العلاقات الهندية ـ الماليزية تعود إلى {مسارها الصحيح} بعد استقالة مهاتير

صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)
صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)
TT

العلاقات الهندية ـ الماليزية تعود إلى {مسارها الصحيح} بعد استقالة مهاتير

صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)
صادرات زيت النخيل كانت محور نزاع تجاري بين الهند وماليزيا (رويترز)

تحولت العلاقات المشوبة بالتوتر بين الهند وماليزيا إلى مسارها الصحيح إثر استقالة رئيس الوزراء الماليزي الأسبق مهاتير محمد وصعود محيي الدين بن حاجي ياسين مكانه.
وبدأت العلاقات بين البلدين تشهد قدرا من التدهور في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي. وبينما كانت الهند ما تزال تواجه عاصفة داخلية شديدة بسبب إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي الخاصة بإقليم جامو وكشمير، زعم مهاتير بن محمد وقتذاك بأن الهند غزت واحتلت الإقليم، وطالب نيودلهي بالعمل مع باكستان على تسوية تلك القضية. كما علق على قانون تعديل المواطنة الهندي، الأمر الذي انعكس سلبا على العلاقات بين البلدين.
وجاء الرد الهندي على الهجوم الدبلوماسي الماليزي هادئا وغير مباشر، والذي ظل من أبرز ما يميز الدبلوماسية الهندية، وأصبح الانتقام بالوسائل الاقتصادية هو القاعدة المعمول بها في خضم النزاعات الدبلوماسية على نحو متزايد. وأوقفت الهند صادرات زيت النخيل من ماليزيا، مما جعل المستوردين الهنود يضطرون إلى الحصول على تصريح حكومي قبل جلب كل شحنة منه إلى البلاد. وكانت الهند أكبر مستورد لهذه المادة، وكان تأثير هذه الخطوة على ماليزيا كبيرا للغاية.

الدبلوماسية الانتقامية الهندية الهادئة
كانت تلك هي المرة الأولى التي تتبنى فيها الحكومة الهندية سياسات خارجية انتقامية مع استخدام قوة أسواقها الضخمة. وقال المحلل الهندي نيرانجان مارجانيان: «إن استراتيجية مودي في الاستعانة بسلاح المقاطعة الصامتة هو أشد إيلاما، ناهيكم عن كونها وسيلة أكثر دهاء من سياسات مهاتير محمد. ونظرا لأن المقاطعة الهندية على واردات النخيل الخام من ماليزيا ليست رسمية، فلم تتمكن الحكومة الماليزية من التقدم بشكاوى رسمية بشأنها إلى أي جهة كانت».
وعلى نحو مماثل، تعمدت الهند اتخاذ سلسلة من ردود الفعل المدروسة إزاء الروايات الاستفزازية من جانب تركيا ضد الهند. وذلك عندما أثار رجب طيب إردوغان قضية كشمير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، رد رئيس الوزراء ناريندرا مودي بعقد اجتماعات مع الرئيس القبرصي، ورئيس وزراء أرمينيا، واليونان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. ولدى كل من هذه البلدان علاقات شديدة التوتر ترقى لمستوى النزاعات مع تركيا. وفي الأثناء ذاتها، عززت الحكومة الهندية من علاقاتها الثنائية مع أرمينيا، حيث أبرمت صفقة دفاعية حديثة مع أرمينيا بقيمة 40 مليون دولار، وبموجب الصفقة الجديدة تزود الهند أرمينيا بأربعة أنظمة رادار لتحديد الأسلحة المضادة.
كما ألغى رئيس الوزراء الهندي زيارته المرتقبة إلى أنقرة. وخفضت نيودلهي صادراتها الدفاعية إلى تركيا، وقلصت كذلك من الواردات بين البلدين، مع إلغاء عقود البناء مع الشركات التركية. وفي الآونة الأخيرة، عندما أثار الرئيس التركي قضية كشمير مرة أخرى خلال زيارته إلى باكستان، طالبت الهند من خلال المبعوث التركي إلى الهند أنه يجب على تركيا ألا تتدخل في الشؤون الداخلية الهندية.
وكشفت مصادر مطلعة على مجريات الأحداث أن مودي تخير معاقبة مهاتير بن محمد، بما يلحق المزيد من الأضرار. وخسر نجيب عبد الرزاق – سلف مهاتير محمد، في الانتخابات العامة في مايو (أيار) 2018 إلى حد كبير بسبب معاناة مستوطني فيلدا بسبب انخفاض أسعار زيت النخيل. وعلى خلفية كل ذلك، وصلت العلاقات الثنائية مع ماليزيا إلى طريق مسدود.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، كانت العلاقات بين الهند وماليزيا على مسار التصاعد خلال السنوات الأخيرة رغم الاختلافات العارضة التي برزت على السطح بشأن قضايا مثل التجارة، حيث ارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة المعززة منذ عام 2015 في ظل سياسة التوجه شرقا التي اعتمدها رئيس الوزراء الهندي مع رئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب عبد الرزاق.
لكن بعد ذلك، جاءت حكومة حزب باكاتان هارابان إلى السلطة في انتخابات مفاجئة في مايو (أيار) من عام 2018.
ومع تطورات السياسة الخارجية في ظل عودة مهاتير محمد، 94 عاما. واختيار مهاتير محمد التهدئة حيال الهند والامتناع عن إصدار أي بيانات رسمية ضد نيودلهي. لكن كانت هناك مؤشرات على ظهور خلافات في بعض جوانب العلاقات الماليزية الهندية. بما في ذلك زيادة الترابط مع باكستان. ثم وقعت بعد ذلك مناوشات أخرى، من بينها رفض تسليم الداعية الإسلامي المتشدد ذاكر نايك. وكان الداعية البالغ من العمر 53 عاما قد غادر الهند في عام 2016. وانتقل للعيش في ماليزيا، حيث نال حق الإقامة الدائمة من قبل حكومة نجيب عبد الرزاق. والداعية مطلوب لدى السلطات الهندية منذ عام 2016 باتهامات تتعلق بغسل الأموال، والتحريض على التطرف من خلال نشر خطابات الكراهية. ورغم التأكيد الهندي مرارا وتكرارا أنهم أثاروا مسألة تسليم ذلك الداعية مع مهاتير محمد في اجتماعه مع مودي، إلا أن ماليزيا قد زعمت خلاف ذلك. وفي سبتمبر (أيلول) من عام 2019. قال رئيس الوزراء الماليزي أن ناريندرا مودي لم يطلب تسليم الداعية الهندي المتشدد، لكن الهند نفت تلك المزاعم جملة وتفصيلا، وقالت إن المسألة قد أثيرت حال اجتماع الزعيمين في روسيا عام 2018.

ما الذي يخبئه رئيس الوزراء الجديد للهند؟
من المبكر للغاية أن نتوقع أي شيء من محيي الدين الآن. ولكن، قال وزير السلع الجديد محمد خير الدين إن بلاده حددت شهرا كاملا لمحاولة تسوية النزاعات التجارية مع الهند بشأن صادرات زيت النخيل.
وأضاف في مؤتمر صحافي بعد الاجتماع الأول للحكومة «من بين أولى الخطوات التي تعتزم الحكومة الجديدة اتخاذها هي إعادة بناء العلاقات مع الهند، لا سيما فيما يتعلق بقضية زيت النخيل».
وأضاف الوزير الماليزي أنه يرغب في إرسال وفد إلى الهند في أقرب فرصة ممكنة بهدف محاولة تحسين العلاقات المتوترة بين البلدين، وقال «سوف نضع هذه المسألة على رأس جدول أعمال الوزارة في الفترة المقبلة ضمن إطار زمني لا يتجاوز الثلاثين يوما».
وفي الأثناء ذاتها، التقى المبعوث الهندي إلى ماليزيا، مريدول كومار، مع رئيس الوزراء الجديد محيي الدين ياسين، ووزير خارجيته هشام الدين حسين مؤخرا، فيما يعد أول اتصال ذي شأن بين الجانبين منذ تصريحات مهاتير محمد التي هبطت بالعلاقات إلى مستوى منخفض خلال العام الماضي.
وقال مسؤول هندي من المطلعين على مجريات الأمور إن نيودلهي حريصة للغاية على تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، بما في ذلك استئناف تجارة زيت النخيل، شريطة أن تنأى ماليزيا بنفسها تماما عن التدخل في الشؤون الداخلية الهندية.
وأضاف المسؤول الهندي – الذي صرح مشترطا حجب هويته أن الهند يمكنها كذلك توجيه الدعوة الرسمية لرئيس الوزراء الماليزي الجديد لزيارة البلاد خلال العام الجاري.
قال المشرع الماليزي وي كا سيونغ، الذي يتوقع الحصول على منصب وزاري في الحكومة الجديدة، إن إصلاح العلاقات بين الهند وماليزيا من الأولويات الملحة نظرا لمعاناة منتجي زيت النخيل في البلاد بسبب الحظر الفعلي المفروض من جانب الهند على الواردات.
وأضاف لوكالة رويترز «هل يمكننا إعادة التفاوض؟ فهو أمر مهم بالنسبة للدولة وبالنسبة للشعب. وبما أننا حكومة جديدة، لنترك رئيس الوزراء والحكومة الجديدة التعامل مع الأمر. وما من شك أننا نعتز بالصداقة الوطيدة مع الهند».
وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين توترات شديدة للغاية لدرجة سخرية أحد نواب البرلمان الهندي – رافيندرا كيشور سينها – من حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم من رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد زاعما إصابته بقصور في المخ بسبب التدخلات في الشؤون الداخلية الهندية، وبسبب التصريحات المزيفة التي كان يصدرها ضد الهند بصفة مستمرة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