بوعيدة لـ {الشرق الأوسط} : طموحات قمة مراكش العالمية لريادة الأعمال متعددة

الوزيرة في الخارجية المغربية قالت إن انعقادها يدخل في سياق الحوار الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن

الوزيرة مباركة بوعيدة
الوزيرة مباركة بوعيدة
TT

بوعيدة لـ {الشرق الأوسط} : طموحات قمة مراكش العالمية لريادة الأعمال متعددة

الوزيرة مباركة بوعيدة
الوزيرة مباركة بوعيدة

قالت مباركة بوعيدة، الوزيرة في الخارجية المغربية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إن طموحات عقد القمة الخامسة لريادة الأعمال في مدينة مراكش كثيرة، مشيرة إلى أن ذلك راجع إلى أن القمة، التي جرى الاتفاق على عقدها بالمملكة المغربية عقب لقاء العاهل المغربي الملك محمد السادس بالرئيس الأميركي باراك أوباما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، هي على أعلى مستوى سواء من حيث نوعية المشاركين أو عددهم، أو من حيث غنى وتنوع المواضيع التي ستجري مناقشتها، خصوصا موضوع تعزيز استعمال التكنولوجيا وتقوية بنياتها التحتية لخدمة ريادة الأعمال. وأوضحت الوزيرة بوعيدة أن تعزيز استعمال التكنولوجيا وتقوية بنياتها التحتية «أمر يعد في وقتنا الحالي جزءا لا يتجزأ من العناصر التي تضمن نجاح المقاولات الناشئة تحديدا، وتظل بحاجة مستمرة لمواكبة من القطاع العام ودعم من الحكومات على مستوى تنمية مبادراتها وكذا على مستوى تثمين وتكوين العنصر البشري، إضافة إلى تسهيل وصولها للتمويلات اللازمة».
وقالت بوعيدة إن قمة مراكش، التي تدخل في سياق الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، تطمح أيضا إلى أن تشكل محطة مهمة لمناقشة مواضيع تشكل أولوية ملحة بالنسبة لكثير من بلدان القارة الأفريقية والعالم.. وفي ما يلي نص الحوار:

* يستضيف المغرب الأربعاء المقبل القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال.. ماذا تنتظرون من هذه القمة؟
- الطموحات كثيرة بطبيعة الحال، وهذا راجع بالطبع لكون القمة، التي جرى الاتفاق على عقدها بالمملكة المغربية عقب لقاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس بالرئيس الأميركي باراك أوباما في نوفمبر 2013، هي على أعلى مستوى سواء من حيث نوعية المشاركين أو عددهم، أو من حيث غنى وتنوع المواضيع التي ستجري مناقشتها، خصوصا موضوع تعزيز استعمال التكنولوجيا وتقوية بنياتها التحتية لخدمة ريادة الأعمال، وهو أمر يعد في وقتنا الحالي جزءا لا يتجزأ من العناصر التي تضمن نجاح المقاولات الناشئة تحديدا، وتظل بحاجة مستمرة لمواكبة من القطاع العام ودعم من الحكومات على مستوى تنمية مبادراتها، وكذا على مستوى تثمين وتكوين العنصر البشري، إضافة إلى تسهيل وصولها للتمويلات اللازمة.
كما تطمح القمة، التي تدخل في سياق الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة إلى أن تشكل محطة مهمة لمناقشة مواضيع تشكل أولوية ملحة بالنسبة لكثير من بلدان القارة الأفريقية والعالم، كتعزيز الاندماج والتكامل الاقتصادي على المستويات الجهوية والإقليمية، والنهوض بالتنمية البشرية والسوسيو - اقتصادية، والدفع بمقاربات تضامنية وتشاركية من دون إغفال أحد المواضيع الأساسية للقمة، وهو تقوية ودعم مبادرات الشباب والنساء. وكخلاصة، فالقمة تطمح إلى أن تكون بداية لمرحلة جديدة في سياق تعزيز التعاون والتبادل بين الشركاء والمشاركين.
* لماذا قمة مراكش بعد 5 قمم في واشنطن ودبي وإسطنبول وكوالالمبور.. ما القيمة المضافة التي ستقدمها؟
- قمة مراكش تشكل محطة محورية ينتظر أن يجري خلالها الإعلان عن مجموعة من التدابير والإجراءات في مجال تعزيز ودعم المبادرات بشأن ريادة الأعمال، خاصة تلك التي يقوم بها الشباب. وتكمن أهمية هذه التدابير في كونها تأخذ بعين الاعتبار كل ما جرى تحقيقه خلال الدورات الخمس السابقة من إنجازات سيجري بطبيعة الحال تعزيزها، وكذا الصعوبات التي سيعمل المشاركون على تذليلها.
كما أن هذه القمة تتميز كما ذكرت بغنى وتنوع مواضيعها التي تتجاوز موضوع تعزيز ريادة الأعمال، لتتطرق إلى عدة مواضيع أخرى ذات أهمية قصوى تهم الاندماج، والتكامل الاقتصادي، والهجرة، حيث سيجري تنظيم جلسات عامة وموائد مستديرة وتظاهرات ملحقة تعنى بهذه المواضيع.
* لقد دشنت القمة العالمية لريادة الأعمال في واشنطن عام 2010 من أجل المساهمة في توفير منصة دولية لتعزيز التواصل بين قادة الأعمال والمؤسسات والجامعات في الولايات المتحدة والمجتمعات الإسلامية حول العالم، إلى أي مدى تحقق هذا المراد؟
- لقد أفلحت هذه المبادرة بشكل كبير في مد جسور التواصل والتعاون بين رجال الأعمال والمقاولين والفاعلين في هذا الميدان بصفة عامة، ولنا فقط أن ننظر إلى حجم المشاركة التي عرفتها مختلف النسخ السابقة لقمة ريادة الأعمال لنقف على مدى نجاحها. وفي هذا الإطار، أود أن أثير الانتباه إلى أن قمة مراكش ستعرف مشاركة تفوق الـ3000 من جميع أنحاء العالم وبخلفيات متميزة ومختلفة. كما أن هذه المبادرة عملت على تعزيز التكامل ودعم ريادة الأعمال وتبادل التجارب والخبرات، وإطلاق مبادرات وشراكات ساهمت في توفير مصادر للتمويل بالنسبة للمقاولين وفي إيجاد حلول للتحديات المطروحة في هذا السياق، وبفضلها كذلك تم إطلاق مجموعة من البرامج والتدابير الداعمة للشباب وللشركات المتوسطة والصغيرة، إضافة إلى عملها على تحفيز الإبداع وتعزيز مكتسبات كل دورة خلال الدورة التي تليها.
* لماذا التركيز على التكنولوجيا في قمة مراكش لدرجة أن شعارها هو «تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال»؟
- كما تعلمون؛ فالتكنولوجيا ساهمت بشكل كبير في تغيير مناخ الأعمال ليتخذ الشكل الذي نراه اليوم، حيث أصبحت من بين المميزات التنافسية ونقاط القوة التي تشكل الفارق على مستوى نجاح الشركات. ومن هذا المنطلق، جرى الاتفاق على موضوع تسخير التكنولوجيا لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال كمحور رئيسي خلال هذه القمة، حيث ستعمل قمة مراكش على تدارس الوسائل والآليات الكفيلة بمساعدة المقاولات المتوسطة والصغيرة في التكيف مع هذه المناخ الجديد حتى تتمكن من مواكبة التطورات والتحولات الراهنة التي زادت في نسبة الترابط بين الاقتصادات العالمية.
وهكذا، ستنكب القمة على تدارس موضوع الابتكار كمحرك وقاطرة لتنمية المقاولات، وتعزيز الإبداع، وخلق فرص العمل وتثمين الرأسمال البشري، فموضوع الابتكار يستمد أهميته من كونه وسيلة إن لم أقل أساسا لتنمية المشروعات والمبادرات، خصوصا في ظل التحولات التي ذكرتها سابقا.
* سيكون المغرب ممثلا بوفد رفيع المستوى يضم وزراء إلى جانب كبار رجال المال والأعمال.. ما الرسالة التي يود المغرب توجيهها إلى القمة؟
- هي رسائل متعددة ومهمة وليست فقط رسالة واحدة، أولها أن تنظيم المملكة لهذه القمة، لأول مرة على أرض أفريقية، يعزز إشعاع المغرب على المستوى الدولي، ويعرف بالمشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، خصوصا في ما يتعلق بتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية والبشرية، والاستراتيجيات القطاعية وتعزيز دور المرأة والشباب.
أما الثانية، فتتعلق بأمر دأبت المملكة على الدعوة إليه، وهو حتمية وضرورة إطلاق ودعم شراكات تعود بالنفع على الجميع وتشجع التنمية وخلق الثروات، خصوصا من خلال مشاريع مشتركة وملموسة تركز على المستقبل.
أما الرسالة الثالثة، فهي بمثابة دعوة لجميع شركاء أفريقيا إلى دعم روح المبادرة ودمج الشباب والمرأة في الاقتصاد بالقارة الأفريقية، وهي دعوة نابعة من قناعة المغرب الراسخة بأن التنمية الشاملة والمستدامة لا يمكن أن تتحقق من دون مشاركة كل المكونات الوطنية، وهي القناعة التي دفعته إلى العمل حثيثا على تعزيز دور ومشاركة المرأة والشباب على المستوى الوطني، مما جعل من المملكة نموذجا يحتذى على المستوى الإقليمي والقاري.
هذا إضافة إلى كون تنظيم هذه القمة يعكس جودة العلاقات المتميزة المغربية - الأميركية، ويمثل تعبيرا بليغا عن مدى نجاح التعاون الوثيق بين المغرب وشركائه.
* المعروف أن قمة مراكش جرى الاتفاق عليها خلال لقاء الملك محمد السادس بالرئيس باراك أوباما في واشنطن في نوفمبر 2013 لدعم التنمية وجلب الاستثمارات الأجنبية والخبرة والتقنية إلى القارة الأفريقية.. ما الفرص التي يمكن أن تقدمها قمة مراكش لأفريقيا؟
- أولا، القمة ستعرف مشاركة وازنة لبلدان أفريقية عدة، وستشكل فرصة لتأكيد انخراط المغرب وتضامنه مع أشقائه الأفارقة وفق مقاربة تعتمد على دعائم قوية تتمثل في أهمية التنمية الاجتماعية الاقتصادية، وتعزيز الأمن والاستقرار في القارة. وكما لا يخفى على أحد، فالمغرب اليوم شريك رئيسي لمعظم الدول الأفريقية على المستويات التجارية والاقتصادية، ويكفي ذكر التطور الكبير النوعي والكيفي الذي يسجل في مجال الاستثمارات المباشرة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
من جهة أخرى، يمثل تنظيم هذه القمة فرصة لإعادة التأكيد على أهمية تعزيز تعاون ثلاثي متنوع الأبعاد ومبتكر، من شأنه فتح آفاق جديدة وواعدة بالنسبة للاقتصادات الأفريقية التي ستشكل القمة فرصة للتعريف بها وبمقوماتها. وفي هذا الإطار أذكر بأن المملكة المغربية، ووفقا للتوجيهات الملكية السامية، ما فتئت تضع خبرتها في جميع مجالات التنمية رهن إشارة كل من الأشقاء الأفارقة والشركاء الدوليين سواء الحكومات أو الجهات المانحة الثنائية منها والمتعددة الأطراف.
* أعلنت في وقت سابق أن قمة مراكش لن تكتفي بالخروج بتوصيات، بل بمبادرات ومشاريع ملموسة كما سيجري الإعلان عن إجراءات حكومية وأخرى في القطاع الخاص.. هل لك أن تحدثينا عن ملامح هذه المبادرات والإجراءات؟
- أكيد أن القمة لن تتوج فقط بتوصيات، بل ستشكل قاطرة ورافعة لدعم ريادة الأعمال بأفريقيا على الخصوص، إضافة إلى وضع شراكات بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق مبادرات من شأنها تسهيل الحصول على التمويل بالنسبة لمبادرات الشباب، من دون نسيان أمر مهم، هو تمكين هؤلاء المقاولين من نسج علاقات وإنشاء شبكات تضمن لهم التواصل مع فاعلين عدة والاستفادة من تجاربهم ودعمهم، وهي شبكات ستستمر في تعاونها وتواصلها وتقاسم أفكارها ومشاريعها، سواء في إطار القمم المقبلة أو بالموازاة معها. هذا إضافة إلى سلسلة من التدابير تهدف إلى تعزيز روح المبادرة لدى المرأة، وإشراك الشباب في عالم الأعمال، وخلق فرص العمل.



تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.