ماذا لو عاد الزمن إلى الوراء بالأندية الإنجليزية ؟

توتنهام ومانشستر سيتي وليستر وتشيلسي كان يتعين عليها اتخاذ قرارات مختلفة في بداية الموسم

أوتامندي (يسار)... نقطة ضعف في دفاع مانشستر سيتي (إ.ب.أ)
أوتامندي (يسار)... نقطة ضعف في دفاع مانشستر سيتي (إ.ب.أ)
TT

ماذا لو عاد الزمن إلى الوراء بالأندية الإنجليزية ؟

أوتامندي (يسار)... نقطة ضعف في دفاع مانشستر سيتي (إ.ب.أ)
أوتامندي (يسار)... نقطة ضعف في دفاع مانشستر سيتي (إ.ب.أ)

هناك حالة من الجدل الشديد الآن في الأوساط الكروية بعد توقف المنافسات والمسابقات الرياضية، حيث يرى البعض أنه يجب إكمال الموسم، في حين يرى البعض الآخر أنه يجب إلغاء الموسم عند هذا الحد. لكن الشيء المؤكد هو أن هذا الأمر سيعتمد على تطورات تفشي فيروس كورونا خلال الفترة المقبلة، ومدة استمرار إيقاف المسابقات، وما إذا كنا سنرى موجة ثانية من العدوى بهذا الفيروس أم لا. لكن هناك افتراضاً آخر: ماذا لو عاد الزمن بأندية الدوري الإنجليزي الممتاز إلى بداية الصيف الماضي؟ وما الذي ستفعله هذه الأندية بشكل مختلف لو حدث ذلك؟
دعونا نبدأ بالحالة الأبرز في هذا الصدد، وهي بالطبع نادي توتنهام هوتسبير والقرار الذي اتخذه بإقالة مديره الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو وتعيين البرتغالي جوزيه مورينيو بدلاً منه. وهل كان رئيس توتنهام، دانيل ليفي، سيتخذ القرار نفسه لو عاد به الزمن بعدما رأى المستوى الذي قدمه الفريق تحت قيادة مورينيو بعد ذلك؟ وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن توتنهام لم يحقق أي فوز في مبارياته الست الأخيرة. وعلاوة على ذلك، خرج الفريق من كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، ويتخلف بفارق 7 نقاط كاملة عن صاحب المركز الرابع. كما أن الفريق لم يحافظ على نظافة شباكه سوى 3 مرات فقط في 26 مباراة تحت قيادة مورينيو. وبالتالي، فإن قرار إقالة بوكتينيو والتعاقد مع مورينيو كان قاسياً للغاية على النادي.
صحيح أن الفريق عانى من غياب عدد كبير من لاعبيه بسبب الإصابات، لكن إذا كانت هذه القائمة المحدودة من اللاعبين تمثل مشكلة بالنسبة لمورينيو، فلماذا لا نقول الشيء نفسه بالنسبة لبوكيتينو؟ ونعلم جميعاً أن المدير الفني الأرجنتيني قد اشتكى كثيراً من عدم إنفاق النادي بما يكفي لتدعيم صفوف الفريق. ووجد ليفي نفسه أمام خيارين؛ إما التخلي عن المدير الفني أو التعاقد مع عدد من اللاعبين الجدد، لذلك قرر التضحية ببوكيتينو، لكن يبدو الأمر كأنه سيكون مجبراً على التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين الجدد أيضاً! وعندما يتعلق الأمر بتلك النقطة، هناك سؤال مهم يجب طرحه؛ وهو: هل تفضل أن يكون لديك مدير فني قوي أثبت قدرته على بناء فريق رائع بميزانية محدودة، أم مدير فني كان يحقق نجاحات كبيرة في السابق ويفضل التعاقد مع لاعبين بارزين وباتت أفكاره تبدو بالية وعفا عليها الزمن؟
وفيما يتعلق بالتعاقد مع مديرين فنيين جدد أو الإطاحة بمديرين فنيين آخرين، فربما كان واتفورد يعتقد أنه بإمكانه إقالة خافي غارسيا في الصيف بدلاً من الانتظار حتى سبتمبر (أيلول)، ومن المؤكد أنه لن يشعر بالانزعاج مرة أخرى من الـ12 مباراة التي لعبها الفريق تحت قيادة كيكي سانشيز فلوريس! وربما يعتقد إيفرتون وآرسنال ووستهام أنه كان بإمكانهم التصرف بسرعة أكبر للعودة إلى المسار الصحيح بعد الصعوبات التي عانوا منها خلال المواسم السابقة.
أما فيما يتعلق بمقدمة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، فربما لم يكن يتعين على ليفربول تغيير كثير من الأشياء، على الرغم من أنه ربما كان يتعين عليه أن ينظر إلى ما حدث خلال فترة توقف المسابقة بسبب عطلة الشتاء ويبحث عن السبب الذي أدى إلى فقدان الفريق لإيقاعه المميز خلال فبراير (شباط) وأوائل مارس (آذار). وبالنظر إلى الكيفية التي ودع بها الفريق دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد، ربما يتعين على ليفربول أن يبحث عن التعاقد مع حارس مرمى جيد ليكون بديلاً لحارس مرماه الأساسي أليسون بيكر.
أما بالنسبة لمانشستر سيتي، فيعاني الفريق من مشكلة واضحة للغاية كان يتعين عليه اتخاذ خطوات سريعة لمعالجتها، وهي عدم وجود لاعب احتياطي جيد في خط الدفاع يمكن الاعتماد عليه في حال غياب أحد قلبي الدفاع الأساسيين. فبعد رحيل المدافع البلجيكي فينسنت كومباني ظهر أن الفريق يعاني بشدة في النواحي الدفاعية، خصوصاً أن المدافع الأرجنتيني نيكولاس أوتامندي يتسم بالتهور الشديد، ويبدو أقل لاعب في الفريق يمتلك المواصفات التي يبحث عنها دائماً المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. وعلاوة على ذلك، يعاني المدافع الإنجليزي جون ستونز من عدم ثبات مستواه لفترة طويلة، وبالتالي كان مانشستر سيتي يعتمد بشكل أساسي على إيمريك لابورت. لكن المدافع الفرنسي لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق سوى في 7 مباريات فقط هذا الموسم وغاب لفترة طويلة بسبب الإصابة، وربما كان هذا هو السبب الرئيسي في اتساع الفجوة بشكل هائل بين المتصدر ليفربول وملاحقه مانشستر سيتي. وعلاوة على ذلك، عندما أعاد غوارديولا اللاعب البرازيلي المخضرم فيرناندينيو للعب في مركز قلب الدفاع، أدى ذلك إلى فقدان خدماته في خط الوسط بشكل واضح.
أما قضية مانشستر يونايتد فتبدو مثيرة للاهتمام. فنظراً للتحسن الملحوظ الذي طرأ على أداء الفريق بعد التعاقد مع اللاعب البرتغالي برونو فرنانديز – فاز الفريق في 6 مباريات وتعادل في 3 مباريات منذ التعاقد مع فرنانديز في نهاية يناير (كانون الثاني) – فربما كان يتعين على مسؤولي مانشستر يونايتد التعاقد مع اللاعب البرتغالي خلال الصيف الماضي، بدلاً من الانتظار حتى فترة الانتقالات الشتوية. كما كان يتعين على مانشستر يونايتد أن يتعاقد مع هاري ماغواير - على افتراض أن مانشستر يونايتد ما زال يعتبره يستحق 80 مليون جنيه إسترليني – في وقت مبكر لكي يحصل المدافع الإنجليزي الدولي على مزيد من الوقت للتكيف مع زملائه الجدد.
وبالنظر إلى أن بول بوغبا لم يشارك إلا في 5 مباريات فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولم يشارك في أي مباراة منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، فربما كان من المفترض أن يبيعه النادي خلال الصيف الماضي، خصوصاً أنه لا يوجد أي شخص الآن في مانشستر يونايتد يعتقد أن هذا اللاعب ينتظره مستقبل جيد في النادي. وهناك أيضاً أولئك الذين قد يرون أنه كان يتعين على مانشستر يونايتد إقالة مديره الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير والتعاقد مع المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو عندما بات متاحاً في سوق الانتقالات بعد إقالته من تدريب توتنهام، على الرغم من أن المستويات الأخيرة التي يقدمها مانشستر يونايتد قد قللت من حدة المخاوف بشأن قدرة سولسكاير على قيادة الفريق على المدى الطويل.
لكن ماذا عن التعاقدات التي كان يتعين على الأندية عدم إبرامها؟ فهل كان يتعين على مانشستر سيتي أن ينفق 58.5 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع جواو كانسيلو، الذي لم يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق بالدوري سوى في 8 مباريات؟ ومن المؤكد أن نيوكاسل يونايتد لم يكن يتعين عليه أن يدفع 40 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع جويلينتون، نظراً لأن صفاته لا تناسب الطريقة التي يلعب بها الفريق والتي تجعل المهاجم الأساسي معزولاً عن باقي لاعبي الفريق في الأمام. ربما ما زال توتنهام يرى أنه كان يتعين عليه أن يدفع 54 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع تانغاي ندومبيلي، لكن ربما يكون ذلك صحيحاً لولا تعاقد النادي مع مورينيو! وربما سيعيد أستون فيلا التفكير تماماً في الاستراتيجية التي يتبناها فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الجدد، خصوصاً أن النادي قد أنفق 140 مليون جنيه إسترليني دون أن نرى أي تأثير لذلك داخل المستطيل الأخضر. ورغم أن أستون فيلا قد صادفه سوء حظ كبير بسبب إصابة مهاجمه البرازيلي ويسلي، فإن اللاعب الوحيد الذي حقق نجاحاً كبيراً مع الفريق هو تيرون مينغز. وربما يتعين على وستهام يونايتد أن يعيد النظر أيضاً في سياسة التعاقد مع اللاعبين الجدد.
وربما لم يكن يتعين على ليستر سيتي وتشيلسي أن يغيرا الكثير، على الرغم من أنه ربما كان يتعين على المدير الفني للبلوز، فرانك لامبارد، أن يعتمد على المهاجم الفرنسي المخضرم أوليفييه جيرو في وقت مبكر لو أتيحت له الفرصة لذلك. لكن ربما تكون الحالة الأكثر إثارة للاهتمام للنادي الذي كان يتعين عليه أن يجري قليلاً من التغييرات هو نوريتش سيتي. من السهل أن نقول إنه كان يتعين على النادي أن ينفق بشكل أكبر على تدعيم صفوفه، وإن التعاقد مع اثنين من اللاعبين البارزين ربما كان سينقل النادي إلى مستوى آخر. لكن بالنظر إلى القيود المالية التي يعمل في إطارها النادي، فمن غير الواضح كم كان بإمكان النادي فعل المزيد لتدعيم صفوفه، خصوصاً أن الفريق بقيادة المدير الفني الألماني دانييل فارك لديه فريق شاب ويقدم كرة قدم جميلة وممتعة.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.