رئيس «موبايلي» لـ {الشرق الأوسط}: الشركة تتمتع بمركز مالي قوي.. وتعرضنا لكبوة سنخرج منها بأسرع وقت

الكاف قال إن موجودات الشركة تتجاوز 13.3 مليار دولار منها 5.8 مليار دولار استثمارات رأسمالية

خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
TT

رئيس «موبايلي» لـ {الشرق الأوسط}: الشركة تتمتع بمركز مالي قوي.. وتعرضنا لكبوة سنخرج منها بأسرع وقت

خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»
خالد الكاف الرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي»

ما زال المتعاملون والمراقبون لسوق الأسهم السعودية يتحدثون عن حادثة وإعلان شركة «موبايلي» قبل أسبوعين الذي نتج عنه انخفاض في صافي الربح للـ9 أشهر مقارنة بالفترة المماثلة للعام السابق (المعدلة) إلى عدة عوامل، وذكرت «موبايلي» أن ذلك يعود لوجود إيراد غير متكرر للنواقل ومبيعات المشغلين في الفترة المماثلة من العام السابق، وأن هذا الخطأ كان محاسبيا ليطلق الكثير من المراقبين تساؤلات حول حدوث مثل هذه المشكلة.
«الشرق الأوسط» نقلت عددا من التساؤلات التي تتداول بين المتعاملين في سوق الأسهم السعودية للرئيس التنفيذي لشركة «موبايلي» المهندس خالد الكاف عبر حوار لإيضاح الصورة حول ما حدث في القوائم المالية للشركة وسبب المشكلة، فإلى نص الحوار:
* بداية كيف تقيمون الوضع المالي للشركة بعد تسجيل انخفاض حاد في أرباح الربع الثالث؟
- أولا دعني أوضح أن «موبايلي» سجلت انخفاضا في أرباح الربع الثالث، ولم تسجل خسائر كما يقول البعض وهو انخفاض حاد بلا شك حصل نتيجة ما أعلنا عنه في بيان تداول ويتعلق بانخفاض إيرادات المشغلين والنواقل، واستقطاع مخصصات إضافية لهذا الربع بالإضافة إلى ارتفاع مصاريف الاستهلاك كنتيجة طبيعية لزيادة الإنفاق الرأسمالي. أستطيع القول إن «موبايلي» رغم هذا تتمتع بمركز مالي قوي. حيث بلغت موجوداتها نحو 13.3 مليار دولار 50 مليار ريال سعودي، منها استثمارات رأسمالية موجودة حاليا تفوق 5.8 مليار دولار (22 مليار ريال سعودي) تشتمل على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا شبكة الهاتف المتحرك وشبكات الألياف البصرية ومراكز البيانات بمواصفات عالمية تغطي كل أرجاء المملكة هذا بالإضافة إلى شبكة التوزيع الضخمة ومنها مراكز البيع وخدمة العملاء. الشركة مقبلة على تطورات وتحولات إيجابية خلال الفترات القادمة، وما حصل من وعكة وهي المرة الأولى في تاريخ الشركة لا يلغي وضعها المالي وأرصدتها بل بالعكس سوف يعطي حافزا أكبر لنا للخروج من هذه الكبوة بأسرع وقت ممكن وهو ما بدأنا العمل عليه.
* هناك تهم تطال إدارة الشركة فيما يخص القوائم المالية.. هناك من يرى أن الشركة ضللت مساهميها.. كيف تعلقون؟
- أنا أتحفظ تماما على كلمة اتهام.
* نحن ننقل لكم ما يدعيه مساهمو الشركة؟
- ولكن أنا أتحفظ على كلمة «اتهام» طالما عملت الشركة على تقوية أنظمة رقابة داخلية تعمل بكل فاعلية، وهذا ما حدث فعلا. حيث أفادت تقارير هذه الأنظمة عن وجود اختلاف في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد البرامج الترويجية استدعى توجيه جزء من إيرادات 2013 والمتعلقة بهذا البرنامج إلى سنة 2014 ولن يكون هناك أي أثر في المستقبل لهذا التعديل. أود التأكيد على أنه لم تصل إدارة الشركة أو حتى المراجع الخارجي إلى قناعة بوجود ما يستدعي التعديل إلا بعد نقاشات وتقارير مطولة نظرا لما في الموضوع من اختلاف في وجهات النظر المبنية على أسس ومراجع مختلفة. أما بالنسبة للموضوع الآخر فهو بكل بساطة أن أنظمتنا الرقابية أفادت بعدم جاهزية منافذ اتصالات شبكة الألياف البصرية المؤجرة والمتعلقة بأحد العقود بشكل كامل من قبل المستخدم النهائي للخدمة، وعليه ارتأت إدارة الشركة تصحيح هذا الأمر وذلك حرصا منا على أن تظهر القوائم المالية للشركة بكل عدالة ووضوح.
* لكن هناك سؤالا يدور بين المراقبين والمساهمين، كيف تم اكتشاف الخطأ المحاسبي أو التشغيلي؟
- إن ما حصل هو نتيجة طبيعية لوجود نظام رقابي متكامل في الشركة يقوم بعمل مراجعات داخلية دورية حيث تم عرض نتائج المراجعات على المراجع الخارجي المعتمد والذي قام بدوره أيضا بدراسة مطولة لهذه المواضيع داخل وخارج السعودية مطولا خاصة بالنسبة لموضوع الاختلاف في توقيت الاعتراف بالإيراد الناتج عن أحد البرامج الترويجية حيث أيد المراجع الخارجي مبدئيا طريقة التطبيق إلا أنه عاود واستدرك ذلك بعد الاستشارات الخارجية وعليه تم اعتماد قرار تعديل القوائم المالية. عملنا بكل مهنية وشفافية مع المدقق الخارجي لهدف واحد وهو حرصنا لمعرفة مكمن الخلل للعمل على إنهائه وإخطار مساهمينا به.
* هل المراجع المالي لشركة «موبايلي» اختلف الآن عما كان عليه قبل 4 أشهر؟
- المراجع المالي يعمل معنا منذ العام الماضي ولم يتغير ونحن حريصون على أن يكون المراجع المالي الخارجي من ضمن أفضل وأكبر 4 مراجعين خارجيين في العالم، وكذلك فريق الشؤون القانونية في «موبايلي» لم يتغير، وكذلك بالنسبة لفريق المراجعة الداخلية فهو نفس الفريق الموجود منذ سنوات في الشركة.
* لكنكم تحدثتم في قناة «العربية» بأنكم تستخدمون معايير حسابية محلية ودولية كيف ذلك ونحن نعرف أن المعايير المحلية تختلف عن الدولية؟
- نعم، دعني أوضح لك أن الشركة تقوم بإعداد القوائم المالية وفقا لمعايير المحاسبة المتعارف عليها في السعودية الصادرة عن الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين ونحن التزمنا بها وتمت مراجعاتها من قبل المراجع الخارجي وإذا لم يوجد في المعايير المحاسبية السعودية ما نحتاج إليه فإن نفس نظام المعايير يجيز للشركات استخدام المعايير الدولية.
ذكرتم في بيان تداول وجود مخصصات مالية ساهمت في تخفيض الأرباح؟ لماذا زادت هذه المخصصات خصوصا في هذا الربع؟
الشركة لديها سياسة لأخذ المخصصات وهي احتياطات استراتيجية تستقطعها الشركة وذلك من باب الحيطة والحذر وحسب شروط ومعايير محددة وهذه المخصصات تشمل مخصصات للذمم المدينة والمخزون بطيء الحركة والشهرة الناتجة عن استثمارات الشركة مما كان لها الأثر الكبير على نقص الأرباح لهذا الربع كما ذكرنا في بيان تداول.
* شهد سهم الشركة انخفاضا في القيمة السوقية يوم الأربعاء وقبل إعلانكم تعليق السهم وذلك بنسبة 4 في المائة مما يعني أن هناك تسريب أخبار داخلية من «موبايلي» عن الحدث وبناء عليه تمت استفادة البعض بالبيع، ما تعليقكم؟
- قد يكون هذا صحيحا وقد لا يكون، وأنت تعرف جيدا أننا لا نستطيع التعليق على أداء السهم. الانخفاض قد يحصل لأسباب كثيرة وكذلك الارتفاع، ومع قرب إعلان النتائج المالية في كل ربع قد تحدث مثل هذه التغييرات، وأنا شخصيا لا أملك المعلومة الدقيقة بهذا الخصوص.
* إذن لماذا طلبتم بتعليق السهم من الأساس؟
- نحن من طلبنا تعليق السهم واستجابت الهيئة مشكورة لهذا الطلب والسبب في ذلك هو حرصنا على الشفافية وتوفير المعلومات لجميع المساهمين بشكل عادل ونظرا لوجود معلومات جوهرية غير مكتملة قررت الشركة الطلب من هيئة السوق المالية تعليق السهم حتى يتم نشر المعلومات للجميع في موقع تداول ووفقا للضوابط المعمول بها.
* كيف ستواجهون الشكاوى التي تقدم بها الكثير من مساهمي الشركة لدى هيئة سوق المال حيث سجل حتى الآن أكثر من 300 شكوى ضد «موبايلي»؟
- هذا من أبسط حقوق المساهمين ونحن نتفهم ما حصل وعملنا كل ما بوسعنا خلال السنوات الماضية لزيادة أرباح المساهمين ووصلت التوزيعات للمساهمين حاجز 23 مليار ريال، وهم اليوم قد تضرروا كما تضررنا من انخفاض السهم نتيجة انخفاض أرباح الربع الثالث، لكنني أود أن أؤكد أن ما يحصل حاليا هو أمر مؤقت يجب ألا يبقى طويلا ونعمل من أجل إنهاء الآثار المترتبة عليه بكل طاقاتنا. هيئة سوق المال تعمل وتتابع معنا كل الإجراءات المرتبطة بإنهاء هذه المشكلة والتي بدأ العمل على إزالتها فعليا.
* ذكرت أن هيئة سوق المال تحقق فيما حصل في القوائم المالية، ما طبيعة هذا التحقيق؟
- هذا صحيح وهو أمر طبيعي لتتأكد الهيئة تماما مما حصل وهو يقع في صلب عملها. أما عن طبيعة هذا التحقيق فأرجوا توجيه هذا السؤال لهيئة السوق المالية.
* هل «موبايلي» نادمة عما حدث من سيناريو في قوائمها المالية؟
- لقد أدركنا لماذا وكيف حدث ما حدث ونعمل على ألا يتكرر مرة أخرى من خلال تحسين إجراءات المتابعة والتدقيق في إنجاز المشاريع واستكمالها في الوقت المخطط لها مع التنسيق الأفضل بين القطاع التجاري والمالي. وأؤكد لك مرة أخرى أن مبادرتنا في إيضاح ما حصل بشفافية إنما جاء من باب إيماننا بأهميتها ونحن نعمل مع هيئة سوق المال حاليا في كثير من التفاصيل المتعلقة بما حدث ونجد كل التفهم والدعم منهم.
أخيرا كثير من مساهمي «موبايلي» يعيشون الآن ترقب لنتائج الربع الأخير.. أنباء عن انخفاض حاد للأرباح بسبب فقد الشركة لبعض حصتها من كعكة السوق.. ما صحة ذلك؟
نتائج الربع الرابع وما بعده تعتمد بشكل رئيس على سرعة إنجازنا لما فقدناه نتيجة عدم جاهزية شبكة الألياف البصرية في بعض المناطق وهو ما نعمل عليه على قدم وساق محاولين قدر ما نستطيع الإسراع في ذلك فنحن بالطبع نتفهم ونعرف جدية الأمر وأهميته بالنسبة للنتائج المالية. أما بالنسبة للحصة السوقية فهناك زيادة نشاهدها في الحصة السوقية لقطاع الأعمال والشركات، والتركيز على قطاع الأعمال والشركات هي إحدى ركائز الاستراتيجية للتحول إلى شركة اتصالات متكاملة التي بدأنا العمل عليها منذ فترة ويتطلب هذا التحول برنامجا خاصا يهيئ الشركة ومنسوبيها للتغيير، وهو برنامج درس بعناية استعنا فيه بأفضل الخبرات العالمية وبدراسات متأنية، نقوم بالفعل بتطبيق هذا التحول داخليا، وقد أعدنا هيكلة كثير من الإدارات، وأنشأنا إدارات أخرى جديدة مثل إدارة الشراكات والتحالفات، والتي من خلالها قمنا بالتوقيع مع كبريات شركات تقنية المعلومات العالمية لاستكمال الدمج نحو شركة اتصالات متكاملة وليس مجرد شركة هاتف متحرك، ونتج عن ذلك إقامة وتشغيل 42 مركزا للبيانات تستضيف عددا من الجهات الحكومية والبنوك والشركات وتتبع معايير عالمية صارمة. وهذا كله أنجز في فترة وجيزة لا تتعدى السنتين بالتزامن مع تفعيل باقي برامج التحول.



الكرملين: لا أسباب للتشكيك في استقرار الاقتصاد الروسي بوجه «تذبذبات النفط»

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)
رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)
TT

الكرملين: لا أسباب للتشكيك في استقرار الاقتصاد الروسي بوجه «تذبذبات النفط»

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)
رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين (رويترز)

أكّد المتحدث باسم «الرئاسة الروسية (الكرملين)»، ديميتري بيسكوف، أن الاستقرار المالي والاقتصادي لبلاده مضمون تماماً، على الرغم من موجة التقلبات العنيفة التي تجتاح أسواق النفط والطاقة العالمية في الوقت الراهن، مشدداً على عدم وجود أي مبرر للتشكيك في المؤشرات الكلية للاقتصاد الروسي.

وقال بيسكوف، في تصريحات للصحافيين نقلتها وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» يوم الثلاثاء، إن «استقرار الاقتصاد الروسي مؤمّن بالكامل، كما أن الاستقرار المالي الكلي مضمون تماماً، ولا يملك أحد أي سبب للتشكيك في ذلك».

وأضاف المتحدث باسم الكرملين: «نعم؛ إن الوضع في سوق الطاقة العالمية متقلب للغاية، وهو أمر يؤثر على جميع الدول دون استثناء، ولكن لا يوجد حالياً أي سبب يدعو للشك في متانة الاستقرار المالي الكلي ببلدنا».

وأشار بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد مراراً على صلابة الاقتصاد الوطني خلال الاجتماعات الاقتصادية المتعاقبة، وهو ما شدد عليه أيضاً رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين.

وبشأن ملف الطاقة، أوضح بيسكوف: «بالنسبة إلى تقلبات سوق النفط؛ نعم، هذا واقع ملموس ويؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله بطريقة أو بأخرى، كما يمتد تأثيره إلى اقتصادنا أيضاً؛ فالإيرادات النفطية لا تزال تقدم إسهاماً كبيراً في ميزانية الدولة، ولكن على الرغم من ذلك، فإن حصة الإيرادات غير النفطية في نمو مستمر».


انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
TT

انكماش قطاع الخدمات البريطاني بأسرع وتيرة منذ يناير 2023

يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)
يعبر الناس جسر ميلينيوم وخلفهم يظهر الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الثلاثاء أن قطاع الخدمات في بريطانيا، المحرك الرئيسي للاقتصاد، انكمش هذا الشهر بأسرع وتيرة له منذ نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، مما يشير إلى ضغوط متزايدة على النشاط الاقتصادي، في وقت تتصاعد فيه التحديات السياسية والاقتصادية.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات البريطاني، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 48.7 نقطة في يونيو (حزيران)، مقارنة بـ49.3 نقطة في القراءة السابقة الأولية، مسجلاً أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2023، ودون توقعات استطلاع «رويترز» التي أشارت إلى تحسن محتمل إلى 50.1 نقطة.

وتُشير القراءات دون مستوى 50 نقطة إلى انكماش في النشاط الاقتصادي، حيث أظهر المسح تراجعاً حاداً في كل من الطلبات الجديدة ومستويات التوظيف، مع هبوط الأخيرة إلى أضعف مستوياتها منذ يناير 2021.

ويأتي هذا التراجع في أعقاب يوم من إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته، ليعكس المؤشر صورة أكثر قتامة للتحديات الاقتصادية التي قد يواجهها عمدة مانشستر الكبرى السابق، أندي بيرنهام، في حال توليه رئاسة الحكومة، في ظل عدم ترشح منافسين بارزين من حزب العمال.

وسيواجه بيرنهام، في حال توليه المنصب، بيئة اقتصادية صعبة تتسم بنمو متذبذب، ومعدلات تضخم أعلى مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الكبرى، إلى جانب ضغوط متزايدة على المالية العامة.

