هجوم على معبد يهودي يخلف 4 قتلى.. ومواجهات عنيفة في القدس والضفة

عباس يدين العملية.. وأوباما يدعو الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التهدئة

شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)
شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)
TT

هجوم على معبد يهودي يخلف 4 قتلى.. ومواجهات عنيفة في القدس والضفة

شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)
شرطي إسرائيلي يقف أمام مدخل الكنيس الذي تعرض لهجوم خلّف 4 قتلى (رويترز)

وضعت عملية قتل 4 إسرائيليين داخل كنيس يهودي في القدس، أمس، في هجوم فلسطيني هو الأعنف منذ 2008، القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية في حالة تأهب أمني خشية تدهور الأوضاع إلى حرب دينية لا يمكن السيطرة عليها فورا، ويمكن أن تمتد إلى الخارج.
وبينما تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادته بالرد بقوة، واتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحماس بالتسبب في إشعال حرب دينية محتملة، دعا عباس إلى الهدوء، وأدان حادثة الكنيس في مستهل اجتماع أمني عالي المستوى، أعقب اتصالا بينه وبين وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي دعاه إلى ضبط الأوضاع والسيطرة عليها وإدانة العملية ووقف أي تحريض فلسطيني.
وقال عباس الذي ترأس اجتماعا للمجلس الأمني المصغر: «ندين الحادثة التي وقعت في القدس بشدة، ولا نقبل بأي حال من الأحوال أن يعتدى على المدنيين وعلى الأماكن الدينية ودور العبادة، وفي الوقت الذي ندين هذا العمل أدنّا وندين أيضا الاعتداء على الحرم القدسي وعلى الأماكن المقدسة وحرق المساجد والكنائس لأن كل هذه الأعمال تخالف كل الشرائع السماوية، ولا تخدم المصلحة المشتركة التي نعمل فيها من أجل إقامة الدولتين، دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل». وطالب عباس بالحفاظ على التهدئة، التي تم التفاهم حولها مع الملك عبد الله الثاني ملك الأردن ووزير الخارجية الأميركي جون كيري في عمان، ومع كل الأطراف المعنية (بنيامين نتنياهو).
وأفاق الإسرائيليون والفلسطينيون فجر أمس على هجوم نادر على مصلى يهودي تابع لمدرسة دينية في «حي هار نوف» اليهودي في القدس الشرقية أوقع 4 قتلى إسرائيليين يحملون الجنسيتين الأميركية والبريطانية، إضافة إلى منفذَي الهجوم الفلسطينيين اللذين استخدما سلاحا ناريا وآلة حادة في الهجوم على الكنيس. وقال موقع «nrj» الإسرائيلي إن منفذي الهجوم قد يكونان أرادا الانتقام على ما يبدو للفتى الفلسطيني محمد أبو خضير الذي أحرقه مستوطنون في بداية يونيو (حزيران) الماضي، على اعتبار أن والد أحد المتهمين بقتله يصلي يوميا في هذا الكنيس.
ولم تؤكد الجهات الأمنية الإسرائيلية هذه النظرية.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية أن الهجوم أسفر عن مقتل الحاخام موشيه تفيرسكي البالغ من العمر 59 عاما (أميركي)، والحاخام كالمان لفين، البالغ من العمر خمسين عاما (أميركي)، وإريه كوبينسكي البالغ من العمر 43 عاما (أميركي)، وأبراهام غولدبرغ البالغ من العمر 68 عاما (بريطاني)، وقد دفنوا جميعا أمس في مقبرة غفعات شاؤول، بينما أصيب سبعة آخرون بجراح، بينهم اثنان حالتهما خطيرة جدا.
وقال شهود عيان إسرائيليون إن الفلسطينيين هاجما نحو 25 شخصا كانوا يصلّون وقت إطلاق النار. وأعلن فورا أن منفذي الهجوم هما عدي وغسان أبو جمل، وهما أولاد عم من جبل المكبر في القدس.
وباركت الفصائل الفلسطينية هذه العملية واعتبرتها رد فعل طبيعيا على «الجرائم الإسرائيلية». وتبنت الجبهة الشعبية العملية، حيث قالت كتائب أبو علي مصطفى، أمين عام الجبهة الذي اغتالته إسرائيل في رام الله عام 2001، إن العملية «رد شعبي ووطني طبيعي على ما يرتكبه الإسرائيليون من جرائم بحق الشعب الفلسطيني»، كما باركت حماس والجهاد الإسلامي العملية، وقالت الحركتان إنها «رد طبيعي على الجرائم الإسرائيلية المستمرة بحق القدس والمقدسات».
وأفادت عائلة الجمل بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزلي عدي وغسان، وقامت بتفتيشهما بشكل دقيق وخربت محتوياتهما، ثم اعتقلت 12 فردا من العائلتين، بينهم 3 سيدات، وهن والدة وزوجة غسان، وأشقاؤه، منذر وجمال وعماد ومراد ومعاوية، ووالدة وشقيق عدي. وعلى إثر ذلك انتشر مستوطنون في شوارع الضفة وأخذوا يهتفون بالموت للعرب، وذلك بعدما تعهد وزير الأمن الداخلي يتسحاق اهرونوفيتش بتسليح الإسرائيليين للدفاع عن أنفسهم. كما هاجم مستوطنون مدرسة فلسطينية في قرية عوريف جنوب نابلس قبل أن يتصدى لهم الأهالي ويتدخل الجيش الإسرائيلي، وهو ما تسبب في حدوث إصابات، كما سجلت مواجهات في مناطق مختلفة في الضفة قبل أن تندلع من جديد في البلدة القديمة في القدس نفسها.
ودعا وزراء ونواب اليمين الإسرائيلي إلى تشديد العقوبات على «الفلسطينيين وعائلاتهم»، كما طالب رئيس المجلس المركزي في حزب الليكود الحاكم، داني دنون، بعدم الاكتفاء بهدم بيوت عائلات منفذي العمليات، بل طرد هذه العائلات إلى قطاع غزة أو إلى لبنان، ووعد نتنياهو بدراسة الاقتراح.
وإزاء هذه الهجمة الثأرية المنفلتة، خرج رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، يورام كوهن، محذرا من أجواء التصعيد الإسرائيلية. ودعا في اجتماع مع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، إلى التوقف عن مهاجمة الرئيس الفلسطيني وتحميله مسؤولية الإرهاب، وأوضح أن التدهور في القدس بدأ مع قيام مواطنين يهود بقتل الفتى المقدسي محمد أبو خضير ببشاعة، وقال إن هذا الحدث كان حاسما في نشوء المواجهة الكبرى في القدس الشرقية في الشهور الأخيرة. وأضاف وسط ذهول النواب بأن «الأحداث المتتالية المتعلقة بالحرم القدسي، وضمن ذلك اقتحامات مجموعات يهودية للحرم ومشاريع القوانين لتغيير الوضع القائم في الحرم، صعدت رد الفعل في القرى في القدس الشرقية». ودعا الوزراء وأعضاء الكنيست إلى الحفاظ على الاعتدال والحوار بهذا الخصوص، والامتناع عن دخول الحرم في هذه الفترة، وذلك بسبب رد الفعل الذي تثيره هذه الاقتحامات في الجانب الفلسطيني.
وبينما أصدر قادة الأحزاب العربية في الكنيست الإسرائيلي بيان إدانة، استغل قادة الأحزاب السياسية في الائتلاف الحكومي هذه العملية للتحريض على السلطة الفلسطينية وحركة حماس. ولكن بعض نواب المعارضة رفضوا إعفاء نتنياهو وحكومته قائلين إن «الإرهاب شيطاني ويجب مكافحته بلا رحمة، ولكن الجمود في عملية السلام والتحريض الأرعن من الوزراء ونواب الائتلاف يؤديان هما أيضا إلى تدهور أمني».
ومباشرة بعد هذه العملية أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما «الهجوم المروع»، ودعا إسرائيل والفلسطينيين إلى التهدئة. وقال أوباما: «في هذه اللحظات الحساسة في القدس أصبح من المهم جدا بالنسبة إلى القادة الإسرائيليين والفلسطينيين والمواطنين العاديين العمل معا للتعاون على خفض التوترات ورفض العنف والسعي إلى إيجاد سبيل نحو السلام».
كما وصف وزير الخارجية الأميركي جون كيري الهجوم على المعبد اليهودي بأنه «وحشية حمقاء». وقال للصحافيين خلال زيارة للندن قبل اجتماع مع وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند: «ببساطة هذا لا مكان له في السلوك الإنساني».
من جهته، حذر وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير من نشوب موجة عنف جديدة في الشرق الأوسط، بعد الهجوم على الكنيس اليهودي. وقال شتاينماير أمس أثناء زيارته للعاصمة الأوكرانية كييف: «إن تحول دور العبادة إلى ساحة لشن هجوم على المؤمنين الأبرياء يعد تجاوزا مروعا في الوضع المحتدم بالفعل حاليا».
وأضاف الوزير الألماني أن الوصول إلى مواجهة دينية يضفي على النزاع القائم حاليا في الشرق الأوسط «بعدا جديدا وخطيرا».
وفي باريس أدان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الهجوم الذي استهدف الكنيس اليهودي في القدس، ووصفه بـ«الاعتداء البغيض». وأعرب، بحسب بيانات قصر الإليزيه أمس، عن قلقه البالغ إزاء «سلسلة أعمال العنف في القدس وإسرائيل والضفة الغربية». كما ندد الاتحاد الأوروبي بشدة بالهجوم، ودعا «كل قادة المنطقة» إلى «بذل أقصى جهودهم فورا لتهدئة الوضع». وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي: «إنه عمل إرهاب ضد مصلين خلال صلاة الفجر، وهو مدان من كل وجهات النظر». وأضافت: «أدعو كل قادة المنطقة إلى العمل معا وبذل أقصى جهودهم لتهدئة الوضع فورا ومنع تصعيد جديد».
كما أدان وزيرا الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والفنلندي أركي تيوميويا ساكاري، أمس الاعتداء في مؤتمر صحافي عقده الوزيران التركي والفنلندي بعد إجراء محادثات ثنائية، بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية. وقال الوزير التركي: «ندين الهجمات على الأماكن المقدسة. وكنا قد أدنّا هجمات إسرائيل على المسجد الأقصى أيضا.. ونحن نشهد تصعيدا الآن، فالموقف المتهور من جانب إسرائيل تجاه غزة مستمر، غير أنه ليس هناك أي مبررات للهجوم على الكنيس اليهودي».
من جانبه أدان وزير الخارجية الفنلندي الهجوم، وقال إن الشعور المتزايد بالإحباط في المنطقة سوف يتسبب في مثل هذا النوع من العنف.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended