«إس 20 ألترا»... رهان «سامسونغ» لإحداث قفزة ثورية في عالم التصوير المحمول وشاشة الألعاب

«الشرق الأوسط» تختبر أول هاتف في العالم يدعم تسجيل الفيديو بدقة «8 كيه»

تصميم الهاتف أنيق ومتين
تصميم الهاتف أنيق ومتين
TT

«إس 20 ألترا»... رهان «سامسونغ» لإحداث قفزة ثورية في عالم التصوير المحمول وشاشة الألعاب

تصميم الهاتف أنيق ومتين
تصميم الهاتف أنيق ومتين

عندما تعاين مواصفات هاتف «سامسونغ غالاكسي إس 20 ألترا» Galaxy S20 Ultra الجديد، فسيخيل لك أنه تم اختراق الصفحة التي تعرضها، حيث إن جميع مواصفات الهاتف متقدمة جداً بشكل يثير الدهشة، مثل الشاشة الكبيرة والسريعة للغاية، والكاميرا الخارقة، ودعم شبكات الجيل الخامس، والكثير غيرها. واختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف ونذكر ملخص التجربة.
وبداية، فإن تصميم الهاتف متقن ويعطي المستخدم شعوراً بالقوة، حيث إنه متين وخلفيته الزجاجية أنيقة، بينما يقدم الإطار المعدني الصلابة المرجوة. ويقدم التصميم منطقة خاصة لمصفوفة الكاميرات الخلفية بشكل فاخر، رغم بروزها قليلاً. ووضعت الشركة الكاميرا الأمامية خلف الشاشة لتقديم المزيد من المساحة ليستفيد منها المستخدم.
قدرات تصويرية غير مسبوقة
وزودت الشركة الهاتف بتقنية Samsung ISOCELL Bright HM1. وهو الجيل الجديد من مستشعر الصور بدقة 108 ميغابكسل. وبفضل مجموعة من تقنيات تحسين الضوء التي تمتد من Nonacell وSmart - ISO إلى HDR في الوقت الفوري، تقدم ميزة ISOCELL Bright HM1 في الهاتف صوراً أكثر سطوعاً وتفصيلاً بدقة 108 ميغابكسل وعروض فيديو بدقة 8K. ويعتبر هذا الهاتف الأول في العالم الذي يستطيع تسجيل عروض فيديو بهذه الدقة الفائقة!
وتقدم تقنية «سبيس زوم» Space Zoom إمكانات متقدمة لتكبير الصورة، بحيث يمكن استخدام عدسة الكاميرا لتكبير الصورة لغاية 100 ضعف بفضل تقنيات الذكاء الصناعي، مع القدرة على تكبيرها لغاية 10 أضعاف عبر العدسات المدمجة. ومن خلال تقنية تكبير وقص الصورة المتطورة، يمكن للمستخدم التقاط صورة واحدة كبيرة وتقريبها إلى الأجزاء المرغوبة وتعديلها بكل سهولة، ومن ثم الانتقال إلى جزء آخر من الصورة والعمل عليه، مع الحفاظ على الجودة الفائقة. ويمكن من خلال هذه التقنية تسجيل عرض فيديو، ومن ثم التقريب على جزء محدد واقتصاص ذلك الجزء وحفظه كصورة بدقة 33 ميغابكسل!
ويقدم الهاتف كذلك إمكانيات تصوير فيديو احترافية تصل دقتها إلى 8K، الأمر الذي يسمح بالتقاط تفاصيل أقرب للصورة الطبيعية من حيث الألوان والجودة. كما يستطيع النظام المتقدم للكاميرا منع أثر اهتزاز يد المستخدم خلال التصوير لتبدو وكأنها التقطت باستخدام أجهزة احترافية لتثبيت الكاميرا، وذلك بفضل الإصدار الثاني من ميزة «سوبر ستيدي» Super Steady وتقنيات التثبيت المتطورة وخصائص تحليل الحركة المدعومة بتقنيات الذكاء الصناعي. وتتيح ميزة «سينجل تيك» Single Take التقاط عدة صور وعروض فيديو بعدة طرق تشمل التركيز المباشر على الهدف وتقطيع جوانب الفيديو ودعم التصوير بالزوايا الواسعة، إلى جانب تسخير تقنيات الذكاء الصناعي لاختيار أفضل اللقطات واقتراحها على المستخدم.
وللحصول على نتائج رائعة تحت أي ظرف للإضاءة، يتضمن HM1 ميزات إضافية تعزز Nanocell بالعديد من تقنيات البكسل المتقدمة الأخرى. وعلى سبيل المثال، تُنتج تقنية Smart - ISO صوراً تنبض بالحياة وفائقة الحيوية من خلال الالتزام بمعايير ISO المميزة بشكل ذكي. وتُستخدم هذه المعايير الفائقة عند الاستعانة بالإعدادات الداكنة للصورة، بينما تُعد مقاييس ISO المنخفضة أفضل للبيئة الأكثر سطوعاً للتحكم في تشبع الضوء.
وبالنسبة لبيئة الإضاءة المشوّشة والمليئة بالتحديات عند التقاط الصور، تعمل تقنية HDR المدمجة في HM1 في الوقت الفوري على تحسين التعرض للضوء، وإنتاج عروض فيديو أكثر طبيعية وصوراً ثابتة. ومن خلال تعيين فترات طويلة وأكثر ملاءمة لكل بكسل، يستطيع HM1 التقاط المشاهد في حالات تعريض ضوئي متعددة في آن واحد، مما يؤدي إلى إنشاء صور HDR في الوقت الفوري لكل من وضعيتي المعاينة والتقاط الصور. وللحصول على نتائج أكثر وضوحاً، يدعم HM1 إنتاج صورة مستقرة باستخدام تقنية التثبيت الإلكترونية EIS وSuper - PD، وهي تقنية كشف متقدمة تحقق التركيز التلقائي السريع والدقيق.
مزايا متقدمة
وتعرض الشاشة الكبيرة الصورة بتردد 120 هرتز (مقارنة بـ60 هرتز في الغالبية العظمى للهواتف الأخرى)، الأمر الذي يعني تقديم تجربة لعب بغاية السلاسة. ويمكن مشاهدة المحتوى على الهاتف بسلاسة أكبر بفضل هذه الشاشة، وخصوصاً أنه يقدم ذاكرة كبيرة للعمل، وسماعات عالية الجودة من «إيه كيه جي» AKG.
كما يمكن للهاتف التفاعل مع الأجهزة الأخرى المحيطة والأجهزة المنزلية الذكية وأدوات اللياقة البدنية عبر تطبيق «سامسونغ هيلث» وسداد قيمة المشتريات إلكترونياً عبر نظام «سامسونغ باي» للدفع الرقمي.
ويدعم الهاتف شبكات الجيل الخامس من خلال السرعات الفائقة للنطاقات ذات التردد المنخفض والمرتفع على حد سواء، ويقدم قدرات متقدمة تدعم بث ورفع وتحميل عروض الفيديو بدقة 8K، بالإضافة إلى القدرة على إجراء المكالمات المرئية مع عدد أكبر من الأشخاص، واللعب بالألعاب الإلكترونية بسرعات أعلى.
وبالحديث عن شبكات الجيل الخامس فائقة السرعة، فيستطيع الهاتف مشاركة عروض الفيديو فائقة الدقة 8K التي يستطيع تسجيلها، وبكل سهولة، حيث دخلت «سامسونغ» في شراكة مع «يوتيوب» ليستطيع المستخدم تحميل عروض الفيديو فائقة الدقة 8K مباشرة من قوائم الهاتف.
كما أبرمت «سامسونغ» شراكة مع «نتفليكس» لتقديم محتوى حصري حول أفلام ومسلسلات الخدمة على هواتف «سامسونغ».
كما يستخدم الهاتف تطبيق «غوغل ديو» Google Duo للمحادثات المرئية بشكل مدمج، الأمر الذي ينجم عنه جودة أعلى في مكالمات الفيديو عبر شبكات الجيل الخامس فائقة السرعة للحصول على مكالمات مرئية بالدقة العالية ومع 8 أطراف في آنٍ واحد. وبفضل الكاميرا الأمامية ذات الزاوية العريضة، فيستطيع الهاتف نقل صورة جميع أفراد العائلة خلال جلوسهم إلى جوار بعضهم بعضاً خلال تلك المحادثات.
مواصفات تقنية
ويبلغ قطر الشاشة 6.9 بوصة وهي تعمل بتقنية AMOLED Infinity - O بدقة 1440x3200 بكسل، وتستطيع عرض الصورة بتردد 120 هرتز وبتقنية HDR+. وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية ذات العدسة الواسعة 108 ميغابكسل وتبلغ دقة الكاميرا الثانية 48 لتقريب الصور بينما تبلغ الكاميرا ذات العدسة العريضة جداً 12 ميغابكسل، وتبلغ دقة الكاميرا الأمامية 40 ميغابكسل. ويستخدم الهاتف 12 غيغابايت من الذاكرة في سعتي 128 و256 غيغابايت، أو 16 غيغابايت من الذاكرة لسعة 512 غيغابايت. وتبلغ سماكته 8.8 ملليمتر، ويبلغ وزنه 220 غراماً، وتبلغ شحنة بطاريته 5 آلاف مللي أمبير/ ثانية.
ويعمل الهاتف بمعالج ثماني النواة تبلغ سرعته 2.7 غيغاهرتز والذي تم تصميمه بدقة 7 نانومتر، وهو يدعم استخدام شريحتي اتصال في آن واحد، أو شريحة واحدة وبطاقة الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» لغاية 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) إضافية، مع دعم لتقنية الشحن اللاسلكي السريع، والشحن اللاسلكي العكسي. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 10» ويدعم شبكات «واي فاي» a وb وg وn وac وax و«بلوتوث 5.0» اللاسلكية، إلى جانب دعم تقنية الاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC وتقديم منفذ «يو إس بي تايب - سي» ومستشعر بصمة متقدم بعمل بالموجات فوق الصوتية، ودعم للتعرف على بصمة وجه المستخدم، ودعم لتقنية تجسيم الصوتيات «دولبي أتموس» Dolby Atmos.
كما يدعم الهاتف تقنية الشحن فائق السرعة بقدرة 25 واط من خلال البطارية والشاحن الذكيين، مع تقديم شاحن إضافية بقدرة 45 واط.
ويقدم الهاتف سعات تخزين كبيرة تبلغ 128 أو 512 غيغابايت، إلى جانب تقديم واجهة الاستخدام الجديدة «وان يو آي 2» OneUI 2 ذات مستويات الأداء العالية والتي تسرع من عمل التطبيقات والتنقل بينها.
الهاتف متوفر بألوان الرمادي والأسود، وبأسعار تبدأ من 1200 دولار، وفقاً للسعة التخزينية المرغوبة.



«eSIM» بعد 10 سنوات على الظهور... تكلفة أقل وجاهزية غير مكتملة

انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)
انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)
TT

«eSIM» بعد 10 سنوات على الظهور... تكلفة أقل وجاهزية غير مكتملة

انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)
انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)

بعد عشر سنوات على ظهور تقنية «الشرائح الإلكترونية» (eSIM)، لم تعد تلك الشريحة مجرد بديل أصغر للشريحة البلاستيكية، بل تحولت إلى اختبار أوسع لكيفية إدارة الاتصال في الهواتف والسفر وإنترنت الأشياء، والأجهزة الصناعية. ويُظهر تقرير «Mobile World Live eSIM Survey Report 2026» أن الصناعة دخلت مرحلة انتقالية واضحة ذات اهتمام متزايد، لكن التوسع ما زال بطيئاً ومجزأً، خصوصاً خارج أسواق مثل الولايات المتحدة.

تستند الصورة العامة في التقرير إلى مفارقة لافتة. فالتقنية موجودة منذ عقد، والجاذبية التجارية واضحة، لكن النضج التشغيلي لم يكتمل بعد. وبحسب التقرير، تشير أبحاث «GSMA Intelligence» إلى أن انتشار «eSIM» بلغ نحو 5 في المائة فقط بنهاية عام 2025، في حين يتوقع أن تصل اتصالات الهواتف الذكية المعتمدة على «eSIM» إلى 4.9 مليار اتصال بحلول 2030. كما أن 54 في المائة من المستهلكين الذين لا يستخدمون «eSIM» حالياً أبدوا اهتماماً باستخدامها مستقبلاً في هواتفهم.

الأثر الأكثر وضوحاً حتى الآن يظهر في السفر والتجوال، حيث ذكر التقرير أن 60 في المائة من مستخدمي «eSIM» استخدموا هذه الخدمة أثناء السفر إلى الخارج خلال الأشهر الاثني عشر السابقة. هذا يفسر لماذا أصبحت الشريحة الرقمية جذابة لشركات ومنصات خارج نموذج الاتصالات التقليدي، إذ تسمح للمستخدم بالحصول على اتصال بيانات في بلد جديد من دون شراء شريحة فعلية أو زيارة متجر.

تبنٍ غير مكتمل

تظهر نتائج الاستطلاع أن القطاع لم يصل بعد إلى نقطة حسم قائلاً إن 22 في المائة من المشاركين نشرت مؤسساتهم «eSIM» بالكامل وتروجها للعملاء، وقالت النسبة نفسها إن النشر محدود. في المقابل، يخطط 30 في المائة للنشر خلال 12 شهراً، بينما لا تملك 26 في المائة خططاً حالية لاعتماد eSIM.

أما على مستوى قاعدة العملاء، فيقول 45 في المائة من المشاركين إن أقل من 5 في المائة من عملائهم يستخدمون أجهزة داعمة لـ«eSIM». وتصل النسبة إلى ما بين 5 و25 في المائة لدى ربع المشاركين، بينما قال 17 في المائة إن الانتشار يتراوح بين 25 و50 في المائة. أما الانتشار العالي فما زال نادراً، إذ قال 11 في المائة فقط إن النسبة بين 50 و75 في المائة، مقابل 2 في المائة فقط أبلغوا عن انتشار يتجاوز 75 في المائة.

هذه الأرقام تعكس أن السوق ما زالت في مرحلة ما قبل التوسُّع الكامل. فوجود الأجهزة الداعمة لا يكفي وحده. يحتاج المستخدم إلى معرفة الميزة، وفهم طريقة تفعيلها، والثقة بأنها لن تعقد تجربة الاتصال أو نقل الرقم أو تبديل الجهاز.

خفض التكلفة التشغيلية يعد من أبرز فوائد «eSIM» مقارنة بالشرائح البلاستيكية (شاترستوك)

الهاتف أم إنترنت الأشياء؟

عند سؤال المشاركين عن المجال الأكثر احتمالاً لدفع تبني «eSIM» في أعمالهم خلال 2026، تصدَّرت الأجهزة الشخصية، مثل الهواتف الذكية والساعات والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة، بنسبة 43 في المائة. لكن الصورة تصبح أكثر توازناً عند جمع قطاعات إنترنت الأشياء. فقد استحوذت تتبع الأصول واللوجستيات والصناعة على 18 في المائة، والمرافق والعدادات الذكية والطاقة على 16 في المائة، والسيارات والتنقل على 13 في المائة، وقطاعات أخرى مثل المدن الذكية والرعاية الصحية وإنترنت الأشياء الاستهلاكي على 10 في المائة.

يعني ذلك أن الاستخدام الاستهلاكي، خصوصاً الهواتف والسفر، قد يكون الأسرع في توليد الإيرادات حالياً، لكن النمو الصناعي موزع بين عدة قطاعات. ولا يظهر قطاع واحد في إنترنت الأشياء باعتباره المحرك الحاسم حتى الآن، رغم أن التوقعات كبيرة في السيارات، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والعدادات الذكية.

في سؤال آخر، رأى 35 في المائة أن أجهزة إنترنت الأشياء هي القطاع الذي سيستفيد أكثر من «eSIM» مقابل 26 في المائة للهواتف الذكية الاستهلاكية، و11 في المائة للأجهزة القابلة للارتداء، و10 في المائة لشركاء «MVNO» والموزعين، و11 في المائة لعملاء المؤسسات. هذه النتيجة تضع إنترنت الأشياء في مركز النقاش المقبل، لا بوصفه استخداماً جانبياً، بل كأحد أهم دوافع المرحلة الثانية من الشريحة الإلكترونية.

«SGP.32» ومعضلة الجاهزية

من أبرز محاور التقرير معيار «SGP.32» الجديد، الذي يستهدف تبسيط إدارة «eSIM» في أجهزة إنترنت الأشياء، خصوصاً الأجهزة محدودة الطاقة أو الذاكرة أو المنتشرة في مواقع بعيدة. يصف التقرير هذا المعيار بأنه خطوة قد تنقل «eSIM» في إنترنت الأشياء من مرحلة التجارب إلى النشر التجاري الأوسع، لأنه يسمح بإدارة الملفات عن بعد، واختيار مزود الاتصال بشكل أكثر مرونة، وتقليل الاعتماد على النماذج القديمة.

وعند سؤال المشاركين عن المعيار الأنسب لخريطة الطريق التقنية، قال 37 في المائة إنهم لا يزالون غير متأكدين من الخيار المناسب. واختار 27 في المائة معيار «SGP.32» مقابل 22 في المائة لمعيار «SGP.22» الاستهلاكي، و14 في المائة فقط للمعيار القديم «SGP.02».

وفي سؤال مباشر حول الاستعداد لـ«SGP.32»، قال 36 في المائة إنهم لا يعرفون المعيار جيداً أو متطلباته، بينما قال 21 في المائة إنهم يبحثون في المواصفات، و17 في المائة يقيّمون متطلبات التنفيذ. فقط 16 في المائة في مرحلة التنفيذ، و10 في المائة قالوا إنهم ممتثلون بالكامل عبر شبكاتهم. هذه الفجوة مهمة لأنها تحدد سرعة انتقال «eSIM» من الهواتف والسفر إلى الأجهزة الصناعية. فالمعيار قد يكون جاهزاً تقنياً، لكن السوق تحتاج إلى معرفة، وشركاء، وتكامل، ونماذج تشغيل واضحة.

ضعف وعي المستخدمين وتعقيد التفعيل يبطئان التوسُّع الاستهلاكي للتقنية (شاترستوك)

التكلفة لا تزال حافزاً

بعد عقد من التجربة، تبدو التكلفة أحد أوضح مكاسب «eSIM» حيث ذكر 60 في المائة من المشاركين أن تشغيله أرخص من الشرائح البلاستيكية، مقابل 21 في المائة يرون أن التكلفتين متقاربتان، و10 في المائة فقط يعتقدون أن الشرائح الفعلية أرخص حالياً. كما قال 9 في المائة إن الشرائح الفعلية قد تصبح أكثر تكلفة مع نمو أحجام الشرائح الإلكترونية.

وعند سؤال المشاركين عن الأثر الإيجابي الأبرز في نموذج أعمال شركات الاتصالات، تصدر خفض تكاليف اكتساب العملاء والتوزيع بنسبة 26 في المائة، يليها تحسين الكفاءة التشغيلية واللوجستية بنسبة 18 في المائة. وبذلك أشار 44 في المائة إجمالاً إلى نوع من الوفورات التشغيلية. كما قال 23 في المائة إن «eSIM» تتيح مصادر إيراد رقمية ونماذج إعادة بيع جديدة، بينما رأى 13 في المائة أن الأثر ما زال محدوداً.

في السوق الاستهلاكية، كانت الفوائد أوضح أيضاً. قال 65 في المائة إن خفض التكلفة هو الفائدة الأساسية من نقل المستهلكين إلى «eSIM»، بينما رأى 53 في المائة أنها تفتح أسواقاً جديدة.

وعي المستخدم هو العقبة

رغم كل هذه الفوائد، لا يزال كثير من المستخدمين لا يعرفون أن «eSIM» موجودة. فقد أفاد 55 في المائة من المشاركين بأن نقص الوعي هو حاجز رئيسي أمام تبني المستهلكين للتقنية. كما أشار 47 في المائة إلى ضعف دعم الأجهزة، و39 في المائة إلى الخوف من تبني تقنية جديدة، و35 في المائة إلى تعقيد عملية التفعيل. كذلك رأى 20 في المائة أن تصور ارتفاع التكلفة يمثل عائقاً، و16 في المائة أشاروا إلى الأخطاء التقنية.

أما الاستخدامات الأكثر شيوعاً للمستهلكين، فتبدأ من إعداد هاتف جديد أو مطور، وهي حالة اختارها 60 في المائة من المشاركين. ويأتي التجوال قريباً بنسبة 55 في المائة، ثم الساعات والأجهزة القابلة للارتداء بنسبة 38 في المائة، وعروض التجربة قبل الشراء بنسبة 23 في المائة.

لكن تشغيل «eSIM» ليس مجرد زر رقمي، بل يتطلب إدارة دورة حياة كاملة تشمل نقل الملف بين الأجهزة، واستعادة الملفات المحذوفة، والانتقال من شريحة فعلية إلى رقمية، والتعامل مع الأجهزة المفقودة أو المسروقة. لذلك قال 45 في المائة إن التنسيق مع مصنعي الأجهزة ومزودي eSIM ومزودي الاستحقاقات هو أحد أبرز تحديات الإطلاق، بينما أشار 41 في المائة إلى التكامل التقني، و33 في المائة إلى مقاومة العملاء، و26 في المائة إلى تحديث العمليات الخلفية.

السفر والتجوال يمثلان أوضح مجالات نجاح الشرائح الإلكترونية حتى الآن (شاترستوك)

إنترنت الأشياء يدخل مرحلة جديدة

في إنترنت الأشياء، تبدو قيمة الـ«eSIM» أكثر وضوحاً من الناحية النظرية. فالأجهزة قد تعمل لسنوات في مواقع بعيدة، أو تنتقل بين دول وشبكات، أو تحتاج إلى تغيير مزود الاتصال من دون تدخل يدوي. لكن التقرير يوضح أن المعايير القديمة جعلت الأثر محدوداً. وقدَّر محللون أن 280 مليون جهاز إنترنت أشياء كانت تستخدم الـ«eSIM» فعلياً بنهاية 2024.

كما تظهر نتائج التقرير أن 30 في المائة يرون القدرة على تبديل مزود الاتصال عن بعد أمراً أساسياً لتجنب الاعتماد على مزود واحد والتحوط ضد تغيرات الأعمال. ويرى 20 في المائة أنها مهمة لتحسين تكاليف التجوال، و15 في المائة يعتبرونها خياراً احتياطياً عند تذبذب الاتصال. لكن 27 في المائة قالوا إن التشغيل البيني هو أكبر عقبة تقنية، خصوصاً عندما لا تعمل ملفات مزود اتصال معين. وأشار 23 في المائة إلى صعوبة دمج منصات الإدارة المختلفة، و19 في المائة إلى التكلفة، و16 في المائة إلى إدارة تفعيل الملفات والتنسيق بينها.

الأمن والامتثال

مع نمو الـ«eSIM» في إنترنت الأشياء، ينتقل النقاش من سهولة التفعيل إلى الأمن طويل الأمد. فالأجهزة الصناعية والمتصلة بالبنية التحتية قد تبقى في الخدمة لسنوات، وقد تحتاج إلى تحديثات أمنية مستمرة. في الاستطلاع، اختار 33 في المائة سطح الهجوم المرتبط بالتفعيل والإدارة عن بعد كأكبر مخاوفهم الأمنية. واختارت النسبة نفسها تحديات الحوكمة والتحكم في الوصول بين الشركاء، بينما أشار 30 في المائة إلى مخاطر سلسلة الإمداد.

أما الامتثال السيبراني، فلم يعد ينظر إليه فقط كعبء، حيث قال 29 في المائة إنهم يرونه محركاً للنمو ويمكن استخدام شهادات الأمن مثل «Cyber Trust Mark» كعامل تمييز، بينما رآه 33 في المائة فائدة ثانوية تعزز جودة المنتج، و28 في المائة اعتبروه تكلفة ضرورية للبقاء في السوق. في المقابل، قال 10 في المائة إنه يبطئ تطوير المنتجات ويزيد وقت الوصول إلى السوق.

وأشار 22 في المائة فقط إلى أنهم مستعدون بدرجة عالية لدعم تحديثات أمنية عبر الهواء وخمس سنوات أو أكثر، بينما قال 26 في المائة إنهم مستعدون جزئياً. في المقابل، يواجه 27 في المائة تحديات لأن أجهزة ميدانية كثيرة لا تملك الذاكرة أو القدرة المطلوبة للتحديثات الطويلة، وقال 25 في المائة إنهم غير مستعدين ولا يملكون آلية للتحديثات الميدانية.

لا أرقام مخصصة للمنطقة

لا يقدم التقرير تفصيلاً رقمياً خاصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن بعض نتائجه تهم المنطقة مباشرة، خصوصاً في قطاعات إنترنت الأشياء والمدن الذكية والطاقة والمرافق واللوجستيات والسيارات المتصلة. فالأسواق التي تستثمر في التحول الرقمي والبنية التحتية الذكية تحتاج إلى اتصال قابل للإدارة عبر الحدود والشبكات والموردين، وهي بالضبط المجالات التي تعد الـ«eSIM» بتسهيلها.

وتشير أرقام التقرير إلى أن العقد الأول من الـ«eSIM» لم يكن ثورة مكتملة في سوق الاتصالات، لكنه لم يكن تجربة هامشية أيضاً. فالتقنية خفضت التكلفة، وغيّرت سوق التجوال، وبدأت تفتح مساراً جديداً لإنترنت الأشياء. أما العقد الثاني فسيُختبر في قدرة القطاع على حل مشكلات الوعي والتكامل والأمن والامتثال والتشغيل البيني، قبل أن تتحول «eSIM» من ميزة مدعومة في الأجهزة إلى طبقة اتصال رقمية واسعة النطاق.


«ميتا» تطلق «Instants» رسمياً... تطبيق جديد للمشاركة اللحظية ينافس «سناب شات»

الصور والفيديوهات تختفي بعد المشاهدة لزيادة الخصوصية (أبل)
الصور والفيديوهات تختفي بعد المشاهدة لزيادة الخصوصية (أبل)
TT

«ميتا» تطلق «Instants» رسمياً... تطبيق جديد للمشاركة اللحظية ينافس «سناب شات»

الصور والفيديوهات تختفي بعد المشاهدة لزيادة الخصوصية (أبل)
الصور والفيديوهات تختفي بعد المشاهدة لزيادة الخصوصية (أبل)

أطلقت شركة «ميتا» رسمياً تطبيق «Instants, an Instagram»، في خطوة جديدة تعكس توجُّه الشركة نحو تعزيز أساليب المشاركة السريعة والعفوية بين المستخدمين، ضمن منافسة مباشرة مع تطبيقات «سناب شات» و«بي ريل».

ويعتمد التطبيق الجديد على فكرة المحتوى اللحظي، حيث يتيح للمستخدم التقاط الصور ومقاطع الفيديو ومشاركتها فوراً مع الأصدقاء دون الحاجة إلى التعديل أو استخدام الفلاتر التقليدية، مع اختفاء المحتوى بعد المشاهدة أو خلال فترة زمنية قصيرة.

وبحسب التجربة الرسمية، يفتح التطبيق مباشرة على واجهة الكاميرا، مع منع رفع الصور من ألبوم الكاميرا، في محاولة لتشجيع المحتوى الحقيقي والعفوي بدلاً من المحتوى المصقول الذي أصبح يهيمن على منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.

يفتح تطبيق «Instants» مباشرة على واجهة الكاميرا مع منع رفع الصور من ألبوم الكاميرا (أبل)

كما يرتبط «Instants» بحساب المستخدم في «إنستغرام» بشكل مباشر، ما يسمح بالوصول السريع إلى الأصدقاء والمتابعين الحاليين دون الحاجة لإنشاء شبكة جديدة داخل التطبيق.

وتشير التقارير إلى أن التطبيق يركز بشكل كبير على الخصوصية والمشاركة المحدودة، إذ تختفي الصور والمقاطع بعد المشاهدة، مع تقليل خيارات إعادة العرض أو الحفظ، في توجّه مشابه لما تقدمه تطبيقات الرسائل المؤقتة.

ويأتي إطلاق «Instants» في وقت تشهد فيه منصات التواصل تحولاً متزايداً نحو المحتوى الخاص والمغلق بدل النشر العام، خاصة بين فئة المستخدمين الأصغر سناً الذين باتوا يفضلون المشاركة السريعة واليومية مع دائرة محدودة من الأصدقاء.

ويتوفر التطبيق حالياً بشكل رسمي عبر متاجر التطبيقات على أجهزة «أيفون» و«أندرويد» مع استمرار التوسع التدريجي في بعض الدول والميزات المرتبطة بالحسابات.


خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
TT

خبير تقني: أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد على موثوقية البيانات لا حجمه

أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)
أداء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يعتمد على موثوقية البيانات ودقتها وحداثتها أكثر من اعتماده على حجمها (شاترستوك)

لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات يدور حول حجم البيانات المتاحة أو القدرة على جمع مزيد منها. فمع انتقال تطبيقات الذكاء الاصطناعي من التجارب المحدودة إلى الاستخدام التشغيلي اليومي، تبرز مسألة حساسة تتعلق بمدى الوثوق بالبيانات التي يعتمد عليها النظام. هذا التحول يجعل موثوقية البيانات، لا كثرتها، أحد الشروط الأساسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات مضطربة تتغير فيها الأنظمة والمصادر والعمليات بسرعة.

يقول غابرييل أوبينو، نائب الرئيس الإقليمي في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط لدى «دينودو»، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن المؤسسات بدأت تدرك أن أداء الذكاء الاصطناعي «يعتمد بدرجة أقل على كمية البيانات التي تملكها، وبدرجة أكبر على ما إذا كانت هذه البيانات موثوقة». والمقصود بالموثوقية هنا ليس توفر البيانات فقط، بل أن تكون دقيقة وحديثة وخاضعة للحوكمة ومفهومة ضمن سياق الأعمال، مع تعريفات واضحة ومسار معروف لمصدرها واستخدامها.

غابرييل أوبينو نائب الرئيس الإقليمي في منطقة جنوب أوروبا والشرق الأوسط لدى «دينودو»

هذه النقطة تعكس تغيراً في طريقة التعامل مع البيانات. فلفترة طويلة، اعتبر كثير من المؤسسات أن زيادة حجم البيانات تعني بالضرورة زيادة القدرة على التحليل والتنبؤ واتخاذ القرار. لكن الواقع التشغيلي أكثر تعقيداً. عندما تكون البيانات موزعة بين أنظمة وفرق متعددة، فإن إضافة مزيد من البيانات قد تزيد الضجيج والتكلفة والتضارب، بدلاً من تحسين القرار. لذلك ينتقل التركيز اليوم إلى جعل البيانات الموثوقة والمحكومة متاحة في الوقت المناسب عبر المؤسسة، بحيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على رؤية متسقة، لا على أجزاء منفصلة من الحقيقة.

اضطراب من الداخل

لا تأتي كل اضطرابات البيانات من أزمات خارجية أو هجمات إلكترونية أو تعطل مفاجئ في البنية التحتية. في كثير من الحالات، تبدأ المشكلة من داخل بيئة البيانات نفسها. يوضح أوبينو أن الاضطرابات الشائعة غالباً ما تكون داخلية، وتشمل «مصادر بيانات مجزأة، وأنظمة منعزلة، وخطوط بيانات بطيئة تكافح لتقديم الرؤى في الوقت المناسب». وهذا يعني أن المؤسسة قد تملك البيانات المطلوبة، لكنها لا تستطيع الوصول إليها أو دمجها أو تفسيرها بالسرعة الكافية.

اعتماد الشركات التقليدي على فرق تقنية المعلومات لاسترجاع البيانات وتحويلها أنتج، في كثير من البيئات، اختناقات متكررة في مسار الوصول إلى البيانات. وتظهر آثار ذلك في فرص ضائعة، وعمليات أقل كفاءة، وحدود واضحة على قدرة الإدارة والفرق التشغيلية على اتخاذ قرارات دقيقة في الوقت المناسب. وتزداد هذه المشكلات عندما تكون البيانات بحاجة إلى النقل أو النسخ المتكرر بدلاً من الوصول إليها افتراضياً حيث توجد.

في هذا السياق، لا يكون الخطر في غياب البيانات فقط، بل في بطء وصولها أو عدم اتساقها. فقد تتخذ فرق مختلفة قراراتها بناء على نسخ متعددة من البيانات نفسها، أو على تعريفات مختلفة للمؤشر ذاته، أو على تقارير لم تعد تعكس الواقع الحالي. وعندما يدخل الذكاء الاصطناعي إلى هذه البيئة، فإنه لا يلغي هذه المشكلات تلقائياً، بل قد يسرع آثارها إذا استخدم بيانات غير مكتملة أو قديمة أو متضاربة.

مخاطر القرار الآلي

تتضاعف حساسية موثوقية البيانات عندما تصبح القرارات مؤتمتة أو شبه مؤتمتة. فأنظمة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنتج توصيات بسرعة كبيرة، لكنها تظل مرتبطة بجودة المدخلات التي تحصل عليها. ويقول أوبينو إن «أنظمة الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون أكثر موثوقية من البيانات التي تستهلكها». فإذا كانت هذه المدخلات قديمة أو ناقصة أو غير متسقة، فقد تكون المخرجات بعيدة عن الواقع، خصوصاً في حالات الاستخدام التشغيلية التي تعتمد على قرارات متكررة وسريعة.

المشكلة لا تقف عند توصية خاطئة أو قراءة غير دقيقة. فبمجرد أن يرى المستخدمون إجابات متضاربة أو نتائج لا تنسجم مع الواقع، تبدأ الثقة في النظام بالتراجع. ومع تراجع الثقة، تتعثر عملية التبني، ويتحول الذكاء الاصطناعي من أداة يفترض أن تزيد الكفاءة إلى نظام يُنظر إليه باعتباره غير متوقع. لذلك تصبح إدارة البيانات المنضبطة جزءاً من إدارة المخاطر، لا مجرد وظيفة تقنية داخل المؤسسة.

وتشمل هذه الإدارة ضوابط تتعلق بحداثة البيانات، وتعريفات متسقة للمؤشرات والمفاهيم، ووصولاً محكوماً يضمن أن يعمل الذكاء الاصطناعي على رؤية مستقرة وموثوقة. وتكتسب هذه المتطلبات أهمية أكبر في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الفورية أو التشغيلية، حيث لا يكفي تحليل بيانات تاريخية، بل يحتاج النظام إلى معلومات حيّة وسياقية تعكس ما يحدث فعلاً داخل المؤسسة.

البيانات المجزأة بين الأنظمة والفرق قد تزيد الضجيج والتكلفة والتضارب بدلاً من تحسين القرار (شاترستوك)

بنية لا ميزة

يفترض كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمنياً أن البيانات ستكون متاحة ونظيفة وحديثة عندما يحتاجها النظام. لكن هذا الافتراض يتعارض مع واقع المؤسسات الكبيرة، حيث تتوزع البيانات بين منصات سحابية وأنظمة داخلية وشركاء ومصادر خارجية، وتتغير باستمرار مع حركة الأعمال. لذلك يعدّ أوبينو أن بناء المرونة «هو في الأساس متطلب في بنية البيانات، وليس ميزة في الذكاء الاصطناعي».

هذا التمييز مهم لأن المؤسسة لا تستطيع معالجة ضعف البيانات بمجرد إضافة نموذج ذكاء اصطناعي أكثر تقدماً. المطلوب هو بنية قادرة على مراقبة صحة البيانات، والتعامل مع الفجوات، وفرض الحوكمة، وتوفير بدائل محكومة عند تعطل بعض المصادر أو تأخرها. كثير من المؤسسات لا يزال في مرحلة مبكرة من بناء هذا الأساس، ولذلك تظهر مشكلات الموثوقية بوضوح عندما تنتقل مشاريع الذكاء الاصطناعي من التجارب إلى العمليات اليومية.

وتبدو البنى التقليدية التي تعتمد على المعالجة الدورية أو نسخ البيانات أكثر عرضة للضغط في البيئات السريعة التغير. فكلما زادت الحاجة إلى نقل البيانات أو تكرارها، ارتفعت احتمالات التأخير والتضارب وظهور نسخ متعددة من الحقيقة. أما في الاستخدامات التي تتطلب قرارات قريبة من الزمن الفعلي، فقد يتحول هذا التأخير إلى خطر تشغيلي مباشر.

طبقة منطقية موحدة

تقوم بنية البيانات القادرة على تحمل الاضطراب على مجموعة من المبادئ العملية. يضع أوبينو في مقدمتها تقليل حركة البيانات ونسخها غير الضروري، لأن «كل نسخة إضافية تضيف زمناً وتكلفة ومخاطر عدم الاتساق». وهذا لا يعني إلغاء النسخ أو التخزين الاحتياطي حيث تكون الحاجة إليه مبررة، بل يعني تجنب نقل البيانات لمجرد أن الأنظمة القديمة اعتادت ذلك.

المبدأ الثاني يرتبط بالحوكمة المتسقة. فلا يكفي أن تكون البيانات متاحة إذا لم تكن مفهومة بالطريقة نفسها في كل مكان. يجب أن تبقى تعريفات الكيانات والمؤشرات الأساسية مستقرة عبر الأنظمة، حتى لا تستخدم فرق مختلفة المفهوم ذاته بمعانٍ مختلفة. فعندما تتباين تعريفات العميل أو الطلب أو المخاطر أو مستوى الخدمة بين الإدارات، يصبح القرار الموحد صعباً، حتى لو كانت البيانات متاحة تقنياً.

هنا تبرز أهمية الطبقة المنطقية للبيانات، التي تسمح بالوصول إلى مصادر موزعة مع توفير دلالات موحدة وحوكمة مركزية. هذا النوع من البنى يساعد المؤسسة على التكيف مع تغير الأنظمة دون إعادة بناء كل شيء من البداية. كما يسمح للفرق بالعمل على بيانات موزعة، لكن ضمن فهم مشترك وسياسات موحدة، ما يقلل الحاجة إلى نسخ واسعة ومكلفة.

الوقت عامل حاسم

في البيئات غير المستقرة، تصبح سرعة الوصول إلى البيانات عنصراً أساسياً في استمرار العمليات. يصرح أوبينو بأن المؤسسات القادرة على الاستجابة في اليوم نفسه، «لا بعد أيام»، هي التي تستطيع مواكبة التغيير. وهذا يتطلب معلومات حديثة من مختلف الأنظمة من دون تأخير أو إجراءات معقدة.

لا تعني البيانات الفورية دائماً أن كل عملية يجب أن تحدث في اللحظة نفسها، لكنها تعني أن المؤسسة لا يمكنها الاعتماد على تقارير قديمة عندما تكون الظروف تتحرك بسرعة. في القطاعات التي تتغير فيها المخاطر والطلبات وسلاسل الإمداد أو الخدمات لحظة فلحظة، يصبح العمل بالبيانات القديمة شبيهاً باتخاذ قرار من خريطة لم تعد تعكس الطريق الحالي.

