ستيفاني ويليامز: التصعيد الأخير في العنف استهتار بحياة الليبيين

المبعوثة الأممية بالإنابة أكدت لـ «الشرق الأوسط» استكمال «المسارات الثلاثة» رغم التحديات

ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
TT

ستيفاني ويليامز: التصعيد الأخير في العنف استهتار بحياة الليبيين

ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)
ستيفاني ويليامز (البعثة الأممية)

دعت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، ستيفاني ويليامز، طرفي الحرب الدائرة منذ قرابة عام على أطراف العاصمة طرابلس، إلى «الوقف الفوري للعمليات العسكرية»، وتفعيل الهدنة الإنسانية، التي دعت إليها مجموعة كبيرة من الدول، والبعثة والأمين العام للأمم المتحدة.
وفي أول حوار صحافي لها منذ توليها منصبها، تحدثت ويليامز إلى «الشرق الأوسط» عن مستقبل العملية السياسية في ليبيا، وتداعيات فيروس كورونا على البلاد إذا ما استمرت الحرب. بالإضافة إلى مستقبل «المسارات الثلاثة»، التي قطعت فيها البعثة الأممية شوطاً كبيراً خلال اجتماعات بين القاهرة وجنيف.
وتملك ويليامز، التي تولت مهمتها الجديدة في الثاني عشر من مارس (آذار) الماضي، خلفاً للمبعوث السابق الدكتور غسان سلامة؛ أكثر من 24 عاماً من الخبرة في الحكومة والشؤون الدولية، وسبق أن شغلت منصب القائم بالأعمال بالإنابة في سفارة الولايات المتحدة في طرابلس (مكتب ليبيا الخارجي)، ونائب رئيس بعثة الولايات المتحدة الأميركية بالعراق والأردن والبحرين.
وتطرقت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، إلى خطة العمل المستقبلية في جمع الأفرقاء لاستكمال العملية السياسية، وقالت إن «التواصل مع الفعاليات الليبية لم يتوقف يوماً، ولكن اضطررنا إلى تغيير كيفية ووتيرة التواصل مؤخراً»، وذهبت إلى أن البعثة «ملتزمة بالمضي قدماً في (المسارات الثلاثة)، وذلك بناءً على ملحق تنفيذ خلاصات مؤتمر برلين»، وهي المسار العسكري (5+5)، والمسار الاقتصادي، والمسار السياسي، الذي انطلق أواخر شهر فبراير (شباط) الماضي. وقالت إن «هذه المسارات هي خطة العمل، التي نسير عليها ونأمل المضي قدماً فيها... لكننا نواجه الآن تحدياً كبيراً يكمن في كيفية عقد اجتماعات، تفرضه جائحة (كوفيد - 19)، وغيرها من التحديات الأخرى. ولكننا نسعى إلى التعامل مع هذه التحديات من أجل المضي قدماً في هذه المسارات».
وأوضحت ستيفاني أن الأولوية القصوى الآن «وقف الاقتتال، وتفعيل هدنة إنسانية من أجل التركيز على محاربة انتشار فيروس كورونا، الذي قد تكون له آثار مدمرة على ليبيا في حال استمرت الحرب، وفور انحسار خطر فيروس كورونا، أو فور تمكننا من عقد اجتماعات، مع المحافظة على سلامة المشاركين وموظفي البعثة، سوف نستكمل مسيرة الحوار الليبي - الليبي بمساراته الثلاثة بشكل مباشر، أما الآن فإن التواصل مع الفرقاء الليبيين يتم أيضاً عن بُعد». موضحة في هذا السياق أنه سوف يعقد اجتماع للجنة المتابعة الدولية، التي انبثقت عن قمة برلين حول ليبيا، عن بُعد الخميس المقبل عبر تقنية الفيديو.
وقطعت المسارات الثلاثة شوطاً مهماً من الاجتماعات بين القاهرة وبرلين، وضم المسار السياسي 40 شخصية ليبية، مشكلة من 13 نائباً عن مجلس النواب، ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة، التابع لحكومة «الوفاق» في طرابلس، بالإضافة إلى 14 شخصية مستقلة تمثل كل المدن الليبية، اختارتها البعثة وفقاً لمخرجات برلين. كما ضم المسار العسكري (5+5) خمسة ضباط نظاميين من شرق البلاد، ومثلهم من غربها، فيما ضمت لجنة المسار الاقتصادي، التي اجتمعت بالقاهرة، 24 شخصية اقتصادية تناولت عديد الموضوعات.
تخرجت ويليامز في الكلية الحربية الوطنية، وحصلت على درجة الماجستير في دراسات الأمن القومي سنة 2008، وهي خبيرة في شؤون الشرق الأوسط، وتتقن اللغة العربية، وعملت نائبة لغسان سلامة للشؤون السياسية.
