نمو أرباح المصارف العمانية في الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 %

التحكم في النفقات والمخصصات ساعد على تحقيقها.. والشركات لن تتأثر بتراجع النفط

استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
TT

نمو أرباح المصارف العمانية في الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 %

استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني
استقرار نمو الائتمان وترشيد النفقات التشغيلية في بنوك السلطنة مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني

استطاعت بنوك سلطنة عمان المدرجة في البورصة تحقيق نمو في صافي أرباح الـ9 أشهر الأولى من العام بنسبة 8 في المائة لتصل إلى 236.05 مليون ريال عماني، مقابل 217.95 مليون ريال عماني في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعزو المحللون هذا النمو لاستقرار نمو الائتمان، وترشيد النفقات التشغيلية، وانخفاض الاعتماد على المخصصات، مع انتعاش الإقراض في الربع الثاني، متوقعين عدم تأثر شهية الاقتراض لدى الشركات العمانية بسبب انخفاض أسعار النفط المتوقع عدم تأثيرها على سلطنة عمان.
وأظهر تحليل الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط» تصدر «بنك صحار» للمصارف المرتفع أرباحها في الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث نمت أرباحه بنسبة 31 في المائة إلى 23.75 مليون ريال، مقارنة مع 18.11 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
وجاء هذا الارتفاع بأرباح بنك صحار بسبب قدرته على التحكم في المصاريف التشغيلية خلال الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث نمت الإيرادات التشغيلية بنسبة 24 في المائة بينما ارتفعت المصاريف التشغيلية بنسبة أقل من الإيرادات عند 14 في المائة.
وتقدم الرئيس التنفيذي للبنك الدكتور محمد بن عبد العزيز كلمور باستقالته في مستهل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وتم تعيين رشاد بن علي المسافر بدلا منه.
وعمق «بنك العز الإسلامي» من خسائره في الـ9 أشهر الأولى من العام، حيث ارتفعت الخسائر إلى 4.43 مليون ريال، مقارنة مع خسائر قدرها 1.92 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي، وتعود تلك الزيادة في الخسائر إلى ارتفاع المصاريف بنسبة تصل إلى 130 في المائة إلى 5.57 مليون ريال عماني.
وكانت أكثر البنوك المتراجعة صافي أرباحها في 9 أشهر من العام الجاري، «بنك ظفار» والذي انخفض صافي أرباحه بنسبة 38 في المائة إلى 30.33 مليون ريال مقارنة مع 102.5 مليون ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
ويعود هذا الانخفاض بأرباح بنك ظفار إلى تسجيل مخصص الـ9 أشهر الأولى من عام 2014. أدى إلى انخفاض ربح التشغيل بعد المخصص بنسبة 38 في المائة إلى 34.36 مليون ريال، بعد أن كانت قد ارتفعت قبل تسجيل المخصص بنسبة 16 في المائة إلى 38.96 مليون ريال.
ورغم الارتفاع بنتائج الـ9 أشهر لقطاع المصارف العمانية، فإن الربع الثالث تراجع عن الربع الثاني من العام الجاري بنسبة 8 في المائة إلى 77.74 مليون ريال عماني، مقابل 84.31 مليون ريال عماني في الربع الثاني.
ويعود هذا الانخفاض في أرباح الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني إلى تراجع صافي أرباح بنك مسقط صاحب الحصة الأكبر في الربع الثالث من أرباح القطاع، لتبلغ نسبة تراجعه 14 في المائة إلى 40.3 مليون ريال في الربع الثالث مقارنة مع 46.6 مليون ريال في الربع الثاني.
ويرجع هذا التراجع بأرباح بنك مسقط إلى تراجع أرباح التشغيل بنسبة 14.9 في المائة إلى 54.82 مليون ريال عماني في الربع الثالث، مقارنة مع الربع الثاني من العام الجاري، ويعود ذلك لانخفاض إيرادات التشغيل الأخرى الخاصة بالبنك بنسبة 27 في المائة إلى 31.21 مليون ريال، وقد تضمن الإيرادات الأخرى في الربع الثاني ربح استثمار قدره 9.4 مليون ريال عماني من مصرف السلام - البحرين.
وارتفعت إجمالي موجودات 7 بنوك من أصل 8 مدرجة أسهمها ببورصة عمان بنسبة 9 في المائة إلى 12.34 مليار ريال عماني في نهاية الربع الثالث مقارنة مع 11.3 مليار ريال في نفس الفترة من العام السابق.
ويعود هذا النمو بإجمالي الأصول إلى نمو أصول البنك الوطني العماني بنسبة 13 في المائة إلى 3.39 مليار ريال مقارنة مع 3 مليارات ريال في نفس الفترة من العام الماضي، حيث يستحوذ البنك الوطني على 27 في المائة من إجمالي أصول 7 بنوك مدرجة بالبورصة. ولم يتم احتساب أصول بنك مسقط نظرا لعدم إفصاح البنك عنها حتى الأحد الماضي 26 أكتوبر.
وارتفعت ودائع العملاء بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 15.76 مليار ريال عماني في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع بودائع العملاء إلى نمو الودائع لدى بنك المسقط الذي يستحوذ على 42 في المائة من إجمالي ودائع العملاء بالبنوك المدرجة في البورصة بنسبة 16 في المائة، إلى 6.58 مليار ريال في نهاية الربع الثالث من العام الجاري، مقارنة مع 5.65 مليار ريال في نفس الفترة من العام الماضي.
وجدير بالذكر أنه بنهاية عام 2013. بلغ عدد البنوك التجارية المرخصة من قبل البنك المركزي 16 بنكا، منها 7 بنوك محلية و9 فروع لبنوك أجنبية، وتمارس البنوك التجارية نشاطها في السلطنة من خلال شبكة فروع من 493 فرعا، بزيادة 14 فرعا عن العام السابق.
وجميع البنوك التجارية مملوكة للقطاع الخاص، مع وجود حصص ضئيلة للحكومة في عدد قليل منها، وتخضع نسبة إجمالي الملكية الأجنبية في البنوك المحلية لسقف يبلغ 70 في المائة من أسهم رأس المال، مع وجود بعض القيود الرقابية على نمط ملكية الأسهم.
وعلى صعيد أداء البنوك العمانية في سوق الأسهم، ارتفعت أسهم 6 بنوك بينما تراجعت أسهم بنكين خلال الـ9 أشهر الأولى من العام، وتصدر الأسهم المرتفعة البنك الأهلي بنسبة 32 في المائة والذي أغلق بنهاية سبتمبر (أيلول) عند 0.25 ريال، بعد أن شهد تراجعا في بداية الربع الأول من العام وحتى الربع الثاني إلا أنه في الربع الثالث ارتفع بنسبة 35 في المائة عن الربع الثاني ليتحول اتجاهه العام لاتجاه صاعد، وخلال شهر أكتوبر الجاري شهد موجة من التراجعات بالتزامن مع التراجعات العامة في الأسواق العربية.
وحل في المرتبة الثانية، بنك مسقط بنسبة ارتفاع 22 في المائة في الـ9 أشهر الأولى من العام، ليغلق في نهاية الربع الثالث عند 0.78 ريال، وقد بدأ عام 2014 في اتجاه صاعد ليتراجع مع نهاية الربع الأول ويعود للارتفاع مرة أخرى في الربع الثاني والثالث، وبلغت نسبة ارتفاعه في الـ3 أشهر المنتهية في سبتمبر الماضي 15 في المائة مقارنة بإغلاق الربع الثاني.
وعزا إدريس كاثيوال، كبير المحللين في بنك عمان العربي، النمو في أرباح الـ9 أشهر للانتعاش في النصف الأول، حيث لم يظهر هذا النمو في الربع الثالث، وبدأ هذا الانتعاش تحديدا في النصف الثاني من العام الماضي، حيث ارتفعت القروض على أساس ربعي بنسبة 5.4 في المائة في الربع الثاني، ونما إقراض الشركات بنسبة 3 في المائة في الربع الأول.
وتصاعدت وتيرة الإقراض في الربع الأول، مع نمو شهية المؤسسات فضلا عن عودة بنك «إتش إس بي سي عمان» لسوق الإقراض، بعد أن تقلصت محفظة قروضه في النصف الثاني من عام 2013، وساعدت بيئة أسعار الفائدة المنخفضة الشركات على طلب المزيد من القروض، على عكس عام 2013، الأمر الذي قلل تكلفة الاقتراض للمؤسسات.
ويرى كاثيوال أن الشركات العمانية لن تتأثر بانخفاض أسعار النفط في الفترة الأخيرة، حيث تتميز إدارة تلك الشركات بالتحفظ الشديد في بناء هياكل رؤوس أموالها، بالإضافة لكونها ستستكمل برامج الاقتراض في الربع الأخير التي بدأتها خلال الفترة الماضية.
ويتوقع كاثيوال عدم تأثر ميزانية سلطنة عمان بانخفاض أسعار النفط، حيث متوسط سعر النفط في موازنة 2014 يبلغ 85 دولارا للبرميل، وبلغ متوسط سعر خام برنت في النصف الأول من العام الحالي أكثر من 105 دولارات للبرميل، ولكن على المدى البعيد على السلطنة مثل بقية الدول في مجلس التعاون الخليجي أن تنظر في تخفيف تأثير انخفاض أسعار النفط على إيراداتها، وتخفيض الدعم على الوقود المحلي والإسراع في تنويع مصادر الدخل، أو حتى فرض ضرائب مباشرة، وهذا كله سيكون له أثر على الاستهلاك والدخل في البلاد.
وقال كاناجا ساندار، رئيس قسم البحوث في شركة «غلف بادر» العمانية لأسواق المال، إن نتائج البنوك العمانية جاءت متماشية مع التوقعات، حيث تعكس الأداء الثابت على خلفية استمرار نمو الائتمان في قطاعي الشركات والتجزئة، مع استقرار الهوامش، وترشيد النفقات التشغيلية وانخفاض الاعتماد على المخصصات.
وتوقع ساندار عدم تأثر إقراض البنوك العمانية بانخفاض أسعار النفط الذي سيلقي بظلاله على الشركات الراغبة في الاقتراض، حيث يرى أن الإقراض سيظل مستمرا في الربع الرابع دون تأثير، وستظل الهوامش مستقرة نسبيا مع انخفاض تكلفة المخاطر الأمر الذي سيمكن البنوك من تحقيق أرباح جيدة في الربع الرابع.
وأضاف ساندار أن حكومة سلطنة عمان ستواصل برنامجها الاستثماري على الأجل المتوسط، وهذا سيكون داعما للبنوك من حيث متطلبات تمويل المشاريع، بالإضافة لوجود فائض مالي لدى الحكومة يكفي لمواصلة المشاريع الحالية.
إلا أن ساندار حذر من استمرار انخفاض أسعار النفط، الأمر الذي سيؤثر على البرنامج الاستثماري للحكومة.

* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
TT

«حرب إيران» تُرهق التداول في الأسواق... وجفاف السيولة يهدد بسيناريو «كوفيد»

طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)
طالبان يتفقدان أسعار الأسهم على هاتفيهما في جامعة هانكوك بسيول (رويترز)

​أشعلت الحرب في إيران اضطرابات واسعة في الأسواق المالية، ما دفع بعض المستثمرين وصنَّاع السوق إلى التردد في المخاطرة، وزادت من صعوبة التداول وارتفاع تكلفته، وهو سيناريو يراقبه المنظمون من كثب. وأكد مستثمرون ومتداولون أن أكبر الأسواق العالمية، من سندات الخزانة الأميركية إلى الذهب والعملات، لم تسلم من هذه الاضطرابات.

صناديق التحوُّط تزيد الضغوط في أوروبا

في أوروبا، ساهمت صناديق التحوُّط التي تهيمن حالياً على تداول السندات، في تفاقم الوضع؛ إذ قامت بتصفية عدد من مراكزها بسرعة خلال هذا الشهر. وأشار المستثمرون إلى صعوبة الحصول على الأسعار أو تنفيذ الصفقات في الأسابيع الأربعة الماضية، بسبب مخاوف صنَّاع السوق من الانخراط في مراكز كبيرة، قد تتحول بسرعة إلى خسائر فادحة، وفق «رويترز».

أداء مؤشر «داكس» على شاشة في بورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

وقال راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول: «عندما نحاول التداول يستغرق الأمر وقتاً أطول. يريد صناع السوق منا التحلي بمزيد من الصبر وتقليص حجم الصفقات». وأضاف أن الفجوات بين أسعار شراء وبيع الأصول اتسعت، ما أدى إلى تقليص الجميع حجم مراكزهم. وقد ارتفعت مؤشرات التقلب إلى مستويات مماثلة لأزمات السوق السابقة، شملت الأسهم والسندات والنفط والذهب.

وحتى أسواق السندات الحكومية التي عادة ما تتميز بعمقها وسيولتها، تضررت مع ازدياد مخاوف المستثمرين من التضخم. وفي الولايات المتحدة، اتسع الفارق بين أسعار العرض والطلب على سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 27 في المائة خلال مارس (آذار) مقارنة بفبراير (شباط)، حسب «مورغان ستانلي»، ما يشير إلى فرض المتعاملين علاوة أعلى لتحمل المخاطر.

وفي سوق العقود الآجلة الأوروبية، كان التأثير السلبي واضحاً؛ حيث سارع المتداولون إلى تسعير الزيادات الحادة في أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية. وأوضح دانيال أكسان، الرئيس المشارك لقسم أسعار الفائدة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «مورغان ستانلي»، أن السيولة انخفضت إلى نحو 10 في المائة من مستوياتها المعتادة، مذكراً بأيام جائحة «كوفيد-19».

وأكدت 3 هيئات تنظيمية مالية أوروبية يوم الجمعة أن التوترات الجيوسياسية، وتحديداً الحرب في الشرق الأوسط، تُشكل مخاطر كبيرة على المشهد المالي العالمي، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية المحتملة وضعف النمو الاقتصادي، وحذَّرت من تأثير التقلبات على السيولة ومخاطر التقلبات السعرية المفاجئة.

تحوُّل المستثمرين إلى السيولة

رغم تنظيم التداول، تراجع المشترون بشكل ملحوظ، مع سعي المستثمرين لتقليل المخاطر والتحول إلى السيولة النقدية، مما جعل المتعاملين مترددين بدورهم. وقال توم دي غالوما، المدير الإداري لتداول أسعار الفائدة العالمية في «ميشلر فاينانشال»: «تكبدت الشركات خسائر فادحة؛ سواء في جانب البيع أو الشراء، ما أدى إلى تراجع السيولة بسبب نقص المتداولين».

وأوضح إيلي كارتر، استراتيجي أسعار الفائدة في «مورغان ستانلي»، أن اتساع هامش العرض والطلب يجعل تنفيذ الصفقات أكثر تكلفة وأقل جاذبية، رغم استمرار ارتفاع أحجام التداول الذي يعكس صفقات تصفية أو إيقاف خسائر.

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وفي أوروبا، كشفت موجة البيع الحادة في سوق السندات تأثير صناديق التحوُّط على السوق في أوقات الأزمات، وهو ما حذَّر منه بنك إنجلترا مع ازدياد نفوذ هذه الصناديق التي تمثل أكثر من 50 في المائة من أحجام التداول في أسواق السندات الحكومية البريطانية ومنطقة اليورو، وفق بيانات «ترايد ويب» لعام 2025.

وأوضح برونو بنشيمول، رئيس قسم تداول السندات الحكومية الأوروبية في «كريدي أغريكول»، أن تصفية الصناديق لمراكز مماثلة دفعت تجار السندات إلى توسيع فروق أسعار العرض والطلب، ما زاد من حدَّة التقلبات، رغم أن بعض هذه المراكز ساهمت سابقاً في الحد من التقلبات.

وقال ساجار سامبراني، كبير متداولي خيارات العملات الأجنبية في «نومورا»: «على عكس المتوقع، فإن أسعار الصفقات الصغيرة أكثر تنافسية من المعتاد؛ حيث يسعى صناع السوق للاستفادة من انخفاض تدفقات العملاء».

وفي سوق الذهب الذي يتأثر بشدة بأسعار الفائدة، أشار موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول، إلى أيام غاب فيها صناع السوق تماماً عن التداول، معرباً عن أن هدفهم الحالي ليس الربح ولا الخسارة، وإنما تجنب المخاطر: «إذا أُتيحت لهم الفرصة، فإنهم لا يرغبون في الوجود في السوق».


الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
TT

الخدمات في صدارة المشهد الاقتصادي... السعودية تواصل توسيع نفوذها الدولي

مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)
مسافرون في مطار الملك عبد العزيز بجدة (واس)

كشفت بيانات حديثة عن أداء قوي لقطاع تجارة الخدمات في السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة، حيث بلغت قيمة صادرات المملكة في هذه الفترة 66.1 مليار ريال (17.6 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 56.6 مليار ريال (15 مليار دولار) للفصل الأخير من 2024، مسجلاً نمواً 16.8 في المائة.

وتأتي هذه النتائج في ظل تنامي دور القطاعات غير النفطية، وارتفاع مساهمة الأنشطة الخدمية في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز التبادل التجاري الدولي.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الاثنين، بلغ إجمالي قيمة الواردات من الخدمات في الربع الرابع من العام الماضي نحو 119.6 مليار ريال، بانخفاض قدره 3.2 مليار ريال، بنسبة 3.2 في المائة، قياساً بذات الفترة من عام 2024.

خدمات السفر

سجَّلت خدمات السفر صادرات بقيمة 39.5 مليار ريال، مثَّلت منها خدمات السفر الشخصي نحو 92.2 في المائة من الإجمالي، بينما احتلت النقل المرتبة الثانية بنحو 10.5 مليار ريال، ويمثل النقل الجوي 40.6 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليه النقل البحري والبري بنسب أقل.

كما بلغت قيمة الخدمات الحكومية 2.8 مليار ريال، تلتها خدمات الأعمال الأخرى 2.6 مليار ريال، حيث مثَّلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 51 في المائة من إجمالي هذا البند.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للإحصاء، وصلت قيمة خدمات الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات 2.3 مليار ريال، مثَّلت الاتصالات منها 51.4 في المائة من إجمالي صادرات هذه الفئة، يليها الحاسب الآلي، وخدمات المعلومات بنسب أقل.

البيانات أظهرت بلوغ إجمالي خدمات التشييد 1.8 مليار ريال، في حين توزَّعت صادرات الخدمات المتبقية على بنود مثل الخدمات المالية، والتصنيع، والشخصية، والثقافية، والترفيهية، والتأمين، والمعاشات التقاعدية.

واردات المملكة

وفيما يخص واردات المملكة خلال الربع الأخير من العام السابق، أفصحت البيانات عن تسجيل خدمات النقل أعلى قيمة بنحو 33.5 مليار ريال، وشكَّل النقل البحري ما يقارب 45.6 في المائة من الإجمالي، يليه الجوي والبري بنسب أقل.

وبلغت واردات خدمات السفر 25.2 مليار ريال، شكَّل السفر الشخصي نحو 93 في المائة من إجمالي الواردات لهذه الفئة.

وطبقاً للبيانات، فقد وصلت قيمة خدمات الأعمال الأخرى 17.5 مليار ريال، مثلت الاستشارات المهنية والإدارية نحو 54 في المائة من هذا البند.

أما قيمة خدمات التشييد، بلغت 16.4 مليار ريال، والخدمات الحكومية 6.4 مليارات ريال، والتأمين والمعاشات التقاعدية 5.2 مليار ريال، في حين توزَّعت بقية الواردات على فئات أخرى مثل: الاتصالات والحاسب الآلي والمعلومات، والتصنيع، والخدمات المالية، والشخصية، والثقافية والترفيهية.


البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
TT

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)
وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود في وقت مبكر من يوم الاثنين، بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، مما شكَّل ضربة جديدة للمنظمة التي تواجه تحديات كبيرة.

وأوضحت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونجو إيويالا، أن تعليق رسوم التجارة الإلكترونية قد انتهى، مما يمنح الدول الحق في فرض رسوم على السلع الرقمية مثل التنزيلات وخدمات البث المباشر. لكنها أبدت الأمل في إعادة العمل بالتعليق، مشيرة إلى أن البرازيل والولايات المتحدة تسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأنه، وفق «رويترز».

وقالت: «هم بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم يكن لدينا الوقت الكافي هنا».

وكانت التوقعات منخفضة قبل الاجتماع، لكن فشل الاتفاق على تمديد تعليق الرسوم يُعد انتكاسة خطيرة لمنظمة التجارة العالمية، التي تكافح للحفاظ على مكانتها في ظل زيادة توجه الدول للتحايل على قواعدها. وعلى الرغم من ذلك، أحرزت المحادثات في الكاميرون تقدماً في صياغة خطة إصلاح شاملة للمنظمة، رغم أن الاتفاقات لا تزال معلقة.

وأشار وزير التجارة الكاميروني، لوك ماغلور مبارغا أتانغانا، رئيس المؤتمر، إلى أن محادثات المنظمة ستستأنف في جنيف والمتوقع عقدها في مايو (أيار).

واعتبر وزير الأعمال والتجارة البريطاني، بيتر كايل، عدم التوصل إلى قرار جماعي في ياوندي «انتكاسة كبيرة للتجارة العالمية».

واعتبر الدبلوماسيون أن الاجتماع كان اختباراً لمكانة منظمة التجارة العالمية بعد عام من الاضطرابات التجارية والحروب الاقتصادية، لكن الوزراء لم يتمكنوا من الاتفاق على تمديد التجميد لأكثر من عامين بعد اعتراضات البرازيل.

وسعت الولايات المتحدة إلى تمديد دائم، وعمل الدبلوماسيون طوال يوم الأحد على تضييق الفجوة بين موقف البرازيل، التي اقترحت تمديداً لمدة عامين، والولايات المتحدة التي أرادت تمديداً دائماً، من خلال اقتراح لتمديد أربعة أعوام مع فترة سماح لمدة عام، ينتهي في 2031.

واقترحت البرازيل لاحقاً تمديداً لأربع سنوات مع بند مراجعة في منتصف المدة، لكن الاقتراح لم ينل التأييد، وفقاً لدبلوماسيين. كما عارضت الدول النامية تمديداً مطوَّلاً بحجة أن التجميد يحرمها من عائدات ضريبية كان بالإمكان استثمارها في بلدانها.

وأشار دبلوماسي برازيلي إلى أن الولايات المتحدة أرادت كل شيء، في حين رغبت البرازيل في توخي الحذر بتجديد التجميد لعامين فقط كما جرت العادة في المؤتمرات السابقة، نظراً للتغيرات السريعة في التجارة الرقمية.

وعبَّر قادة الأعمال عن أسفهم لنتائج المحادثات، حيث قال الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، جون دينتون، إن الوضع «مقلق للغاية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الاقتصاد العالمي». وأضاف جون بيسك، مدير الجمارك والشؤون التجارية في «مايكروسوفت»: «كان من المتوقع أن يوفر الاتفاق مزيداً من اليقين، لكن ما حصل كان عكس ذلك تماماً».

ويُنظر إلى التوصل لاتفاق بشأن تجميد التجارة الإلكترونية على أنه أمر أساسي لضمان دعم الولايات المتحدة للمنظمة، التي فقدت الكثير من نفوذها في عهد الرئيس دونالد ترمب نتيجة انسحابها من المؤسسات متعددة الأطراف.

مسودة خطة إصلاحية قيد الإعداد

أفاد دبلوماسيون بأن مسودة خريطة طريق إصلاحية، اطلعت عليها «رويترز»، تحدِّد جدولاً زمنياً للتقدم وتوضح القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها، وكانت على وشك الاتفاق عليها في الكاميرون قبل انتهاء وقت المحادثات.

وستستمر المناقشات في جنيف حول تحسين عملية صنع القرار في نظام قائم على التوافق، الذي طالما عرقلته بعض الدول، وتوسيع نطاق المزايا التجارية لتشمل الدول النامية. ويأتي نقاش الإصلاح في إطار جهود إعادة صياغة قواعد منظمة التجارة العالمية لضمان مزيد من الشفافية في استخدام الدعم وتسهيل عملية اتخاذ القرار. وتشير الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى أن الصين، على وجه الخصوص، استغلت القواعد الحالية بما يضر بمصالحها.