«التعاون الإسلامي» تثمن إغلاق دور العبادة مؤقتاً لمنع تفشي «كورونا»

حثّت الأطراف في مناطق النزاع على وقف النار وإنهاء العنف

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية (الشرق الأوسط)
TT

«التعاون الإسلامي» تثمن إغلاق دور العبادة مؤقتاً لمنع تفشي «كورونا»

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية (الشرق الأوسط)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية (الشرق الأوسط)

ثمّنت منظمة التعاون الإسلامي، اليوم (الأربعاء)، الجهود التي بذلتها الدول الأعضاء والقيادات الدينية لمنع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، بما في ذلك الإغلاق الوقتي للمساجد ودور العبادة.
جاء ذلك في بيان للجنة التنفيذية لمنظمة التعاون الإسلامي، عقب اجتماعها الطارئ الافتراضي المعقود على مستوى وزراء الخارجية حول الآثار المترتبة عن جائحة «كوفيد - 19» والاستجابة المشتركة لها.
وأقرّت اللجنة بالدور الهام الذي «تضطلع به القيادات الدينية والمجتمعية وعلماء الدين والشخصيات البارزة في إذكاء الوعي العام بأهمية النظافة الشخصية، والممارسات الآمنة والسلوكيات الاجتماعية الملائمة، باعتبارها أدوات مهمة لوقف انتشار الفيروس، وحفظ الأرواح في الدول الأعضاء»، مؤكدة على «أهمية اتخاذ ما يوصون به من إجراءات احترازية مستمدة من المبادئ والتعاليم الإسلامية السمحة درءاً للمخاطر وحفظاً للنفوس». وثمّنت «الجهود التي بذلتها الدول الأعضاء والقيادات الدينية بها لمنع تفشي الوباء وحماية النفوس»، ومؤيدة «الإجراءات الخاصة بالحرمين الشريفين والمسجد الأقصى، وكل ما قد يتم اتخاذه من إجراءات إضافية في حال استمرار انتشار الوباء، بوصفه ضرورة قصوى تقتضيها المبادئ والتعاليم الإسلامية»، مؤكدة على «أهمية القرار الذي اتخذته السعودية في الوقت المناسب لتعليق العمرة وزيارة المسجد النبوي».
وحثّت الأطراف في مناطق النزاع على «إعلان وقف إطلاق النار، وإنهاء العنف، والسماح بإيصال المساعدة الطبية والغذائية للمتضررين»، مناشدة الجهات الفاعلة الإنسانية والجهات المانحة «تقديم المعونة الغذائية، وتحديد المسارات الآمنة الكفيلة بمساعدة البلدان المعنية»، مؤيدة في هذا السياق بقوة دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى وقف إطلاق نار عالمي للتركيز على مجابهة الفيروس، ومُرحّبة بإعلان قيادة التحالف لدعم الشرعية في اليمن إيقاف إطلاق النار في اليمن اعتباراً من 9 أبريل (نيسان) الحالي، لمدة أسبوعين، داعية جميع الأطراف إلى احترام هذه المبادرة والانخراط في مباحثات سلام شامل ودائم يتفق عليه اليمنيون جميعاً.
وأفاد البيان أن الاجتماع استعرض بعناية الوضع الحالي المثير للقلق على الصعيد العالمي، وبشكل خاص الوضع في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي جرّاء انتشار «كوفيد - 19» والجهود المبذولة للتصدي له، لما يشكّله من تحدٍ غير مسبوق للعالم بأسره، استدعى إجراءات فورية وحاسمة لحماية الناس.
وأكد أن «الإسهام في الجهود الرامية إلى التصدي للوباء وآثاره الصحية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية المتداخلة يمثل أولوية قصوى بالنسبة للمنظمة» التي تؤكد مجدداً التزامها بـ«تشكيل جبهة موحّدة في مواجهة هذا التهديد المشترك بروح التضامن وبالاستناد إلى العلم وعلى نحو يطبعه الحزم والشفافية والتنسيق على أوسع نطاقٍ» باعتبار ذلك «أمراً ضرورياً لدحر الوباء»، حاثاً الدول الأعضاء على «تعزيز إجراءاتها الوطنية للتأهب والاستجابة، قصد تعزيز جوانب الوقاية، والتخفيف من وطأة التداعيات وغيرها من التدخلات»، مشيدة بالإجراءات الاستباقية المتخذة في الوقت المناسب والمبادرات المختلفة للاستجابة لمتطلبات الوضع ومعالجة آثار الأزمة، مُعربة عن عميق امتنانها ودعمها لجميع العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية وغيرهم «ممن يسعون جاهدين لتقديم الخدمات الأساسية للناس، وإنقاذ الأرواح في هذه الأوقات العصيبة».
وسلّمت المنظمة بأنه «لا يمكن لبلد بمفرده معالجة الدمار والتحديات المتعددة الأوجه التي يشكلها الوباء»، معربة عن دعمها الكامل لمنظمة الصحة العالمية، والتزامها بتعزيز ولايتها المتمثلة في تنسيق الاستجابة الدولية للجائحة، كما أقرّت بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة على المدى القصير لتكثيف الجهود العالمية الرامية إلى مكافحة الأزمة.
وأشادت اللجنة بالجهود التي بذلتها منظمة التعاون الإسلامي على عدة أصعدة، منذ بداية الأزمة، لتساهم في مكافحة الجائحة، مشددة على أهمية تعزيز عملية تنسيق الجهود الوطنية والإقليمية، ودعم استراتيجيات احتواء المرض في الدول الأعضاء، وتعزيز قدرة العاملين في المجالين الصحي والطبي على الوقاية من الأمراض المعدية ومكافحتها.
وشجّعت الدول الأعضاء على المساهمة في الجهود الرامية إلى سدّ النقص الحاصل في الإمدادات الطبية الأساسية، ولا سيما أجهزة التشخيص ومعدات الحماية الشخصية للعاملين الصحيين في الدول الأعضاء، وبخاصة في الدول الأكثر عرضة للخطر، كما شجّعتها على توسيع نطاق تبادل المعلومات بشفافية، وفي الوقت المناسب، بشأن الوقاية من «كوفيد - 19»، وكشف الإصابة به وعلاجه، داعية الأمانة العامة وأجهزتها إلى الربط بين منظمات البحوث في مجال العلوم الطبية والتجهيزات الطبية، وإشراك مجالس الأعمال في الدول الأعضاء، من أجل تسهيل إنتاج المواد الطبية اللازمة على نطاق واسع.
كما أعربت عن تقديرها للإجراءات التي اتخذتها منظمة التعاون الإسلامي ومؤسساتها ذات الصلة، بهدف دعم الجهود المبذولة للوقاية من هذا الفيروس واحتوائه، والتخفيف من آثاره والتعافي منه، كما دعت إلى إيلاء الأولوية للدول الأعضاء الأقل نمواً، ولا سيما تلك التي تتفاقم هشاشتها وتتعثر استجابتها للجائحة جراء استمرار النزاعات والأعمال الإرهابية، وكذلك الجماعات المسلمة في الدول غير الأعضاء.
ودعت اللجنة جميع الدول الأعضاء ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي إلى إبداء تضامنها مع البلدان الأفريقية الأعضاء في المنظمة في مواجهة الفيروس، والتي تعاني من الهشاشة والضعف جراء قلة إمكاناتها في مجال الصحة، وذلك بهدف تلبية احتياجاتها الطارئة مثل المعدات والمواد الطبية والمساعدات الاقتصادية والمالية. وأقرّت بأن إدارة الأزمة والتخفيف من وطأة آثارها تقتضي التركيز على الاحتفاظ بالوظائف، ودعم أشد الأفراد العاملين ضعفاً، بمن فيهم العاملون لحسابهم الخاص، وضمان توافر السيولة، وتعزيز تنمية المهارات، واعتماد سياسات ضريبية مواتية، ورفع القيود المفروضة على السفر فور ما تسمح الطوارئ الصحية بذلك، وتعزيز التسويق وثقة المستهلك، من أجل استعادة النمو الاقتصادي والحفاظ على الاستقرار المالي.
وثمّنت اللجنة دعوة السعودية، الرئيسة الحالية لمجموعة العشرين، إلى عقد قمة استثنائية لزعماء المجموعة بغية توحيد الجهود الدولية لمكافحة انتشار الوباء؛ حيث ضخّ أعضاء المجموعة أكثر من 5 تريليونات دولار أميركي في الاقتصاد العالمي، ودعموا تعليق مدفوعات خدمة الدين لفترة زمنية محددة، لفائدة أشد البلدان فقراً، واتفقوا على ورقة شروط مشتركة حظيت كذلك بموافقة «نادي باريس».
وشددت على ضرورة إيلاء اهتمام خاص للوضع في فلسطين، والضغط على سلطات الاحتلال لرفع أي قيود مفروضة على إدخال المواد الطبية والغذائية من أجل تمكين الفلسطينيين من مواجهة الوباء، كما دعت الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم للشعب الفلسطيني لتعزيز قدرته على التصدي لهذه الجائحة، واتخاذ الدول الأعضاء تدابير جماعية للعناية بسلامة اللاجئين المسلمين عبر العالم، وذلك بتخصيص الموارد اللازمة في خضم هذه الأزمة الإنسانية.
ووجّهت اللجنة نداءً عاجلاً إلى المؤسسات المالية الدولية والشركاء الثنائيين والإقليميين والدوليين، ولا سيما مجموعة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي، للنظر في تكثيف جهودها لتخفيف عبء الديون على البلدان الأقل نمواً، وتقديم جميع الخيارات الممكنة، بما في ذلك المساعدة المالية، وإعادة جدولة عملية تسديد الديون الحالية، والقروض الميسرة والدعم الأساسي، لتمكين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي من مكافحة تداعيات الوباء.
وأقرّت بالدور المحوري الهام الذي تضطلع به الأمم المتحدة في تعزيز التعاون والتنسيق على الصعيد الدولي في مواجهة الجائحة العالمية، داعية إياها إلى عقد دورة استثنائية، خلال الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لدراسة وتحديد الإجراءات المناسبة لتحسين مكافحة الأوبئة المشابهة لـ«كورونا» المستجدّ.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».