«كورونا» يعيد توزيع النفوذ ورسم التحالفات في العالم

أوروبا على خطى أميركا في التشكيك بمعلومات الصين عن منشأ الأزمة وإدارتها

«كورونا» يعيد توزيع النفوذ ورسم التحالفات في العالم
TT

«كورونا» يعيد توزيع النفوذ ورسم التحالفات في العالم

«كورونا» يعيد توزيع النفوذ ورسم التحالفات في العالم

من الإفرازات الأولى البيّنة لجائحة «كورونا» (كوفيد - 19)، خارج المشهد الصحي والاقتصادي، احتدام المنافسة الجيواستراتيجية بين الدول العظمى التي تدرك جيّداً أن العالم على أبواب تغييرات جذرية في معادلة توزيع النفوذ ورسم التحالفات الجديدة.
لم يعد وحده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي يطلق سهام الانتقادات في المرمى الصيني بسبب التعتيم الذي مارسته بكين على تطورات أزمة فيروس «كورونا» في مراحلها الأولى والحملة التي تقوم بها لاستغلالها من أجل تلميع صورتها. فمنذ أيام تتوالى التصريحات على ألسنة قادة أوروبيين تشكّك في المعلومات التي قدّمتها الصين عن منشأ الأزمة الصحّية وإدارتها، وتشير إلى حملة إعلامية تهدف إلى التنصّل من المسؤولية.
حكومات أوروبية عدّة، تتقدّمها فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بدأت تغيّر في لهجتها تجاه بكين بعد التصريحات التي أدلى بها الأسبوع الماضي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقال فيها إن الصين قد أخفت معلومات بشأن الأزمة في مراحلها الأولى. وفيما كان وزير الخارجية الفرنسي جان لوي لودريان يقول: «نأمل من الصين أن تحترمنا مثلما ترغب هي في أن نبادلها الاحترام»، وصرّح نظيره البريطاني دومينيك راب قائلاً: «لن تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق طالما لم توضح الصين بشكل كامل ما حصل بشأن الفيروس».
وكان الأوروبيون حتى الآن قد لزموا الحياد على الجبهة التي فتحتها أزمة «كوفيد - 19» لتوسيع دوائر النفوذ بين الولايات المتحدة والصين، علماً بأن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بورّيل كان قد حذّر في تصريحات له أواخر الشهر الماضي من «سياسة السخاء التي تُستخدم كسلاح في المعركة العالمية حول النفوذ الجيواستراتيجي».
الكل يتذكّر كيف كانت الطائرات الصينية تهبط يوميّاً بالعشرات في المطارات الأوروبية بينما كان الأوروبيّون يقفلون حدودهم الداخلية في الأسابيع الأولى من الأزمة. ولم يعد أحد يذكر أن الأوروبييّن هبّوا لمساعدة الصين عندما ظهرت فيها الإصابات الأولى مطلع هذا العام. ومع انتشار الوباء وخروجه عن السيطرة في أوروبا، جنح المشهد الإعلامي إلى تسليط الأضواء على القوة الصينيّة الصاعدة تهبّ لنجدة الديمقراطيات الغربية التي تتسوّل القفازات والكمّامات وتعجز عن احتواء الفيروس.
صحيح أن الأوروبيين لم يستخدموا الأسلوب المباشر والصدامي للرئيس الأمريكي الذي تحدّث طوال أيام عن «الفيروس الصيني» ولم يستبعد نظريّة تسرّبه من أحد المختبرات، مهدداً بعواقب، لكن الرسالة هي ذاتها. ويقول مسؤول أوروبي رفيع: «الردّ الذي ورد على لسان بورّيل كان واضحاً وشديداً على الحملة الدبلوماسية الصينية لتسويق إدارتها للأزمة، واليوم أصبحت الشكوك تحوم على نطاق واسع فوق شفافيّة وصحّة المعلومات التي قدّمتها بكّين بشأن مصدر الفيروس وإدارة الأزمة في مرحلتها الأولى، وأيضاً حول كشفها عن خطورة الوضع في ووهان وإقليم هوباي».
ويذكّر أحد الخبراء في خليّة إدارة أزمة «كوفيد - 19» التي شكّلتها المفوضية الأوروبية، أن وزير الخارجية الفرنسي كان قد استدعى السفير الصيني في باريس بعد نشر الموقع الرسمي للسفارة مجموعة من المقالات التي تتهمّ الحكومات الغربية بسوء إدارة الأزمة وتهاجم وسائل الإعلام الغربية، وأعرب له عن احتجاجه الشديد لتلك الافتراءات. ومن الاتهامات التي وردت في تلك المقالات، التي اعتذرت عنها الصين لاحقاً، أن أفراد الطواقم الصحّية المكلّفة بعناية المرضى في بعض دور العجزة غادروا مواقعهم بين ليلة وضحاها تاركين المسنّين يموتون من الجوع والمرض.
وفي معلومات لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الموضوع الذي تصفه أوساط دبلوماسية بأنه «حسّاس جداً بالنسبة لأوروبا في مثل هذا الظرف»، سيكون على طاولة القمة الأوروبية غداً الخميس، وأن هناك توافقاً مبدئياً على «عدم التصعيد مع بكين، لكن مع التشديد على ضرورة إجراء مراجعة معمّقة وشفّافة لكل ما حصل منذ بداية الأزمة وطرح الأسئلة حول مصدرها، وما إذا كان من الممكن تحاشيها».
ويدرك الأوروبيّون أنهم لا يملكون، على الأقل في هذه المرحلة، أوراق السير في ركاب الموقف الأمريكي تجاه الصين، خاصة أن معظم الدول الأوروبية ستطلّ بعد نهاية الأزمة الصحية على مشهد اقتصادي كارثي قد يمتد لسنوات قبل الخروج منه. وكان رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عند وصوله إلى داونينغ ستريت قد اختار المحافظة على الشراكة مع الصين لتطوير شبكات الاتصال الجديدة G 5 رغم تحذيرات واشنطن ومعارضة الصقور في حزبه. وقد حافظ الأوروبيون حتى الآن، على دبلوماسية الأسلوب في التعاطي مع هذا الموضوع ولم يوفّروا مناسبة للتنويه بالتعاون مع بكين في مجال تبادل المعدات الصحية والمساعدة على احتواء الوباء ومعالجته.
لكن الانطباع الذي يسود منذ فترة في الأوساط السياسية الأوروبية، هو أن التصعيد مع بكين بات محتوماً بعد أن تحوّلت هذه الأزمة إلى معركة، بأسلحة جديدة، في المواجهة بين القوى العظمى، خاصة أن «بكّين تراهن على شرذمة الاتحاد الأوروبي»، كما قال مؤخراً وزير الخارجية الفرنسي الذي اعتبر أن الصين ترى نفسها جاهزة لدور الزعامة العالمية الجديدة. ودعا الولايات المتحدة إلى القيام بمسؤوليتها والمحافظة على علاقات الثقة مع حلفائها. وتلتزم الحكومتان الإيطالية والإسبانية الصمت الرسمي التام في هذه المواجهة التي يتحرّك الجميع فيها بحذر شديد، خاصة أن الأزمة الصحيّة ما زالت مفتوحة على كل الاحتمالات. لكن وسائل الإعلام في البلدين هي التي تتكفّل بتوجيه أصابع الاتهام يومياً إلى بكين وعدم شفافيتها واستغلالها الأزمة.
ألمانيا من جهتها مستمرّة في حرصها على عدم المواجهة مع الصين، شريكتها التجارية الكبرى، خاصة أنها دخلت منذ فترة في مرحلة ركود وتعتمد على المواد الطبيّة الصينية في معركتها ضد الفيروس. لكن رغم الحرص الشديد الذي تتميّز به المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في تصريحاتها العلنية، غمزت من قناة بكين مؤخراً في مقابلة صحافية عندما قالت إن «شفافية الصين حول نشوء الفيروس من شأنها أن تساعد العالم بأسره على معرفته بشكل أفضل».
الاعتقاد السائد في الأوساط الأوروبية هو أن المواجهة مع الصين لن تتعدّى التصعيد في اللغة الدبلوماسية ولن تذهب بعيداً كما تطالب بعض الجهات المتطرفة. ولا أحد يتوقّع أن تجازف أي دولة أوروبية بعلاقاتها التجارية مع الصين في هذه المرحلة، خاصة أن بلدانا عديدة، وفي طليعتها ألمانيا، تعتمد على الإمدادات الصحّية والطبية الصينية لمواجهة الجائحة.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.