تبادل عمليات الخطف بين درعا والسويداء في جنوب سوريا

استمرار الفلتان الأمني والعثور على جثة في طفس

TT

تبادل عمليات الخطف بين درعا والسويداء في جنوب سوريا

يواصل التوتر بين «الجبل والسهل» في الجنوب السوري تصاعده بشكل متسارع بعد تفاقم الأوضاع بين مناطق بالسويداء وأخرى في درعا منذ نهاية الشهر الماضي، وسط جهود روسية لضبط هذا الوضع بالتزامن مع استمرار الفلتان الأمني في درعا.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن مسلحين من بصر الحرير بريف درعا الشرقي «عمدوا إلى اختطاف حافلة تقل مجندين في قوات النظام من أبناء محافظة السويداء واقتادوهم إلى جهة مجهولة». وقال الخاطفون بأن العملية «رداً على اختطاف أحد أبناء البلدة من قبل مسلحين في السويداء أول من أمس».
جاء هذا في وقت يسود التوتر بين مناطق عدة بالريف الشرقي لدرعا ومناطق في ريف السويداء عند الحدود الإدارية بين المحافظتين، وسط استنفار من قبل الطرفين ومخاوف شعبية من تصاعد الأحداث أكثر وتحولها لقتال طويل الأمد، بالتزامن مع مساعٍ من قبل وجهاء المناطق للتهدئة واحتواء الموقف.
وكان «المرصد السوري» أفاد في 28 الشهر الماضي، أن «مسلحي بصرى الشام الذين هاجموا منطقة القريا بريف السويداء الجنوبي عمدوا إلى تصفية 6 من المسلحين المحليين من أبناء السويداء ممن كانوا قد أُسروا خلال اشتباكات، حيث جرى إعدامهم ميدانياً وإرسال صورهم إلى ذويهم»، ثم أشار إلى عودة الهدوء الحذر إلى الريف الجنوبي لمدينة السويداء عقب الأحداث الدامية التي شهدتها مناطق هناك خلال يوم الجمعة، فيما تشهد المنطقة استنفاراً متواصلاً من قبل المسحلين المحليين تحسباً لأي عملية محتملة قد تشهدها المنطقة في ظل التوتر القائم.
وبدأت أحداث المنطقة قبل 10 أيام حين أقدمت مجموعة من عصابة على اختطاف شابين من أبناء بصرى الشام بريف درعا الشرقي واقتيادهما إلى وكر العصابة المسلحة في منطقة القريا جنوب السويداء، ليعمد مسلحون من بصرى الشام لمهاجمة القريا مساء الجمعة ومحاولتهم لاختطاف أشخاص من هناك، اندلعت على إثرها اشتباكات بين المهاجمين ومسلحين محليين من أبناء المنطقة، تسببت بمقتل 10 أشخاص من الفصائل المحلية في السويداء وإصابة 6 آخرين منهم بجراح، بالإضافة لمقتل 4 من المهاجمين.
عقب ذلك توجهت مجموعة من الفصائل المحلية في السويداء إلى وكر متزعم العصابة في القريا، وحاولوا اعتقاله إلا أن الأخير فجر نفسه بحزام ناسف، وقتل جراء التفجير أحد المسلحين المحليين من السويداء وأصيب 3 آخرون بجراح.
إلى ذلك، تواصل الفلتان الأمني بشتى أشكاله ضمن محافظة درعا الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية، في وقت أشار «المرصد» إلى «العثور على جثة لشخص لا يزال مجهول الهوية جرى قتله ورميه في منطقة طفس بريف درعا الشمالي الغربي».
بذلك، ترتفع أعداد الهجمات ومحاولات الاغتيال بأشكال وأساليب عدة عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار نفذته خلايا مسلحة خلال الفترة الممتدة من يونيو (حزيران) الماضي إلى أكثر من 384. فيما وصل عدد الذين استشهدوا وقتلوا إثر تلك المحاولات خلال الفترة ذاتها إلى 229 بينهم 49 مدنيا و118 من قوات النظام والمسلحين الموالين لها والمتعاونين مع قوات الأمن، و41 من مقاتلي الفصائل ممن أجروا «تسويات ومصالحات»، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية من بينهم قادة سابقون، و17 من الميليشيات السورية التابعة لـ«حزب الله» اللبناني والقوات الإيرانية، بالإضافة إلى 6 مما يُعرف بـ«الفيلق الخامس» الذي أنشأته روسيا، حسب «المرصد».



السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)
TT

السوداني يؤكد لروبيو ضرورة عدم استخدام العراق للهجوم على دول المنطقة

محمد شياع السوداني (أ.ب)
محمد شياع السوداني (أ.ب)

أكّد رئيس الوزراء العراقي محمّد شياع السوداني، في اتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء)، ضرورة ضمان عدم استخدام أجواء العراق وأراضيه ومياهه في الهجوم على دول مجاورة، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان رسمي.

وبعيد بدء الهجوم المشترك على طهران صباح 28 فبراير (شباط)، أضحت الأجواء العراقية مسرحاً لأشكال مختلفة من الحرب: غارات جوية على مقار لمجموعات مسلحة موالية لإيران، وهجمات تستهدف المصالح الأميركية، وضربات تشنّها طهران عبر الحدود تستهدف مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.

وشكّل العراق على مدى أعوام ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين النافذتين والعدوتين.

ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ ضربات على العراق منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، رغم اتهامهما بذلك. في المقابل، تبنّت فصائل عراقية تنفيذ عشرات الهجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، دون تحديد أهدافها.

وشدّد السوداني فجر الثلاثاء، في اتصال مع روبيو، على «أهمية ضمان عدم استخدام الأجواء والأراضي والمياه العراقية في أيّ عمل عسكري يستهدف دول الجوار أو المنطقة».

وأكّد «موقف العراق المبدئي بعدم الدخول في الأعمال العسكرية، مثلما يرفض الزج به في الصراعات الدائرة، ويرفض خرق أجوائه من أيّ جهة كانت».

كذلك أكّد «التزام العراق بحماية البعثات والسفارات والقنصليات الممثلة على أراضيه».

من جهته، قال تومي بيغوت المتحدث باسم وزير الخارجية الأميركي في بيان، إن روبيو «دان بشدة الهجمات الإرهابية التي شنتها إيران والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق».

ولفت إلى أن المسؤولَين العراقي والأميركي «أكّدا أهمية اتخاذ الحكومة العراقية كل التدابير الممكنة لحماية الدبلوماسيين والمنشآت الأميركية».

ومنذ بدء الحرب، استُهدف مطار بغداد الدولي الذي يضمّ قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجيستي يتبع لسفارة واشنطن، مراراً بهجمات بالمسيّرات والصواريخ. كذلك تصدّت الدفاعات الجوية للسفارة الأميركية في بغداد مساء السبت، لهجوم بالصواريخ.

وتعرّضت حقول نفطية تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، للقصف في البصرة بجنوب العراق، وفي إقليم كردستان بشماله.

وشهد هذا الإقليم المتمتع بحكم ذاتي كثيراً من الهجمات. ويستضيف مطار عاصمته أربيل قوات التحالف الدولي لمحاربة المتطرفين الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014. كما تقيم الولايات المتحدة قنصلية ضخمة في الإقليم.


«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
TT

«مغامرة بالغة الخطورة»... لماذا ترفع مصر سقف التحذير في حوض النيل؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في إطار احتفالات مصر بيوم الشهيد والمحارب القديم (الرئاسة المصرية)

تزامن التحذير الرئاسي المصري من محاولات لـ«إشعال الفتن والصراعات العبثية» في حوض النيل والقرن الأفريقي، مع تصاعد التوترات في المنطقة، وسط خلافات مصرية مع إثيوبيا بشأن ملف «سد النهضة» والاتفاقية الإطارية لدول الحوض، وإدانات من القاهرة للوجود الإسرائيلي والاعتراف بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال».

ويعتقد خبراء في الشأن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التحذير المهم يأتي في ظل توترات وصراعات بالمنطقة، ومن أجل تجنب التداعيات الخطيرة على دول حوض النيل ومنطقة القرن الأفريقي، من المطامع بالبحر الأحمر أو المنطقة.

تحذير مصري

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في كلمة الاثنين: «نحذر من محاولات إشعال الفتن في حوض النيل والقرن الأفريقي، فهذه مغامرات بالغة الخطورة، ستترتب عليها تداعيات لا قدرة لأحد على احتوائها، ولن يكون أي طرف بمنأى عن آثارها».

وأضاف: «مصر التي تنادي دائماً بالتعاون والتكامل مع الدول الشقيقة في حوض النيل، لن تسمح بجر المنطقة إلى صراعات عبثية، تهدد حاضرها ومستقبلها».

رفع مستوى التحذير

عن رفع مصر مستوى التحذير، قالت مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية الأسبق السفيرة منى عمر، إن الرئيس السيسي قدم نظرة شمولية للأوضاع، حيث كان يتحدث عن الإطار الإقليمي بصفة عامة، سواء في جانبه العربي أو الأفريقي. ومصر «لم ترفع سقف التحذير فجأة، بل إن الرئيس كان دائماً، وفي كافة المناسبات يتحدث عن أهمية تجنب الخلافات القائمة التي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة على منطقة القرن الأفريقي، وعلى مصر بالتبعية».

بالنظر إلى الخريطة الأفريقية، هناك جملة من الأزمات، بدءاً من الوضع في السودان، واستمرار الحرب منذ 2023، وما حدث في الصومال، بخاصة في منطقة «أرض الصومال» الانفصالية والتدخلات الإسرائيلية في تلك المنطقة، وتأثير ذلك على الممرات الاستراتيجية في باب المندب، حسب منى عمر.

وفيما يتعلق بالداخل الإثيوبي، تقول إن «هناك الكثير من القلاقل والقوميات المتناحرة، وهو ما قد يؤدي في حالة استمرار الوضع على ما هو عليه إلى انهيار دولة بحجم إثيوبيا، الأمر الذي سيؤثر بدوره على كل دول الجوار، نظراً لأن كل هذه القوميات لها انتماءات وتداخلات مع دول الجوار»، في إشارة لخلافات أخيرة بين أديس أبابا وإقليم تيغراي.

تضاف إلى ذلك الخلافات القائمة بالفعل ما بين إثيوبيا وإريتريا من جهة، وأخرى مكتومة بين إثيوبيا والصومال، حسب عمر.

وقبل أيام، وجه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تحذيراً شديد اللهجة إلى الحكومة الإريترية، مؤكداً أن بلاده «لن تمنح أسمرة فرصة أخرى لأي محاولة لإلحاق الضرر بها، وأن أي تحرك من هذا القبيل سيكون الأخير».

وأكدت السفيرة منى عمر أن كل هذه الأمور من شأنها إحداث وقيعة بين الدول بصفة عامة، سواء الدول العربية أو الأفريقية، وقد تتطور إلى مواجهات عسكرية أو غيرها مما لا تحمد عقباه، مضيفة: «وهذا هو الدافع الذي جعل الرئيس السيسي يتناول هذا الموضوع للتنبيه من خطورة الأوضاع td المنطقة».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقّعة على «عنتيبي»، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة إلى النقاش بشأن التعاون بينها، بعد أن تسبب ملف «سد النهضة» الإثيوبي بخلافات بين القاهرة وأديس أبابا.

وتخشى دولتا مصب نهر النيل، مصر والسودان، من أن يؤثر السد سلباً على حصتيهما من مياه نهر النيل، وتطالبان بإبرام اتفاق ثلاثي قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل السد، بينما ترى إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتجمدت المفاوضات منذ 2024.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، أن التحذير الرئاسي «يأتي في ضوء تنامي التوترات بالمنطقة، التي تزيد التحديات بالقرن الأفريقي في ظل مخاطر تهدد الملاحة في باب المندب ومساع إثيوبية بصورة أحادية للوجود في البحر الأحمر، وتصعيد اللهجة مع إريتريا، بخلاف الوجود الإسرائيلي عبر الاعتراف بالإقليم الانفصالي، وهذه كلها أمور قد تشعل المنطقة».

ويعتقد حليمة أنه «سيكون هناك تحرك مصري نشط لضمان الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية ذات الصلة، سواء ما يتعلق بالأطماع الإسرائيلية في البحر الأحمر، أو ملف سد النهضة الإثيوبي، أو محاولات التوسع الإثيوبي بالقوة في البحر الأحمر، وذلك لضمان أمن المنطقة واستقرارها وحماية الأمن القومي المصري».


أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
TT

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)
ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

وضعت الحكومة اليمنية حزمة من الأولويات الاقتصادية والخدمية على طاولة المشاورات مع «البنك الدولي»؛ في محاولة لتعزيز فرص التعافي الاقتصادي وتحسين الخدمات الأساسية بالبلاد، في وقت تزداد فيه التحديات الإقليمية والاقتصادية بفعل التصعيد العسكري بالمنطقة، وما قد يخلّفه من آثار على سلاسل التوريد وإمدادات الطاقة.

وجاءت هذه المشاورات ضمن مناقشة إعداد «إطار الشراكة القُطرية الجديد» بين اليمن و«البنك الدولي» للفترة من 2026 إلى 2030، حيث عرضت الحكومة جملة من البرامج والمشروعات التي تتطلع إلى تمويلها خلال السنوات المقبلة، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

ووفق مصادر رسمية، فقد ركزت جلسة المشاورات الموسعة بين الجانبين على تحديد أولويات التمويل التنموي، وبحث آليات دعم البرامج التي تسهم في تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها الاقتصاد اليمني نتيجة سنوات الصراع.

معظم اليمنيين فقدوا قدرتهم الشرائية مع اتساع رقعة الفقر وانعدام فرص العيش (إ.ب.أ)

وحضر جلسات النقاش عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، من بينهم وزراء: الكهرباء والطاقة، والمياه والبيئة، والزراعة والثروة السمكية، والتربية والتعليم، والأشغال العامة، والصناعة والتجارة، والشؤون الاجتماعية، والصحة والسكان، إضافة إلى قيادة «البنك المركزي اليمني».

وتناولت المناقشات احتياجات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وسبل مواءمة البرامج التنموية مع الاستراتيجيات الوطنية وخطط التعافي الاقتصادي، بما يضمن توجيه التمويل الدولي نحو القطاعات الأكبر تأثيراً في حياة المواطنين.

الأولويات الحكومية

ركزت الحكومة اليمنية في نقاشاتها مع «البنك الدولي» على معالجة الاختلالات الحادة في قطاع الكهرباء والطاقة، بوصفه أحد أكبر القطاعات تأثيراً في الاقتصاد الوطني والخدمات العامة.

ويعدّ العجز في إنتاج الطاقة أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات اليمنية، حيث يعاني معظم المدن من انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي؛ نتيجة ضعف البنية التحتية وارتفاع تكلفة الوقود، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت خلال سنوات الصراع.

العجز في الطاقة يحتل أولوية لدى الحكومة اليمنية الجديدة (إعلام محلي)

وترى الحكومة اليمنية أن تحسين قطاع الكهرباء يمثل خطوة أساسية لدعم النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات، فضلاً عن دوره المباشر في تحسين الخدمات العامة مثل المياه والصحة والتعليم.

وفي هذا السياق، بحثت المشاورات مع «البنك الدولي» إمكانية تمويل مشروعات لتوسيع إنتاج الطاقة وإعادة تأهيل محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب دعم التوجه نحو الطاقة المتجددة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوقود المستورد وخفض التكاليف التشغيلية.

كما تطرقت النقاشات إلى أهمية تطوير خدمات المياه والصرف الصحي والبنية التحتية الحضرية، بوصفها من المتطلبات الأساسية لتحسين مستوى المعيشة في المدن والمناطق الريفية.

الزراعة والأمن الغذائي

إلى جانب قطاع الطاقة، حظي القطاع الزراعي باهتمام خاص خلال المشاورات بين الحكومة اليمنية و«البنك الدولي»، نظراً إلى أهميته في دعم الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل.

وأكد وزير الزراعة والثروة السمكية في الحكومة اليمنية، سالم السقطري، أن إطلاق مشاورات إعداد «إطار الشراكة القُطرية» يمثل خطوة مهمة نحو صياغة تدخلات تنموية أعلى استجابة للتحديات التي تواجه اليمن، خصوصاً في القطاعات الإنتاجية.

نحو 70 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة التي تضررت جراء التغيرات المناخية (الأمم المتحدة)

وأوضح أن قطاع الزراعة والري والثروة السمكية يعدّ من أهم القطاعات القادرة على الإسهام في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين سبل العيش، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من السكان تعتمد على الأنشطة الزراعية والسمكية مصدراً رئيسياً للدخل.

ووفق التقديرات، فإن نحو 70 في المائة من سكان اليمن يعيشون في المناطق الريفية التي يعتمد اقتصادها بدرجة كبيرة على الزراعة، في حين يسهم القطاع الزراعي بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وتبرز أهمية هذا القطاع في ظل تفاقم أزمة الأمن الغذائي، حيث تشير تقديرات أممية إلى أن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من مستويات مختلفة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي ضوء ذلك، شدد المسؤولون اليمنيون على ضرورة توجيه الاستثمارات الدولية نحو دعم الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز قدرة القطاعين الزراعي والسمكي على الإسهام في تلبية الاحتياجات الغذائية للسكان.

إعادة تأهيل البنية التحتية

كما ركزت النقاشات على أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للقطاعين الزراعي والسمكي، خصوصاً ما يتعلق بمنشآت وشبكات الري والأراضي الزراعية المتضررة والبنية التحتية لمصايد الأسماك.

وتعرضت هذه المنشآت لأضرار واسعة خلال سنوات الصراع، إضافة إلى التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية التي أسهمت في تراجع الإنتاج الزراعي في عدد من المناطق.

الحكومة اليمنية تراهن على دعم القطاع السمكي لمواجهة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وأشار وزير الزراعة اليمني إلى أن «إطار الشراكة» المقترح مع «البنك الدولي» يتضمن توجهاً لدعم تنمية الأعمال الزراعية وسلاسل القيمة الغذائية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتطوير قطاع مصايد الأسماك والاستزراع السمكي.

كما يشمل التوجه توسيع فرص التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقطاع الزراعي، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة في الريف.

وأكد السقطري استعداد وزارته للتعاون الكامل مع مجموعة «البنك الدولي»، ووزارة التخطيط والتعاون الدولي، وبقية الجهات الحكومية وشركاء التنمية؛ لتحديد أولويات واضحة للتدخلات المستقبلية.

وشدد على أهمية أن يركز إطار الشراكة الجديد على الانتقال التدريجي من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى دعم الإنتاج والتنمية الاقتصادية المستدامة، بما يساعد المجتمعات المحلية على تعزيز قدرتها في الاعتماد على الذات وتحقيق تعافٍ اقتصادي تدريجي.

ويأمل المسؤولون اليمنيون أن يسهم التعاون مع «البنك الدولي» في توفير التمويل اللازم لتنفيذ هذه البرامج والمشروعات، بما يعزز فرص الاستقرار الاقتصادي ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات.