خليفة سليماني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

شكوك في قدرته على ممارسة نفوذ سلفه... و«انقسامات» بين الميليشيات التابعة لإيران

عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
TT

خليفة سليماني يدخل على خط أزمة الحكومة العراقية

عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)
عراقيات يتجمعن في موقع مقتل سليماني والمهندس قرب مطار بغداد (رويترز)

دخل قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، «أول اختبار» لقدرته على ممارسة النفوذ الذي كان يتمتع به سلفه قاسم سليماني في العراق، حيث التقى أمس قادة الكتل الشيعية والرئيس برهم صالح، في محاولة لحسم ملف تشكيل الحكومة المعلق، بحسب مسؤولين.
وأكد أربعة مسؤولين عراقيين لوكالة «أسوشييتد برس»، أمس، التقارير عن وجود قاآني في العراق منذ مساء الاثنين الماضي، «في محاولة لتوحيد» الزعامات السياسية الشيعية المنقسمة إزاء تكليف عدنان الزرفي تشكيل الحكومة المقبلة.
وبعد وصوله، غادر قاآني المطار تحت حراسة مشددة في قافلة من ثلاث مركبات. وبدأ لقاءاته، أمس، باجتماعات مع كل من زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وزعيم «فيلق بدر» هادي العامري وزعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم ورئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، إضافة إلى رئيس الجمهورية برهم صالح.
وكان سليماني معروفاً بقدرته على جمع أشد الخصوم في السياسة العراقية، خلال رحلاته المتكررة إلى العاصمة العراقية. لكن مسؤولين كثيرين يشكون في أن قاآني يمكنه أن يجسر الانقسامات العميقة بين الكتل الشيعية، بالنظر إلى افتقاره العلاقات الشخصية مع القيادات الرئيسية وإلمامه الضعيف باللغة العربية.
ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول سياسي شيعي بارز طلب عدم نشر اسمه للتعليق بحرية على الزيارة التي لم يعلن عنها علناً، قوله: «هذا هو أول اختبار له لمعرفة ما إذا كان سينجح في توحيد الموقف الشيعي مثلما كان يفعل سليماني». ويرى محللون أنه في غياب الكاريزما التي كان يتمتع بها سليماني، سيتعين على إيران تبديل تكتيكاتها لجعل الأحزاب الشيعية العراقية في الصف.
وقال الباحث في «تشاتام هاوس» في لندن ريناد منصور، إنه «سيتعين على (قاآني) الاعتماد على التهديدات في محاولة لإيجاد طريقة لإعادة التفتت الهائل الذي تشهده سياسات النخبة العراقية اليوم... العصا والجزرة بدلاً من إدارة الشبكات». وأوضح أن «هناك الكثير من الناس الذين يشعرون بحق الحصول على قطعة من الكعكة... وتبدو المنافسة شديدة».

«انقسامات» بين الميليشيات
وإضافة إلى خلافات القوى السياسية المقربة من إيران، ضرب مقتل سليماني وذراعه في العراق نائب رئيس «هيئة الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، بغارة أميركية مطلع العام، وحدة الميليشيات التابعة لإيران. وذكرت وكالة «رويترز»، أمس، أن تعيين عبد العزيز المحمداوي المُدرّب إيرانياً، خلفاً للمهندس، أدى إلى «انقسامات جديدة».
وأشارت إلى أن «الفصائل رفضت الاعتراف بالمحمداوي المعروف باسمه الحركي أبو فدك قائداً لقوات الحشد الشعبي» التي تنضوي الميليشيات تحت لوائها. بل إن البعض في فصيله، «كتائب حزب الله»، عارض ارتداءه عباءة القيادة، حسبما قال «بعض العارفين ببواطن الأمور في الفصيل»، وفق توصيف الوكالة. وأوضحت أن «مصادر في الفصائل المدعومة من إيران بقوات الحشد الشعبي وقادة جماعات أقل قرباً من إيران، تتحدث عن خلافات متزايدة على القيادة وتقلص الأموال الإيرانية، ما يحبط محاولات الوحدة في مواجهة الظروف المعاكسة».
وتزيد هذه الخلافات من سرعة التراجع على الساحة السياسية، حيث أصبح قادة الميليشيات يختبئون خوفاً من أن تغتالهم الولايات المتحدة ومن مواجهة معارضة مناهضة لإيران في الشوارع بعد أن كانوا يسيطرون في وقت من الأوقات على مناصب حكومية ومقاعد في البرلمان. كما يواجهون تنصيب رئيس وزراء ينهج نهجاً مماثلاً للنهج الأميركي، ويشير إلى أنه سيعمل على وقف هيمنة الجماعات التي تعمل بالوكالة لحساب إيران.
كان محور الانقسامات هو قيادة قوات «الحشد الشعبي» التي تمولها الدولة وتضم عشرات الميليشيات الشيعية صاحبة الولاءات المختلفة، غير أن الميليشيات الأقوى التي تتلقى أوامرها من إيران، تهيمن على «الحشد»، ومنها «كتائب حزب الله» التي كان المهندس قائدها، و«منظمة بدر» و«حركة النجباء»، وغيرها.
وتولى المحمداوي منصب المهندس في فبراير (شباط) الماضي، وهو يعمل في مكتب المهندس القديم في بغداد، وفقاً لمصدر كبير في «كتائب حزب الله»، طلب إخفاء هويته قبل الحديث عن الخلافات بين الميليشيات. وقال المصدر: «خلق هذا انقسامات بما في ذلك داخل الكتائب». ووصف هو ومسؤولان آخران من الميليشيات تحول التحالفات، بما في ذلك تحولات في صفوف فصيلين مؤيدين لإيران. وقالوا إن الانقسامات تدور حول خلافة المهندس وأوجه إنفاق الأموال الإيرانية، للعمل العسكري أم للنفوذ السياسي.
وأوضح المصدر الأول أن «هناك معسكراً في الكتائب بقيادة أبو فدك، ومعسكراً آخر يعارضه يسيطر على قوات الحشد الشعبي... في بدر، ويوجد جناح يؤيده وكان مقرباً من المهندس وجناح آخر لا يؤيده وهو الجناح السياسي».
ولم تقدم المصادر تفاصيل عن تخفيض التمويل الوارد من إيران التي تضررت بشدة من انتشار فيروس «كورونا» والعقوبات الأميركية. ولفتت إلى أنه من شأن الخلافات أن تبدأ الميليشيات شن هجمات من تلقاء نفسها من دون التشاور مع بعضها البعض.
وفي إشارة إلى هجوم أسفر عن مقتل جنديين أميركيين وجندي بريطاني في مارس (آذار)، قال مسؤول: «لم يوافق الكل على استهداف قاعدة التاجي العسكرية... بعض الجماعات تعمل من دون التشاور مع التسلسل القيادي في الحشد الشعبي».

قلق من السيستاني
وتتحدث مصادر الميليشيات عن انقسام إضافي في «الحشد الشعبي»، فقد رفضت فصائل عدة أقرب إلى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني الذي يعارض هيمنة إيران على «الحشد»، علناً تولي المحمداوي القيادة في فبراير، في تحدٍ نادر الحدوث للمعسكر الموالي لإيران.
وقال قادة تلك الفصائل إنهم اتفقوا من حيث المبدأ بعد ذلك مع وزارة الدفاع على الاندماج في القوات المسلحة في خطوة من شأنها أن تفصلهم عن الميليشيات المدعومة من إيران. وأكد مصدر مقرب من السيستاني أن مكتبه بارك تلك الخطوة.
ويعتري القلق الميليشيات المدعومة من إيران. وقال المصدر الأول: «إذا كان السيستاني يؤيد ذلك فربما يقتدي به 70 في المائة من المقاتلين من ذوي الرتب الأقل في كل الفصائل، إذ إنهم لم ينضموا إلا تلبية لفتواه» بالقتال ضد «تنظيم داعش».
ولا يمكن لأي من هذه الخطوات أن تكتسب الصفة الرسمية إلى أن تتولى حكومة جديدة السلطة. غير أن نواباً ومسؤولين في الحكومة يقولون إن من المرجح أن يوافق عليها رئيس الوزراء المكلف هذا الشهر، وذلك نتيجة لضعف الفصائل المؤيدة لإيران.
وقال نائب من أكبر تكتل في البرلمان العراقي طالباً عدم نشر اسمه: «من قبل كان بإمكان الفصائل والساسة المدعومين من إيران فرض من يختارونه رئيساً للوزراء. أما الآن فلا يمكنهم حتى الاتفاق في ما بينهم على من يريدونه لهذا المنصب... كثيرون يفضلون أن يشغل الزرفي هذا المنصب». ولن تستسلم الميليشيات المدعومة من إيران في هدوء. فقد حذرت «كتائب حزب الله» الأسبوع الماضي من أنها ستتصدى لأي قوة تتعاون مع واشنطن في مهاجمة الميليشيات.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.