قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025
TT

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

قصة قصيرة: 25 نيسان 2025

حين خرجت من البيت، صباح السبت، 25 نيسان 2025، بدوتُ على شيء من الخوف والتوتّر. اخترت أن أتجنّب المصعد كي لا تجمعني تلك الغرفة الضيّقة بأي واحد من جيراني الذين انقطعت عنهم تماماً منذ 5 سنوات. فماذا أقول للجار فيما نقف وجهاً لوجه؟ وهل فعلاً بات من المأمون أن نقف وجهاً لوجه؟ ثمّ، من أين يبدأ كلامنا؟
لقد بدا لي الأمر أشبه بإيقاظ شخص من نوم عميق ومطالبته أن يصعد الجبل فوراً وركضاً أو أن يسبح في بحيرة تجلّدت مياهها. هكذا أحسست أنّ نزول الدرج يعفيني من هذه الامتحانات التي لم أتعرّض لها منذ بدء الحجر الصحّيّ. وفي محاولة لتخفيف المشقّة عنّي قلت لنفسي؛ لا بدّ أن إحساسي هذا سوف يتراجع بالتدريج. لا بدّ من العودة إلى ما كنّا نفعله قبلاً، إلى ما كانت حياتنا. المسألة تستغرق بعض الوقت فحسب.
لكنّني سريعاً ما لاحظت أنّني أبسّط الأمور قليلاً، وربّما كثيراً. فأنا ما إن غادرت البناية التي أقيم فيها ونظرت إلى الشارع حتّى داهمتني طبيعة غير التي كنت أعرفها. فهل اختلفت ألوان السماء عمّا تكونه عادة في آخر أبريل، أم أنّني أنا مَن أضاع كلّ تصوّر وكلّ ذاكرة عن السماء التي لم أرها منذ 5 سنوات؟
الشارع كان أمره أبسط. ذاك أنّ الرثاثة بادية على كتل الزفت المتآكلة، ليس على جانبيه فحسب، بل أيضاً في متنه العريض، فكأنّه يطردني منه مكرّساً نفسه لأقدام كائنات أخرى.
حاولت أن أتأمّله، وأن أحاول استرجاع صورته كما كانت، أو كما ظننت أنّها كانت. حاولت ذلك، رغم ثقتي أنّ قدرتي على استعادة الماضي ومقارنته بالحاضر قد اهتزّت قليلاً. فلا التذكّر يطاوعني، ولا المقارنة.
ثمّ إنّ الشخص الذي يمرّ هناك، على الرصيف الآخر، لم يكن مشجّعاً. وجهه، بسبب الاحتجاب الطويل عن الشمس، شديد الصفرة، وحركته الجسمانيّة جعلها القعود الطويل في البيت بطيئة ومفتعلة. والحال أنّ هذا الرجل، الذي لم أرَ على الطريق كثيرين غيره، كاد يؤكّد لي انطباعي الأوّل، وهو أنّ الشارع بدأ يستبدل البشر الذين كنّاهم ببشر آخرين، أو أنّه يدعوننا أن نصير، نحن أنفسنا، بشراً آخرين.
على أنّ رقيب الشرطة الذي كان يقف على بُعد أمتار منّي أنقذني من هذه الأفكار المُنغّصة. تقدّم نحوي وفي يده هراوة، ما أشعرني بخوف من غير صنف الخوف الذي عرفته في السنوات الخمس الماضية، ثمّ قال بتهذيب مدروسٍ؛ أرجوك يا أستاذ ألا تطيل الوقوف في المكان نفسه. وحين سألته عن السبب، جاءني الجواب الذي يستحيل أن يتوقّعه أيٌ كان؛ إنّنا نخوض معركة شرسة لقتل الجرذان أو إرجاعها إلى حيث كانت قبل 5 سنوات تحت الأرض. لقد استفادت من غيابنا عن الشارع فزحفتْ واحتلّته.
وبدا لي أنّ هذا الرقيب على شيء من الإلمام بالثقافة، إذ نظر إلى الأفق وقال، كمن يردّد حكمة حملها معه من أيّام المدرسة، إنّ كلّ فراغ يستدعي ما يملأه. لكنْ حين طلبت منه أن يشرح لي بقدر من الإسهاب ما يقوله عن الجرذان، تكشّف عن صرامة لم أتوقّعها، وقال بحزم أبويّ؛ يا حبيبي، أنتم البشر تظنّون أنّ الأمور تسير بهذه البساطة وتستغربون حين تكتشفون أنّها ليست كذلك. هناك مرحلة انتقاليّة سنعبرها، ومعركة سوف نخوضها قبل العودة إلى الحياة الطبيعيّة.
إذاً الجرذان سوف تصبغ مرحلتنا الانتقاليّة تلك؟! وأنا كنت قد قرأت، في عزلة السنوات الخمس، رواية عن صلة الجرذان بالطاعون الذي يصعب أن نحتمي منه، وأن ننجو من موته، وتذكّرت ما سمعته مرّة من جدّي الذي كان يصف تلك الكائنات بالبشاعة والتكاثر، ما يُنذر بنهاية العالم. أمّا وجهه فكان، كلّما قال: «دم الجرذان»، ينكمش قرفاً وخوفاً في آنٍ.
وما جعل ريبتي تتصاعد استخدام الرقيب تعبير «أنتم البشر»، إذ لم أدرِ ما إذا كان يحسبنا فصيلاً في مواجهة الشرطة، أم فصيلاً في مواجهة الجرذان، ولا فهمت تماماً طبيعة هذه الفصائليّة التي سنرتدّ إليها في حرب أبديّة يتداخل فيها ما تحت الأرض بما فوقها. لكنّ الشرطي سريعاً ما أضاف بوجه داكن ومصفّح بالمسؤوليّة؛ يُستحسن بك أن تسير فوراً إلى حيث تبغي الوصول. وهذا، بدوره، ضاعف بلبلتي، إذ لم أكن أبغي الوصول إلى أي مكان. كلّ ما في أمري أنّ مغادرة البيت صارت متاحة للجميع، «لأنّنا هزمنا كورونا» كما قال وزير الداخليّة ضارباً يده على الطاولة بما لا يدع مجالاً للشكّ. هكذا قرّرت أن أنزل إلى الشارع وأسير فيه قليلاً.
على أي حال، هناك كثيرون من أصدقاء وأقارب لم أرَهم منذ 5 سنوات، كنّا خلالها نتحادث تليفونيّاً. فلماذا لا أتّصل بواحد من هؤلاء الذين أشتاق إليهم، وبهذا يصير لديّ مكان أبغي الوصول إليه، كما أستجيب لطلب الرقيب.
ومرّة أخرى تعثّرتْ محاولتي. فالصديق الذي تلفنتُ له أخبرني أنّه باقٍ في البيت، لأنّه لم يعد يرى سبباً لمغادرته؛ هنا أفعل كلّ شيء على طريقتي، قال.
لكنْ كيف نلتقي؟ قلت له، فأجاب، بعد شيء من التردّد الحذِر، بأنّ في وسعي زيارته في بيته إذا شئت. ولئن استغربتُ تردّده الذي أوحى لي بضعف رغبته في لقائنا، غضضت النظر عن ذلك مدفوعاً بشوقي إليه. فأنا منذ 5 سنوات أنتظر اللحظة التي أرى فيها جميع من أحبّهم، فنتصافح بحرارة ونتعانق بحرارة ونتبادل الكلام، فيما نحن نضحك، عن تلك الفترة السوداء المنقضية وكيف كنّا نتحايل عليها. كنت أتخيّل أصدقائي وأقاربي وجهاً وجهاً، وأحاول أن أرسم أشكالهم في رأسي كي لا تهرب كلّيّاً من ذاكرتي المصابة بالوهن. كنت أيضاً أحاول أن أتوقّع الأفكار التي خطرت لهم والنِكات التي سأسمعها منهم. فكّرتُ في أجسامهم التي، لا بدّ، تغيّرت، وفي علاقتهم بزوجاتهم وأبنائهم وما إذا كانت قد صمدت في مواجهة الأيّام الصعبة المديدة.
لكنّ هذا، للأمانة، لم يكن يختصر كلّ العلاقة بالأصدقاء الغائبين. ذاك أنّ صعوبات وحسابات راحت تتسلّل إليّ من أمكنة معتمة في الرأس، بحيث رحت أسأل نفسي أغرب الأسئلة؛ كيف سأصل إلى بيته الذي كنت أعرفه كما أعرف بيتي؟ لا شكّ أنّ الأمور تغيّرت عمّا كانت قبلاً، وأنّ سيّارات السرفيس غيّرت طرقها، أو تغيّرت هي نفسها، والمؤكّد أنّ عدداً كبيراً من سائقيها قد رحلوا.
لكنْ إذا وصلتُ إلى بيته، فماذا أقول له؟ ماذا لو اكتشفت أنّنا لن نجد ما يقوله واحدنا للآخر بعد هذا الانقطاع الطويل؟ ولأنّ صديقي قليل الثقة بأقوال وزير الداخليّة، فهو قد لا يصافحني باليد، وقد يجفل إذا اقتربتُ لعناقه، وربّما طلب منّي نزع حذائي في مدخل البيت والجلوس بعيداً. إنّ في وسع معاملة كهذه أن تجعلني أراه عدوّاً أكثر منه صديقاً.
فالسنوات الخمس الماضية، والحال هذه، تتولّى محو 50 سنة كنّا فيها أصدقاء؛ خصوصاً أنّ كلّ يوم من هذه السنوات الخمس يعادل سنة من الزمن القديم، فكيف وأعمارنا التي كانت تسير على مهل صارت اليوم تركض ركضاً؟
وإذ راحت تلك المشاعر والحسابات المتضاربة تتقاذفني، قرّرت أنّني لا أريد أن أراه. حتّى لو عاملني باللطف والكرم اللذين كان يعاملني بهما في الماضي البعيد، فقد أجدني أمام شخص اختلفت هيئته على نحوٍ لم أهيّئ نفسي لتَلقّيه؛ هل بات، مثلاً، أقصر مما كان؟ أكثر شيباً أو كهولة؟ هل باتت يداه تهتزّان؟ هل تراجعت ذاكرته؟
ورأيتني فجأة أنتقل، بيني وبين نفسي، إلى ما يشبه الوساوس والهلوسات التي تطلع من قاع غامض عميق. صحيح أنّنا كنّا، طوال السنوات الخمس، نتحدّث على التليفون، وأحياناً نتبادل ما تيسّر من أخبار مفرحة. مع ذلك، لم أكن أستطيع أن أطرد من رأسي؛ خصوصاً منذ السنة الثانية للحجر، صوراً غريبة راحت ترتسم فيه كلّما تحدّثتُ معه. أذكر، مثلاً، أنّني تخيّلته يمدّ يده لمصافحتي، لكنّني تخيّلت كميّة هائلة من الشعر الكثيف تنتشر في كفّه. وعندما أخبرني عن حفيدته التي وُلدتْ للتوّ كانت الفكرة الأولى التي حضرتني أنّ أصابع قدميها كتلة واحدة لم ينشقّ واحدها عن الثاني.
أمّا الآن، وبعدما استمعت إلى ذاك الشرطيّ، بِتّ على قناعة أنّ الجرذان التي استوطنت رأسي في تلك السنوات الفائتة هي التي هجمت على الشارع بعدما تكاثرت وصارت جيوشاً لا نعرف كيف نصدّها.
ولا أدري ما الذي جعلني أتخيّل الأشياء هكذا، وأفكّر على هذا النحو. لكنّني قرّرت، بعد تقليب الأمر على وجوهه، ألا أذهب لزيارة صديقي وأن أمضي في ممارسة الصداقة تليفونيّاً. هكذا أعود أنا أيضاً إلى البيت وأمكث فيه مثلما يمكث هو في بيته، وعلى طريقتي أفعل كلّ شيء مثلما يفعل هو!



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».