ويرتبط ذلك أيضاً بإتاحة الوصول إلى البيانات الموزعة في مكانها، بدلاً من إدخال تأخير إضافي عبر نقلها أو نسخها قبل استخدامها. وفي المؤسسات التي تعتمد على أنظمة هجينة ومتعددة السحابات، يصبح هذا الشرط أكثر أهمية، لأن الصورة الكاملة لا توجد غالباً في نظام واحد.

البيانات القديمة أو غير المتسقة قد تدفع أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى إنتاج توصيات بعيدة عن الواقع (رويترز)

المرونة في الواقع

لا تعني مرونة البيانات أن كل نظام سيعمل دائماً بلا خلل. التعريف العملي، كما يطرحه أوبينو، هو أن تتمكن المؤسسة من «الحصول على الإجابات التي تحتاجها، حتى إذا توقفت بعض الأنظمة أو مصادر البيانات عن العمل». وهذا يشمل إتاحة معلومات موثوقة وحديثة لكل من البشر وأدوات الذكاء الاصطناعي، بحيث تستمر القرارات بثقة حتى تحت الضغط.

وتشمل المرونة أيضاً قدرة المؤسسة على تحسين بياناتها وتوسيعها بمرور الوقت، عبر إضافة مصادر جديدة أو تعديل احتياجات العمل من دون إحداث اضطراب في الاستخدام. وتحتاج هذه العملية إلى قواعد لا تنهار مع تغير الأنظمة، بل تنتقل مع البيانات وتحافظ على إدارتها بشكل صحيح أينما استُخدمت.

تبدو هذه المتطلبات أكثر إلحاحاً في قطاعات مثل البنوك والاتصالات والتصنيع وسلاسل الإمداد والخدمات الحكومية والمرافق والرعاية الصحية. فهذه القطاعات تعتمد على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب لأغراض الامتثال وإدارة المخاطر واستمرارية الخدمة والسلامة التشغيلية. ويشير أوبينو إلى أن ما يزيد الهشاشة ليس حجم البيانات فقط، بل «تجزؤ المعلومات الحرجة بين الأنظمة الأساسية والمنصات السحابية والشركاء». عندما يصبح تجميع الصورة الكاملة بطيئاً أو غير متسق، تتراجع سرعة القرار في اللحظة التي تكون فيها المخاطر أعلى.

حوكمة موزعة

تتعامل القيادات التقنية مع هذه التحديات عبر إعادة تعريف ملكية البيانات وحوكمتها. الاتجاه المتزايد هو نحو نماذج اتحادية، حيث تمتلك فرق الأعمال أو المجالات بياناتها وتحسنها، بينما تحدد الحوكمة المشتركة معايير الأمن والجودة والامتثال. هذا يقلل الاختناقات المركزية من دون التخلي عن السيطرة.

وتتحول الحوكمة في هذا النموذج من بوابة لاحقة تعطل الوصول إلى طبقة مدمجة في طريقة تسليم البيانات واستهلاكها. بمعنى آخر، تنتقل السياسات مع البيانات حيثما استخدمت. وعندما يطبق هذا النموذج بشكل صحيح، فإنه يزيد السرعة والمساءلة في الوقت نفسه، لأن الفرق تصبح مسؤولة عن جودة بياناتها، بينما تبقى المؤسسة قادرة على فرض قواعد موحدة.

وتعتمد المؤسسات الأكثر استعداداً على إجراءات عملية قبل وقوع الاضطراب. وتشمل هذه الإجراءات خطوط بيانات مؤتمتة، ومراقبة مستمرة لصحة البيانات والوصول إليها، وكتالوجاً محكوماً أو طبقة دلالية تمنع الفرق من إعادة اختراع التعريفات تحت الضغط. كما تحدد بعض المؤسسات «منتجات بيانات» حرجة لاستمرارية العمل، وتصمم لها بدائل مثل التخزين المؤقت أو المصادر البديلة أو إجراءات التشغيل في وضع متدهور عند تعطل الأنظمة الرئيسية.

تكلفة المرونة

التوازن الصحيح، بحسب أوبينو، يأتي من تقليل التكرار غير المفيد، وإضافة الاحتياطية حيث يبرر الأثر التجاري ذلك. فالنسخ غير الضروري يزيد تكلفة التخزين وعبء الحوكمة، وقد يخلق نسخاً متضاربة من الحقيقة. لذلك يصبح النهج المنطقي، القائم على الوصول إلى البيانات حيث توجد مع تطبيق سياسات متسقة، وسيلة لتقليل التكرار من دون التضحية بالاستمرارية.

وفي المقابل، يمكن استخدام النسخ الانتقائي أو التخزين المؤقت للأعمال الحرجة التي تتطلب زمناً منخفضاً جداً أو توفراً عالياً. هنا لا تكون المرونة قراراً عاماً بتكرار كل شيء، بل تصميماً دقيقاً يميز بين ما يجب أن يكون متاحاً دائماً وما يمكن الوصول إليه بطرق أقل تكلفة.

مع توسع الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية، يصبح التفوق مرتبطاً بقدرة المؤسسة على توفير بيانات موثوقة وحديثة ومحكومة على نطاق واسع. الشركات التي تستطيع تقديم سياق متسق عبر الأنظمة الموزعة ستكون أقدر على الانتقال من التجارب إلى الإنتاج، وعلى الأتمتة بثقة أكبر. أما المؤسسات التي لا تزال تعمل بتعريفات مجزأة، وحوكمة ضعيفة، ووصول بطيء إلى البيانات، فستواجه صعوبة في توسيع الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وقابلة للتوقع.