المصارف الأميركية تتحصن بمخصصات مليارية... وتتوقع الأسوأ

في مواجهة خسائر قروض القطاعات المأزومة

لا يتوقع «بنك أوف أميركا» تحسناً للظروف المصرفية الراهنة خلال الأشهر المقبلة (أ.ف.ب)
لا يتوقع «بنك أوف أميركا» تحسناً للظروف المصرفية الراهنة خلال الأشهر المقبلة (أ.ف.ب)
TT

المصارف الأميركية تتحصن بمخصصات مليارية... وتتوقع الأسوأ

لا يتوقع «بنك أوف أميركا» تحسناً للظروف المصرفية الراهنة خلال الأشهر المقبلة (أ.ف.ب)
لا يتوقع «بنك أوف أميركا» تحسناً للظروف المصرفية الراهنة خلال الأشهر المقبلة (أ.ف.ب)

أكد معظم المصارف الأميركية الكبيرة أن لديها ما يكفي من السيولة لمواجهة تداعيات الأزمة، وذلك في وقت أصدرت فيه بنوك «سيتي غروب» و«غولدمان ساكس» و«بنك أوف أميركا» تقارير ترسم مشهداً قاتماً للاقتصاد الأميركي المتوقف بسبب إجراءات احتواء تفشي فيروس «كورونا»؛ (كوفيد19».
وأعلنت تلك المصارف أيضاً أنها وضعت في بنود المخصصات مليارات الدولارات لمواجهة موجة تعثر سداد قروض شركات وأفراد. وكذلك فعل «جي بي مورغان» بواقع 8.3 مليار دولار مخصصات وأعلن أرباحاً متراجعة بنسبة 69 في المائة إلى 2.87 مليار دولار، وهذه هي المرة الأولى منذ نهاية 2017 التي لم يرتفع فيها الربح الفصلي.
وأعلن «ويلز فارغو» مخصصات بواقع 4 مليارات دولار، وتراجعت أرباحه بنسبة 89 في المائة من 5.8 مليار دولار في الفصل الأول من 2019، إلى 650 مليوناً فقط في الفصل الأول من السنة الحالية.
في المقابل؛ أكدت تقارير تلك المصارف أنه لا مشكلة سيولة لديها كالتي شهدتها قبل 12 عاماً، لذا استطاع «بنك أوف أميركا» تجنيب مخصصات بقيمة 4.8 مليار دولار، أي المبلغ الأعلى في هذا البند منذ عام 2010؛ مما دفع أرباحه إلى الهبوط بنسبة 48 في المائة إلى 3.5 مليار دولار في الفصل الأول من 2020. وتتضمن تلك المخصصات مبلغ 1.1 مليار دولار مقابل قروض لشركات أفلست، وبالتالي لن تفي بالتزاماتها.
أما أرباح «سيتي غروب»، فهبطت أكثر من 46 في المائة إلى 2.5 مليار دولار في الفصل الأول، وذلك بعد تجنيب مخصصات بقيمة 7 مليارات دولار لمواجهة موجة تعثر السداد. ويتوقع تقرير للبنك سيناريوهات عدة لتدهور الاقتصاد الأميركي مع بطالة تصل 15 في المائة وهبوط فصلي 40 في المائة للناتج. وبينما أشار إلى هبوط الإنفاق ببطاقاته الائتمانية بنسبة 30 في المائة، أعلن خفض إنفاقه على الدعاية والإعلام والتسويق.
من جهته، أعلن البنك الاستثماري «غولدمان ساكس» مخصصات بقيمة 937 مليون دولار، أي 4 أضعاف ما كان خصصه السنة الماضية لمواجهة تعثر عملائه في سداد قروضهم. ويعدّ هذا المبلغ كبيراً لأن منصته الخاصة لإقراض الأفراد والتجزئة عمرها 4 سنوات فقط، وتبقى ضعيفة الأداء مقارنة مع أنشطته المالية والاستثمارية الأخرى، وأقل حجماً من المحافظ الإقراضية المماثلة عند منافسيه. وفي جانب الأرباح، أعلن البنك أنها هبطت نحو 50 في المائة إلى 1.1 مليار دولار.
وقال بول دونوفريو، المدير المالي في «بنك أوف أميركا»، إن الأوضاع لن تتحسن في الأشهر القليلة المقبلة، علماً بأن المحللين يتوقعون تحسناً بفضل الحزمة المالية لدعم الاقتصاد التي أعلنتها الحكومة الأميركية بقيمة 2.2 ترليون دولار. وأضاف: «بالنظر إلى ارتفاع معدلات البطالة، نتوقع نمواً كبيراً في أعداد وقيم القروض متعثرة السداد في 2020، وقد يمتد ذلك في 2021».
يذكر أن الإغلاق الاقتصادي الذي أعلن على نطاق عام منتصف الشهر الماضي دفع بشركات من مختلف الأحجام، لا سيما الصغيرة منها والمتوسطة، إلى التوقف عن العمل. والأمر عينه حصل في المصانع. ولجأت الشركات الكبيرة بسرعة إلى المصارف للاستفادة من برامج التمويل الطارئ الميسر للحصول على سيولة مرحلية تقيها من الإفلاس.
وتقدر تلك القروض بنحو 25 مليار دولار في أقل من 20 يوماً، علماً بأن شركات أخرى كبيرة مثل شركات الطيران لجأت إلى الحكومة لإنقاذها.
وفي مارس (آذار) الماضي، سجل 16 مليون أميركي في قوائم البطالة، ويبدو واضحاً الآن كيف أن أفراداً وشركات صغيرة ومتوسطة تعجز عن دفع الفواتير والأقساط الشهرية، وهي بانتظار آلية توزيع المال الحكومي المخصص للإنقاذ.
وأعلنت هذا الأسبوع مؤشرات سيئة عدة، مثل هبوط المبيعات بشكل قياسي، وتراجع الأنشطة الاقتصادية بمعدلات غير مسبوقة. ولمواجهة ذلك؛ أعلن «بنك أوف أميركا» أنه أجل استيفاء الأقساط من عملائه مدة 3 أشهر، ولحقه في ذلك معظم البنوك الأخرى.
وستظهر أضرار أكبر في الفصل الثاني من السنة، لأن الفصل الأول لم يعلن الحجر فيه إلا متأخراً، بينما يبدو الثاني متأثراً حتى نهايته رغم كل الكلام عن إعادة فتح البلاد تدريجياً. وتكرر المصارف في هذا الإطار ما تقوله قطاعات أخرى لجهة المدى الذي سينحسر فيه تفشي الوباء ونجاعة الإجراءات لاحتوائه. ومع ذلك؛ بات مطروحاً ألا توزع المصارف أرباحاً على المساهمين، كما أنها ستدخل جولة جديدة من جولات خفض التكلفة التي كانت قد مارستها خلال الأزمة المالية الماضية.
وتعمل البنوك حالياً على إعادة هيكلة بعض أنشطتها وغربلة عملائها. وطلب بنك «غولدمان ساكس» من العملاء تمني تحسن الأوضاع، لكنه قال بصراحة إنه يجب «انتظار الأسوأ والاستعداد له».



عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.