسهم. فمن ناحية، ترفع تكلفة التمويل على الشركات، ومن ناحية أخرى تقلل الجاذبية النسبية لتقييمات الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو التي تعتمد قيمتها بدرجة أكبر على الأرباح المستقبلية.

وقالت ماكي ساوادا، الاستراتيجية لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين يتجهون على الأرجح إلى جني الأرباح قبل عطلة نهاية الأسبوع مع بقاء أسعار النفط وعوائد السندات مرتفعة في ظل الغموض بشأن الشرق الأوسط.

وتراجع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لسلسلة «يونيكلو» وصاحبة الوزن الكبير في نيكي، 3.6 في المائة، ليكون من أكبر الضغوط على المؤشر، بينما هبط سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر البارز في الذكاء الاصطناعي، 2.5 في المائة.

لكن الصورة داخل السوق كانت أكثر توازناً من أداء المؤشر الرئيسي. فقد ارتفع 135 سهماً من مكونات نيكي البالغ عددها 225، مقابل تراجع 86 سهماً واستقرار أربعة، ما يعكس انتقال الأموال بين القطاعات بدلاً من موجة بيع شاملة.

وكان قطاع الشحن المستفيد الأكبر، إذ قفز 4.9 في المائة وتصدر القطاعات الـ33 في بورصة طوكيو، مع توقع المستثمرين ارتفاع أسعار الشحن في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لطريق الملاحة الحيوي عبر مضيق هرمز. كما ارتفع قطاع التعدين، الذي يضم شركات التنقيب عن النفط، 2.2 في المائة، وصعد قطاع النفط والفحم 2.1 في المائة.

وبذلك تدخل الأسواق اليابانية الأسبوع المقبل أمام ثلاثة متغيرات مترابطة؛ هي مسار الصراع في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط، وتوقعات قرار بنك اليابان في سبتمبر. وأي ارتفاع جديد في الخام قد يعزز التضخم ويرفع عوائد السندات، بما يزيد الضغوط على الأسهم، بينما يمكن لانحسار المخاطر الجيوسياسية أن يمنح «نيكي» فرصة لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة.