وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون قوّضوا الاقتصاد وجعلوه خفياً

أكد عودة مستثمرين أجانب وإنتاج حقول المسيلة وقطاع 18... ووضع خطة لرفع الخام

وزير النفط اليمني أوس العود
وزير النفط اليمني أوس العود
TT

وزير النفط اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون قوّضوا الاقتصاد وجعلوه خفياً

وزير النفط اليمني أوس العود
وزير النفط اليمني أوس العود

أكد أوس العود وزير النفط والمعادن اليمني، أن الانقلابيين الحوثيين «قوضوا الاقتصاد الرسمي للدولة، وحوّلوه إلى اقتصاد خفي يصب في مصلحتهم، وحمّلوا المواطن تكلفة الخدمات الأساسية»، متطرقاً إلى اختلاف أسعار مشتقات النفط في اليمن، بين المناطق المحررة والمناطق الواقعة تحت سيطرة ميلشيات الحوثي الانقلابية.
وتحدث العود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن آخر ما وصلت إليه الحكومة اليمنية في ملف «صافر»، الذي يقع في منطقة حيوية جداً وغنية بالخيرات البحرية قبالة ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة، إضافة إلى مستقبل النفط والغاز في اليمن، والخطط الاستثمارية لشركات البترول العالمية، التي اكتشفت حتى الآن 20 في المائة فقط من إجمالي الخريطة النفطية في اليمن، مؤكداً عودة مستثمرين أجانب وعودة الإنتاج في حقول المسيلة وقطاع 18، مع وضع خطة لرفع الإنتاج. وفيما يلي نص الحوار:

> حدثنا عن خزان «صافر» العائم للنفط الخام في رأس عيسى؛ فالحكومة الشرعية، وحتى الحوثيون، يتحدثون جميعاً عن مخاطر بقاء الخزان بدون صيانة أو تفريغ... والأمم المتحدة كذلك تتحدث عن خطورة هذا الأمر، لكن لم تحدث أي خطوة عملية لإيقاف هذا الخطر الذي يتفاقم مع مرور الوقت، كيف يتحدث الجميع عن هذا الأمر، ومن المسؤول عن اتخاذ قرار الصيانة؟
- ترفض ميليشيا الحوثي الانقلابية، التي تسيطر على ميناء رأس عيسى النفطي، وميناءين تجاريين هما الحديدة والصليف في محافظة الحديدة، السماح لفريق فني تابع للأمم المتحدة بتفريغ خزان النفط الخام العائم في عرض البحر، وأبلغ وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مجلس الأمن الدولي، بصلف الحوثيين وتعنتهم أكثر من مرة، وبأن فريق التقييم التابع له قد قُوبل بالرفض والتعقيدات من الحوثيين الذين رفضوا منح التصاريح اللازمة لدخول الميناء، أو حتى المناطق التي يسيطرون عليها للقيام بأعمال الصيانة.
وكما تعلمون، فالخزان العائم «صافر» هو ناقلة نفط عملاقة، تأتي في المرتبة الثانية على مستوى العالم، من حيث الوزن والحجم والتقنية، وكان يستخدم كخزان (ميناء عائم) في عرض البحر الأحمر، لاستقبال وتصدير نفط خام مأرب الخفيف، ويبلغ وزنه الساكن حوالي 400 ألف طن، وتبلغ سعته التخزينية أكثر من 3 ملايين برميل من النفط.
ويحوي الخزان العائم «صافر» حالياً مليوناً و140 ألف برميل من خام مأرب الخفيف، ومنذ خمس سنوات ظل الخزان دون أي صيانة، وبات ينذر بكارثة كبيرة تهدد كل مقومات البيئة البحرية، ولهذا كله يتطلب الوضع تدخلاً سريعاً وطارئاً... لذلك نكرر توجيه دعوتنا للمجتمع الدولي والمبعوث الأممي للتدخل لإقناع الميليشيات بخطورة الوضع، كون الكارثة ستنعكس آثارها على أمور كثيرة، ولن تستثني أحداً.
> ما هي المخاطر المحتملة لتسرب الخزان، وإلى أي مدى ستبلغ وتتمدد؟
- إذا تسرب النفط من الخزان العائم «صافر»، سيتسبب في كارثة بيئية ذات عواقب اقتصادية وإنسانية وخيمة، والمخاطر تتمثل بتهديد البيئة البحرية في حوض البحر الأحمر نتيجة التلوث، كما أن التسرب يهدد ملايين السكان في محافظة الحديدة ودول حوض البحر الأحمر.
> ما هي السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن يقوم بها الحوثيون إزاء ناقلة «صافر»؟ وما السبب الحقيقي وراء استخدام الناقلة ورقة للضغط عليكم في حكومة الشرعية؟
- تدرك ميليشيا الحوثي مخاوف السكان والدول المطلة على البحر الأحمر من المخاطر الكارثية في حال تسرب النفط أو انفجار خزان «صافر»، وهدفها ابتزاز اليمنيين والمجتمع الدولي في هذه القضية، لتحقيق مكاسب لصالح أجندتها التخريبية.
ونناشد، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، العمل لاتخاذ تدابير سريعة وعاجلة والوصول إلى الخزان العائم «صافر» لمنع كارثة بيئية ذات أبعاد شديدة، لا يقدر اليمن على تحمل تبعاتها.
> رغم انخفاض سعر البترول عالمياً إلى نحو 20 دولاراً، إلا أن حكومة الحوثي لم تتفاعل مع الانخفاض مثل تفاعلها مع الارتفاع... ما السبب في رأيك؟
- الحوثيون قوضوا الاقتصاد الرسمي للدولة، ويواصلون حربهم وأعمالهم التخريبية ضد المكاسب الوطنية، وضد المؤسسات والخدمات العامة على مر السنوات الخمس الماضية لصالح اقتصاد «خفي» مغلق وبعيد عن أنظار العالم، وكل ذلك يصب في مصلحتهم ويطيل من فترة عبثهم واستنزافهم لموارد الدولة.
كما أن الحوثيين فرضوا على السلع والخدمات الكثير من الإتاوات والضرائب، أدت إلى تلك الأعباء التي أثقلت كاهل المواطنين في المحافظات غير المحررة.
> بكم يساهم النفط في قيمة الناتج المحلي الإجمالي، وكم نسبة الإيرادات من إجمالي حجم الموازنة العامة للدولة، وكم يشكل من قيمة صادرات الدولة؟
- يعد اليمن منتجاً صغيراً للنفط الخام، مقارنة بدول أخرى في المنطقة. ومع ذلك، كان لقطاع البترول (النفط والغاز) الدور الرئيسي في تمويل الموازنة العامة للدولة وتمويل التنمية منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي.
وظل هذا القطاع حتى عام 2014 أهم مصادر العملة الصعبة اللازمة لتمويل واردات السلع الغذائية والرأسمالية، وتغذية الاحتياطيات الخارجية من النقد الأجنبي، ودعم استقرار سعر الصرف.
ولعب قطاع النفط والغاز دوراً حيوياً في النشاط الاقتصادي والموازين الاقتصادية الكلية، إذ قدر بـ22.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وأسهم في 83.3 في المائة من إجمالي الصادرات السلعية، و45 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة عام 2014.
وانخفض إنتاج النفط والغاز بشكل عام بنسبة 90 في المائة منذ عام 2014، ما ترك البلاد محدودة النقد الأجنبي والإيرادات، وبعد معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي السلبية من 2015 إلى 2017، نما الاقتصاد بنسبة 0.8 في المائة، وما يقدر بـ1.2 في المائة في 2019، بسبب الانتعاش التدريجي لصادرات النفط، غير أننا سنتأثر بهبوط أسعار النفط بسبب ما تشهده الأسواق العالمية بهذا الخصوص.
وخلال العامين الماضيين، حققت الجهود التي بذلتها الوزارة والشركات العاملة في مجال النفط إنجازات وأعمالاً كثيرة في مجال البناء المؤسسي للوزارة، وتمكنا من استئناف إنتاج النفط وتصديره، واستعدنا ثقة الشركات، وارتفعت الآمال، وبدأنا بتحقيق مشاريع ومنشآت جديدة على أرض الواقع.
> ذكر تقرير عن البنك الدولي أن موعد نضوب آبار النفط اليمنية 2017... ويرى خبراء أن تلك المعلومات تفتقد إلى الدقة... ما تعليقكم؟
- تراجع إنتاج النفط في اليمن خلال السنوات العشر الماضية قبل الحرب، بسبب عدم وجود استثمارات نفطية جديدة، وطرحت وزارة النفط والمعادن قطاعات جديدة أمام الشركات الأجنبية للبحث والتنقيب عن النفط خلال 2013 - 2014، لكن بسبب الحرب تعثرت الاستثمارات، وتوقفت مشاريع تطوير الإنتاج جراء مغادرة الشركات النفطية الأجنبية، وحالياً بدأت الشركات النفطية الأجنبية العاملة في اليمن بالعودة، وهناك جهود لاستقطاب شركات عالمية كبرى للاستثمار في قطاع النفط اليمني.
> ورد في الكثير من المقالات، وحسب التقارير الاقتصادية، أن اليمن يمتلك مخزوناً نفطياً كبيراً يؤهله لأن يستحوذ على 34 في المائة من مخزون النفط العالمي... ما حقيقة ذلك؟
- تكنولوجيا الاستكشافات النفطية تتطور مثل تكنولوجيا الاتصالات، والمسوحات التي أجريت في اليمن كانت قديمة، الآن هناك تكنولوجيا حديثة لاستكشاف النفط، وحسب خريطة اليمن النفطية تم تقسيم مساحة اليمن إلى قطاعات عدة متاحة لأعمال البحث والاستكشاف عن النفط أمام الشركات النفطية العالمية، حتى الآن تم الاستكشاف في 20 في المائة من إجمالي الخريطة النفطية في اليمن، البالغ 100 قطاع، منها 12 قطاعاً نفطياً وغازياً، و36 قطاعاً استكشافياً، و52 قطاعاً مفتوحاً أمام الشركات الراغبة في الاستثمار، وعند استقرار الوضع سيتم تنظيم المؤتمر الخامس للبترول والمعادن، وستعرض الكثير من الفرص؛ ونتجه حالياً لطرح بعض القطاعات للاستثمار أمام الشركات الأجنبية.
> هل ترى أن استقرار اليمن اقتصادياً سيجعله يستقر سياسياً أم العكس؟ وإذا كان العكس فما الذي يحتاجه اليمن إذا استقر سياسياً للاستقرار الاقتصادي، خصوصاً وهو يملك في باطن أرضه مخزوناً كبيراً من الثروات التي لم تستخرج بعد؟
- يحتاج اليمن إلى توجيه الجهود نحو استئناف التثبيت الاقتصادي، والالتزام بالإصلاحات الاقتصادية الواسعة، وهناك ملفات كثيرة كأجندة اقتصادية كي تتكامل قضايا الغذاء والمشكلات التنموية كقضايا البطالة وقضايا ملحة وعاجلة، وتحتاج إلى مؤازرة المجتمع الخارجي والدولي للدعم المالي، ودعم البلاد بموارد خارجية تسمح له بالخروج من هذه المرحلة، والعبور إلى مرحلة يتعزز فيها الأمن والاستقرار والسلام، وبما يحقق نمواً اقتصادياً يلبي تطلعات الناس ويحقق تحولاً تنموياً يعزز السلام، وينقل المجتمع إلى مسار النمو السريع؛ عند ذلك ستأتي الجهود ثمارها، وسنلمس التنمية أيضاً على مستوى كل فئات المجتمع.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.