«الماضي الجميل»... نوستالجيا تلفزيونية تجالس السعوديين في حجرهم

الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: خسائر شركات إنتاج تصل إلى 40 % بسبب «كورونا»

«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
TT

«الماضي الجميل»... نوستالجيا تلفزيونية تجالس السعوديين في حجرهم

«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)
«ذكريات» تستعرض برامج وأعمالاً درامية من أرشيف «الزمن الجميل» (الشرق الأوسط)

تسببت أزمة فيروس كورونا الجديد في تغيير روتين الحياة اليومية كلياً لدى كثير من المجتمعات التي باتت تعيش أسلوب ونمط حياة لم يعتادوها من قبل، في ظل الحجر المنزلي الذي فرضته الدول إجراءً وقائياً واحترازياً للحد من تفشي «كوفيد - 19».
واختار كل فرد أو مجتمع طرقاً وسلوكيات، أو «فعاليات الحجر المنزلي» كما يحلو لكثير تسميتها في السعودية، للترفيه وكسر الملل الذي يُسببه المكوث أسابيع في البيوت، وقد تمتد إلى عدة أشهر، حتى زوال هذه الجائحة التي لا يُعرف بعد متى ستنتهي فصولها.
لم تبخل مئات الرسائل اليومية في برامج المراسلات على الهواتف الذكية أو مواقع التواصل الاجتماعي بعرض ما يحدث من طقوس داخل المنازل. لجأ البعض إلى ألعاب تراثية قديمة، وأخرى عبر الأجهزة الإلكترونية والهواتف المحمولة، فيما غاص آخرون في ممارسة هوايات كالقراءة، والكتابة، والرسم، والمهن الحرفية، فضلاً عن متابعة جديد الأفلام عبر خدمات «المشاهدة عند الطلب» التي بدأت تسجل رواجاً أوسع.

وبينما تسعى جهات حكومية وخاصة إلى تقديم مبادرات مختلفة ومتنوعة قررت هيئة الإذاعة والتلفزيون السعودية أن تنفض الغبار عن أرشيفها، وهو في الوقت ذاته أرشيف المتعة البصرية لملايين من الذين يعشقون «الزمن الذهبي» لتطلق قناة تلفزيونية من الماضي الجميل؛ هدفها مجالسة أولئك الملتزمين منازلهم، وتعيد عرض برامج «لزمن صنع أيامنا، ولا تزال قلوبنا تنبض له وفاء»، إيماناً منها «بما نملكه من إرث كبير في ماضينا الجميل، وما فيه من ثقافة وترفيه».

وسعياً لإحياء تلك «النوستالجيا» في نفوس المشاهدين، خصصت الهيئة من خلال قناة «ذكريات» الجديدة جزءاً كبيراً من «الإرث الكبير وزمن الروائع الذي بدأ أواخر السبعينات حتى بداية الألفية» في بادرة «تجمع الأحبة، وتخفف من وطأة تبعات البقاء في المنازل، لقضاء أوقات مليئة بالذكريات، وأمتع اللحظات».
وتستعرض القناة، التي ينطلق بثّها مساء اليوم (الخميس)، مجموعة من أجمل وأكثر البرامج والأعمال الدرامية التي «أسهمت في صناعة جيل الثمانينات والتسعينات إلى بداية الألفية، وكانت تواكب الشغف وتصنع الحدث، وصنعت جيلاً ما زال السعوديون يذكرون إبداعاته».

وتشير هيئة الإذاعة والتلفزيون إلى أن «ذكريات» تعد «إضاءة وفاء لزمن الوفاء، ولمحة امتنان لجيل صنع بدايات البثّ التلفزيوني السعودي والعربي، ومن خلاله وصلنا اليوم إلى ما نحن عليه من الثراء في المحتوى، وفي الثقافة».
يقول رئيس مجلس إدارة جمعية المنتجين والموزعين السعوديين محمد الغامدي لـ«الشرق الأوسط» إن «فكرة استعادة ذكريات الماضي قديمة، وكانت موجودة قبل نحو 10 سنوات، وأرى أن ظهورها الآن هو نتيجة فشل المسلسلات والأعمال الدرامية الحالية»، مذكراً بأنه «كان من المفترض الاهتمام بالأعمال القديمة بشكل أكبر، وليس أمامهم الآن سواها، خاصة مع عدم وجود أعمال جديدة يمكن إدخالها في خريطة شهر رمضان» الذي لم يتبقَ له سوى نحو أسبوعين.

ويؤكد الغامدي أن «التلفزيون السعودي لديه تراث سعودي وعربي، وهذا العمل يُذكّر الناس بأشياء يجب أن يتذكروها، ما يجعله شيئاً إيجابياً، وخطوة جيدة»، مبيناً أن «كل القنوات العالمية والعربية الرسمية يجب أن تكون لها قناة قديمة تتحدث عن ماضي الدول، وتراثها الفني والحضاري».
ونوّه بأن «المشكلة في حسن الاختيار للبرامج القديمة، فليس كل قديم ينفع الآن، وإذا لم يكن هناك فريق اختيار جيد فستفشل، وتكون مجرد وقت وانتهى؛ لأن القديم بعضه يحتاج غربلة»، مشيراً إلى أن «معظم الأعمال المذكورة التي أعلن عن بثّها جيدة، لكن هناك برنامج (على مائدة الإفطار) للشيخ الطنطاوي كان تراثاً، ووجوده يعتبر لفتة كبيرة».

وشدد على تأثير أزمة «كورونا» على الإنتاج باعتباره جزءاً من ذلك، وقال رئيس جمعية المنتجين السعوديين: «الإنتاج متوقف تقريباً، وتأثير الأزمة على أعمال رمضان كبير جداً، بسبب أن الوقت داهم فرق العمل. والأزمة مؤثرة على العالم كله، والإنتاج هو جزء من هذا الوضع، ولا بد أن يتأثر؛ خصوصاً أن عمله يعتمد على التجمعات في مكان واحد، وهي تُمنع حالياً كإجراء احترازي صحي بسبب الأوضاع الراهنة».
ولفت الغامدي إلى لجوء بعض المنتجين خلال الفترة الماضية «إلى العمل بنحو 10 في المائة فقط من الطاقم، وتقليص تصوير المشاهد من نحو 20 يومياً إلى 6 فقط. حتى عامل الوقت الذي كان يعتمد عليه انتهى»، مؤكداً تسبب الأزمة في خسارة للمنتجين، «فالشركات المنتجة التي كانت تربح في العمل بنسبة 20 في المائة سابقاً حسب دراساتهم، الآن تخسر 30 إلى 40 في المائة».

ومن أهم الأعمال التي ستعرض على شاشة «ذكريات» في إطلالتها الأولى، برنامج المسابقات الشهير «حروف» الذي كان يقدمه المذيع الراحل ماجد الشبل، وكان يمتاز بتنوع الأسئلة الثقافية، بالإضافة إلى برنامج بنك المعلومات، الذي حقق شهرة واسعة من خلال الكاريزما التي يتمتع بها مذيعه الراحل عمر الخطيب.

ومن الأعمال أيضاً «مسرح التلفزيون» الذي غنّى على خشباته ألمع نجوم الفن والطرب في السعودية خلال ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، وكان أيقونة الفن، وكان منصة صعود لتقديم كثير من المواهب الشابة التي أصبحت فيما بعد نجوماً تصول وتجول في ردهات الفن وخشبات المسرح وخلف الشاشة الفضية، وكذلك برنامجا «رواد ومواهب» و«الحصن» الشهير، و«الكاميرا الخفية» بأنواعها وبساطتها.

ومن المسلسلات التي من المزمع عرضها «عودة عصويد» و«أصابع الزمن»، و«خزنة»، و«سحور على مائدة أشعب» و«جحا الضاحك الباكي» و«خليك معي»، إلى جانب «عائلة أبو رويشد» و«العولمة» و«الديرة نت» و«خلف خلاف» و«أبو حمدان في رمضان»، و«حمود ومحيميد»، فضلاً عن مسلسل الأطفال الشهير «بابا فرحان»، و«خريطة أم راكان»، وغيرها من الأعمال التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين سنين طويلة. في حين تعمل الهيئة على تحضير برامج مخصصة لشهر رمضان الكريم.

ومنذ لحظة الإعلان، الذي لاقى إعجاباً وثناءً كبيرين، سارع السعوديون إلى البحث عن تردد القناة وإضافتها على أجهزتهم، فيما ذهب آخرون لاقتراح عرض برامج ومسلسلات قديمة لم يُفصح عنها بعد، ويُتوقع أن تكون ضمن جدولة العرض.

وأثنى مغردون على هذه البادرة التي تجعل من المواطن شريكاً للتلفزيون السعودي، من خلال استماعه لمقترحاته وإعادته للبرامج والمسلسلات القديمة، في ظل تأثير الأزمة الحالية على الإنتاج الدرامي، بينما يعتبر الأرشيف السعودي شيّقاً وغنيّاً بالأعمال الضخمة والمنسوخة في ذاكرة الأجيال، والتي كانت حبيسة مكتبة التلفزيون، وتأخر كثيراً عرضها، لكن حان الوقت لذلك، بحسب قولهم.


مقالات ذات صلة

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يوميات الشرق يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض» بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية تركي آل الشيخ وسبيد (موسم الرياض)

«موسم الرياض»: انضمام سبيد لقائمة المشاركين في «كلاسيكيات فاناتيكس» لكرة القدم الأميركية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، انضمام المؤثر العالمي، آي شو سبيد، إلى قائمة المشاركين في حدث «كلاسيكيات فاناتيكس».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية المصارع السعودي بدر سحلي أعلن قدومه إلى الحلبات العالمية (الشرق الأوسط)

«فهد طويق»... من نيوم إلى حلبات المصارعة العالمية

قدّم المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، دعمه وتشجيعه للمصارع السعودي بدر سحلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية تايسون فيوري (الشرق الأوسط)

البريطاني فيوري يعود للواجهة بنزال عالمي أمام الروسي محمودوف في أبريل المقبل

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد السعودي للملاكمة، عن عودة بطل العالم السابق في الوزن الثقيل البريطاني تايسون فيوري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، تسجيل «موسم الرياض» بنسخته السادسة 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.