117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية

نصف سكان الدول العربية مشتركون في خدمات الهاتف المتحرك.. و122 مليار دولار إسهام القطاع في الناتج المحلي

117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية
TT

117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية

117 مليار دولار القيمة السوقية لشركات الاتصالات الخليجية

تشهد مسيرة قطاع الاتصالات في المنطقة العربية أحداثا متسارعة مع تطور وتزايد كبير في قوة الشركات الخليجية التي بسطت سيطرتها على مجمل مفاصل هذا القطاع استثماريا وتشغيليا، مع ازدهار كبير يتحقق على مستوى قواعد المستخدمين وأنماط استهلاكهم. وأظهر تحليل للوحدة الاقتصادية بجريدة «الشرق الأوسط» لشركات قطاع الاتصالات المدرجة أسهمها في أسواق المال الخليجية أن «متوسط مكرر الربح المجمع للقطاع بلغ 8.36 مرة».
وتمثل مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة نسبة 4.4 في المائة، إلى 122 مليار دولار خلال عام 2013. واشترك أكثر من نصف سكان الدول العربية في خدمات الهاتف المتحرك، حيث بلغ عددهم 195 مليون مشترك بنهاية عام 2013 بمعدل انتشار يبلغ 53 في المائة من مجموع السكان، فيما سجل القطاع 404 ملايين اتصال بحسب تقرير صادر عن رابطة «جي إس إم إيه».
ويعتمد هذا النمو على تنامي انتشار تقنيات الاتصال المتحرك، حيث يتزايد الطلب على التطبيقات والخدمات التي تتطلب «إنترنت» عريض النطاق، ويتزايد الضغط على القطاع لتوفير خدمات إنترنت متحرك سريع عالية الجودة، مرتكز على تبني منهجية مناسبة لتخصيص موجات الطيف الترددي، وتطوير الشبكات التقليدية والنظم الخدمية، وتقديم خدمات مكملة بأسعار تنافسية.
وكشفت بيانات جمعتها الوحدة الاقتصادية بجريدة «الشرق الأوسط» عن وصول إجمالي القيمة السوقية لقطاع الاتصالات بدول الخليج لنحو 117 مليار دولار بنهاية تداولات الخميس 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، بما يمثل 9 في المائة من إجمالي القيمة السوقية لـ14 سوقا عربية حققت 1.3 تريليون دولار.
وكافأت شركتان فقط في القطاع إجمالي القيمة السوقية لـ5 أسواق عربية، حيث بلغ إجمالي قيمة شركتي الاتصالات السعودية واتصالات الإمارات 62.55 مليار دولار، بما يزيد على إجمالي 5 أسواق عربية، وهي سوق دمشق وسوق فلسطين وسوق تونس وسوق بيروت وسوق البحرين التي بلغت إجمالي قيمتها السوقية 52.61 مليار دولار.
واستحوذت شركة الاتصالات السعودية على 32.5 في المائة من إجمالي قطاع الاتصالات الخليجي، حيث بلغت قيمتها السوقية 38 مليار دولار، تلتها شركة «اتصالات الإمارات» بنسبة 21 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للقطاع، حيث بلغت قيمتها 24.5 مليار دولار بنهاية إغلاق يوم الخميس 6 نوفمبر 2014.
وأظهرت البيانات المالية التي جمعتها الوحدة الاقتصادية لشركات قطاع الاتصالات المدرجة أسهمها في أسواق المال الخليجية أن متوسط مكرر الربح المجمع للقطاع بلغ 8.36 مرة بناء على نتائج الأشهر الـ9 الأخيرة من عام 2014 معدل لكامل العام.
وتم استثناء شركة «زين السعودية» و«فودافون قطر» من متوسط القطاع نظرا لتحقيقهما خسائر على مدار الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، وشركة «اتحاد عذيب» لاختلاف موعد نتائجها المالية وارتفاع مكرر أرباحها بشكل كبير.
وبمقارنة مضاعف ربحية قطاع الاتصالات بمضاعف أسواق المال الخليجية يظهر انخفاضه بشكل كبير عنها، حيث أظهرت النتائج أن مكرر أرباح سوق البحرين سجل 10.6 مرة، ثم سوق مسقط وسوق أبوظبي وسوق دبي، وكانت أكبر الأسواق من حيث مضاعف الربحية السوق الكويتية.
وكانت أكثر الشركات جاذبية وأقلها مضاعفا للربحية بقطاع الاتصالات سهم شركة «عمانتيل» التي بلغ مكرر أرباحها 9.74 مرة، وذلك بعد تحقيقها نموا في صافي الأرباح بمقدار 7 في المائة لتصل إلى 95.9 مليون ريال عماني بنهاية الأشهر الـ9 الأولى من عام 2014، مقارنة مع 89.6 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع في أرباح «عمانتل» بشكل رئيس إلى قدرتها على إدارة المصروفات، فحسب البيانات التي تم إعلانها ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 2 في المائة لتصل إلى 357.6 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام، بينما لم ترتفع المصروفات سوى 0.2 في المائة لتصل إلى 257.6 مليون ريال، الأمر الذي انعكس على صافي أرباح الشركة بشكل إيجابي.
ومضاعف - مكرر الربحية هو نسبة مالية تستخدم في تقييم وقياس السعر المدفوع مقارنة بالأرباح المحققة لدى الشركة. ويعبر عن المبلغ الذي يتعين على العميل دفعه للحصول على دولار واحد من الأرباح في شركة محددة، وكلما ارتفع مكرر الربحية لسهم ما دل ذلك على أن المستثمرين يدفعون سعرا أعلى مقابل كل وحدة ربح، والعكس بالعكس أيضا.
وبلغ إجمالي أرباح قطاع الاتصالات في دول الخليج خلال الأشهر الـ9 المنتهية 30 سبتمبر (أيلول) 2014 نحو 6.69 مليار دولار، مرتفعا بذلك عن الفترة نفسها من العام الماضي بنسبة 10 في المائة التي بلغت فيها أرباح القطاع 6.1 مليار دولار.
وكانت شركة «الاتصالات السعودية» هي أكثر الشركات نموا في أرباح الأشهر الـ9 الأولى من العام، حيث ارتفعت بنسبة 34.6 في المائة لتصل إلى 8.6 مليار ريال، مقارنة مع 6.4 مليار ريال.
وترجع هذه الزيادة في صافي أرباح الشركة إلى تحقيقها مبلغا غير نقدي وغير متكرر قدره 1.1 مليار ريال نتيجة إعادة تقييم استثمارات الشركة في آسيا، ومبلغ 500 مليون من شركة ايرسل، بالإضافة إلى تصنيف الاستثمار في شركة أكسيس بوصفها أصولا محتفظا بها للبيع خلال الربع الثاني من عام 2013، وقيام المجموعة بإعادة قياس صافي الأصول المتعلقة بالاستثمار بالقيمة العادلة. وخلال الربع الثاني من عام 2013، تم تسجيل خسائر غير نقدية وغير متكررة ناتجة عن أصول محتفظ بها للبيع قدرها 604 ملايين ريال متعلقة بشركة أكسيس (إندونيسيا).
وقالت «الجزيرة كابيتال» في تقرير لها إن الشركة فاجأت السوق بقوة أدائها بوصفها نتيجة رئيسة لعملياتها، حيث ارتفع الربح التشغيلي بسبب الكفاءة في إدارة التكلفة، حيث استطاعت الشركة تحسين هوامش الربحية على أثر نجاحها في ضبط التكاليف، الأمر الذي سيشكل ميزة مستمرة لها.
وقالت «البلاد المالية» إن فتح السوق للمؤسسات المالية الأجنبية في النصف الأول من العام المقبل، سيضع سهم الاتصالات السعودية ضمن الأسهم المستهدفة بشكل كبير من المؤسسات؛ وذلك بالتوازي مع عملية إعادة الهيكلة لبعض استثماراتها والتحسن في نتائج الأعمال.
واتفقت «السعودي الفرنسي كابيتال» مع «البلاد» في أهمية ترشيد العمليات الدولية، الأمر الذي سيكون حافزا لارتفاع السهم، فبالرجوع للأداء التاريخي للشركة فإن المستثمرين قد يتفاعلون بإيجابية مع أي ترشيد إضافي في العمليات الدولية.
وتلت «اتصالات السعودية» الشركة «العمانية القطرية للاتصالات» التي ارتفع صافي أرباحها بنسبة 27.7 في المائة إلى 29.5 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 23.1 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع، حسبما أظهرت القوائم المالية للشركة، إلى نمو المصروفات بنسبة أقل من نمو الإيرادات، حيث ارتفعت المصروفات بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 132.57 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام مقابل 123.51 مليون ريال عماني في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 11.2 في المائة لتصل إلى 166.34 مليون ريال عماني.
وترجع هذه الزيادة في إيرادات الشركة إلى نمو إيرادات النطاق العريض للهاتف الثابت والمتنقل، وكذلك إيرادات المكالمات الدولية، حيث ارتفعت إيرادات حركة الاتصالات 15 في المائة لتصل إلى 153.72 مليون ريال عماني في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي. وحلت في المركز الثالث «اتصالات» الإماراتية التي ارتفع صافي أرباحها بنسبة 20 في المائة لتصل إلى 6.75 مليار درهم في الأشهر الـ9 الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 5.6 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي.
وترجع الزيادة في ارتفاع الأرباح خلال الفترة الحالية مقارنة مع الفترة نفسها من عام 2013 إلى نمو الربح التشغيلي بنسبة 20 في المائة ليصل إلى 7948.8 مليون درهم مقارنة بـ6596.9 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. كما أظهرت البيانات ارتفاع إيرادات التمويل والإيرادات الأخرى خلال الأشهر الـ9 الأولى 2014 إلى 2486.4 مليون درهم، مقابل 318.3 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وذكرت الشركة أن الإيرادات الأخرى تضمنت ربحا قدره 290.2 مليون درهم نتيجة للتخلص الكامل من الاستثمارات المحتفظ بها للبيع.
وحصدت مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) لقب أفضل مشغل ومزود خدمات في منطقة الشرق الأوسط لعام 2014 وفق إعلان تيليكوم وورلد الشرق الأوسط خلال المؤتمر السنوي الذي عقد في دبي أخيرا.
* الوحدة الاقتصادية بـ«الشرق الأوسط»




تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

تنسيق دولي لضمان أمن الطاقة واستقرار سلاسل التوريد المتأثرة بالحرب

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الأربعاء، على تشكيل مجموعة تنسيق تهدف إلى تعظيم استجابة هذه المؤسسات للآثار الطاقية والاقتصادية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد رؤساء المؤسسات الثلاث، في بيان مشترك حول تداعيات الأزمة وآليات العمل المستقبلي، أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطرابات كبيرة طالت الأرواح وسبل العيش في المنطقة، وأدت إلى أحد أكبر أوجه نقص الإمدادات في تاريخ أسواق الطاقة العالمية. وأشار رؤساء المؤسسات إلى أن تأثير هذه الأزمة جوهري، وعالمي، وغير متماثل إلى حد كبير، حيث يتضرر مستوردو الطاقة بشكل غير متناسب، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل.

وأوضح البيان أن آثار الأزمة انتقلت بالفعل عبر ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، مما أثار مخاوف جدية بشأن أسعار المواد الغذائية أيضاً. كما تأثرت سلاسل التوريد العالمية، بما في ذلك إمدادات الهيليوم، والفوسفات، والألومنيوم، وغيرها من السلع الأساسية، فضلاً عن تأثر قطاع السياحة نتيجة تعطل الرحلات الجوية في مراكز الطيران الرئيسية بمنطقة الخليج.

وحذر رؤساء المؤسسات من أن تقلبات السوق الناتجة عن ذلك، وضعف العملات في الاقتصادات الناشئة، والمخاوف بشأن توقعات التضخم، تزيد من احتمال اتخاذ سياسات نقدية أكثر تشدداً وتؤدي إلى ضعف النمو الاقتصادي.

مجموعة تنسيق لمواجهة الأزمة

في ظل هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين الشديد، شدد البيان على ضرورة توحيد جهود المؤسسات الثلاث لمراقبة التطورات، وتنسيق التحليلات، ودعم صناع السياسات لتجاوز هذه الأزمة. ويستهدف هذا التنسيق بشكل خاص الدول الأكثر عرضة للآثار المترتبة على الحرب، وتلك التي تواجه مساحة محدودة للسياسات ومستويات عالية من الديون.

ولضمان استجابة منسقة، اتفق الرؤساء على تشكيل مجموعة عمل تتولى المهام التالية:

  • تقييم حدة الآثار: عبر تبادل البيانات المنسقة حول أسواق الطاقة وأسعارها، والتدفقات التجارية، والضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، واتجاهات التضخم، والقيود المفروضة على تصدير السلع الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد.
  • تنسيق آلية الاستجابة: التي قد تشمل تقديم مشورة سياساتية مستهدفة، وتقييم الاحتياجات التمويلية المحتملة، وتوفير الدعم المالي المرتبط بها (بما في ذلك التمويل الميسر)، واستخدام أدوات تخفيف المخاطر حسب الاقتضاء.
  • حشد أصحاب المصلحة: إشراك الشركاء الدوليين والإقليميين والثنائيين الآخرين لتقديم دعم منسق وفعال للدول المحتاجة.

واختتم رؤساء المؤسسات بيانهم بالتأكيد على التزامهم بالعمل المشترك لحماية الاستقرار الاقتصادي والمالي العالمي، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم البلدان والمتضررين في مسيرتهم نحو التعافي المستدام، والنمو، وخلق فرص العمل من خلال الإصلاحات اللازمة.


صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.