رئيس «موبايلي» لـ {الشرق الأوسط}: الشركة تتمتع بمركز مالي قوي.. وتعرضنا لكبوة سنخرج منها بأسرع وقت

الكاف قال إن موجودات الشركة تتجاوز 13.3 مليار دولار منها 5.8 مليار دولار استثمارات رأسمالية

خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
TT

رئيس «موبايلي» لـ {الشرق الأوسط}: الشركة تتمتع بمركز مالي قوي.. وتعرضنا لكبوة سنخرج منها بأسرع وقت

خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»

ما زال المتعاملون والمراقبون لسوق الأسهم السعودية يتحدثون عن حادثة وإعلان شركة «موبايلي» قبل أسبوعين الذي نتج عنه انخفاض في صافي الربح للـ9 أشهر مقارنة بالفترة المماثلة للعام السابق (المعدلة) إلى عدة عوامل، وذكرت «موبايلي» أن ذلك يعود لوجود إيراد غير متكرر للنواقل ومبيعات المشغلين في الفترة المماثلة من العام السابق، وأن هذا الخطأ كان محاسبيا ليطلق الكثير من المراقبين تساؤلات حول حدوث مثل هذه المشكلة.
«الشرق الأوسط» نقلت عددا من التساؤلات التي تتداول بين المتعاملين في سوق الأسهم السعودية للرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» المهندس خالد الكاف عبر حوار لإيضاح الصورة حول ما حدث في القوائم المالية للشركة وسبب المشكلة، فإلى نص الحوار:
* بداية كيف تقيمون الوضع المالي للشركة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الثالث؟
- أولا دعني أوضح أن «موبايلي» سجلت انخفاضا في أرباح الربع الثالث، ولم تسجل خسائر كما يقول البعض وهو انخفاض حاد بلا شك حصل نتيجة ما أعلنا عنه في بيان تداول ويتعلق بانخفاض إيرادات المشغلين والنواقل، واستقطاع مخصصات إضافية لهذا الربع بالإضافة إلى ارتفاع مصاريف الاستهلاك كنتيجة طبيعية لزيادة الإنفاق الرأسمالي. أستطيع القول إن «موبايلي» رغم هذا تتمتع بمركز مالي قوي. حيث بلغت موجوداتها نحو 13.3 مليار دولار 50 مليار ريال سعودي، منها استثمارات رأسمالية موجودة حاليا تفوق 5.8 مليار دولار (22 مليار ريال سعودي) تشتمل على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا شبكة الهاتف المتحرك وشبكات الألياف البصرية ومراكز البيانات بمواصفات عالمية تغطي كل أرجاء المملكة هذا بالإضافة إلى شبكة التوزيع الضخمة ومنها مراكز البيع وخدمة العملاء. الشركة مقبلة على تطورات وتحولات إيجابية خلال الفترات القادمة، وما حصل من وعكة وهي المرة الأولى في تاريخ الشركة لا يلغي وضعها المالي وأرصدتها بل بالعكس سوف يعطي حافزا أكبر لنا للخروج من هذه الكبوة بأسرع وقت ممكن وهو ما بدأنا العمل عليه.
* هناك تهم تطال إدارة الشركة فيما يخص القوائم المالية.. هناك من يرى أن الشركة ضللت مساهميها.. كيف تعلقون؟
- أنا أتحفظ تماما على كلمة اتهام.
* نحن ننقل لكم ما يدعيه مساهمو الشركة؟
- ولكن أنا أتحفظ على كلمة «اتهام» طالما عملت الشركة على تقوية أنظمة رقابة داخلية تعمل بكل فاعلية، وهذا ما حدث فعلا. حيث أفادت تقارير هذه الأنظمة عن وجود اختلاف في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد البرامج الترويجية استدعى توجيه جزء من إيرادات 2013 والمتعلقة بهذا البرنامج إلى سنة 2014 ولن يكون هناك أي أثر في المستقبل لهذا التعديل. أود التأكيد على أنه لم تصل إدارة الشركة أو حتى المراجع الخارجي إلى قناعة بوجود ما يستدعي التعديل إلا بعد نقاشات وتقارير مطولة نظرا لما في الموضوع من اختلاف في وجهات النظر المبنية على أسس ومراجع مختلفة. أما بالنسبة للموضوع الآخر فهو بكل بساطة أن أنظمتنا الرقابية أفادت بعدم جاهزية منافذ اتصالات شبكة الألياف البصرية المؤجرة والمتعلقة بأحد العقود بشكل كامل من قبل المستخدم النهائي للخدمة، وعليه ارتأت إدارة الشركة تصحيح هذا الأمر وذلك حرصا منا على أن تظهر القوائم المالية للشركة بكل عدالة ووضوح.
* لكن هناك سؤالا يدور بين المراقبين والمساهمين، كيف تم اكتشاف الخطأ المحاسبي أو التشغيلي؟
- إن ما حصل هو نتيجة طبيعية لوجود نظام رقابي متكامل في الشركة يقوم بعمل مراجعات داخلية دورية حيث تم عرض نتائج المراجعات على المراجع الخارجي المعتمد والذي قام بدوره أيضا بدراسة مطولة لهذه المواضيع داخل وخارج السعودية مطولا خاصة بالنسبة لموضوع الاختلاف في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد البرامج الترويجية حيث أيد المراجع الخارجي مبدئيا طريقة التطبيق إلا أنه عاود واستدرك ذلك بعد الاستشارات الخارجية وعليه تم اعتماد قرار تعديل القوائم المالية. عملنا بكل مهنية وشفافية مع المدقق الخارجي لهدف واحد وهو حرصنا لمعرفة مكمن الخلل للعمل على إنهائه وإخطار مساهمينا به.
* هل المراجع المالي لشركة «موبايلي» اختلف الآن عما كان عليه قبل 4 أشهر؟
- المراجع المالي يعمل معنا منذ العام الماضي ولم يتغير ونحن حريصون على أن يكون المراجع المالي الخارجي من ضمن أفضل وأكبر 4 مراجعين خارجيين في العالم، وكذلك فريق الشؤون القانونية في «موبايلي» لم يتغير، وكذلك بالنسبة لفريق المراجعة الداخلية فهو نفس الفريق الموجود منذ سنوات في الشركة.
* لكنكم تحدثتم في قناة «العربية» بأنكم تستخدمون معايير حسابية محلية ودولية كيف ذلك ونحن نعرف أن المعايير المحلية تختلف عن الدولية؟
- نعم، دعني أوضح لك أن الشركة تقوم بإعداد القوائم المالية وفقا لمعايير المحاسبة المتعارف عليها في السعودية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين ونحن التزمنا بها وتمت مراجعاتها من قبل المراجع الخارجي وإذا لم يوجد في المعايير المحاسبية السعودية ما نحتاج إليه فإن نفس نظام المعايير يجيز للشركات استخدام المعايير الدولية.
ذكرتم في بيان تداول وجود مخصصات مالية ساهمت في تخفيض الأرباح؟ لماذا زادت هذه المخصصات خصوصا في هذا الربع؟
الشركة لديها سياسة لأخذ المخصصات وهي احتياطات استراتيجية تستقطعها الشركة وذلك من باب الحيطة والحذر وحسب شروط ومعايير محددة وهذه المخصصات تشمل مخصصات للذمم المدينة والمخزون بطيء الحركة والشهرة الناتجة عن استثمارات الشركة مما كان لها الأثر الكبير على نقص الأرباح لهذا الربع كما ذكرنا في بيان تداول.
* شهد سهم الشركة انخفاضا في القيمة السوقية يوم الأربعاء وقبل إعلانكم تعليق السهم وذلك بنسبة 4 في المائة مما يعني أن هناك تسريب أخبار داخلية من «موبايلي» عن الحدث وبناء عليه تمت استفادة البعض بالبيع، ما تعليقكم؟
- قد يكون هذا صحيحا وقد لا يكون، وأنت تعرف جيدا أننا لا نستطيع التعليق على أداء السهم. الانخفاض قد يحصل لأسباب كثيرة وكذلك الارتفاع، ومع قرب إعلان النتائج المالية في كل ربع قد تحدث مثل هذه التغييرات، وأنا شخصيا لا أملك المعلومة الدقيقة بهذا الخصوص.
* إذن لماذا طلبتم بتعليق السهم من الأساس؟
