حزب «العمال» البريطاني ينتخب زعيماً «وسطياً»

مهمة كير ستارمر لن تكون سهلة مع الجناح اليساري

وعد ستارمر بتجاوز الانقسامات التي يعانيها حزبه المتعلقة بالخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين الراديكالية والوسطية (إ.ب.أ)
وعد ستارمر بتجاوز الانقسامات التي يعانيها حزبه المتعلقة بالخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين الراديكالية والوسطية (إ.ب.أ)
TT

حزب «العمال» البريطاني ينتخب زعيماً «وسطياً»

وعد ستارمر بتجاوز الانقسامات التي يعانيها حزبه المتعلقة بالخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين الراديكالية والوسطية (إ.ب.أ)
وعد ستارمر بتجاوز الانقسامات التي يعانيها حزبه المتعلقة بالخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين الراديكالية والوسطية (إ.ب.أ)

اختار حزب العمال الذي يشكل المعارضة الرئيسية البريطانية الوسطي كير ستارمر زعيماً له أمس السبت خلفاً لليساري لجيريمي كوربن. وتفوق ستارمر على ريبيكا لونج - بيلي وليزا ناندي الأكثر قرباً للجناح اليساري في الحزب.
وكتب الحزب في تغريدة على حسابه الرسمي في «تويتر»: «نهنئ كير ستارمر، الزعيم الجديد لحزب العمال».
وجرى انتخاب أنجيلا راينر نائبة له وحذرت من «طريق طويل وصعب أمام (الحزب)» في تغريدة.
وسعى ستارمر خلال السباق إلى كسب تأييد أنصار كوربن الاشتراكيين لكن مع الاحتفاظ بأصوات المزيد من أعضاء حزب العمال المحسوبين على تيار الوسط.
كير ستارمر الذي يعتبر كفؤا لكن لا يتمتع بكاريزما، كما يعتقد العديد من المراقبين، تعهد بالنهوض بالحزب وقيادته مجدداً نحو تولي السلطة بعد هزيمة مدوية في الانتخابات التشريعية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في منافسة رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون وشهدت خصوصا خسارة حزب العمال معاقل تقليدية له. وكانت تلك ثاني هزيمة انتخابية لجيريمي كوربن منذ انتخابه رئيساً للعمال في عام 2015 بفضل دعم قوي من قاعدة الحزب، والأسوأ منذ 1935.
السؤال الرئيسي الذي يطرحه المراقبون الآن هو هل سيفضل العماليون البقاء في خط كوربن اليساري أم سيتحولون نحو الوسط؟
وقال في بيان مسجل مسبقا في ضوء تفشي وباء كورونا: «إنه لشرف عظيم لي أن يتم انتخابي رئيسا لحزب العمال. يأتي هذا في لحظة لا مثيل لها من قبل في حياتنا».
وبسبب تفشي وباء كوفيد - 19 العالمي، لم يعلن اسم الفائز خلال مؤتمر استثنائي كما كان مقرراً، بل عبر موقع الإنترنت الخاص بالحزب، في حين سجل كل من المرشحين الثلاثة خطابات معدة مسبقاً بثت في حال الفوز.
وأضاف في كلمته: «تحت قيادتي سنتعامل بشكل بناء مع الحكومة، ولن تكون المعارضة من أجل المعارضة. لن نسجل نقاطا حزبية ضد خصومنا السياسيين أو نقدم مطالب مستحيلة خصوصا في الظرف الراهن الذي تمر به البلاد». وسيكون التحدي الرئيسي أمامه النهوض بأبرز حزب معارضة في البلاد بعدما أضعِف وشابته انقسامات منذ الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في يونيو (حزيران) 2016. ستارمر كان قد كلّف منذ ثلاث سنوات بإدارة ملف بريكست في حزبه. ووعد ستارمر على الفور بتجاوز الانقسامات التي يعانيها الحزب، التي تتمحور حول الخط الذي يجب أن يتبعه «العمال» بين التشدد أو الانفتاح. وكذلك بشأن إدارة مسألة معاداة السامية داخل الحزب، بينما يعتبر البعض أن كوربن تهاون في معالجة هذه القضية. وعبّر ستارمر بعيد إعلان انتخابه السبت عن «اعتذاراته» عن معاداة السامية. وفي كلمة بثها التلفزيون بعيد انتخابه قال ستارمر: «باسم حزب العمال أعتذر»، متعهدا «بنزع سم» معاداة السامية. وحث حزبه على «مواجهة المستقبل بصدق».
وقال ستارمر: «أنا مدرك لحجم المهمة»، مضيفاً: «مهمتنا هي إعادة الثقة في حزبنا وسأقود هذا الحزب الكبير إلى حقبة جديدة بشكل تخوّلنا حين يكون الوقت مناسباً أن نخدم بلادنا مجدداً من خلال حكومة».
وتجري الانتخابات التشريعية المقبلة في عام 2024.
لكن تبدو مهمة توحيد الحزب صعبة بسبب الانقسامات العديدة والعميقة فيه. وقال الخبير السياسي في جامعة نوتنغهام ستيفن فيلدينغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «هناك فعلاً الكثير من الاستياء وعدم الثقة». ويضيف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، أن «التحدي الأول (أمام الرئيس الجديد) سيكون تشكيل فريق يبدو على الأقل أنه يملك القدرة على توحيد الحزب». لكن في الوقت الحالي، تشكّل أزمة كورونا التي تصبّ في صالح شعبية الحكومة، التحدي الرئيسي أمام القائد الجديد لحزب العمال.
وأصدرت حكومة حزب المحافظين كذلك تدابير دعم اقتصادي غير مسبوقة للموظفين والشركات الذين تضرروا بشكل كبير من الإغلاق، وهي مسائل عادة يأخذ حزب العمال على عاتقه المطالبة بها، لكنه كان شبه غائب في هذه الأزمة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت شعبية رئيس الوزراء بشكل كبير.
حاول حزب العمال من جهته التركيز على نقاط ضعف الحكومة بانتقاده عدم كفاية عدد الفحوصات الخاصة بفيروس كورونا المستجد، والنقص في معدات الحماية الخاصة بموظفي الرعاية الطبية.
وأكد كير ستارمر في مدونة صوتية (بودكاست) في صحيفة «ذي غارديان» البريطانية هذا الأسبوع: «حدسي يدفعني إلى أن أكون بناء لكن عبر طرح الأسئلة الصعبة».
وبحسب استطلاع جديد لـ«يوغوف»، أعرب 55 في المائة من المستطلعين عن تأييدهم لرئيس الحكومة، مقابل 43 في المائة قبل أسبوع فقط. ومن بين الـ72 في المائة الذين يعتبرون أن الحكومة تدير الأزمة بشكل جيد، هناك العديد من الناخبين المؤيدين لحزب العمال.
على غرار رؤساء الأحزاب الأخرى في المعارضة، تلقى ستارمر دعوة من رئيس الوزراء بوريس جونسون لكي يشارك الأسبوع المقبل في استعراض الوضع المتعلق بانتشار فيروس كورونا المستجد. وكتب جونسون السبت على «تويتر»: «بصفتنا رؤساء أحزاب علينا واجب العمل معاً في فترة الطوارئ الوطنية هذه». وتعهد ستارمر السبت بالتعاون «بشكل بناء» مع الحكومة «بما فيه المصلحة الوطنية»، قائلاً إنه لن يتوانى عن الإشارة إلى ضعف السلطة في الحالة المعاكسة.

- السير كير ستارمر

علّق أندرو راونسلي الكاتب السياسي في صحيفة «ذي أوبزرفر» على ستارمر قائلاً: «لا أحد يشكك في قدراته الفكرية، لكن كثيرين يتساءلون بشأن قدرته على تشكيل مصدر إلهام».
ولد ستارمر في لندن مع أشقائه الثلاثة لأب يعمل في صناعة المعدات وأم عملت كممرضة، كان كلاهما محباً للحيوانات وعملا على إنقاذ الحمير. ويقول ستارمر مازحاً: «كلما غادر أحدنا المنزل، استبدلانا بحمار». وفي المدرسة، تلقى دروسا على عزف آلة الكمان مع نورمان سميث، عازف الباس السابق ضمن فرقة «هاوسمارتنز» الموسيقية. وهو من أنصار نادي «آرسنال» لكرة القدم، على غرار سلفه كوربن. ولا يزال يلعب كرة القدم كل أسبوع. وسمي على اسم مؤسس حزب العمال كير هاردي. وعندما كان يتدرب كمحامٍ، ركز بشكل كبير على القضايا الكبرى.
دافع عن النقابات والناشطين. ولعل القضية الأبرز كانت تلك التي عرفت بقضية «ماكليبل» والتي رفعتها سلسلة مطاعم ماكدونالدز ضد شخصين وزّعا منشورات تنتقد ممارسات الشركة. وفي التسجيل المصور المرتبط بحملته لزعامة الحزب، قال ستارمر: «قضيت عمري وأنا أدافع عن العدالة وعن المغلوب على أمرهم في وجه أصحاب النفوذ».
وفي 2003، بدأ انخراطه في المؤسسات الرسمية عبر وظيفة تضمن امتثال الشرطة في آيرلندا الشمالية بشكل كامل لقوانين حقوق الإنسان. وبعد خمس سنوات، بات مدير النيابة العامة لإنجلترا وويلز.
وأشرف بين العامين 2008 و2013 على ملاحقات قضائية لنواب استغلوا نظام النفقات وصحافيين قاموا بعمليات قرصنة للهواتف وشباب على صلة بأعمال شغب 2011.
ومنحته الملكة إليزابيث الثانية لقب فارس مكافأة على خدماته. وفي 2015 انتخب كعضو في البرلمان ليمثل دائرة هولبورن وسانت بانكراس الانتخابية في لندن.
وفي 2016، بعد التصويت لصالح الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، انضم ستارمر إلى النواب العماليين المتمردين على ما اعتبروه غياب دور كوربن القيادي خلال الحملات التي سبقت استفتاء بريكست. وبرز من خلال انتقاداته العلمية لنهج المحافظين خلال جلسات النقاش في البرلمان التي كثيراً ما طغى عليها التوتر، لكنه اتُّهم كذلك بالتحدّث بطريقة مغرقة بأسلوب المحامي.



«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)
زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلنت «المنظمة البحرية الدولية»، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تُواجه الملاحة في الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

وطلبت ست من الدول الأعضاء الأربعين في «المنظمة»، هي بريطانيا ومصر وفرنسا والمغرب وقطر والإمارات العربية المتحدة، عقد الاجتماع المقرر في مقرها بلندن، يوميْ 18 و19 مارس (آذار).

يأتي ذلك وسط مخاوف من انقطاع إمدادات الطاقة العالمية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بشكل حاد.

وبات مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مغلقاً فعلياً؛ على خلفية التهديدات الإيرانية.

واستهدف هجوم، الخميس، ناقلتيْ نفط قبالة العراق، وأسفر عن مقتل شخص، بينما اندلع حريق في سفينة شحن بعد إصابتها بشظايا.

صورة ملتقَطة في 11 مارس 2026 تُظهر دخاناً يتصاعد من ناقلة تايلاندية تعرضت لهجوم بمضيق هرمز الحيوي (أ.ف.ب)

ودعا المرشد الإيراني الجديد مجتبى، الخميس، إلى «الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز»، في حين صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن إيقاف «إمبراطورية الشر» الإيرانية أهم من أسعار النفط.

ووسط تصعيدٍ متسارع على عدة جبهات بالشرق الأوسط، أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدرة الولايات المتحدة على جعل إعادة بناء إيران أمراً «شِبه مستحيل»، مشيراً إلى أن طهران تقترب من نقطة الهزيمة، بينما حدَّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شروطاً لإنهاء الحرب، داعياً إلى تقديم ضمانات دولية تكفل وقفاً دائماً للهجمات، ودفع تعويضات، مع تأكيد ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران.


روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.