انشغال الشرطة بطوارئ {كورونا} يزيد سرقات المتاحف الخاوية

متحف المتروبوليتان في نيويورك (أ.ف.ب)
متحف المتروبوليتان في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

انشغال الشرطة بطوارئ {كورونا} يزيد سرقات المتاحف الخاوية

متحف المتروبوليتان في نيويورك (أ.ف.ب)
متحف المتروبوليتان في نيويورك (أ.ف.ب)

يُعتبر المكان الذي يعملون فيه سرّاً عليهم الاحتفاظ به وعدم الافصاح عنه حتى لأصدقاهم المقربين. ولطالما تفهم العمال المهرة الذين يعملون خارج منشأة التخزين بمتحف «سولومون غاغينهام» على الجانب الغربي من مانهاتن منذ فترة طويلة أن جانباً من مهمتهم يكمن في التكتم على مكان عملهم، حيث يعمل هؤلاء الحرفيون في مستودع خارج المتحف مليء بأعداد كبيرة من التحف والأعمال الفنية.
وحتى عندما التزموا بيوتهم في الوقت الحالي، وشعروا بالقلق من احتمال تسريح إدارة المتحف لبعضهم، بعد أن افتقر المكان للدخل الذي كان يدره يومياً، فإن هؤلاء العمال الذين طالما ساعدوا في في الحفاظ على مجموعة التحف وعرضها للزوار ما زالوا يؤكدون أنهم ملتزمون بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم.
في هذا الصدد، قال أندريس بويرتا، عضو الاتحاد الدولي للمهندسين التشغيليين الذي يمثل هؤلاء العمال، «إنهم يشعرون بمسؤولية أخلاقية تجاه هذا المكان. هم يدركون وزن المكان وثقل المسؤولية».
تنبع المخاوف من هدوء الشوارع في عالم بات مغلقاً، ومن رغبة القائمين على تلك المتاحف في معرفة كيفية التعامل مع المخاطر الأمنية. فأنظمة الإنذار والحراس النظاميين لا تزال في مكانها بالطبع، كما أن بيع اللوحات الثمينة المسروقة من المتاحف الشهيرة ليس بالأمر السهل.
لكن الوباء يعني إغلاق المؤسسات وخفض أعداد الموظفين. فقد باتت الشوارع خالية إلى حد كبير طوال اليوم، وليس فقط أثناء الليل. وجاء المرض ليزيد من العبء الملقى على كاهل رجال الشرطة، والتباعد الاجتماعي يعني أن الأشخاص الذين وجودوا لحماية المكان من عمليات السطو على هذه الأماكن من المفترض أنهم موجودون في بيوتهم الآن.
وفي هذا الإطار، قال ستيف كيلر، مستشار أمن المتاحف الذي خدم في السابق في المعرض الوطني للفنون، ومعهد «سميثسونيان»، وفي غيرهما من المتاحف: «الأمر خطير. ربما يعتقد اللصوص أن المتاحف تمر بحالة ضعف أمني، مما يزيد من التهديد».
الأسبوع الماضي، اقتحم اللصوص متحفاً صغيراً في هولندا بعد إغلاقه بسبب فيروس «كورونا»، وسرقوا لوحة «حديقة منزل في الربيع»، لفان غوخ، التي تعد ضمن باكوره أعماله. وعثرت الشرطة التي أسرعت عقب سماع جرس إنذار المتحف على باب زجاجي محطَّم، وبقعة داكنة على الجدار تركتها اللوحة خلفها.
قبل أسبوعين، تعرض معرض صور بجامعة أكسفورد (أغلق أيضا بسبب الفيروس) لسرقة ثلاثٍ من لوحاته تعود للقرنين السادس عشر والسابع عشر، من ضمنها لوحة «جندي فوق صهوة جواده» للفنان الفلمنكي أنتوني فاندايك.
من المعروف أن المتاحف لا تناقش تدابيرها الأمنية أو مخاوفها، وتكتفي بالقول إن الضمانات المعيارية موجودة. وفي هذا الإطار، قالت المتحدثة باسم متحف هيوستن للفنون الجميلة التي يعمل فيها حراس على مدار 24 ساعة إن «مباني المتحف آمنة في الظروف الحالية، كما هو الحال في أي وقت مضى».
وفي الإطار ذاته، صرحت كيلر وستيفان لين، المديرة المؤسسة لـ«المؤسسة الدولية لحماية الممتلكات الثقافية»، والمديرة السابق للأمن بمتحف «دنفر للفنون»، بأن المتاحف ليست بالضرورة أكثر عرضة للخطر من ذي قبل. ومع ذلك، أوصت بأن تتأكد المؤسسات من أن أنظمة الإنذار تعمل بشكل صحيح، وأنها تراقب دخول المباني المتحفية بشكل أوثق.
في رسالة بالبريد الإلكتروني، كررت المتحدثة باسم متحف «غوغنهايم»، سارة بيتون، التأكيد على نفس الاحتياطات. وكتبت أن «متحف غوغنهايم يراعي الاحتياطات الأمنية على مدار الساعة مع زيادة المراقبة لجميع المرافق والمكاتب. خلال فترة الإغلاق الحالية، لا يُسمح بدخول ضيوف أو موظفين غير مصرح لهم أو بأي زيارات مفاجئة إلى المتحف أو إلى أي مواقع تابعه له حتى إشعار آخر».
وقد تضررت بشدة إدارة شرطة نيويورك التي تعمل على حماية متحف «غوغنهايم» وغيره من المتاحف من الوباء المنتشر حالياً. حتى الاثنين الماضي، وصل عدد المرضى إلى نحو 7000 شرطي نظامي، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 19 في المائة من القوى العاملة النظامية للوزارة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الضباط بآلاف المهام يومياً للتأكد من إغلاق الحانات والمطاعم ومن اتباع الناس لتعليمات التباعد الاجتماعي في محلات السوبر ماركت والأماكن العامة.
وانخفضت معدلات الجريمة بشكل عام في نيويورك خلال النصف الثاني من شهر مارس (آذار)، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. لكن عمليات السطو ارتفعت بنسبة 17 في المائة تقريباً.
وأضافت كيلر، خلال فترة الوباء، يُفترض أن المتاحف تكون في «الوضع الليلي» الدائم، وأن تعتمد على الإجراءات الأمنية التي تكون سارية بشكل عام عندما تغلق المؤسسات في المساء.
واستطردت قائلة إن بعض الأنظمة، مثل أجهزة الإنذار والكاميرات وكاشفات الحركة، التي توضح ما إذا كان هناك شخص يتنقل من قاعة إلى قاعة داخل المعرض، يمكن أن تكون أداة فعالة ضد اللصوص، خصوصاً إذا كان حراس الأمن وغيرهم من الأفراد الأساسيين، مثل مهندسي البناء، يجري تزويدهم بجهاز لاسلكي بحيث يمكن التحقق من أي اقتحام محتمل على الفور.
ورغم أن صالات العرض بالمتاحف التي تحتوي على أعمال فنية محددة مثل تلك الموجودة على الورق، يمكن أن تعاني من التعرض لساعات طويلة للضوء، قالت كيلر إنها اقترحت على العملاء تشغيل الأضواء بشكل دائم في المعارض الأخرى حتى يتمكن الحراس من رؤية أي نشاط هناك، ليلاً أو نهاراً.
وقالت إن مستويات التأمين ستبقى على الأرجح كما هي ما لم يعرض المتحف أعمالاً اقترضها من مؤسسة أخرى. وقالت كيلر: «في تلك الحالة، قد يقوم المتحف المقترض بتعديل مستوى التأمين للتأكد من تغطية القطع المستعارة».
لكن كيلر قالت إنه كلما طال أمد جائحة «كورونا»، كان على حراس الأمن التعويض عن غياب عمال المتاحف المنتظمين الذين يمكن أن تساعد أعينهم وآذانهم على حماية المؤسسات من مشاكل غير أمنية، مثل تسرب المياه من الأنابيب التي يمكن أن تضر بالأعمال الفنية أو بمكتب خشبي، كما أن ترك مصباح قريب من رزمة ورق يمكن أن يتسبب في اشتعال النيران.
واختتمت بقولها: «يجب أن يكون الحراس أكثر انتباهاً للظروف البيئية المحيطة بالمبنى ولرائحة الدخان أو لصوت تقطر الماء. فكل تلك الأشياء تمثل تهديداً لمجموعة الأعمال المعروضة لا يقل خطراً عن التهديد الذي يمثله لص».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.