وحول موقفها من الوضع الأمني في ليبيا، أبدت ويليامز انزعاجها من تصاعد الاقتتال في طرابلس، في الوقت الذي يجب أن تتضافر فيه الجهود للتصدي لمخاطر «كورونا»، وقالت: «إن التصعيد الأخير في أعمال العنف عمل غير مقبول وغير مبرر بتاتاً، خاصة في ظل خطر انتشار (كورونا) في ليبيا، وهو ينمّ عن استهتار بحياة الليبيين، الذين عانوا ما يكفي من قتل وتدمير وتهجير ولا يزالون».
وتابعت، محذرة من عواقب استمرار المعارك: «لنكن واضحين. إذا لم يستجب الطرفان لهذه الدعوات، وفشلا في تغليب لغة الحوار والسلام على لغة المدافع، فقد تحمل الأيام القادمة في طياتها معاناة إنسانية لم تشهدها ليبيا من قبل، خاصة في حال استمرار العمليات العسكرية على هذا النحو»، محملة بعض الدول، دون تسميتها، تصاعد الأحداث بقولها: «هذا الوضع ونتائجه تتحمله أيضاً بعض الدول، التي ما زالت مستمرة في دعم الطرفين، وخرق قرار مجلس الأمن المتعلق بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، كما يعد انتهاكاً لخلاصات مؤتمر برلين، وقرار مجلس الأمن الأخير 2510 (2020)».
ونوهت رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بجهود وقف الحرب، بقولها: «نحن نعمل على جميع الأصعدة مع شركائنا الدوليين، وعبر الأمين العام للأمم المتحدة لممارسة الضغط على الأطراف الليبية من أجل الالتزام بالهدنة الإنسانية، والتي كان الطرفان قد أعلنا عن قبولها»، وعبرت عن أملها في أن تترجم هذه الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار «مما يسمح لليبيين بتنفس الصعداء بعد سنوات من المعاناة، ويفسح المجال أمام حلول سلمية وسياسية، إذ إن الجميع بات يدرك الآن أنه لا للحل العسكري في ليبيا».
ورأت ويليامز أن البعثة «تتعامل بشفافية مطلقة مع مختلف المسارات، بدءاً من إحاطة الممثل الخاص للأمين العام السابق لمجلس الأمن بالخطة ذات (النقاط الثلاث)، وخلاصات مؤتمر برلين، وقرار مجلس الأمن 2510. كما أن الأطراف الليبية كافة على معرفة تامة بكل التفاصيل المتعلقة بالمسارات الثلاثة».
وحول أسباب توقف المسارات الثلاثة وما يمكن إنجازه في قادم الأيام، قالت ويليامز: «بسبب جائحة (كوفيد - 19) كان لا بد من تأجيل الاجتماع الثالث للمسار الاقتصادي، الذي كان من المزمع عقده في 15 من مارس (آذار) الماضي. لكن هذا لم يوقف العمل، حيث تم تنسيق بعض الاجتماعات عن بُعد، وأريد أن أستغل الفرصة هنا لأنوّه برغبة المشاركين واندفاعهم لإبقاء وتيرة العمل جدية ونشطة».
وتابعت ويليامز، موضحة أن البحث عن بدائل «لا يزال متواصلاً لاستمرار اللقاءات المباشرة في هذا المسار قصد معالجة قضايا حساسة للغاية في ليبيا، مثل إعادة إعمار البلاد، خصوصاً في المناطق المدمرة، وقضايا التنمية، وبالطبع مسألة إعادة توزيع أفضل، أو أكثر عدالة لإيرادات الدولة وغيرها».
وبخصوص ما توصلت إليه المسارات الثلاثة، ومدى قبول الأفرقاء بها، خاصة أنهم وضعوا في المرة الأولى شروطاً عديدة للمشاركة فيها، قالت ويليامز إن الجولة الثانية من محادثات اللجنة العسكرية المشتركة، التي اختتمت أعمالها في 23 من فبراير (شباط) الماضي، «أسفرت عن مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار أعدته البعثة، والوثيقة الآن بين يدي القيادات المعنية من كلا الطرفين لإجراء مزيد من المشاورات، ومازلنا بانتظارهما للرد على المسودة وإبداء ملاحظاتهما لو وجدت، من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، والمضي قدماً في تنفيذه».
وبخصوص المسار السياسي، الذي انطلق في جنيف في 28 من فبراير (شباط) الماضي، رغم انسحاب المجلس الأعلى للدولة، وبعض أعضاء مجلس النواب، وفريق يمثل المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، قالت ويليامز: «نحن نعمل على ضمان أن يكون جميع الأطراف ممثلين في الجلسات المقبلة للحوار السياسي، وأن يكون هذا المسار شاملاً، يضم ممثلين عن مختلف أطياف المجتمع الليبي». مؤكدة أن «عمل البعثة لن يتوقف، ونحن نعكف حالياً على دراسة البدائل الملائمة لاستئناف الحوار، وسنتعامل بمسؤولية مع أي ملاحظات تردنا من أي طرف، من شأنها أن تكفل النجاح المطلوب، وتفعيل الحلول في مختلف المسارات... وهناك حاجة للحوار من أجل التوفيق بين الطرفين، وحثهم على تقديم تنازلات ضرورية لإنهاء الانقسام والاقتتال».
في غضون ذلك، أوضحت المبعوثة الأممية بالإنابة أن نقاشات المسار العسكري المتمثل باجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) «تتركز على وقف إطلاق النار، ونزع السلاح وتسريح المسلحين، وإعادة دمجهم في المجتمع، ومكافحة الإرهاب، إضافة إلى الترتيبات الأمنية، ومراقبة الحدود، وتسريح المقاتلين غير الليبيين، وإعادتهم إلى الأماكن التي أتوا منها».
مبرزة أن البعثة قدمت عدداً من المقترحات لإيجاد أرضية مشتركة «قصد وضع حلول نهائية للنقاط الخلافية. وهناك مسودة اتفاق لوقف إطلاق النار أعدتها البعثة من مضامين لقاءات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، لكننا وما زلنا ننتظر رد الطرفين على هذه المسودة، والمضي قدماً في تنفيذ الاتفاق».
وانتهت ويليامز إلى التأكيد على أنه «ليس هناك بديل عن الحوار لمعالجة النقاط الخلافية، ونتمنى أن يكون الطرفان قد اقتنعا بهذا الأمر، بعد مرور عام تقريباً على اندلاع الحرب، دون تحقيق أي خرق يذكر على الأرض».
وبخصوص جهود البعثة في مساعدة الليبيين للتصدي لـ«كورونا»، قالت ويليامز إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا «تعمل على تسهيل التعاون داخل الهيئات الحكومية، وفيما بينها لضمان الحفاظ على أساسيات الاقتصاد الليبي، بما في ذلك إمدادات السلع الأساسية، ودفع الرواتب، وخاصة للعاملين في مجال الرعاية الصحية، وإمدادات الوقود، واستمرار خدمات القطاع المصرفي. وقد أجريتُ اتصالاً برئيس الوزراء ووزير المالية ومحافظ مصرف ليبيا المركزي تحقيقاً لهذه الغاية. كما تواصل البعثة تيسير الحوار بين فرعي مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والبيضاء لتعزيز التعاون بينهما، وتهيئة الظروف للتوحيد، ويشمل ذلك الجهود الرامية إلى تيسير التدقيق المالي الدولي للحسابات».
كما أوضحت أن البعثة تدعم أيضاً الجهود الرامية إلى توفير الدعم التحفيزي، بما في ذلك من خلال زيادة المستحقات الاجتماعية، بالتزامن مع إصلاح نظام دعم الوقود، والعمل على رفع الإغلاق النفطي على الفور»، لافتة إلى أن «انتشار جائحة (كوفيد - 19) سينطوي على تحديات هائلة، ستلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي المتردي أصلاً في ليبيا، وبالتالي، فإنه من الأهمية بمكان استئناف إنتاج النفط على الفور لمساعدة الشعب الليبي على مواجهة هذه التحديات».
في هذا السياق، أوضحت ويليامز أن «الأمم المتحدة تركز مع شركائها، وبشكل خاص منظمة الصحة العالمية، على تدابير الوقاية والاستعداد والاستجابة، بما في ذلك زيادة القدرة على إجراء التحاليل المتعلقة بمرض «كوفيد - 19»، والتدريب الكافي لعاملي الرعاية الصحية على المستوى الوطني. نحن نقدم الدعم الفني لتعزيز المراقبة الوطنية والإنذار المبكر، ورفع مستوى القدرات المختبرية، وتوزيع الإمدادات الحيوية (مثل القفازات الجراحية والأقنعة)، ودعم إنشاء عنابر العزل في المستشفيات المخصصة لذلك».
وتابعت موضحة: «في الشهر الماضي وحده، قمنا بتوفير ما يناهز 19 ألف إجراء طبي، وقدمنا دعمنا لـ53 مرفقاً من مرافق الصحة العامة من خلال الخدمات الصحية والسلع الأساسية، وذلك في إطار استجابتنا الصحية المستمرة. كما وفرت فرق الأمم المتحدة معدات الوقاية من مرض (كوفيد - 19)، وهي بصدد شراء 54 ألف وحدة لفحص فيروس (كوفيد - 19) بناء على طلب المركز الوطني لمكافحة الأمراض في ليبيا».



مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
TT

مخاوف يمنية أمنية ومعيشية من دخول الحوثيين الحرب إسناداً لإيران

الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)
الجماعة الحوثية تنشر صوراً عملاقة للمرشد الأعلى علي خامنئي في صنعاء عقب مقتله (رويترز)

يعيش اليمنيون في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، حالة من الترقب على وقع الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتتزايد مخاوفهم من وصول آثار هذه المواجهة إليهم في حال ذهب الحوثيون إلى المشاركة فيها، والتسبب في مزيد من المعاناة على مختلف المستويات.

وبينما يبدي السكان في مناطق سيطرة الجماعة، قلقاً واضحاً من حدوث تأثيرات على الأوضاع الاقتصادية في ظل ما تشهده هذه المناطق من تدهور معيشي وخدمي، ظهرت ملامح نزوح من المدن الرئيسية أو داخلها، خصوصاً من المناطق القريبة من المواقع العسكرية والمقرات والمنشآت التابعة للجماعة، خوفاً من تعرضها للقصف.

وترتبط هذه المخاوف باحتمال عودة التوترات والاضطرابات إلى البحر الأحمر، على الرغم من أن الجماعة الحوثية لم تدخل المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة، واكتفت بتصريحات وتلميحات بالمشاركة فيها، ووصف العملية الأميركية - الإسرائيلية بالانتهاك الصارخ لسيادة إيران والتجاوز الخطير للأعراف والقوانين الدولية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، أن عدداً من الناشطين السياسيين والإعلاميين والأفراد المنتمين إلى الأحزاب أو المنظمات الحقوقية، لجأوا إلى مغادرة المدن الرئيسية التي تسيطر عليها الجماعة، والانتقال إلى منازل أقاربهم في الأرياف، أو في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها خوفاً من اتهامهم بالتجسس، في حال مشاركة الجماعة في الحرب الدائرة.

مظاهرة حوثية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بعد مقتل علي خامنئي (إعلام حوثي)

ومقابل مغادرة هؤلاء الناشطين يعجز العشرات من نظرائهم وزملائهم عن الاقتداء بهم، نظراً لوضعهم تحت الإقامة الجبرية وإخضاعهم للرقابة وتقييد تحركاتهم.

هواجس الاعتقال والاتهام

في ظل هذه المخاوف والقيود الحوثية، يخضع العشرات من العاملين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، إضافة إلى مئات من الناشطين السياسيين والحقوقيين للإقامة الجبرية وإجراءات رقابة مشددة، ويخشى هؤلاء من تعرضهم للاعتقال وتوجيه اتهامات لهم بالتجسس على غرار ما يواجهه نظراؤهم في السجون.

وتتضاعف هذه المخاوف في ظل الاتهامات للجماعة باتباع هذا النهج، لتأكيد مزاعمها بوجود مؤامرة كبرى عليها، وتبرير الخسائر التي تلحق بها، إلى جانب استغلالها سابقاً للضربات الأميركية والإسرائيلية لتوسيع حملات الاعتقالات وتبريرها.

السكان في مناطق سيطرة الحوثيين متخوفون من نقص الوقود جراء الحرب الإقليمية (رويترز - أرشيفية)

وكانت الجماعة الحوثية اعتقلت خلال الأعوام الماضية، عشرات العاملين في المنظمات الأممية والدولية، إضافة إلى عشرات آخرين من السكان في مختلف المهن والتخصصات، ووجهت لهم تهماً بالتجسس والتخابر لصالح دولاً خارجية، ونقل إحداثيات المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأصدرت محاكم حوثية أحكاماً قاسية، بحق عدد من هؤلاء المختطفين، بعد محاكمات وصفتها جهات حقوقية بغير العادلة والمسيسة.

واكتفى زعيم الجماعة الحوثية بإعلان وقوف جماعته مع إيران، وعدّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها استهدافاً مباشراً لـ«محور المقاومة»، مؤيداً الهجمات الإيرانية على مختلف الدول في المنطقة، وتوعد بمواصلة المواجهة مع إسرائيل، واستمرار «التأهب والاستعداد» لأي خيارات ضرورية تفرضها طبيعة المواجهة الحالية.

وكشفت مصادر أخرى لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداداً كبيرة من العائلات بدأت التحضير للنزوح من قرب المعسكرات والمقرات الأمنية التابعة للجماعة الحوثية، خصوصاً تلك التي تعرضت للقصف الأميركي والإسرائيلي خلال العام الماضي، وأن أغلب هذه العائلات كانت ممن تعرضت مساكنها لأضرار أو تعرض بعض أفرادها لمخاطر ذلك القصف.

المخاوف تتزايد في أوساط اليمنيين من تصعيد الحوثيين حملات الاعتقالات واتهامات التجسس (إ.ب.أ)

واستهدفت إسرائيل بالضربات الجوية عدداً من المنشآت الحيوية والاقتصادية عدة مرات خلال العام الماضي، وتسببت ضرباتها في سقوط مدنيين وإصابة بنايات سكنية بأضرار متفاوتة، إلى جانب اغتيال عدد من قيادات الجماعة وتدمير مقرات ومنازل خاصة بها.

مخاوف السلامة والمعيشة

على الرغم من أن الضربات الأميركية استمرت نحو شهرين خلال ربيع العام الماضي، فإنه لم تُسجّل إصابات في أوساط المدنيين سوى في مرات معدودة وعلى نطاق محدود.

ويقول أحد السكان لـ«الشرق الأوسط» إنه، ومنذ بدء التحضيرات الأميركية - الإسرائيلية للحرب الجارية الآن، بدأ هو وعدد من أقاربه التحضير للانتقال إلى منازلهم في الريف، بعد أن عاشوا صدمة قاسية وأوقاتاً صعبة خلال استهداف الطيران الإسرائيلي لمقر الإعلام الحربي التابع للجماعة وسط العاصمة المختطفة صنعاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، بسبب وقوع منازلهم هناك.

منذ سنوات تواصل الجماعة الحوثية إعلان تمسكها بدورها ضمن المحو الإيراني (إ.ب.أ)

من جهته، يبدي محمود، وهو طالب دراسات عليا في صنعاء، قلقاً شديداً من عودة الجماعة الحوثية للمواجهة مجدداً مع إسرائيل، نظراً لفقد أحد أصدقائه في استهداف إسرائيلي سابق، وتسبب تلك الحادثة في صدمة شديدة لوالدته وحالة طبية لم تتعافَ منها حتى الآن.

ويبين لـ«الشرق الأوسط»، أنه كان على موعد مع صديقه في مؤسسة بالقرب من المبنى لإجراء أبحاث خاصة بدراستهما، إلا أن تأخره عن الوصول إلى المكان أنقذه من مصير صديقه الذي أصيب في القصف وتوفي في الحال، وبمجرد سماع والدته بالحادثة تعرضت للإغماء ونُقلت إلى المستشفى، حيث اتضح تعرضها لجلطة دماغية.

وشهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، وعدد من المدن التي تخضع لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الماضية، عودة للطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، في حين شهدت الأسواق حركة شراء متزايدة، رغم عدم ظهور بوادر أزمات تموينية بعد أيام من اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط) الماضي.

مجمع الأمم المتحدة في صنعاء حيث اعتقل الحوثيون العشرات من موظفي المنظمة (رويترز)

وذكر شهود لـ«الشرق الأوسط»، أن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي ليست طويلة، وتشهد تفاوتاً بين حين وآخر ومن محطة لأخرى، وتضاعفت حركة الشراء في أسواق المواد الغذائية بشكل لم يكن مشهوداً منذ أشهر، بما في ذلك عند دخول شهر رمضان، بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

وطبقاً للمصادر، فإن الطوابير أمام محطات الوقود والغاز، ورغم أنها لم تكن طويلة أو شديدة الازدحام، فإن ظهورها في هذه الفترة يزيد من حالة القلق والترقب، ويدفع مزيداً من السكان إلى الالتحاق بها مع مرور الوقت.


زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
TT

زعيم الحوثيين يلوّح بالانخراط في الحرب إلى جانب إيران

حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)
حشد من الحوثيين في صنعاء يرفعون صور المرشد الإيراني علي خامنئي بعد مقتله (رويترز)

في تطور لافت في خطاب الجماعة الحوثية تجاه الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، لوّح زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الخميس، بالانخراط في الحرب إلى جانب النظام الإيراني، مؤكداً أن مقاتليه «أيديهم على الزناد»، وأن الجماعة «ستتحرك في أي لحظة تقتضيها التطورات».

وجاءت تصريحات الحوثي، الخميس، خلال محاضراته الرمضانية اليومية؛ إذ أعلن الوقوف إلى جانب إيران. وقال إن الجماعة «تتحرك في مختلف الأنشطة، وأيديها على الزناد فيما يتعلق بالتصعيد والتحرك العسكري في أي لحظة تقتضي التطورات ذلك»، زاعماً أن المعركة الدائرة «هي معركة الأمة كلها».

وأشاد الحوثي في الوقت نفسه بما وصفها بـ«العمليات القوية» التي نفّذها «حزب الله» اللبناني، لافتاً إلى أن الفصائل العراقية الموالية لإيران «تواصل عملياتها العسكرية». كما دعا أنصاره إلى الخروج في مظاهرات حاشدة، الجمعة، في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة.

وتأتي هذه التصريحات بعد أيام من انتظار لافت في موقف الجماعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو ما فسره مراقبون بحسابات سياسية وعسكرية معقدة تتعلق بمخاطر الانخراط المباشر في مواجهة إقليمية واسعة.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء داعمة للنظام الإيراني (أ.ف.ب)

ترسانة صاروخية

تحولت الجماعة الحوثية خلال السنوات الأخيرة من حركة تمرد محلية إلى قوة عسكرية تمتلك قدرات تسليحية متقدمة نسبياً، جعلتها إحدى أبرز أذرع إيران في المنطقة.

وتشير تقديرات مراكز دراسات عسكرية إلى أن الجماعة تمتلك ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والجوالة، بعضها مطور محلياً انطلاقاً من نماذج إيرانية على أيدي خبراء إيرانيين ومن «حزب الله» اللبناني.

وتشمل هذه الترسانة صواريخ بعيدة المدى مثل «طوفان»، الذي يُقدّر مداه بما يتراوح بين 1350 و1950 كيلومتراً، بالإضافة إلى صواريخ «فلسطين» الجوالة في نسخها المختلفة التي يمكن أن يصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر.

أحد الصواريخ ضمن ترسانة الحوثيين خلال استعراض في صنعاء (رويترز)

أما الصواريخ المتوسطة وقصيرة المدى فتشمل منظومات «بركان» المشتقة من عائلة الصواريخ الإيرانية «شهاب» و«قيام»، التي تصل مدياتها إلى نحو 1200 كيلومتر، إلى جانب صواريخ «بدر» قصيرة المدى.

كما طوّرت الجماعة صواريخ مضادة للسفن، مثل «عاصف» و«تنكيل»، وهي نسخ معدلة من صواريخ إيرانية مزوّدة برؤوس حربية ثقيلة، مما منح الحوثيين قدرة على استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن خلال مدة انخراطهم في الحرب على غزة.

سلاح المسيرات

تُعدّ الطائرات المسيرة الركيزة الأساسية في الاستراتيجية العسكرية للحوثيين، نظراً إلى انخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ الباليستية وقدرتها على إحداث تأثيرات اقتصادية ونفسية كبيرة.

ومن أبرز هذه المنظومات طائرات «صماد» في نسخها المختلفة، ولا سيما «صماد-3» الانتحارية التي يصل مداها إلى ما بين 1500 و1800 كيلومتر، وقد طُورت نسخ منها لقطع مسافات أبعد. كما ظهرت نماذج أحدث مثل «صماد-4» القادرة على حمل ذخائر موجهة.

أحد أنواع الطائرات المسيّرة الحوثية التي تطلق عليها الجماعة «يافا» (إعلام حوثي)

وتستخدم الجماعة أيضاً طائرات «وعيد» الانتحارية التي تشبه إلى حد كبير الطائرة الإيرانية «شاهد-136»، ويُقدر مداها بما يتراوح بين 2000 و2500 كيلومتر. كما تنتشر طائرات «قاصف-2K» قصيرة المدى التي تستخدم بكثافة في العمليات التكتيكية.

ويقول خبراء عسكريون إن فاعلية هذه المسيرات لا تكمن في قدرتها التدميرية فقط، بل في قدرتها على إرباك الدفاعات الجوية وإحداث خسائر اقتصادية كبيرة عبر استهداف السفن أو المنشآت الحيوية بتكاليف منخفضة نسبياً.

قدرات بحرية

شهدت القدرات البحرية للحوثيين تطوراً ملحوظاً خلال العامين الماضيين؛ إذ أدخلت الجماعة بدعم من خبراء إيرانيين تقنيات جديدة تشمل الزوارق المسيرة والألغام البحرية المتطورة.

وتضم هذه القدرات زوارق انتحارية مسيرة مثل زورق «طوفان»، وهي زوارق سريعة محملة بمتفجرات يمكن التحكم بها عن بعد، بالإضافة إلى مركبات غاطسة مسيرة قادرة على استهداف السفن من الأسفل لتجاوز أنظمة الرصد السطحية.

كما يمتلك الحوثيون أنواعاً متعددة من الألغام البحرية التي تُزرع في الممرات الملاحية، وهو ما يشكّل تهديداً مستمراً لحركة التجارة الدولية في البحر الأحمر.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانة أسلحتهم الموجهة ضد الملاحة (إعلام حوثي)

وحسب تقديرات عسكرية، يعتمد الحوثيون على منصات إطلاق متنقلة مخفية داخل شبكة واسعة من الأنفاق والكهوف في مناطق شمال وغرب اليمن.

وإلى جانب ذلك يملك الحوثيون ترسانة من الأسلحة التقليدية موجهة باتجاه الداخل، مع وجود أكثر من 300 ألف مجند في صفوف الجماعة، فضلاً عن مسلحي القبائل الموالين حيث تنفق الجماعة معظم الموارد في مناطق سيطرتها على التجنيد والتعبئة منذ سنوات.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، قد وصف الجماعة بأنها «مسلحة حتى الأسنان» بأسلحة إيرانية محظورة دولياً، لافتاً إلى أنها تحولت من حركة تمرد محلية إلى «منظمة إرهابية عابرة للحدود» تمتلك ترسانة متطورة.

ويرى مراقبون أن أي قرار حوثي بالانخراط المباشر في الحرب الدائرة في المنطقة قد يفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم الممرات الملاحية في العالم.


الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تقرّ برنامج عمل شاملاً لعام 2026

مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)
مجلس الوزراء اليمني يناقش برنامج عمل الحكومة لعام 2026 (سبأ)

أقر مجلس الوزراء اليمني، مشروع برنامج عمل الحكومة لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها تمثل إطاراً تنفيذياً لمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، وتعزيز الاستقرار السياسي والخدمي في البلاد، وذلك خلال اجتماع للحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.

ويرتكز مشروع البرنامج على الالتزام بالهدف العام للدولة المتمثل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وتخفيف معاناة المواطنين، مع التركيز على انتظام دفع الرواتب، وترشيد الإنفاق العام، وحماية العملة الوطنية، وتهيئة الحد الأدنى من اليقين الاقتصادي لضمان استدامة الاستقرار وانعكاسه على حياة المواطنين.

وتترجم خطوة الحكومة اليمنية ما أفصح عنه رئيسها في حوار موسع مع «الشرق الأوسط بودكاست» غداة أداء حكومته اليمين الدستورية في فبراير (شباط) الماضي إنه يرنو لبناء حقيقي.

كما ينطلق البرنامج من رؤية سياسية وإدارية واضحة تهدف إلى تعزيز مؤسسات الدولة ورفع كفاءة الأداء الحكومي وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، عبر حزمة إصلاحات هيكلية ومؤسسية شاملة تركز على تحسين الإدارة العامة وتعزيز الشفافية وربط الأداء الحكومي بمؤشرات قياس واضحة.

وحدد برنامج عمل الحكومة اليمنية لعام 2026 ست أولويات استراتيجية متكاملة تشكل الإطار العام للسياسات الحكومية خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني، وبسط سيادة الدولة على كامل التراب الوطني.

الحكومة اليمنية تواجه تحديات متشابكة على أصعدة الأمن والاقتصاد والخدمات (سبأ)

كما تشمل الأولويات تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي، واستعادة النمو الاقتصادي المستدام والمنصف، إلى جانب الحفاظ على استدامة الخدمات الأساسية وتحسين جودتها وضمان عدالة الوصول إليها لجميع المواطنين.

وتضمنت الأولويات أيضاً تعزيز الحوكمة المؤسسية والتحول الرقمي وسيادة القانون، إضافة إلى دعم التماسك المجتمعي، وتمكين رأس المال البشري، فضلاً عن تعزيز الشراكة الفاعلة مع المجتمع الدولي، وتطوير علاقات التعاون التنموي والدبلوماسي بما يسهم في تحقيق التعافي والتنمية.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني - بحسب الإعلام الرسمي - بجهود اللجنة الوزارية التي تولت إعداد البرنامج برئاسة وزير الإدارة المحلية، مؤكداً أهمية استيعاب الملاحظات التي قدمها أعضاء المجلس بهدف تطوير البرنامج وضمان قابليته للتنفيذ خلال الفترة المقبلة.

التزام وطني

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني أن مشروع برنامج عمل حكومته لعام 2026 لا يمثل وثيقة نظرية أو إعلاناً سياسياً عاماً، بل يعد التزاماً وطنياً واضحاً أمام الشعب اليمني ومجلس القيادة الرئاسي والشركاء الإقليميين والدوليين.

وأوضح أن الحكومة تعمل وفق منهج واضح يقوم على تحديد الأولويات، وربط الأهداف بالإمكانات المتاحة، ضمن مقاربة واقعية تراعي الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وأشار الزنداني إلى أن البرنامج يشكل الإطار التنفيذي الذي سيحول الموازنة العامة إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال ترجمة التوجهات العامة للحكومة إلى برامج عمل محددة زمنياً ومرتبطة بمؤشرات أداء قابلة للقياس.

ولفت إلى أن إقرار البرنامج يأتي بعد أيام قليلة من إقرار مشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026، التي وصفها بأنها أول موازنة منتظمة منذ سنوات طويلة بعد أن فرضت الحرب وتعقيدات المرحلة واقعاً استثنائياً أربك أدوات التخطيط المالي، وأثر في انتظام المالية العامة.

وأكد أن إقرار الموازنة يمثل خطوة مهمة في مسار استعادة مؤسسات الدولة لدورها الطبيعي في إدارة الموارد العامة، وتحديد أولويات الإنفاق وفق رؤية مسؤولة ومنهج مؤسسي منضبط.

إصلاحات اقتصادية

أوضح رئيس الحكومة اليمنية أن البرنامج يستند إلى الإطار العام لخطة التعافي الاقتصادي لعامي 2025 – 2026، وإلى قرار مجلس القيادة الرئاسي بشأن أولويات الإصلاحات الاقتصادية، مع الاستفادة من التجارب السابقة، ومراجعة التحديات التي واجهت التنفيذ خلال المرحلة الماضية.

وأشار الزنداني إلى عزم حكومته مواصلة العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي من خلال ضبط الإنفاق العام وترشيده، وتعزيز الإيرادات العامة، إضافة إلى دعم دور البنك المركزي في حماية العملة الوطنية، وتحقيق الاستقرار النقدي.

الزنداني يترأس اجتماع مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وتسعى الحكومة اليمنية بحسب رئيسها إلى استعادة التوازنات المالية، وكبح التضخم، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، مع ضمان انتظام صرف الرواتب، وخلق قدر أكبر من اليقين الاقتصادي في الأسواق.

وأكد الزنداني اعتزام تطوير بيئة الأعمال، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم القطاعات الإنتاجية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بما يسهم في خلق فرص عمل، وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولاً واستدامة.

وفي هذا السياق، أشاد رئيس الحكومة بالدعم الذي تقدمه السعودية ضمن «تحالف دعم الشرعية»، مؤكداً أن المساندة المالية السعودية، خصوصاً دعم عجز الموازنة والمساهمة في تمويل الرواتب، شكلت ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة خلال مرحلة معقدة.

وأوضح الزنداني أن حكومته ملتزمة تحسين واستدامة الخدمات الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب رفع الكفاءة التشغيلية لمؤسسات الخدمات، وإعادة تأهيل البنية التحتية في مختلف المحافظات.

وأشار إلى وجود أولوية خاصة للمناطق الأكثر تضرراً والفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن العاصمة المؤقتة عدن يجب أن تتحول إلى نموذج حقيقي للدولة من حيث مستوى الإدارة والخدمات والانضباط المؤسسي.

وفي إطار الإصلاح الإداري، شدد رئيس الوزراء اليمني على أن نجاح أي برنامج إصلاحي يتطلب إصلاحاً إدارياً حقيقياً يعزز الحوكمة المؤسسية وسيادة القانون، مشيراً إلى أن الحكومة ستعمل على تطوير الهياكل التنظيمية لمؤسسات الدولة وإصلاح نظام الموارد البشرية على أساس الكفاءة والجدارة.

وأوضح الزنداني أن الحكومة ستسعى إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز التحول الرقمي في العمل الحكومي، إضافة إلى إنشاء لجنة عليا للإصلاح المؤسسي، وتعزيز الحوكمة بما يسهم في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة وربط الأداء بالنتائج.

تعزيز الشراكة الدولية

في سياق آخر، عقد رئيس الوزراء اليمني اجتماعاً عبر الاتصال المرئي مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه وعدد من سفراء الدول الأوروبية، حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون لدعم جهود الحكومة في تنفيذ برنامجها لعام 2026.

الزنداني اجتمع عبر الاتصال المرئي مع سفراء الاتحاد الأوروبي لمناقشة دعم حكومته (سبأ)

وأكد الاجتماع أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم مسار السلام والاستقرار في اليمن، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين لدعم التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وأعرب الزنداني عن تقديره للشراكة الاستراتيجية القائمة مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية، داعياً إلى توسيع مجالات التعاون لدعم الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية الراهنة.

ونقل الإعلام الرسمي أن السفراء الأوروبيين أكدوا دعمهم الكامل للحكومة اليمنية وخططها للإصلاح، مشيدين بإقرار مشروع الموازنة العامة وبرنامج عمل الحكومة لعام 2026 بوصفهما خطوتين مهمتين في مسار الإصلاح المؤسسي، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.