وأظهرت بيانات رسمية صادرة في وقت سابق من الشهر الحالي انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.1 في المائة في مايو (أيار)، فيما تتوقع «ستاندرد آند بورز غلوبال» انكماشاً مماثلاً في يونيو، مما يشير إلى احتمال دخول الاقتصاد في حالة ركود خلال الربع الثاني، بعد بداية قوية لعام 2026.

وفي المقابل، شكّل تباطؤ ضغوط التكاليف نقطة إيجابية نسبية في بيانات يونيو، بعد أن كانت قد تسارعت عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة. فقد تراجعت أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، بعد أن تجاوزت 120 دولاراً في بداية الأزمة، عقب هدنة أولية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أبقى على تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز، رغم بقائها أعلى بنحو 10 دولارات مقارنة بمستويات ما قبل النزاع.

ومع ذلك، حذّرت «ستاندرد آند بورز غلوبال» من أن الضغوط التضخمية لا تزال مرتفعة نسبياً.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ارتفاع التكاليف، إلى جانب ضعف توقعات نمو الأعمال للعام المقبل، يضغطان على سوق العمل، مما أدى إلى استمرار تراجع التوظيف بوتيرة مقلقة.

وأضاف أن حالة عدم الاستقرار السياسي الداخلي أثّرت سلباً على ثقة بعض الشركات، مشيراً إلى أن الاقتصاد يحتاج إلى فترة من الهدوء النسبي لدعم تعافي النمو.

وفي قطاع التصنيع، أظهر المسح تباطؤاً في وتيرة التوسع؛ إذ تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 53.1 نقطة في يونيو مقارنة بـ53.9 نقطة في مايو، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر.

كما انخفض المؤشر المركب الذي يجمع بين قطاعَي الخدمات والتصنيع إلى 49.4 نقطة، مقابل 49.7 نقطة في الشهر السابق، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2025.


أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
TT

أسهم الصين تتراجع مع ازدياد توقعات رفع الفائدة الأميركية

مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)
مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية بينما تبدو في الخلفية شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم (إ.ب.أ)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ يوم الثلاثاء، متأثرة بضعف أداء نظيراتها الإقليمية، وسط ازدياد التوقعات برفع «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة، بينما تابع المستثمرون أيضاً تطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران. وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» القياسي بنسبة 0.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 1.5 في المائة.

وتراجعت الأسهم الآسيوية بشكل عام، واستعادت أسعار النفط قوتها، بعد أن رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران، في حين واجه المتداولون ازدياد التوقعات بأن يتخذ «الاحتياطي الفيدرالي» إجراءات أكثر حزماً لمكافحة التضخم. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية؛ حيث لامست عوائد السندات لأجل عامين، الحساسة لأسعار الفائدة، أعلى مستوى لها في 16 شهراً، مع استعداد المتداولين لاحتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.

وتعزز الدولار الأميركي وضغط على أسعار الذهب وأسهم المعادن غير الحديدية؛ حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع أداء القطاع بنسبة 6.6 في المائة في تعاملات الصباح. وقال وي خون تشونغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك نيويورك: «لا تزال البيانات الاقتصادية الكلية الضعيفة والتدقيق التنظيمي على شركات التكنولوجيا يهيمنان على المشهد». وأضاف: «مع ذلك، يكمن محرك النمو بوضوح في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة... يجب على المستثمرين التركيز على مواطن النمو بدلاً من مواطن التباطؤ».

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة 1.1 في المائة، وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.2 في المائة.

وجاء ضعف أسهم التكنولوجيا متماشياً مع أداء نظيراتها الإقليمية، مثل كوريا الجنوبية؛ حيث انخفض مؤشر «كوسبي» القياسي بأكثر من 6 في المائة في وقت من الأوقات، مع جني المستثمرين للأرباح بعد المكاسب الحادة الأخيرة في أسهم شركات تصنيع الرقائق. وظل الاستهلاك في ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعيفاً.

واختُتم مهرجان التسوق «618» الصيني، الذي كان يُعدُّ في السابق منصة لعرض ازدهار قطاع التجارة الإلكترونية في البلاد، بهدوء ودون ضجة كبيرة؛ حيث أدت الخصومات المطولة وحذر الأسر إلى الحد من تأثير أحد أكبر فعاليات البيع بالتجزئة في العالم. كما انخفضت أسهم شركة «علي بابا»، عملاق التجارة الإلكترونية، في هونغ كونغ، بنسبة 3 في المائة لتسجل أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025.

اليوان يترقب الفائدة

ومن جانبه، حام اليوان قرب أدنى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار يوم الثلاثاء، متأثراً بقوة الدولار الأميركي المدعومة بازدياد توقعات المستثمرين بتشديد السياسة النقدية من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، وضعف سعر الفائدة الأساسي الذي يحدده البنك المركزي الصيني.

وتحت ضغط الدولار القوي، انخفض اليوان الصيني في السوق المحلية إلى 6.7779 يوان للدولار عند الساعة 03:00 بتوقيت غرينيتش، وهو ليس ببعيد عن أدنى مستوى له في أسبوعين تقريباً عند 6.7793 يوان الذي سجله في اليوم السابق. أما سعر صرفه في السوق الخارجية فقد بلغ 6.7797 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8171 يوان للدولار، وهو أضعف سعر منذ 8 يونيو (حزيران). ويُسمح لليوان بالتداول الفوري بنسبة 2 في المائة أعلى أو أسفل سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً.

وقال محللون في بنك «بينغ آن» في مذكرة: «على المدى القريب، سنراقب من كثب توجيهات البنك المركزي بشأن سعر الصرف المتوسط، وسنظل متيقظين للطلب الموسمي على العملات الأجنبية المرتبط بتوزيعات الأرباح، والذي قد يُضعف زخم اليوان الصعودي قصير الأجل»، متوقعين أن يتداول اليوان في نطاق يتراوح بين 6.75 و6.8 يوان للدولار هذا الأسبوع. ويتعين على الشركات الصينية المدرجة في بورصة هونغ كونغ عادة توزيع أرباح على مساهميها الأجانب بين شهري مايو (أيار) وأغسطس (آب) من كل عام، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الطلب الموسمي على العملات الأجنبية إلى انخفاض قيمة اليوان.

ومن المرجح أن يبلغ موسم توزيع الأرباح ذروته هذا العام في يونيو، مع طلب متوقع على العملات الأجنبية بقيمة 24 مليار دولار. وتشير بيانات الإفصاحات التنظيمية وحسابات «رويترز» وتقديرات المحللين إلى أنه سيتم تحويل ما يقارب 60 مليار دولار من العملات الأجنبية بين يونيو وأغسطس. ومن بين أكبر توزيعات الأرباح، سيتصدر بنك التعمير الصيني القائمة بتوزيع أرباح بقيمة 7.144 مليار دولار، والمقرر صرفها في 21 أغسطس. وتحتل شركة «تشاينا موبايل» المرتبة الثانية بتوزيع أرباح بقيمة 6.677 مليار دولار، والمقرر صرفها في 24 يونيو.

وبناءً على تحديد سعر الصرف المتوسط يوم الثلاثاء، ارتفعت القيمة المرجحة للتجارة لليوان مقابل شركائه التجاريين الرئيسيين، وفقاً لمؤشر سلة اليوان الصادر عن مركز تداول السلع الآجلة الصيني، إلى 102.32 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ 14 سبتمبر (أيلول) 2022، بزيادة قدرها 4.4 في المائة منذ بداية العام، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى بيانات رسمية.

وفي غضون ذلك، تعزز اليوان بنحو 3.1 في المائة حتى الآن هذا العام، مدعوماً بقوة الصادرات وفائض تجاري كبير.

وقال رومان زيروك، كبير محللي السوق في «إيبوري»، وهي شركة عالمية للخدمات المالية ومتخصصة في سوق الصرف الأجنبي: «إن تحول (الاحتياطي الفيدرالي) نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً، وما تبعه من ارتفاع في قيمة الدولار، مكَّن اليوان من التفوق على معظم نظرائه في الأسواق الناشئة».

وأضاف متداولو العملات أنهم سيولون اهتماماً بالغاً للبيانات الأميركية في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بما في ذلك مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر مايو، المقرر صدوره يوم الخميس (وهو المقياس الرئيسي للتضخم لدى «الاحتياطي الفيدرالي») والذي قد يقدم مزيداً من المؤشرات حول توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي.