دور رعاية المسنين تحت رحمة الوباء

ممرضة تفحص أحد نزلاء دار مسنين في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
ممرضة تفحص أحد نزلاء دار مسنين في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

دور رعاية المسنين تحت رحمة الوباء

ممرضة تفحص أحد نزلاء دار مسنين في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)
ممرضة تفحص أحد نزلاء دار مسنين في بروكسل أول من أمس (أ.ف.ب)

يعاني نزلاء دور رعاية المسنين من وباء «كوفيد - 19» بشكل مضاعف، فهم أكثر عرضة للإصابة والمعاناة جرّاء المرض من غيرهم، كما أنهم حُرموا من الزيارات العائلية الأسبوعية وحتى أبسط مستلزمات الرعاية أحيانا في ظل إجراءات العزل الصارمة. وأثارت تقديرات عن وفاة آلاف المسنين في هذه المؤسسات جراء التعرض لفيروس كورونا صدمة في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، فيما فتحت كندا تحقيقا في «حادث إهمال جسيم» أدى إلى تردي صحة نزلاء دار رعاية ووفاة آخرين جراء انتشار الفيروس فيها.

- آلاف الوفيات في بريطانيا
توفي آلاف المسنين في دور الرعاية في بريطانيا، في حصيلة هي أعلى من الأرقام الرسمية، كما أعلنت هيئة «كير إنغلاند» التي تمثل هذا القطاع، مرجحة أن يبلغ العدد 7500 وفاة. وأحصت بريطانيا 15464 وفاة بوباء «كوفيد - 19» بحسب الحصيلة الأخيرة التي نشرت أمس، لكنها لا تشمل سوى وفيات مصابين أدخلوا المستشفيات. وأحصى مكتب الإحصاء الوطني الذي يقوم بتعداد الوفيات لكن بفارق 10 أيام، 217 وفاة حتى الثالث من أبريل (نيسان) في دور المسنين في إنكلترا وويلز بحسب آخر حصيلة أسبوعية.
وبعد جمع أرقامها، تقدّر «كير إنغلاند» التي تمثل دور المسنين المستقلة، بأن العدد الحقيقي للوفيات أعلى بكثير. وقال مديرها العام مارتن غرين لصحيفة «التلغراف»: «لو درسنا معدلات الوفيات منذ الأول من أبريل وقارناها بمعدلات السنوات الماضية، نقدّر وفاة نحو 7500 شخص جراء وباء كوفيد - 19». وأوضح «أنه في غياب فحوص لكشف الإصابة، من الصعب تقديم عدد دقيق» للوفيات.
وردا على سؤال للجنة برلمانية أمس حول أرقام مكتب الإحصاء الوطني، أقر وزير الصحة مات هانكوك بأن العدد الفعلي للوفيات في دور المسنين «أعلى بكثير»، مؤكدا أن أرقاما رسمية «ستنشر قريبا جدا».
وسجلت بريطانيا إصابات بـ«كوفيد - 19» في 3084 داراً للمسنين حتى 15 أبريل، بحسب السلطات الصحية المحلية. والاثنين، كتبت جمعيات إلى وزير الصحة للمطالبة بمزيد من فحوص الكشف ومعدات حماية للعاملين في دور المسنين. ووعد الوزير بعد يومين بأنه سيقترح على المقيمين والعاملين في دور المسنين الذين ظهرت عليهم عوارض أو عادوا من المستشفى، الخضوع لفحوص وهو أمر لم يكن يحدث تلقائيا.
ويقلق العاملون الصحيون أيضا إزاء النقص في الملابس الواقية الذي قد تواجهه مستشفيات اعتبارا من نهاية الأسبوع.
والجمعة، أعلن النظام الصحي الوطني أنه قد يطلب من الأطباء والممرضين إعادة استخدام بعض ألبستهم الطبية «لأنه من الضروري حسن استخدام الألبسة الواقية في زمن (نعاني فيه من) شح كبير»، ما أثار موجة انتقادات واسعة. ولم يؤكد وزير الصحة أمام لجنة برلمانية أنه سيؤمن للطاقم الطبي الملابس الواقية اللازمة في نهاية الأسبوع، موضحا أن الأمر معقد بسبب الطلب الكبير عليها عالمياً.
والخميس قررت الحكومة البريطانية أن تمدد لثلاثة أسابيع على الأقل تدابير العزل المفروضة منذ 23 مارس (آذار)، وأعلنت في اليوم التالي تسريع جهودها لتطوير لقاح بكميات كبيرة لاستخدامه في أسرع وقت.
فيما صرح البروفسور جون بيل، العضو في اللجنة الحكومية المكلفة تطوير لقاحات، أمس لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» أن التجارب على البشر بدأت الخميس في جامعة أكسفورد. ورأى أن الباحثين سينهون مرحلة اختبار هذه اللقاحات «بحلول منتصف أغسطس (آب)».

- «إهمال صادم» في كندا
تُرك مسنّون في حالة يرثى لها بفضلاتهم ومن دون طعام، بعدما هرب القائمون على رعايتهم من دار توفي فيها 31 شخصا في غضون بضعة أسابيع، لتصبح دار المسنّين في مونتريال رمزا لتداعيات فيروس كورونا المستجد على مؤسسات الرعاية في كندا. فُتح تحقيق بشأن الوضع في مركز «هيرون» في ضاحية دورفال في مونتريال جراء «الإهمال الجسيم» الأمر الذي أدى إلى المطالبة بالمحاسبة على المستوى الوطني حيال الظروف التي تمر بها دور الرعاية، حيث سُجل أكثر من نصف إجمالي وفيات البلاد بكوفيد - 19 التي بلغت أكثر من 1250.
وقالت موريا ديفيس التي توفي والدها ستانلي بينيل في منشأة «هيرون» في الثامن من أبريل (نيسان) لوكالة الصحافة الفرنسية: «شعرت حقاً بحالة غثيان». وأضافت: «بدأت فجأة أسئلة كثيرة تدور في ذهني: ما الذي كان بإمكاننا القيام به بشكل مختلف؟ لماذا لم يبلغنا أحد؟ لماذا... لماذا؟».
ولدى إبلاغ السلطات الصحية بعدما ترك معظم الموظفين المنشأة، عثر المسؤولون على نزلاء الدار وهم يعانون من الجفاف وبلا طعام منذ أيام بينما استلقوا في أسرّتهم غير قادرين على التحرك، وقد غطت الفضلات أجساد بعضهم فيما سقط آخرون أرضا وتوفي شخصان لم يعلم أحد بأمرهما. ونسبت خمس من 31 من الوفيات الأخيرة في الدار رسميا إلى فيروس كورونا المستجد، بينما ما زال الطبيب الشرعي يعمل على الكشف عن أسباب باقي الوفيات.
وقالت ديفيس من منزلها الواقع في كريتون بمقاطعة «ساسكاتشوان» إنها بدأت تشعر بالقلق على والدها الذي توفي عن 86 عاما ويعتقد أنه أصيب بالفيروس قبل أسبوع على وفاته، عندما أصبح صوته أضعف في كل مرة تحدثا فيها هاتفيا. ورأت ديفيس أن دار «هيرون» هي «رمز للمشكلة التي يعاني منها نظام الرعاية بالمسنّين لدينا»، لكنها شددت على أنها ليست استثناء. وقالت «إني متأكدة أن هناك دوراً أخرى في كل بلد في العالم حيث واجهت العائلات وضعا مشابها». وأضافت «الأمر مخيف. يرعبني لأنني الآن في الستين من عمري، وقد ينتهي الأمر بي في إحدى هذه الدور».
ولدى إعلانه عن الوفيات هذا الأسبوع، قال رئيس وزراء كيبك فرنسوا ليغو إن القضية على ما يبدو تتعلق بـ«إهمال جسيم»، إذ لم يتبق سوى ممرضتين للاعتناء بـ130 مسنّا. وكشفت وسائل الإعلام الكندية كذلك أن مالك الدار أدين في الماضي بتهريب المخدرات والاحتيال والتهرّب الضريبي، ما أثار المزيد من الغضب الشعبي.

- حصيلة قاسية في نيويورك
توفي سبعة آلاف شخص على الأقل في دور رعاية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة جراء إصابتهم بمرض «كوفيد - 19» الناجم عن فيروس كورونا، أكثر من ألف منهم في مدنية نيويورك وحدها وفق إحصائيات نشرت الأربعاء. وقال أندرو كومو، حاكم ولاية نيويورك، أمس إن إدارته حذّرت أكثر من 175 مرة من أن «دور رعاية المسنين من أكثر الأماكن المعرضة للوباء».
وطبقا لحصيلة شاملة نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» أمس شملت مختلف أنحاء البلاد، فقد انتشر الفيروس في أكثر من 4100 من دور الرعاية في الولايات المتحدة ومنشآت أخرى. وتتصدر الولايات المتحدة دول العالم في حالات الإصابة المسجلة بفيروس كورونا، حيث بلغت حالات الإصابة أكثر من 700 ألف حالة إصابة، بينما تجاوز عدد الوفيات 37 ألف حالة، طبقا لأحدث أرقام صادرة عن جامعة «جونز هوبكنز» الجمعة.
ووفقا للتقرير، تعد منشآت الرعاية الأكثر تضررا بشكل خاص من الوباء، لأن المسنّين والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، هم الأكثر عرضة للمخاطر، وبسبب زيادة خطورة الإصابة عندما يعيش الكثير من الأشخاص، على مقربة من بعضهم البعض.
وكانت السلطات الأميركية قد أصدرت في وقت سابق من مارس الماضي إجراءات إرشادية جديدة لأكثر من 15 ألف دار رعاية في مختلف أنحاء البلاد. وتشمل هذه الإجراءات الصارمة فرض قيود على غرف الطعام، وإلغاء التجمعات الاجتماعية، ومطالبة الموظفين بفحص الأشخاص الذين يدخلون دور الرعاية لمعرفة ما إذا كانوا مصابين بالحمى، طبقا لمراكز الرعاية الصحية والخدمات الطبية.
غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أنه لم يتم تطبيق القيود، وحتى إذا تم تطبيقها، ربما يجلب العمال المعنيون برعاية المسنين بدون قصد الفيروس لدور الرعاية. ويعاني موظفو هذه المؤسسات بدورهم من شح مستلزمات الوقاية الشخصية، واختبارات الكشف عن الفيروس، ما يعرضهم ويعرّض النزلاء إلى الخطر.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».