«أوبك بلس» أمام تحدي القرار الحاسم لطمأنة الاقتصاد العالمي

محللون لـ «الشرق الأوسط»: اتفاق موازنة العرض والطلب لا بد من أن يتخطى 6 أشهر

يترقب العالم اجتماع تحالف «أوبك بلس» اليوم لاستيضاح مستقبل أسواق النفط العالمية (رويترز)
يترقب العالم اجتماع تحالف «أوبك بلس» اليوم لاستيضاح مستقبل أسواق النفط العالمية (رويترز)
TT

«أوبك بلس» أمام تحدي القرار الحاسم لطمأنة الاقتصاد العالمي

يترقب العالم اجتماع تحالف «أوبك بلس» اليوم لاستيضاح مستقبل أسواق النفط العالمية (رويترز)
يترقب العالم اجتماع تحالف «أوبك بلس» اليوم لاستيضاح مستقبل أسواق النفط العالمية (رويترز)

رجح محللون اقتصاديون أن يسفر اجتماع اليوم الخميس لـ«أوبك+»، الذي دعت إليه السعودية مؤخرا، عن توصيات ملزمة للأطراف المختلفة لمنع التراكمات الكبيرة لمخزونات النفط، مع استثناء دول النزاع، مؤكدين أن تحالف «أوبك+» سيكون أمام قرار حاسم اليوم أمام العالم لطمأنة أسواق النفط وتشجيع الاقتصاد العالمي مع تأكيدات بضرورة أن يراعي المجتمعون مسألة التوازن في العرض والطلب لمدة زمنية لا تقل عن 6 أشهر كمرحلة أولى على الأقل.
وفي هذا السياق، قال المحلل الاقتصادي الدكتور أحمد جبريل لـ«الشرق الأوسط» إن الأنظار تترقب بآمال أن يتوافق المجتمعون على قرار حاسم من شأنه أن يحقق قدرا من الحد الأدنى للتعاون الدولي يعزز استقرار أسواق الطاقة ويراعي كافة الظروف الاقتصادية والأزمات والأحداث وحاجات الدول.
ولا يستبعد جبريل أن يتوصل المجتمعون إلى اتفاق جماعي جديد يضبط سوق النفط العالمية تفاديا لتفاقم الأزمات الاقتصادية والصحية في ظل مواجهة العالم للآثار السلبية الناجمة عن جائحة فيروس «كورونا»، مع ضرورة التوصل إلى سعر عادل يحقق الحد الأدنى من الرضا للمنتجين والمستهلكين على حد سواء على الأقل إلى نهاية العام الجاري.
من جهته، قال الدكتور محمد القحطاني أستاذ الإدارة الدولية بجامعة الملك فيصل لـ«الشرق الأوسط» إن «أوبك+» أمام قرار حاسم لمواجهة أصعب امتحان لها منذ عقود، خصوصا أن العالم يواجه جائحة «كورونا» المفجعة، تزامنا مع تقهقر الاقتصاد العالمي المريع.
ولفت القحطاني إلى أن السعودية باعتبارها أكبر منتج نفطي في «أوبك» فهي تحمل هموم جميع أعضاء المنظمة، وتسعى جاهدة لضبط إيقاع أسعار النفط الخام؛ لتكون ضمن نطاق المعقول، بهدف أن يخف العبء على اقتصادات الدول المنتجة التي يعتبر النفط مصدرا أساسيا لميزانياتها العامة.
وأوضح القحطاني، أن الصورة العامة للتحليلات ترجح اتفاقا لتعزيز أسعار النفط ليتجاوز سقف 50 دولارا للبرميل وإبقائها عند هذا المستوى لمدى زمني لا يقل عن نصف عام، مرجحا أن يراعي المجتمعون في «أوبك+» مسألة التوازن في العرض والطلب، خصوصا في النصف الثاني من هذا العام.
ولكن القحطاني يرى أن متوسط السعر الأنسب - وفق رؤيته - 55 دولارا نظرا لارتفاع تكاليف الإنتاج لعدد من دول «أوبك» كالجزائر مثلا، مبينا أن بعض حقولها الصخرية تكلف الجزائر 53 دولارا للبرميل، وكذلك من هم خارج «أوبك».
وأضاف القحطاني أن منتجي النفط الصخري الأميركي ذي التكاليف المرتفعة لن يتوانوا عن زيادة إنتاجهم متى ما تجاوز سعر البرميل 55 دولارا، مشيرا إلى أن الحفارين الصخريين الأميركيين قاموا ببناء تراكمات من الآبار المكتملة جزئيا تحسبا لانتعاش الأسعار مرة أخرى، إذ بمجرد ارتفاع الأسعار يمكنهم تشغيل ذلك الإنتاج قيد الانتظار فيخف العبء على العامل الاقتصادي والسياسي في ظروف صعبة للغاية يواجهها السياسيون.
وشدد القحطاني على ضرورة أن يحرص المجتمعون في «أوبك+» على منع التراكمات الكبيرة لمخزونات النفط، منوها أن مرافق التخزينات الاستراتيجية في العالم مليئة هذه الأيام بالوقود الخام والمكرر، مؤكدا على أهمية إعفاء دول مثل ليبيا ونيجيريا نظرا للانقطاعات الكبيرة المتكررة التي واجهتهما في الإمدادات بسبب النزاعات الداخلية، مع الأخذ في الحسبان بأن الدولتين تمتلكان 1.5 مليون برميل خارج السوق حاليا.
من ناحيته يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن، رئيس مركز الشروق الدراسات الاقتصادية، أن «أوبك+» أمام امتحان صعب للغاية، مستدركا أن السعودية حريصة على أن توجد ما يحقق الرضا للمنتجين والمستهلكين، شريطة أن تقدم الدول المنتجة الكبرى المنتجة كروسيا وأميركا ما يحقق ذلك، وهو الأمر الذي يستدعي اجتماع الأطراف اليوم، من أجل الوصول إلى اتفاق يعيد الثقة للأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

الاقتصاد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح خلال إعلانه عن توقيع اتفاقات استراتيجية مع سوريا في دمشق (إكس)

الرياض توقع «عقوداً استراتيجية» مع دمشق لدعم الاقتصاد السوري

​قال وزير الاستثمار السعودي ‌خالد الفالح، ‌السبت، ⁠إن ​المملكة ‌ستستثمر 7.5 مليار ريال (⁠ملياري دولار) لتطوير ‌مطارين في مدينة حلب السورية على مراحل عدة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها إحدى أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد فلم تعد مجرد وجهات استثمارية ثانوية بل تحولت إلى محرك أساسي للنمو العالمي

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد وزير المالية مشاركاً في إحدى جلسات مؤتمر العام الماضي (الشرق الأوسط)

العلا... «بوصلة» الاقتصادات الناشئة في مواجهة «عدم اليقين»

بين الجبال الشامخة وتاريخ الحضارات العريق، تستعد محافظة العلا لاستضافة النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» يومي الأحد والاثنين.

هلا صغبيني (العلا)
عالم الاعمال «طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

«طيران الرياض» و«ماستركارد» تطلقان شراكة عالمية لتعزيز تجربة السفر رقمياً

أعلنت «طيران الرياض» و«ماستركارد» شراكةً عالميةً استراتيجيةً تهدف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر منظومة متكاملة من حلول المدفوعات الرقمية والتقنيات المتقدمة.

«الشرق الأوسط»
خاص جانب من اجتماع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض في 3 فبراير (الرئاسة التركية)

خاص زيارة إردوغان للسعودية: دفعة قوية لتعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري

أعطت زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للسعودية زخماً جديداً للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون بمجالات التجارة والطاقة، والاستثمارات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).