تمديد وقف النار ‏مهدد بتنصل الحوثيين رغم ‏تمسكهم بـ«وثيقة أمنيات»‏

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: استجابة الميليشيات ‏تؤكد نياتها «الإيرانية»‏

يمنيون في سوق وسط صنعاء القديمة (أ.ف.ب)
يمنيون في سوق وسط صنعاء القديمة (أ.ف.ب)
TT

تمديد وقف النار ‏مهدد بتنصل الحوثيين رغم ‏تمسكهم بـ«وثيقة أمنيات»‏

يمنيون في سوق وسط صنعاء القديمة (أ.ف.ب)
يمنيون في سوق وسط صنعاء القديمة (أ.ف.ب)

بحلول الساعة الثانية عشرة ظهرا ‏بالتوقيت المحلي لليمن، ستكون ‏مبادرة التحالف التي أعلن خلالها ‏وقف النار قبل أسبوعين قد ‏انتهت، وسط تنصُّل حوثي ‏وتملُّص من اتخاذ خطوة تلبي دعوة ‏الأمين العام للأمم المتحدة ‏أنطونيو غوتيريش، في وقت ‏قدمت فيه الحكومة اليمنية ‏والتحالف مثالاً للتعامل الإيجابي ‏مع التوجهات الأممية وما تحتمه ‏مشاغل العالم التي اختزلها فيروس ‏‏«كورونا المستجد» (كوفيد - ‏‏19).‏
وحتى لحظة إعداد هذه القصة ‏‏(الساعة الثامنة من مساء ‏الأربعاء بتوقيت غرينيتش) لم ‏تصدر أي بيانات رسمية ‏للتحالف تفيد بتمديد وقف ‏إطلاق النار، رغم أن ترجيحات ‏غير مؤكدة ذهبت إلى احتمال ‏طلب سيصدر عن الحكومة ‏اليمنية الشرعية بتمديدها.‏

«مشية الغراب ‏والحمامة»‏
ريثما يحدث التمديد أو تعود ‏العمليات، تجدر مراجعة سريعة ‏للأوضاع التي شهدها اليمن ‏خلال أسبوعي وقف النار، إذ ‏يبدو أن الحوثيين لم يحسنوا مشية ‏‏«حمامة السلام»، ولم يحققوا ‏نتائج عسكرية على الأرض ولم ‏تحسن قواتهم حتى العودة إلى ‏‏«مشية الغراب» فالخسائر ‏وعمليات الصد والردع التي ‏تعرضوا لها شهدت تصاعداً، ‏بحسب المصادر العسكرية ‏اليمنية.‏
ماذا حقق الحوثيون خلال ‏أسبوعين مضت؟ وماذا لو ‏استجابوا لوقف النار والانخراط ‏الإيجابي في مواجهة «كورونا»، ‏وانخرطوا في النقاشات السياسية ‏والأمنية؟ سألت «الشرق ‏الأوسط» وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فرد قائلاً: «رغم أن إعلان قيادة ‏القوات المشتركة لتحالف دعم ‏الشرعية بقيادة الأشقاء في ‏المملكة العربية السعودية ‏واستجابة الحكومة اليمنية جاء في ‏ظل انكسارات وهزائم مُنِيَت بها ‏الميليشيا الحوثية في جبهات مأرب ‏والجوف، إلا أننا رحبنا بالقرار ‏تأكيداً على حرصنا ورغبتنا ‏الصادقة في إنهاء الحرب وإحلال ‏السلام، ووضع حد لمعاناة أبناء ‏الشعب اليمني المتفاقمة منذ ‏خمس سنوات بسبب الانقلاب ‏الحوثي المدعوم من إيران، وحشد ‏الجهود والإمكانات لمواجهة ‏الفيروس المستجد (كورونا)، ‏ومخاطر انتشاره في ظل انهيار ‏القطاع الصحي... وقد كان ‏بإمكان الإعلان والترحيب الدولي ‏الواسع بهذه المبادرة، أن يكون ‏خطوة لإنهاء الحرب في اليمن ‏والتهيئة لمشاورات سياسية ‏وعسكرية وفقاً للمرجعيات ‏الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية ‏وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر ‏الحوار الوطني والقرارات الدولية ‏ذات الصلة بالأزمة اليمنية وفي ‏مقدمتها القرار 2216».‏
وشدد الوزير اليمني على أن ‏‏«تعامل الميليشيات بعدم اكتراث ‏مع هذه المبادرة ومضيها في ‏تصعيد اعتداءاتها العسكرية في ‏مأرب والجوف والبيضاء ‏وهجماتها الصاروخية على ‏الأحياء السكنية في مدينة مأرب ‏وإصدارها أحكاماً بقتل أربعة من ‏الصحافيين واستمرار اختطاف ‏المعارضين لسياساتها في مناطق ‏سيطرتها يؤكد النيات الحقيقية ‏للميليشيا الحوثية تجاه السلام ‏وارتهانها للأجندة الإيرانية ‏التخريبية في اليمن والمنطقة».‏

وثيقة حل... ‏أم قائمة أمنيات؟
بدلاً من التجاوب مع هذا ‏الإعلان يقول الإرياني: «ذهبت ‏الميليشيات الحوثية لإعلان ما ‏سمته (وثيقة الحل) التي تمثل وجهة ‏نظر الحوثي وخلفه إيران للأزمة ‏اليمنية، وهي ورقة لا يُعتد بها ‏وليست خاضعة للبحث ‏والنقاش»، يقول الإرياني: ‏‏«لجأت الميليشيا الحوثية للدفع بها ‏في هذا التوقيت للالتفاف على ‏إعلان تحالف دعم الشرعية وقف ‏شامل لإطلاق النار لمدة ‏أسبوعين قابلة للتجديد، ومحاولة ‏التنصُّل من الضغوط الدولية في ‏هذا الجانب، على طريقة وضع ‏العربة قبل الحصان».‏
ويصف المحلل السياسي اليمني ‏البراء شيبان وثيقة الحوثيين بأنها ‏قائمة أمنيات وشروط تعجيزية ‏قدموها للمبعوث، ويقول: ‏‏«حتى مسألة الحوار السياسي مع ‏الأطراف السياسية اليمنية، جرى ‏وضعها في آخر بند. وهذا معناه ‏حوار بشروط حوثية... إنها أقرب ‏إلى قائمة تمنّ».‏
ويقرأ شيبان تحركات الحوثيين ‏الأخيرة بالقول إن الحوثيين حالياً ‏‏«يراهنون على عامل الوقت، ‏ويعتقدون أنهم لو استمروا أكثر ‏فإن المجتمع الدولي سيسلم لهم ‏وفقاً للخارطة الموجودة حالياً ‏للسيطرة، لذلك فهم لا يجدون ‏مكسباً من وقف النار، ‏ويعتقدون أيضاً أن باستطاعتهم ‏تحقيق المزيد من الانتصارات ‏بإرهاق اليمنيين والإقليم والمجتمع ‏الدولي... هذه الاستراتيجية ‏بالنسبة الهم أكثر مكسباً لاحقاً، ‏لكنها مكشوفة».‏
وتجدر الإشارة إلى أن المبعوث ‏الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ‏لم يتطرق إلى مسألة وثيقة الحل، ‏وقال إنه يسعى جاهداً إلى تطبيق ‏دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، ‏التي تتمثل في ثلاث أوراق جَمَعها ‏في ورقة واحدة، وذلك في مقابلة ‏بثتها قناة «الحدث» التابعة لقناة ‏‏«العربية».‏
وبالعودة إلى الوزير الإرياني، فإن ‏التصعيد من وجهة نظره «يؤكد ‏جهل الميليشيا الحوثية بأبجديات ‏العمل السياسي؛ فهي لم تحقق ‏أي مكاسب ميدانية تُذكر على ‏الأرض خلال الأسبوعين ‏الماضيين، ولو كانت التزمت ‏بوقف إطلاق النار لحقنت أرواح ‏عناصرها على الأقل وانتقلت إلى ‏جبهات المشاورات السياسية، ‏والبحث في كيفية إرساء وقف ‏شامل لإطلاق النار.‏
يضيف الإرياني: «المطلوب من ‏الميليشيا الحوثية في هذا اللحظة ‏الانخراط والاستجابة لدعوة ‏الأمين العام للأمم المتحدة ‏أنطونيو غوتيريش لوقف النار ‏وتوحيد الجهود لمكافحة فيروس ‏‏(كورونا)، والوفاء بالتزاماتها في ‏اتفاقيات ستوكهولم، والانخراط في ‏إجراءات بناء الثقة عبر إطلاق ‏الأسرى والمعتقلين، والانسحاب ‏من الحديدة، ورفع الحصار عن ‏محافظة تعز، والحث على اتخاذ ‏إجراءات اقتصادية وإنسانية ‏لإنهاء معاناة المواطنين، ثم ‏الذهاب لمشاورات الحل السياسي ‏الشامل والعادل المبنية على ‏المرجعيات الثلاث، بدلاً من ‏الدفع بالمزيد من المغرَّر بهم لمحارق ‏الموت والاستمرار في التغرير على ‏البسطاء والمتاجرة بمعاناتهم».‏

ماذا لو تم تمديد ‏المبادرة؟
شدد الوزير الإرياني بالقول: ‏‏«نحن في الحكومة، وأشقاؤنا في ‏التحالف، بقيادة السعودية، ‏مضينا في الالتزام بوقف شامل ‏لإطلاق النار لمدة أسبوعين، مع ‏احتفاظنا بحق الرد على اعتداءات ‏الميليشيا الحوثية والتصدي ‏لهجماتها في مختلف محاور ‏القتال... ودعني أؤكد لك أن ‏الحكومة اليمنية جادة في السلام ‏منذ اليوم الأول، وهدفها النهائي ‏هو الوصول لسلام عادل وشامل ‏ودائم يحول دون تكرار دوامة ‏الحرب، ويضمن حياة كريمة لكل ‏أبناء اليمن، لكن مع الأسف ‏فإن الميليشيا الحوثية عبارة عن ‏مرتزقة، ولا يملكون القدرة على ‏اتخاذ قراراتهم دون الرجوع للنظام ‏و(الحرس الثوري) في إيران».‏
وفي سياق تعليقه عن النتائج ‏المرجوة من التمديد، يقول المحلل ‏شيبان لـ«الشرق الأوسط»: ‏‏«لقد وصلتُ إلى قناعة مفادها ‏أن من يريد السلام لا بد أن ‏يحقق مكسباً عسكرياً في الميدان. ‏هذا ما سلكه الحوثيون في ‏الأزمات اليمنية، والوضعية الحالية ‏للميدان لا تسمح بالعملية ‏السياسية. لن يسمح الحوثيون ‏بأن يشاركهم أحد بإدارة شؤون ‏الدولة من العاصمة. والتجربة ‏الماثلة أمامنا... الحديدة. إذا لم ‏ينفذوا أي شيء بخصوص ‏الحديدة، فكيف ستقنعهم ‏بمشاركة الآخرين في إدارة البلاد ‏من داخل العاصمة صنعاء؟ ‏أعتقد أن الشرعية والتحالف ‏يحتاجان إلى تقدم ميداني لكي ‏يجبرون الحوثيين على الطاولة تماماً ‏مثلما حصل في استوكهولم».‏


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.