الانقلابيون يحتالون على اليمنيين بتخفيض طفيف في أسعار الوقود

TT

الانقلابيون يحتالون على اليمنيين بتخفيض طفيف في أسعار الوقود

تجاهلت الميليشيات الحوثية الهبوط الكبير لأسعار النفط في العالم، كما تجاهلت القرارات المتخذة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية بتخفيض أسعار الوقود إلى نحو النصف، واكتفت بإجراء تخفيض طفيف وصفه السكان في صنعاء بـ«القرار الاحتيالي».
وأكد سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن قرار الميليشيات لا يتناسب مع الانخفاض الكبير والحالي لأسعار النفط عالمياً، معبّرين عن رفضهم له لجهة أنه جاء فقط «ذَرّاً للرماد في العيون» - على حد قولهم - وبما يكفل استمرار الجماعة في جبابة مليارات الريالات بشكل يومي.
وكانت فروع «شركة النفط اليمنية» التابعة للحكومة الشرعية في محافظات عدن وحضرموت وشبوة أقدمت على مراجعة أسعار الوقود قبل أيام وأعلنت عن تخفيض الأسعار؛ حيث انخفضت بمعدل النصف في بعض المحافظات، في الوقت الذي أبقت فيه الجماعة الحوثية على الأسعار كما هي قبل أن تقدم على التعديل الطفيف في الأسعار.
وأوردت المصادر الرسمية للجماعة قبل يومين أن قادتها المسؤولين في فرع شركة النفط في صنعاء قرروا تخفيض سعر صفيحة البنزين سعة 20 لتراً إلى 6 آلاف ريال بدلاً من 7500. كما قرروا تخفيض سعر صفيحة الديزل سعة 20 لتراً إلى 7 آلاف ريال.
وفي حين أكد السكان في مناطق سيطرة الجماعة عدم رضاهم عن التخفيض الحوثي، طالبوا الجماعة بسرعة إعادة النظر في القرار، ومراجعة الأسعار العالمية أولاً بأول وربطها بصورة مباشرة بأسعار المشتقات والسلع والمواد المحلية.
وقال «أبو صالح المطري»، وهو أحد المزارعين في ضواحي العاصمة، لـ«الشرق الأوسط»: «على سلطة الانقلاب بصنعاء أن ترجع قليلاً إلى الوراء وتتذكر قراراتها السابقة؛ خصوصاً المتعلقة بتعويم النفط، والنظر اليوم إلى الانخفاض الهائل لبرميل النفط عالمياً، والذي وصل في انخفاضه إلى ما دون سعر 25 دولاراً للبرميل لأول مرة من أكثر من 20 عاماً».
من جانبه، أوضح «عبد الله.م»، وهو سائق شاحنة بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أنه رغم انخفاض النفط عالمياً، فإنه وغيره من اليمنيين كانوا ولا يزالون يستبعدون «أن تقوم الجماعة الانقلابية في صنعاء بتخفيض أسعار المحروقات بما يتناسب مع سعر برميل النفط عالمياً». وأضاف: «فوجئنا بذلك القرار المتعلق بتخفيض مبلغ زهيد جداً في أسعار المشتقات، وهو لا يتطابق مطلقاً مع الأسعار العالمية»، كما عدّ أن «قرارات الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن بتخفيض سعر الصفيحة البنزين سعة 20 لتراً إلى 3300 ريال، وسعر الصفيحة الديزل إلى 4400، مثلت إحراجاً للميليشيات الحوثية وحشرتها في الزاوية، لاتخاذ قرارها الاحتيالي».
من جهته؛ حاول «أحمد.ح»، وهو مالك محل تجاري في محافظة إب أن يذكّر الميليشيات بلحظات مسارعتها إلى رفع أسعار المشتقات طيلة السنوات الماضية عقب كل مرة ترتفع فيها أسعار النفط عالمياً، وقال لـ«الشرق الأوسط» متسائلاً: «لماذا عندما يرتفع النفط عالمياً تسارع الميليشيات لرفع أسعار المشتقات النفطية وأسعار السلع والمواد الغذائية، بينما حينما تنخفض أسعار النفط تبقى الأسعار كما هي، أين العدالة في ذلك؟».
ويعتقد ناشطون يمنيون أن «قرار الميليشيات بالتخفيض الطفيف للأسعار، جاء بدافع الإحراج والخشية من تشكل موجة غضب شعبية ضد سلطة الانقلاب، حيث اتجهت الجماعة على مضض صوب اتخاذ القرار».
كما سخر الناشطون من قرار الجماعة وطالبوا قيادتها بـ«العودة إلى ما قبل 5 أعوام ومراجعة أهداف انقلابهم الذي كان يزعم السعي لتخفيض أسعار الوقود، وهو الأمر الذي جعلوا منه مجرد شماعة لتنفيذ مخططاتهم الإجرامية بحق اليمن واليمنيين».
وعلى الصعيد ذاته، كانت مصادر مطلعة في صنعاء على ما يدور في أروقة الميليشيات الحوثية ذكرت أن رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها دوليا عبد العزيز بن حبتور، أمر قبل أيام قليلة، خلال اجتماع مع عدد من وزرائه، بإغلاق باب النقاش حول خفض أسعار المشتقات النفطية بموجب توجيهات قال إنها وصل إليه مما وصفها بـ«الجهات العليا»؛ في إشارة إلى زعيم الجماعة الحوثية.
وأفادت المصادر بأنّ عدداً من وزراء الانقلاب اقترحوا خفض أسعار المشتقات النفطية، أسوة بما يجري في المناطق المحررة، غير أن القيادات الحوثية في شركة النفط بصنعاء رفضوا المقترح.
ونبّهت المصادر إلى أنّ بقاء أسعار المشتقات على ما كان سابقاً، «سيدرّ مبالغ مالية ضخمة على خزائن الميليشيات المدعومة من إيران، تكفي لصرف مرتبات الموظفين الذين ترفض الميليشيات صرفها».
وعلى صلة بالموضوع، أوضح خبراء اقتصاديون في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض أسعار المشتقات طيلة الأسابيع الأخيرة عالمياً، بسبب مخاوف «كورونا»، وتجاهل الميليشيات لذلك، فضح الجماعة وعرّاها أمام اليمنيين.
وكانت الجماعة الموالية لإيران أسقطت العاصمة صنعاء ومدناً يمنية أخرى تحت لافتة «إسقاط الجرعة النفطية» في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، لكن اتضح لغالبية اليمنيين لاحقاً أنها كانت مجرد «شماعة» حوثية لتمرير الانقلاب؛ خصوصاً بعدما قامت الجماعة بإقرار 7 جرعات في أسعار المشتقات النفطية خلال السنوات الخمس الماضية.
ويعني القرار الحوثي أن الجماعة مصرة على بيع اللتر الواحد من الوقود بما يعادل 60 سنتاً، مع أن السعر العالمي انخفض في الأيام الماضية إلى أقل من 15 سنتاً للتر الواحد.
ويؤكد اقتصاديون يمنيون أن استمرار قادة الميليشيات منذ انقلابهم، في الاستحواذ على تجارة المشتقات النفطية بمناطق سيطرتهم يكرس نهج الجماعة المنظم في نهب جيوب اليمنيين.
وتجني الجماعة - وفق تقديرات اقتصادية - مئات الملايين يومياً من فارق الأسعار قبل الانخفاض العالمي، بينما تضاعفت الآن هذه المردودات المالية للمشتقات النفطية لخزينة الحوثي وأتباعه المتحكمين بالسلطة في عدد من المناطق اليمنية.
وفي حين كانت تصريحات حوثية سابقة ذكرت أن الاستهلاك اليومي في المناطق الخاضعة للجماعة يبلغ نحو 10 ملايين لتر، فإن ذلك يعني أن الجماعة تجني يومياً بعد استبعاد التحصيلات الرسمية من ضريبة مبيعات وتعريفة جمركية وغيرها من الأسماء الحوثية، نحو 150 ريالاً للتر الواحد، أي نحو مليار و500 مليون ريال يومياً، وذلك إلى جانب ما يفرض للمجهود الحربي والمقدر بنحو مليار ريال (الدولار محو 600 ريال).
وفي الوقت الذي يأمل فيه السكان في مناطق سيطرة الانقلاب أن يؤدي الانخفاض في أسعار الوقود إلى انخفاض أسعار السلع الغذائية، كان مواطنون قالوا قبل أيام لـ«الشرق الأوسط» إنهم جابوا أسواق ومحال بيع المواد الغذائية لشراء ما يحتاجونه، لكنهم صدموا بارتفاع المواد الاستهلاكية الضرورية كالقمح والسكر والزيت والأرز وغيرها، في كل المحال التي زاروها.
يذكر أن نحو 20 مليون يمني يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء، وفق تقييم الأمن الغذائي الذي أجري أواخر عام 2018، حيث يحتاج أولئك الناس إلى المساعدات الغذائية العاجلة والدائمة للبقاء على قيد الحياة.
ورغم توفير المساعدات الإنسانية من قبل الوكالات الدولية، فإن نحو 16 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي؛ إذ يكافحون كل يوم لتوفير الطعام لأسرهم، ومن دون جهود «برنامج الأغذية العالمي» وغيره من الشركاء في المجال الإنساني، يمكن أن يواجه 238 ألف يمني المجاعة؛ حسبما جاء في تقارير أممية.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.