أميركا تكافح لخفض الإصابات والوفيات... والبيت الأبيض متفائل بنجاح العزل

المراكز البحثية تدرس استخدام «بلازما النقاهة»

أميركا تكافح لخفض الإصابات والوفيات... والبيت الأبيض متفائل بنجاح العزل
TT

أميركا تكافح لخفض الإصابات والوفيات... والبيت الأبيض متفائل بنجاح العزل

أميركا تكافح لخفض الإصابات والوفيات... والبيت الأبيض متفائل بنجاح العزل

تواصل حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في الولايات المتحدة الارتفاع لتلامس 370 ألفا مع ارتفاع الوفيات إلى أكثر من 11 ألف حالة، وفقا لبيانات جامعة جونز هوبكنز صباح أمس (الثلاثاء). وأصبحت الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا من تفشي الوباء، خصوصا في ولاية نيويورك، حيث يتسبب الفيروس في مئات الوفيات يومياً في مشاهد مروّعة للأطباء والمستشفيات المحاصرة، ومخاوف من ارتفاعات في أماكن مثل لوس أنجليس وميامي ونيو أوليانز.
ورغم التوقعات بأسوأ أسبوع يمر على الولايات المتحدة في معدلات الوفيات، أبدى مسؤولو البيت الأبيض تفاؤلهم بنجاح الإجراءات والتدابير التي تم اتباعها لفرض التباعد والعزل الاجتماعي وإمكانية تحقيق انخفاض في منحنى حالات الإصابة والوفيات بعد وصوله إلى الذروة خلال الأسبوعين القادمين.
وأعلن ترمب خلال مؤتمر صحافي مساء أول من الاثنين، أن الحكومة الفيدرالية ستشتري ما يقرب من 167 مليون قناع طبي من شركة M3 خلال الشهور الثلاثة المقبلة لسد العجز في احتياجات العاملين في القطاع الطبي الذي يواجهون الوباء. ورفض ترمب تقرير المفتش العام للصحة الذي ركز على النقص الحاد في أجهزة الاختبارات ومعدات الحماية، وأعلن توافر تسعة آلاف جهاز للتنفس الصناعي في المخزون الوطني. وألمح إلى إجراء جولة أخرى من حزم التحفيز الاقتصادي يتم دراستها مع المشرعين بالكونغرس، وأبدى تفاؤله بإمكانية انخفاض معدلات الإصابة.
من جانبه، قال نائب الرئيس مايك بنس: «إننا نرى تقدما ملحوظا في ولاية واشنطن وولاية كاليفورنيا حيث الأرقام ثابتة، وبدأنا أيضا نرى مؤشرات لثبات المعدلات مع استمرار جهود التخفيف والالتزام بالتباعد الاجتماعي».
وقال الدكتور أنتوفي فوتشي مدير مركز الأمراض الوبائية إن إجراءات التباعد الاجتماعي قد تقلل من توقعات أعداد الوفيات التي قدرها البيت الأبيض الأسبوع الماضي لتصل ما بين 100 ألف و240 ألف حالة وفاة، مبديا تفاؤله لكن بحذر. وقال حاكم ولاية نيويورك آندرو كومو إن عدد الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا» ظل ثابتا لمدة يومين، وإن العدد الإجمالي لحالات العلاج بالمستشفيات قد انخفض وكلها علامات جيدة قد تشير إلى احتمالية «تسطيح المنحنى». وحذر كومو من تخفيف إجراءات التباعد الاجتماعي، مشيرا إلى أنه لا تغيير في التمسك بهذه الإجراءات وإلا سنرى الأرقام ترتفع مرة أخرى. وكانت أعداد الوفيات في الولاية يوم الأحد قد بلغت 594 حالة، ويوم الاثنين 599 حالة في انخفاض عما وصلت إليه يوم السبت الماضي 630 حالة، لكن لا يزال عدد الأشخاص في وحدات الرعاية المركزة في ازدياد.
وفي ولاية كولورادو مدد حاكم الولاية جاريد بوليس أمر البقاء في المنازل إلى 26 أبريل (نيسان)، محذرا من تضاعف حالات الإصابة بالفيروس كل ستة إلى سبعة أيام. وقال حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم إنه إذا التزم سكان ولاية كاليفورنيا بالبقاء في المنازل والتباعد الاجتماعي فإن المنحنى في أعداد الإصابات والوفيات سيشهد انخفاضا على الأرجح في شهر مايو (أيار) المقبل.
وتزايدت شكاوى الولايات من نقص المعدات الطبية وأجهزة التنفس الصناعي ووفرت بعض الولايات بعض الإمدادات لولاية نيويورك التي تعد الولاية الأكثر تضررا من تفشي الفيروس. وأرسلت ولاية كاليفورنيا 500 جهاز تنفس صناعي إلى المخزون الوطني الاستراتيجي الأميركي الذي قال عنه الرئيس ترمب إنه قد استنفد تقريبا.
إلى ذلك، أعلنت مجموعة إنفورما فارما إنتليجنس (وهي مجموعة تضم العديد من شركات الأدوية ومعامل اللقاحات) أن هناك أكثر من 140 علاجا تجريبيا ولقاحات ضد فيروس «كورونا» قيد التطوير والدراسة في جميع أنحاء العالم ومعظمها في مراحلها المبكرة بما في ذلك 11 شركة بدأت في التجارب السريرية بالفعل يقودها العديد من الجامعات والهيئات الحكومية. ورغم الضغوط للإسراع في تلك التجارب فإن التوقعات باحتمالية الخروج بلقاح فعال قد تمتد إلى منتصف الصيف قبل التأكد من مدى فاعلية وأمان اللقاح المختبر.
وبدأ أمس الثلاثاء مركز مكافحة الأمراض الوبائية CDC في طرح اختبار للأجسام المضادة أو ما يسمي بـ«بلازما النقاهة» وهو النهج الذي يتبعه الباحثون بأخذ عينات من المرضى المصابين بالفيروس والذين تم شفاؤهم لمعرفة إمكانية تحقيق مناعة ولو كانت قصيرة المدى من الإصابة بالفيروس مرة أخرى. ويتفاءل الخبراء أنه بالحصول على تلك الأجسام المضادة يمكن تحديد الأشخاص الذين يمكنهم العودة مرة أخرى للعمل واكتشاف الأماكن التي يمكن أن يكون بها أشخاص لديهم قدر من المناعة.
وتدرس إدارة الغذاء والدواء الأميركية إمكانية استخدام «بلازما النقاهة» كأسلوب فعال في منع انتشار المرض أكثر من فرص العلاج من الفيروس. وعلى المدى الطويل بدأ الباحثون في اختبار العشرات من المركبات الكيميائية الجديدة لعلاج فيروس «كورونا» وطرح أدوية جديدة بعد دراسة التسلسل الجيني لكنها تستغرق سنوات من التطوير، حيث يركز الباحثون على «بروتين سبايك» الذي يستخدمه الفيروس في الالتصاق بالخلايا البشرية، خاصة أن فيروس «كورونا» يتشارك في أوجه شبه كثيرة مع فيروس سارس وفيروسات أخرى مما يمنح الباحثين الأمل في أن يكون الجدول الزمني لتطوير اللقاح ما بين عام إلى عامين.
كان الرئيس ترمب قد حث الأميركيين على تناول مزيج من الأدوية المضادة للملاريا والمضادة للبكتريا في تحد مع نصائح خبراء الصحة بخطورة الآثار الجانبية لتلك الأدوية.


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