قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025
TT

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

حين خرجت من البيت، صباح السبت، 25 نيسان 2025، بدوتُ على شيء من الخوف والتوتّر. اخترت أن أتجنّب المصعد كي لا تجمعني تلك الغرفة الضيّقة بأي واحد من جيراني الذين انقطعت عنهم تماماً منذ 5 سنوات. فماذا أقول للجار فيما نقف وجهاً لوجه؟ وهل فعلاً بات من المأمون أن نقف وجهاً لوجه؟ ثمّ، من أين يبدأ كلامنا؟
لقد بدا لي الأمر أشبه بإيقاظ شخص من نوم عميق ومطالبته أن يصعد الجبل فوراً وركضاً أو أن يسبح في بحيرة تجلّدت مياهها. هكذا أحسست أنّ نزول الدرج يعفيني من هذه الامتحانات التي لم أتعرّض لها منذ بدء الحجر الصحّيّ. وفي محاولة لتخفيف المشقّة عنّي قلت لنفسي؛ لا بدّ أن إحساسي هذا سوف يتراجع بالتدريج. لا بدّ من العودة إلى ما كنّا نفعله قبلاً، إلى ما كانت حياتنا. المسألة تستغرق بعض الوقت فحسب.
لكنّني سريعاً ما لاحظت أنّني أبسّط الأمور قليلاً، وربّما كثيراً. فأنا ما إن غادرت البناية التي أقيم فيها ونظرت إلى الشارع حتّى داهمتني طبيعة غير التي كنت أعرفها. فهل اختلفت ألوان السماء عمّا تكونه عادة في آخر أبريل، أم أنّني أنا مَن أضاع كلّ تصوّر وكلّ ذاكرة عن السماء التي لم أرها منذ 5 سنوات؟
الشارع كان أمره أبسط. ذاك أنّ الرثاثة بادية على كتل الزفت المتآكلة، ليس على جانبيه فحسب، بل أيضاً في متنه العريض، فكأنّه يطردني منه مكرّساً نفسه لأقدام كائنات أخرى.
حاولت أن أتأمّله، وأن أحاول استرجاع صورته كما كانت، أو كما ظننت أنّها كانت. حاولت ذلك، رغم ثقتي أنّ قدرتي على استعادة الماضي ومقارنته بالحاضر قد اهتزّت قليلاً. فلا التذكّر يطاوعني، ولا المقارنة.
ثمّ إنّ الشخص الذي يمرّ هناك، على الرصيف الآخر، لم يكن مشجّعاً. وجهه، بسبب الاحتجاب الطويل عن الشمس، شديد الصفرة، وحركته الجسمانيّة جعلها القعود الطويل في البيت بطيئة ومفتعلة. والحال أنّ هذا الرجل، الذي لم أرَ على الطريق كثيرين غيره، كاد يؤكّد لي انطباعي الأوّل، وهو أنّ الشارع بدأ يستبدل البشر الذين كنّاهم ببشر آخرين، أو أنّه يدعوننا أن نصير، نحن أنفسنا، بشراً آخرين.
على أنّ رقيب الشرطة الذي كان يقف على بُعد أمتار منّي أنقذني من هذه الأفكار المُنغّصة. تقدّم نحوي وفي يده هراوة، ما أشعرني بخوف من غير صنف الخوف الذي عرفته في السنوات الخمس الماضية، ثمّ قال بتهذيب مدروسٍ؛ أرجوك يا أستاذ ألا تطيل الوقوف في المكان نفسه. وحين سألته عن السبب، جاءني الجواب الذي يستحيل أن يتوقّعه أيٌ كان؛ إنّنا نخوض معركة شرسة لقتل الجرذان أو إرجاعها إلى حيث كانت قبل 5 سنوات تحت الأرض. لقد استفادت من غيابنا عن الشارع فزحفتْ واحتلّته.
وبدا لي أنّ هذا الرقيب على شيء من الإلمام بالثقافة، إذ نظر إلى الأفق وقال، كمن يردّد حكمة حملها معه من أيّام المدرسة، إنّ كلّ فراغ يستدعي ما يملأه. لكنْ حين طلبت منه أن يشرح لي بقدر من الإسهاب ما يقوله عن الجرذان، تكشّف عن صرامة لم أتوقّعها، وقال بحزم أبويّ؛ يا حبيبي، أنتم البشر تظنّون أنّ الأمور تسير بهذه البساطة وتستغربون حين تكتشفون أنّها ليست كذلك. هناك مرحلة انتقاليّة سنعبرها، ومعركة سوف نخوضها قبل العودة إلى الحياة الطبيعيّة.
إذاً الجرذان سوف تصبغ مرحلتنا الانتقاليّة تلك؟! وأنا كنت قد قرأت، في عزلة السنوات الخمس، رواية عن صلة الجرذان بالطاعون الذي يصعب أن نحتمي منه، وأن ننجو من موته، وتذكّرت ما سمعته مرّة من جدّي الذي كان يصف تلك الكائنات بالبشاعة والتكاثر، ما يُنذر بنهاية العالم. أمّا وجهه فكان، كلّما قال: «دم الجرذان»، ينكمش قرفاً وخوفاً في آنٍ.
وما جعل ريبتي تتصاعد استخدام الرقيب تعبير «أنتم البشر»، إذ لم أدرِ ما إذا كان يحسبنا فصيلاً في مواجهة الشرطة، أم فصيلاً في مواجهة الجرذان، ولا فهمت تماماً طبيعة هذه الفصائليّة التي سنرتدّ إليها في حرب أبديّة يتداخل فيها ما تحت الأرض بما فوقها. لكنّ الشرطي سريعاً ما أضاف بوجه داكن ومصفّح بالمسؤوليّة؛ يُستحسن بك أن تسير فوراً إلى حيث تبغي الوصول. وهذا، بدوره، ضاعف بلبلتي، إذ لم أكن أبغي الوصول إلى أي مكان. كلّ ما في أمري أنّ مغادرة البيت صارت متاحة للجميع، «لأنّنا هزمنا كورونا» كما قال وزير الداخليّة ضارباً يده على الطاولة بما لا يدع مجالاً للشكّ. هكذا قرّرت أن أنزل إلى الشارع وأسير فيه قليلاً.
على أي حال، هناك كثيرون من أصدقاء وأقارب لم أرَهم منذ 5 سنوات، كنّا خلالها نتحادث تليفونيّاً. فلماذا لا أتّصل بواحد من هؤلاء الذين أشتاق إليهم، وبهذا يصير لديّ مكان أبغي الوصول إليه، كما أستجيب لطلب الرقيب.
ومرّة أخرى تعثّرتْ محاولتي. فالصديق الذي تلفنتُ له أخبرني أنّه باقٍ في البيت، لأنّه لم يعد يرى سبباً لمغادرته؛ هنا أفعل كلّ شيء على طريقتي، قال.
لكنْ كيف نلتقي؟ قلت له، فأجاب، بعد شيء من التردّد الحذِر، بأنّ في وسعي زيارته في بيته إذا شئت. ولئن استغربتُ تردّده الذي أوحى لي بضعف رغبته في لقائنا، غضضت النظر عن ذلك مدفوعاً بشوقي إليه. فأنا منذ 5 سنوات أنتظر اللحظة التي أرى فيها جميع من أحبّهم، فنتصافح بحرارة ونتعانق بحرارة ونتبادل الكلام، فيما نحن نضحك، عن تلك الفترة السوداء المنقضية وكيف كنّا نتحايل عليها. كنت أتخيّل أصدقائي وأقاربي وجهاً وجهاً، وأحاول أن أرسم أشكالهم في رأسي كي لا تهرب كلّيّاً من ذاكرتي المصابة بالوهن. كنت أيضاً أحاول أن أتوقّع الأفكار التي خطرت لهم والنِكات التي سأسمعها منهم. فكّرتُ في أجسامهم التي، لا بدّ، تغيّرت، وفي علاقتهم بزوجاتهم وأبنائهم وما إذا كانت قد صمدت في مواجهة الأيّام الصعبة المديدة.
لكنّ هذا، للأمانة، لم يكن يختصر كلّ العلاقة بالأصدقاء الغائبين. ذاك أنّ صعوبات وحسابات راحت تتسلّل إليّ من أمكنة معتمة في الرأس، بحيث رحت أسأل نفسي أغرب الأسئلة؛ كيف سأصل إلى بيته الذي كنت أعرفه كما أعرف بيتي؟ لا شكّ أنّ الأمور تغيّرت عمّا كانت قبلاً، وأنّ سيّارات السرفيس غيّرت طرقها، أو تغيّرت هي نفسها، والمؤكّد أنّ عدداً كبيراً من سائقيها قد رحلوا.
لكنْ إذا وصلتُ إلى بيته، فماذا أقول له؟ ماذا لو اكتشفت أنّنا لن نجد ما يقوله واحدنا للآخر بعد هذا الانقطاع الطويل؟ ولأنّ صديقي قليل الثقة بأقوال وزير الداخليّة، فهو قد لا يصافحني باليد، وقد يجفل إذا اقتربتُ لعناقه، وربّما طلب منّي نزع حذائي في مدخل البيت والجلوس بعيداً. إنّ في وسع معاملة كهذه أن تجعلني أراه عدوّاً أكثر منه صديقاً.
فالسنوات الخمس الماضية، والحال هذه، تتولّى محو 50 سنة كنّا فيها أصدقاء؛ خصوصاً أنّ كلّ يوم من هذه السنوات الخمس يعادل سنة من الزمن القديم، فكيف وأعمارنا التي كانت تسير على مهل صارت اليوم تركض ركضاً؟
وإذ راحت تلك المشاعر والحسابات المتضاربة تتقاذفني، قرّرت أنّني لا أريد أن أراه. حتّى لو عاملني باللطف والكرم اللذين كان يعاملني بهما في الماضي البعيد، فقد أجدني أمام شخص اختلفت هيئته على نحوٍ لم أهيّئ نفسي لتَلقّيه؛ هل بات، مثلاً، أقصر مما كان؟ أكثر شيباً أو كهولة؟ هل باتت يداه تهتزّان؟ هل تراجعت ذاكرته؟
ورأيتني فجأة أنتقل، بيني وبين نفسي، إلى ما يشبه الوساوس والهلوسات التي تطلع من قاع غامض عميق. صحيح أنّنا كنّا، طوال السنوات الخمس، نتحدّث على التليفون، وأحياناً نتبادل ما تيسّر من أخبار مفرحة. مع ذلك، لم أكن أستطيع أن أطرد من رأسي؛ خصوصاً منذ السنة الثانية للحجر، صوراً غريبة راحت ترتسم فيه كلّما تحدّثتُ معه. أذكر، مثلاً، أنّني تخيّلته يمدّ يده لمصافحتي، لكنّني تخيّلت كميّة هائلة من الشعر الكثيف تنتشر في كفّه. وعندما أخبرني عن حفيدته التي وُلدتْ للتوّ كانت الفكرة الأولى التي حضرتني أنّ أصابع قدميها كتلة واحدة لم ينشقّ واحدها عن الثاني.
أمّا الآن، وبعدما استمعت إلى ذاك الشرطيّ، بِتّ على قناعة أنّ الجرذان التي استوطنت رأسي في تلك السنوات الفائتة هي التي هجمت على الشارع بعدما تكاثرت وصارت جيوشاً لا نعرف كيف نصدّها.
ولا أدري ما الذي جعلني أتخيّل الأشياء هكذا، وأفكّر على هذا النحو. لكنّني قرّرت، بعد تقليب الأمر على وجوهه، ألا أذهب لزيارة صديقي وأن أمضي في ممارسة الصداقة تليفونيّاً. هكذا أعود أنا أيضاً إلى البيت وأمكث فيه مثلما يمكث هو في بيته، وعلى طريقتي أفعل كلّ شيء مثلما يفعل هو!



معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».