الرئيس الأميركي قد يرغم «الكونغرس» على رفع جلساته

لوّح باستعمال صلاحيات استثنائية لملء مناصب شاغرة في إدارته

هل يستطيع الرئيس دستورياً إرغام الكونغرس على إلغاء جلساته؟ (أ.ف.ب)
هل يستطيع الرئيس دستورياً إرغام الكونغرس على إلغاء جلساته؟ (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الأميركي قد يرغم «الكونغرس» على رفع جلساته

هل يستطيع الرئيس دستورياً إرغام الكونغرس على إلغاء جلساته؟ (أ.ف.ب)
هل يستطيع الرئيس دستورياً إرغام الكونغرس على إلغاء جلساته؟ (أ.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستعمال سلطته التنفيذية بطريقة غير مسبوقة لإرغام «الكونغرس» على رفع جلساته قسرياً، في حال لم يصادق مجلس الشيوخ على التعيينات الرئاسية.
وقال ترمب خلال مؤتمره الصحافي اليومي في «البيت الأبيض»: «عليه (مجلس الشيوخ) أن يحترم واجباته الدستورية، وأن يصوت على تعييناتي، وإلا، فعليه أن يرفع جلساته رسمياً كي أتمكّن من تعيين أشخاص من دون الحاجة إلى المصادقة». وتابع ترمب: «هناك عدد هائل من الأشخاص الذين يجب أن يتسلموا مناصبهم، خصوصاً الآن، بسبب الفيروس والمشاكل الأخرى». وانتقد ترمب قرار المشرعين رفع جلسات «الكونغرس» إلى مايو (أيار)، بسبب تخوفهم من انتشار الفيروس، وقال: «إن عادتهم بمغادرة المدينة وعقد جلسات شكلية تُعدّ تقاعساً عن تأدية واجباتهم، ولا يمكن للأميركيين تحمل نتائج ذلك حالياً».
وبدا الغضب واضحاً على الرئيس الأميركي، وهو يتحدث عن الجلسات الشكلية التي يعقدها مجلسا الشيوخ والنواب خلال غياب المشرعين عن «الكونغرس».
وهي جلسات قرر «مجلس الشيوخ» عقدها دورياً لمنع الرئيس من إجراء تعيينات من دون مصادقته.
فمجلس الشيوخ معني دستورياً بالمصادقة على أغلبية التعيينات الرئاسية، لكنّ الرؤساء السابقين استعملوا فجوة دستورية تمكنهم من إجراء تعيينات من دون الحاجة إلى مصادقة المجلس عندما يرفع جلساته. أبرز هذه التعيينات كان تعيين الرئيس السابق جورج بوش الابن لجون بولتون في منصب المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عام 2005، وذلك رغم معارضة «الكونغرس». بوش انتظر إلى أن رفع «الكونغرس» جلساته رسمياً من دون عقد الجلسات الشكلية لإجراء هذا التعيين.
لهذا السبب حرص «الكونغرس» على عقد جلسات شكلية بشكل دوري لصد التعيينات الرئاسية لأشخاص لا يحظون بموافقة المشرعين. وتسمى هذه الجلسات «برو فورما»، وهي كلمة لاتينية تعني «من حيث الشكل»، وهي تُعقَد بشكل دوري لصد الإدارة من اتخاذ قرارات أحادية.
على سبيل المثال، عقد مجلس الشيوخ في آب أغسطس (آب) من عام 2017، تسع جلسات شكليّة لمنع ترمب من طرد وزير العدل، حينها جيف سيشنز وتعيين بديل له من دون موافقة «الكونغرس». وتقتصر هذه الجلسات على حضور مشرّع واحد فقط وتستمر لدقائق قليلة من دون طرح أي أجندة تشريعية.
ووصف ترمب هذه الجلسات بالمزيفة، وقال: «هذه جلسات مزيفة، ما يفعلونه مزيف. الجميع يعرف ذلك، وهم اعتادوا على فعل ذلك لوقت طويل».
لكن السؤال هنا هو: هل يستطيع الرئيس دستورياً إرغام «الكونغرس» على إلغاء هذه الجلسات؟
تنص المادة الثانية من الدستور أنه «يمكن للرئيس في ظروف استثنائية عقد مجلسي (الكونغرس)، وفي حال وجود خلافات بين المجلسين متعلقة بتوقيت رفع الجلسات، يمكن أن يرغمها على رفع هذه الجلسات».
هذا يعني أن على المجلسين أن يجتمعا رسمياً أولاً قبل أن يتمكن ترمب من اتخاذ أي قرار بشأن رفع الجلسات، الأمر المستحيل نسبياً نظراً للإجراءات المتبعة للحؤول دون انتشار الفيروس. فقد غادر المشرعون العاصمة واشنطن إلى ولاياتهم، من دون أي نية بالعودة قبل مايو، أو نجاح جهود مكافحة الفيروس. وهم ينظرون حالياً في احتمال تصريف بعض الأعمال عبر الإنترنت إلى أن تتضح صورة الخطوة المقبلة. وقد شرح النائب المستقل جستن أماش، وهو من المدافعين الشرسين عن الدستور، هذه النقطة بالتحديد فغرّد قائلاً: «من دون مشاركة مجلس واحد من المجلسين بهذه الخطة غير اللائقة، سوف يُعدّ أي قرار بهذا الشأن غير دستوري. الرئيس لا يتمتع بسلطة أحادية لرفع جلسات (الكونغرس)».
ومباشرةً، بعد تهديد ترمب باستعمال صلاحياته الاستثنائية، أصدر «مركز الدستور الوطني» بياناً يؤكد فيه أن هذه ستكون المرة الأولى في التاريخ، التي يستعمل فيها رئيس أميركي هذه الصلاحيات. أمر يوافق معه ترمب، الذي قال: «ربما لم تستعمل هذه الصلاحيات من قبل، لا أحد يعلم هذا على وجه التحديد. لكني سأستعملها. نحن بحاجة إلى هؤلاء الأشخاص في مناصبهم. نحن بحاجة إلى أشخاص لمعالجة الأزمة، ولا نريد المشاركة في أي ألعاب سياسية».
لكن أستاذ القانون جوناثان ترلي، وهو شاهد بارز استدعاه الجمهوريون خلال محاكمة ترمب، حذر الرئيس من استعمال هذه الصلاحيات، وغرّد قائلاً: «لقد قال الرئيس إنه سيرفع جلسات (الكونغرس) أحادياً... هذه الصلاحيات لم تستعمل من قبل ولا يجب أن تستعمل الآن».
كما اعتبر النائب الديمقراطي جايمس راسكن وهو أستاذ في القانون الدستوري أن فكرة ترمب برفع الجلسات ممكنة في نظام ديكتاتوري. وقال: «هذه أمور تحدث في جمهوريات الموز». وتابع راسكن، وهو عضو في اللجنة القضائية: «إذا ما حصل هذا فسوف تنجم عنه أزمة دستورية غير مسبوقة. الرئيس لا يفهم بعد أن هناك سلطات أخرى موجودة غير سلطته».
مما لا شك فيه أن أي خطوة قد يتخذها ترمب في هذا الإطار ستواجه غضباً كبيراً من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين، خاصة أن التعيينات التي يتحدث عنها تشمل مرشحين لمناصب مهمة كمدير الاستخبارات الوطنية ونائب وزير الزراعة ومدير «وكالة الإعلام العالمية».
لكن ترمب لم يختار حتى الساعة مرشحين لـ150 منصباً في الإدارة بحسب أرقام لصحيفة «واشنطن بوست»، منهم وزير الأمن القومي الذي يشغله وزير تصريف أعمال منذ أكثر من عام.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».