- نحن من طلبنا تعليق السهم واستجابت الهيئة مشكورة لهذا الطلب والسبب في ذلك هو حرصنا على الشفافية وتوفير المعلومات لجميع المساهمين بشكل عادل ونظرا لوجود معلومات جوهرية غير مكتملة قررت الشركة الطلب من هيئة السوق المالية تعليق السهم حتى يتم نشر المعلومات للجميع في موقع تداول ووفقا للضوابط المعمول بها.
* كيف ستواجهون الشكاوى التي تقدم بها الكثير من مساهمي الشركة لدى هيئة سوق المال حيث سجل حتى الآن أكثر من 300 شكوى ضد «موبايلي»؟
- هذا من أبسط حقوق المساهمين ونحن نتفهم ما حصل وعملنا كل ما بوسعنا خلال السنوات الماضية لزيادة أرباح المساهمين ووصلت التوزيعات للمساهمين حاجز 23 مليار ريال، وهم اليوم قد تضرروا كما تضررنا من انخفاض السهم نتيجة انخفاض أرباح الربع الثالث، لكنني أود أن أؤكد أن ما يحصل حاليا هو أمر مؤقت يجب ألا يبقى طويلا ونعمل من أجل إنهاء الآثار المترتبة عليه بكل طاقاتنا. هيئة سوق المال تعمل وتتابع معنا كل الإجراءات المرتبطة بإنهاء هذه المشكلة والتي بدأ العمل على إزالتها فعليا.
* ذكرت أن هيئة سوق المال تحقق فيما حصل في القوائم المالية، ما طبيعة هذا التحقيق؟
- هذا صحيح وهو أمر طبيعي لتتأكد الهيئة تماما مما حصل وهو يقع في صلب عملها. أما عن طبيعة هذا التحقيق فأرجوا توجيه هذا السؤال لهيئة السوق المالية.
* هل «موبايلي» نادمة عما حدث من سيناريو في قوائمها المالية؟
- لقد أدركنا لماذا وكيف حدث ما حدث ونعمل على ألا يتكرر مرة أخرى من خلال تحسين إجراءات المتابعة والتدقيق في إنجاز المشاريع واستكمالها في الوقت المخطط لها مع التنسيق الأفضل بين القطاع التجاري والمالي. وأؤكد لك مرة أخرى أن مبادرتنا في إيضاح ما حصل بشفافية إنما جاء من باب إيماننا بأهميتها ونحن نعمل مع هيئة سوق المال حاليا في كثير من التفاصيل المتعلقة بما حدث ونجد كل التفهم والدعم منهم.
أخيرا كثير من مساهمي «موبايلي» يعيشون الآن ترقب لنتائج الربع الأخير.. أنباء عن انخفاض حاد للأرباح بسبب فقد الشركة لبعض حصتها من كعكة السوق.. ما صحة ذلك؟
نتائج الربع الرابع وما بعده تعتمد بشكل رئيس على سرعة إنجازنا لما فقدناه نتيجة عدم جاهزية شبكة الألياف البصرية في بعض المناطق وهو ما نعمل عليه على قدم وساق محاولين قدر ما نستطيع الإسراع في ذلك فنحن بالطبع نتفهم ونعرف جدية الأمر وأهميته بالنسبة للنتائج المالية. أما بالنسبة للحصة السوقية فهناك زيادة نشاهدها في الحصة السوقية لقطاع الأعمال والشركات، والتركيز على قطاع الأعمال والشركات هي إحدى ركائز الاستراتيجية للتحول إلى شركة اتصالات متكاملة التي بدأنا العمل عليها منذ فترة ويتطلب هذا التحول برنامجا خاصا يهيئ الشركة ومنسوبيها للتغيير، وهو برنامج درس بعناية استعنا فيه بأفضل الخبرات العالمية وبدراسات متأنية، نقوم بالفعل بتطبيق هذا التحول داخليا، وقد أعدنا هيكلة كثير من الإدارات، وأنشأنا إدارات أخرى جديدة مثل إدارة الشراكات والتحالفات، والتي من خلالها قمنا بالتوقيع مع كبريات شركات تقنية المعلومات العالمية لاستكمال الدمج نحو شركة اتصالات متكاملة وليس مجرد شركة هاتف متحرك، ونتج عن ذلك إقامة وتشغيل 42 مركزا للبيانات تستضيف عددا من الجهات الحكومية والبنوك والشركات وتتبع معايير عالمية صارمة. وهذا كله أنجز في فترة وجيزة لا تتعدى السنتين بالتزامن مع تفعيل باقي برامج التحول.



أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أعلنت شركة «بلاك روك»، الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة، إلى جانب ارتفاع إيرادات رسوم الأداء؛ مما انعكس إيجاباً على سهمها الذي صعد بنسبة 2.8 في المائة خلال التداولات التي سبقت افتتاح السوق.

واجتذبت صناديق المؤشرات المتداولة النشطة التابعة للشركة اهتمام المستثمرين الباحثين عن فرص للاستفادة من تباينات السوق عبر منتجات منخفضة التكلفة، في وقتٍ تواصل فيه الضغوط الاقتصادية الكلية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية العالمية التأثير على أداء الأسواق، وفق «رويترز».

وسجلت «بلاك روك» صافي تدفقات نقدية داخلة بقيمة 130 مليار دولار خلال الربع الأول، استحوذت صناديق «آي شيرز» المتداولة في البورصة على الحصة الكبرى منها، فيما جذبت أنشطة الأسواق الخاصة تدفقات إضافية بلغت 9 مليارات دولار خلال الفترة نفسها.

وأظهرت الأصول المُدارة لدى الشركة قدراً من المرونة، مدعومةً بهذه التدفقات القوية التي ساعدت أكبر مدير أصول في العالم على التخفيف من أثر تراجعات السوق. وارتفع إجمالي الأصول المُدارة إلى 13.89 تريليون دولار، مقارنةً بـ 11.58 تريليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي.

ورغم هذا الأداء، فإن أسهم الشركة تراجعت بنسبة 4.4 في المائة منذ بداية عام 2026، متخلفةً عن أداء شركة «ستيت ستريت» الأصغر حجماً، في حين انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 4.6 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

نمو رسوم الأداء

كما أسهم توسّع «بلاك روك» بمجال الأسواق الخاصة في تعزيز نتائجها؛ إذ تتيح هذه الاستثمارات تحقيق عوائد أعلى وتفعيل رسوم الأداء حتى في بيئات السوق المتقلبة.

وأتاحت هذه الاستراتيجيات - التي تشمل صناديق المؤشرات المتداولة النشطة والاستثمارات البديلة - للشركة تنويع مصادر دخلها خلال فترات عدم اليقين؛ مما دعم نمو إيراداتها من رسوم الأداء في الربع الأول من عام 2026.

وبلغت رسوم الأداء المرتبطة بالاستشارات الاستثمارية 272 مليون دولار خلال الأشهر الأولى من العام، مقارنةً بـ60 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلةً قفزة ملحوظة.

وحققت الشركة صافي ربح قدره 2.21 مليار دولار، أو ما يعادل 14.06 دولار للسهم الواحد، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 مارس (آذار) الماضي، مقارنةً بـ1.51 مليار دولار، أو 9.64 دولار للسهم، في الفترة ذاتها من العام السابق.


«هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن. ومع قفز تكاليف التأمين إلى مستويات جنونية، يحذِّر مختصون عبر «الشرق الأوسط» من أنَّ العالم أمام «ساعة الحقيقة»؛ فإغلاق الممر المائي لا يهدِّد تدفق النفط فحسب، بل يهدِّد رغيف الخبز في أفقر دول العالم، ويضع القوانين الدولية التي تحمي التجارة تحت اختبار الانهيار.

وكانت أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في مضيق هرمز ارتفعت إلى ما بين 1 في المائة و7.5 في المائة من قيمة السفن، بعد أن كانت أقل من 1 في المائة، وذلك عقب تصاعد الهجمات. وبمعنى آخر، يمكن أن تصل أقساط التأمين لرحلة واحدة كبيرة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار إلى ما بين مليونَي دولار و9 ملايين دولار، بعد أن كانت تبلغ نحو 250 ألف دولار قبل تصاعد التوترات.

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس التنفيذيين اللبنانيين، ربيع الأمين، لـ«الشرق الأوسط»: «لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر بحري ضيق لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً. بل بات يشبه الرئة الوحيدة التي يتنفس منها الاقتصاد العالمي. وحين تُهدَّد هذه الرئة، لا يختنق النفط وحده، بل يختنق الغذاء والدواء والأمل معه. وهنا تتحوَّل الجغرافيا إلى قدر».

وتابع: «المشهد مقلق، لا من باب التحليل الأكاديمي البارد، بل لأن تداعياته تطرق أبواب الشركات التي نعمل معها، والأسواق التي نتنفس هواءها يومياً، حين ترتفع أقساط التأمين البحري بين 30 في المائة و120 في المائة في أشهر معدودة». وشدَّد على أنه حين تنسحب شركات التأمين الكبرى كلياً من تغطية السفن التي يتحتم مرورها عبر مضيق هرمز، فهذا لا يعني فقط ارتفاع التكاليف، بل يعني أن منظومة الثقة التجارية برمتها باتت تترنح، على حدّ تعبيره.

خريطة تُظهر مضيق هرمز وبراميل نفط مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد (رويترز)

الأرقام تقول ما لا تقوله الخطب

وقال الأمين: «أكثر من 230 ناقلة نفط محملة تنتظر اليوم وقت مرورها عبر المضيق، دون قدرة على المغادرة. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية ما يجري بأنه (أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية)». وشرح أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا قفزت أكثر من 70 في المائة، كما ارتفع وقود الطائرات 95 في المائة مما دفع مطارات أوروبية إلى تقنين التزود بالوقود. وبعض التقديرات ترى أن النفط قد يلامس 200 دولار للبرميل إن طال الإغلاق. واستدرك أن ما يقلق أكثر من النفط هو القمح ومنتجات الأسمدة، مبيناً أن منطقة الخليج، ليست فقط خزان الطاقة العالمي، بل هي أيضاً المغذي الأول لحقول العالم، لافتاً إلى أن 35 في المائة من صادرات اليوريا العالمية تعبر هذا المضيق.

وأضاف: «الهند تستورد 70 في المائة من احتياجاتها من هذه المنطقة. وأسعار اليوريا قفزت 26 في المائة لتبلغ 585 دولاراً للطن، في رقم لم يُرَ منذ سنوات. حين يرتفع سعر السماد، يرتفع سعر الخبز. والذي يدفع الفاتورة الأثقل ليس المزارع الأوروبي أو الأميركي، بل الأسرة الفقيرة في أفريقيا وجنوب آسيا، حيث يُقدَّر أن 45 مليون شخص باتوا على حافة انعدام الأمن الغذائي الحاد». وأوضح أن «الأزمات الجيوسياسية لها ثمن يتوزع بشكل غير عادل، بينما المتفاوضون في غرف مغلقة يتجادلون حول مصالح استراتيجية، في وقت تعاني فيه الأمم الفقيرة من ارتفاع أسعار السلع». وشدَّد على ضرورة أن تتعامل قطاعات التأمين والشركات والحكومات مع هذا الواقع، لا بمنطق «الاستجابة للأزمة»، بل بمنطق «استباق الكارثة»، مؤكداً الحاجة إلى «منظومة تأمين إقليمية مرنة، وآليات تمويل طارئة، وقنوات حوار تُقدِّم الأمن الغذائي والطاقوي على أي حسابات أخرى؛ لأنَّ الاستقرار الاقتصادي لا يُبنى بعد الكارثة، بل يُبنى قبلها».

اختبار شرعية النظام الدولي

من جهته، قال مدير «مركز فيجن للدراسات الاستراتيجية»، الدكتور سعيد سلام، لـ«الشرق الأوسط»: «إن أزمة مضيق هرمز الراهنة لم تعد مجرد صراع عسكري، بل تحوَّلت إلى اختبار لشرعية النظام الدولي، حيث باتت الحسابات الدقيقة لشركات التأمين العالمي هي المحرِّك الفعلي لتدفقات التجارة، متجاوزةً في أثرها القوانين والاتفاقات الدولية». ووفق سلام، فإنَّ التصعيد العسكري الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وما تبعه من إغلاق إيران المضيق وشنها هجمات على 19 - 20 سفينة تجارية لم تلتزم بالشروط الإيرانية للعبور، أمور أدت إلى خلق حالة من «الإغلاق الاقتصادي» الشامل.

ولفت إلى أنَّ شركات التأمين رفعت التكاليف خوفاً من المخاطر غير المسبوقة، إلى مستويات جعلت الملاحة في مضيق هرمز غير مجدية تجارياً؛ ما دفع الناقلات للبحث عن مسارات بديلة طويلة ومكلفة، بينما تحاول القوى الكبرى والجهات الدولية ضمان استمرار الإمدادات عبر تدخلات استثنائية لم تنجح حتى الآن في استعادة الثقة بالمسار الملاحي. وشدَّد سلام على أنَّ هذا الواقع يُمثِّل تقويضاً لمنظومة القانون البحري التي تأسَّست منذ عام 1982، حيث تبرز فجوة واسعة بين الحق القانوني في «المرور عبر المضائق» وواقع التهديدات التي تفرضها طهران، في محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة. وأوضح أنَّ انخراط الدول العظمى في تقديم ضمانات حكومية للسفن يُعقِّد المشهد، حيث يضفي صبغةً سياسيةً مباشرةً على الشحن التجاري؛ ما يجعل هذه السفن أهدافاً في نزاعات وصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، وهو ما ينذر بتفتيت النظام البحري العالمي إلى مناطق نفوذ متباينة يحكمها منطق القوة والتهديد بدلاً من حرية التجارة.

على الجانب الآخر، فإنَّ التنافس بين القوى الدولية، وفق سلام، انتقل إلى الفضاء التأميني والتقني، فبينما تحاول المنظومة الغربية إدارة المخاطر بتكاليف باهظة، بدأت الصين في تقديم ضمانات موازية للسفن المرتبطة بها، ما يمهِّد لانقسام العالم إلى معسكرات تأمينية، كل منها يسير وفق أجندة جيوسياسية خاصة.

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

الجبهة الأكثر خطورة

وأضاف سلام إلى قتامةِ المشهد، مسألةَ التهديد السيبراني الذي أصبح برأيه يمثل الجبهة الأكثر خطورة، حيث لم تعد الألغام البحرية هي العائق الوحيد، بل أصبحت الأنظمة الرقمية لإدارة الموانئ والتحكم في السفن عرضةً لاختراقات تعطِّل السلاسل العالمية للحظات، وهو ما لا توفره عقود التأمين التقليدية. وأكد أنَّ الأثر الأعمق لهذه الأزمة يكمن في تداخلها مع الأمن الغذائي العالمي، مبيناً أنَّ الاقتصاد العالمي يعتمد على غاز الخليج لإنتاج الأسمدة، وأي تعطُّل في هذا المسار يرفع أسعار الغذاء، ويقلص الإنتاج الزراعي في الدول النامية؛ ما يخلق ضغوطاً اجتماعية واقتصادية قد تفجِّر موجات هجرة جماعية تضغط على استقرار الدول الغنية. وعليه والحديث لسلام، فإن فشل مفاوضات إسلام آباد يؤكد «أننا بصدد مرحلة طويلة من الغموض»، حيث لن تكتفي الشركات بالتحوُّط المالي، بل ستكون مضطرةً لتبني استراتيجيات هجينة تجمع بين التأمين، والأمن السيبراني، والتحالفات الاستراتيجية لتجاوز هذه المخاطر.

وتابع: «إنَّ عهد الملاحة الآمنة والمكفولة دولياً قد ولَّى، والعالم الآن أمام واقع جديد يفرض فيه التهديد نفسه بوصفه قاعدةً للتعامل في المضيق. فالشركات التي ستنجو في هذا المشهد هي التي تمتلك مرونةً فائقةً وقدرةً استباقيةً على قراءة المخاطر قبل وقوعها، بينما يبقى الانتظار السلبي مقامرةً تكلِّف النظام العالمي بأكمله ركوداً تضخمياً لا مفر منه، في وقت بات فيه تأمين المسار هو المعيار الوحيد لضمان استمرارية الإنتاج والنمو في عالم لا يعترف بضعف المترددين».


أميركا تتوقع ذروة أسعار النفط خلال أسابيع

حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)
TT

أميركا تتوقع ذروة أسعار النفط خلال أسابيع

حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)
حفارة نفط تعمل في حقل بتكساس (رويترز)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن من المرجح أن تصل أسعار النفط إلى ذروتها «خلال الأسابيع القليلة المقبلة» بمجرد استئناف حركة السفن عبر مضيق هرمز، قبل أن تعود لمعدلاتها الطبيعية، مع استقرار حركة الملاحة في المضيق.

وتحوم أسعار النفط الفورية حالياً حول 150 دولاراً للبرميل، بينما تتداول العقود الآجلة عند 100 دولار للبرميل.

وقال رايت خلال منتدى «سيمافور» للاقتصاد العالمي في واشنطن، إن من المتوقع أن تستمر الأسعار في الارتفاع حتى تستأنف حركة السفن «بشكل ملموس» عبر المضيق. وكان قد ذكر في تعليقات سابقة أن من المرجح أن تنخفض أسعار النفط قريباً.

وأضاف رايت: «سنشهد ارتفاعاً في أسعار الطاقة، وقد تواصل الارتفاع حتى نرى حركة ملاحية ملموسة عبر مضيق هرمز... ومن المرجح أن يصل سعر النفط إلى ذروته خلال ذلك الوقت. وقد يحدث ذلك في غضون الأسابيع القليلة المقبلة».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، إن أسعار النفط والبنزين يُحتمل أن تظل مرتفعة حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في اعتراف نادر بالتداعيات السياسية المحتملة لقراره مهاجمة إيران قبل 6 أسابيع.