شهر من دون كرة قدم... وغموض حول موعد استئناف النشاط

البطولات الأوروبية المحلية تتمسك بالأمل... والأندية تخشى خسائر بالمليارات

ملعب كارديف تحول إلى مركز طبي لاستقبال مصابي فيروس كورونا (أ.ف.ب)
ملعب كارديف تحول إلى مركز طبي لاستقبال مصابي فيروس كورونا (أ.ف.ب)
TT

شهر من دون كرة قدم... وغموض حول موعد استئناف النشاط

ملعب كارديف تحول إلى مركز طبي لاستقبال مصابي فيروس كورونا (أ.ف.ب)
ملعب كارديف تحول إلى مركز طبي لاستقبال مصابي فيروس كورونا (أ.ف.ب)

مر شهر على صخب آخر مباراة كرة قدم في الملاعب الأوروبية، وتجد اللعبة الشعبية نفسها حالياً، مع مزاوليها وعشاقها، أمام تحدي ترقبٍ غير واضح المعالم في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد. وفرض «كوفيد - 19» الذي تسبب حتى الآن بأكثر من مائة ألف وفاة معلنة، ودفع إلى تطبيق قيود واسعة على حركة التنقل والسفر، جموداً رياضياً عالمياً. وباستثناء أحداث نادرة في دول لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليد الواحدة، يهمين التوقف على كرة القدم، وتم إلغاء مواعيد، وتأجيل أحداث كبرى كانت مقررة في صيف 2020 مثل كأس أوروبا وبطولة كوبا أميركا. وأقيمت في 12 مارس (آذار) آخر مباراة مهمة في القارة العجوز في حضور المشجعين، حيث استضاف ملعب «إيبروكس» نحو 50 ألف مشجع حضروا خسارة المضيف رينجرز الاسكوتلندي أمام باير ليفركوزن الألماني (1 - 3) في ذهاب الدور ثمن النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ».
شهدت تلك الأمسية أيضاً مباريات أخرى بقيت خلف أبواب مؤصدة، وهو نسق كان قد بدأ اعتماده تدريجياً، قبل أن تلجأ السلطات الكروية إلى التعليق الكامل للمنافسات لآجال مختلفة، باتت السمة المشتركة بينها حالياً: «حتى إشعار آخر».
وبعد انقضاء شهر على التوقف، يسود عدم اليقين، فالملاعب لا تزال تفتقد روادها، ودول كروية كبرى مثل إسبانيا وإيطاليا وإنجلترا تجد نفسها في عين العاصفة، لكونها من الأكثر تضرراً بالفيروس من حيث عدد الوفيات. الأمر الوحيد المؤكد هو أن أحداً لا يعرف متى يمكن معاودة النشاط، وإن كان من دون جمهور. بعض التقارير بدأت تتطرق أيضاً إلى مخاوف الناس من استئناف الاختلاط والحضور في مدرجات تغصُّ بعشرات الآلاف، بعدما فرض الوباء تباعداً اجتماعياً وعزلاً منزلياً متواصلين منذ أسابيع.
اختصر الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول الإنجليزي الواقع الراهن بالقول في رسالة إلى المشجعين الشهر الماضي بعد وقف مباريات الدوري الممتاز: «علينا القيام بكل ما يلزم لحماية بعضنا بعضاً، قلت سابقاً إن كرة القدم تبدو الأهم بين أمور غير ذات أهمية. اليوم، كرة القدم ومباريات كرة القدم ليست مهمة على الإطلاق». لكن ليفربول هو من أكثر الذين آلمهم التوقف. ففريقه المهيمن بشكل شبه كامل على بطولة الدوري هذا الموسم، كان قاب قوسين أو أدنى من حسم اللقب لصالحه، وهو الأول له بعد انتظار 30 عاماً. لكن السلطات الكروية الإنجليزية، كما العديد من نظيراتها حول العالم، تشدد على أن استئناف المنافسات يرتبط بتطور الوضع الصحي، وأنها لن تقدم على أي خطوة من هذا النوع ما لم تكن «آمنة». ووجد الاتحاد القاري (يويفا) نفسه في موقف غير معتاد. أوقف مسابقتي الأندية (دوري الأبطال و«يوروبا ليغ»)، ومباريات المنتخبات، وصولاً إلى تأجيل موعد بطولته الكبرى «كأس أوروبا 2020» إلى صيف 2021. وسعى الاتحاد برئاسة السلوفيني ألكسندر سيفيرين إلى منح البطولات الوطنية الأولوية، وفتح من خلال تأجيل البطولة القارية، المجال أمام استكمال المواسم المحلية، وإن خارج المواعيد المعتادة.
حاول سيفيرين الإبقاء على تفاؤل بشأن استكمال الموسم، لكنه حذر من ضياعه بالكامل بحال لم تكن معاودة المباريات ممكنة بحلول نهاية يونيو (حزيران).
وتطرق السلوفيني أيضاً إلى ما يدور في أذهان العديد من المشجعين والمعنيين باللعبة، لجهة احتمال إلغاء موسم 2019 - 2020. وعلى سبيل المثال في إنجلترا، اعتبر سيفيرين أن ليفربول هو البطل في كل الأحوال، بتأكيده في تصريحات صحافية أنه في حال تعذر لعب المباريات، سنحتاج إلى إيجاد طريقة يتم على أساسها الإعلان عن النتائج وتحديد الفائزين، «لا أرى أي سيناريو لا يكون فيه ليفربول بطلاً».
لكن رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) السويسري جاني إنفانتينو بدا أكثر حذراً. وبعدما لمّح إلى أن أزمة «كوفيد - 19» قد تكون فرصة لإعادة هيكلة اللعبة بالكامل، حذّر من التسرع في العودة إلى المستطيل الأخضر. وقال في رسالة إلى الاتحادات الأعضاء الأسبوع الماضي: «أولويتنا، مبدأنا، المبدأ الذي سنستخدمه في مسابقاتنا ونشجع الجميع على اتباعه هو أن تأتي الصحة في المقام الأول، لا يمكنني التشديد على هذا الأمر بما يكفي. لا مباراة، لا مسابقة، لا دوري يستحق المخاطرة بحياة بشرية واحدة». لكن من يشغل باله بذلك حالياً؟ حتى اللاعبين الذين توقف موسمهم بشكل مفاجئ في فترة تعد من الأكثر ازدحاماً عادة، يبدو تفكيرهم في مكان آخر. وقال الإسباني بابلو سارابيا: «في الحقيقة لا أفكر في أمر العودة الآن. هذا وضع معقد ولا يجب أن نفكر في كرة القدم، بل التركيز على تحسين هذا الوضع الخطير». وطال الفيروس عدداً من الأسماء في عالم اللعبة، من لاعبين ومدربين في أندية كبيرة. تسبب أيضاً بوفاة مسؤولين كانت لهم بصمتهم، مثل الرئيس السابق لريال مدريد الإسباني لورنزو سانز، والرئيس السابق لمرسيليا الفرنسي باب ضيوف. وقرع الفيروس جرس الإنذار بشأن السلامة المالية للأندية، ودفع العديد منها إلى خفض رواتب لاعبيها للتمكن من الاستمرار في فترة تجمدت فيها مصادر دخل أبرزها إيرادات المباريات وعائدات البث التلفزيوني. إيرادات البث تبدو حالياً الهاجس الأكبر للأندية. ففي إنجلترا على سبيل المثال، تقدر قيمة المبالغ التي ستضطر أندية الدوري الممتاز لتعويضها لمالكي حقوق البث لقاء المباريات التي لم تتم إقامتها، بنحو 762 مليون جنيه إسترليني (951 مليون دولار أميركي). أما شركة «كاي بي إم جي»، فقدرت خسائر أندية البطولات الكبرى (إنجلترا، وإسبانيا، وألمانيا، وإيطاليا وفرنسا) في حال إلغاء الموسم، بحدود أربعة مليارات يورو.
تمضي الغالبية العظمى من المعنيين بكرة القدم حالياً الوقت في المنزل، مع الإبقاء على التمارين البدنية للحفاظ على اللياقة قدر الإمكان في انتظار موعد استئناف لم تتضح معالمه بعد. لكن بالنسبة إلى آخرين، هذا هو وقت التفكير بما قد يحمله المستقبل، ومنهم المخضرم الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب إيفرتون الإنجليزي.
ورأى المدير الفني الذي يعد من الأكثر خبرة في القارة العجوز، أن «الاقتصاد سيكون مختلفاً بعد أزمة (كورونا)، وكذلك كرة القدم، ربما ستكون أفضل».
ووضع بعض المحللون سيناريوهات مختلفة لإعلان نتائج نهائية للمسابقات في حال تم إلغاء بطولات الموسم، لكن كثيرها قوبل بالرفض لما أثاره من جدل حول مصير الهابطين والمترقين من الدرجات الدنيا. ويرفض روي هودجسون مدرب كريستال بالاس استخدام «طرق اصطناعية» لتحديد البطل ومراكز الهبوط والتأهل لدوري أبطال أوروبا، وأكد على أنه يجب استكمال الموسم الحالي من الدوري الإنجليزي بعد انتهاء إجراءات العزل الشامل بخصوص فيروس كورونا.
وأكد مدرب منتخب إنجلترا على أن هناك إجماعاً واسع النطاق لاستكمال بطولة 2019 - 2020 حتى النهاية، وقال: «الجميع متفق تماماً أن علينا الوصول لنهاية هذا الموسم... لا نريد وسائل مصطنعة لتقرير من سيفوز باللقب، من سيشارك في دوري أبطال أوروبا، من سيهبط ومن سيصعد».
وأقر هودجسون البالغ من العمر 72 عاماً، بأن اللاعبين يحتاجون إلى ما بين ثلاثة وأربعة أسابيع لاستعادة لياقتهم البدنية قبل استئناف المباريات، لكنه أبدى تقبله لإمكانية أن تكون الفترة المتاحة أقصر من ذلك. وأضاف: «ربما يعني ذلك المزيد من القيود في مكان عملنا... ربما يعني أنه يجب خوض مبارياتنا المتبقية في فترة زمنية أقصر من المعتاد، وبالتالي الحصول على فترة راحة أقل بين الموسمين».
وكان ليفربول، أحد الفرق التي تولى هودجسون إدارتها الفنية خلال مسيرته الممتدة لأكثر من 40 عاماً، في صدارة ترتيب الدوري الإنجليزي قبل تسع مباريات من نهاية البطولة، بفارق 25 نقطة عن أقرب منافسيه مانشستر سيتي الذي خاض مباراة أقل.
ويحتاج ليفربول إلى ست نقاط فقط، بصرف النظر عن النتائج التي يحققها حامل اللقب سيتي، ليحرز لقب الدوري بعد انتظار دام 30 عاماً. بينما يقبع كريستال بالاس في المركز الحادي عشر برصيد 39 نقطة، بفارق 12 نقطة عن بورنموث الثامن عشر، أول المراكز المؤدية للهبوط إلى الدرجة الأولى.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.